طهران تعلن الانتصار على «المؤامرات» وسط موجة اعتقالات

فرنسا قلقة من تقارير عن قتلى الاحتجاجات... استمرار قطع الإنترنت ومظاهرات مؤيدة للنظام

إيرانيون يشاركون في مظاهرة مؤيدة للنظام في مركز محافظة أردبيل شمال غربي البلاد أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مظاهرة مؤيدة للنظام في مركز محافظة أردبيل شمال غربي البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن الانتصار على «المؤامرات» وسط موجة اعتقالات

إيرانيون يشاركون في مظاهرة مؤيدة للنظام في مركز محافظة أردبيل شمال غربي البلاد أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مظاهرة مؤيدة للنظام في مركز محافظة أردبيل شمال غربي البلاد أمس (أ.ف.ب)

بعد مظاهرات عنيفة، قال الرئيس حسن روحاني إن الشعب «لم يسمح للعدو بتمرير مؤامراته»، فیما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن استمرار الاعتقالات في عدة محافظات إيرانية، بعد احتجاجات هزّت البلاد منذ رفع أسعار البنزين، الأسبوع الماضي، وأشارت تقارير إلى سقوط عشرات القتلى فيها.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن آلاف الإيرانيين شاركوا في تجمعات مؤيدة للحكومة، في عدة مدن، اليوم (الأربعاء). وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لحشود في مدن رشت وجرجان وأردبيل بالشمال، وفي همدان بالغرب، وفي شهريار، إحدى الضواحي الغربية لطهران، حيث قُتِل أحد أفراد الأمن في الاضطرابات.
وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الآلاف رددوا في شهريار عبارة «الموت لأميركا»، خلال تشييع أحد عناصر «الحرس الثوري»، الذي قُتِل خلال أعمال العنف. وسار الحشد الذي رفع لافتات كتب عليها «تسقط الولايات المتحدة، خلف النعش الذي وضع على شاحنة زُيّنت بالأزهار، وعبروا قرب مركز بريد وفرع مصرف ومجمع تجاري تعرضت للحرق خلال الأيام الأخيرة.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن الرئيس حسن روحاني قوله في اجتماع الحكومة الإيرانية إن «الإيرانيين خرجوا من اختبار تاريخي آخر، وأظهروا أنهم لا يسمحون مطلقاً للعدو بتنفيذ مخططاته المقيتة، رغم أنهم قد يواجهون مشاكل اقتصادية، ويشكون من إدارة البلاد».
وقال إن «المواطنين أظهروا في الأحداث الأخيرة أنهم يعرفون جيداً مخطط الفوضى الذي أعده العدو، ومحاولات الأجهزة الاستخباراتية الغربية والإرهابية ولم تنطلِ عليهم هذه المؤامرة». وأضاف: «المظاهرات العفوية (المؤيدة للحكومة) التي ترونها أقوى علامة على قوة الشعب الإيراني»، لافتاً إلى أن «عدداً قليلاً ممن نزلوا إلى الشوارع في الأيام الأخيرة كانوا من مثيري الشغب».
أتى ذلك غداة خطاب المرشد علي خامنئي، الذي اعتبر فيه الاحتجاجات «مسألة أمنية، وليست حركة شعبية». وصرح: «دحرنا العدو خلال الأحداث الأمنية في الأيام الأخيرة».
وقالت «إذاعة فردا» الأميركية، الناطقة بالفارسية إن تحرياتها تظهر مقتل 138 شخصاً في الاحتجاجات، مشددة على أن الإحصائية تستند على تقارير منظمات حقوق إنسان إيرانية وتسجيلات فيديو نشرها ناشطون.
وكانت «منظمة العفو الدولية» قد ذكرت، أول من أمس، أن ما لا يقل عن 106 محتجين في 21 مدينة قُتلوا، وفقاً لإفادات شهود ومقاطع فيديو تم التحقق منها، ومعلومات من نشطاء حقوقيين. ووصفت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تقرير المنظمة بأنه «مزاعم لا أساس لها من الصحة، وبيانات ملفقة». في حين قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه تلقى تقارير عن مقتل العشرات، وحث السلطات على الحد من استخدام القوة في تفريق المتظاهرين.
وفرضت إيران قيوداً على خدمة الإنترنت، مما جعل من المستحيل تقريباً على المتظاهرين نشر تسجيلات مصورة للاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي. وبقي الإنترنت عند 5 في المائة بحسب موقع «نيتبلوكس»، الذي يراقب حركة الإنترنت.
ورجح موقع «نيتبلوكس» أن تبلغ خسائر الإنترنت للاقتصاد الإيراني نحو 60 مليون دولار لليوم الواحد، ما يبلغ مجموعها 180 مليون دولار، خلال ثلاثة أيام من قطعها.
ورفض وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي، أمس، تحديد موعد لإعادة الإنترنت، في وقت تحدث فيه مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي، والمتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، عن قرب عودة الإنترنت.
في شأن متصل، استدعت الخارجية الإيرانية السفير السويسري مارکوس لایتنر بصفته راعياً للمصالح الأمیركية في طهران إلى مقر الخارجية للاحتجاج على «التدخلات الأميركية في الشؤون الداخلية الإيرانية»، وذلك بعدما أعربت الولايات المتحدة، التي تتهم إيران بأنها خلف الأزمات في الشرق الأوسط وتفرض عليها عقوبات اقتصادية مشددة، عن دعمها للمتظاهرين.
من جهتها أعربت باريس، أمس، عن «قلقها البالغ» حيال تقارير تحدثت عن مقتل «العديد من المتظاهرين» خلال أيام من الاحتجاجات في إيران.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن «فرنسا تعرب عن قلقها البالغ حيال المعلومات التي تشير إلى مقتل العديد من المتظاهرين خلال الأيام الأخيرة».
وعرضت وسائل الإعلام الرسمية صوراً للأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، في مسيرة بشهريار، غرب طهران، خلف لافتة مكتوب عليها: «الموت لأميركا وللخداع الإسرائيلي».
وألقت إيران بالمسؤولية في الاحتجاجات على «بلطجية» على صلة بمنفيين وأعداء في الخارج. وبدأت الاحتجاجات يوم الجمعة بعد رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة على الأقل وتوزيعه بالحصص، وسرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن عابدين خرم قائد الحرس بمحافظة آذربايجان الشرقية إن قواته اعتقلت نحو 30 شخصاً خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة آخرين. وكشف عن جرح 15 عنصراً من قوات الشرطة و«الباسيج»، من دون أن يتطرق لخسائر المحتجين.
وبحسب القيادي في «الحرس»، فإن المتظاهرين «أحرقوا ثلاث محطات بنزين وحافلة وسيارتين» في تبريز، وقال: «في الواقع لا يوجد في تبريز ما يستدعي ذكره»، وأشار إلى أن بين المعتقلين أتباع طوائف أخرى غير المذهب الرسمي في البلاد.
وقال قائد «الحرس الثوري» في أصفهان، الجنرال مجتبى فدى إن «الأراذل ومثيري الشغب ألحقوا أضراراً بالمدينة»، نافياً أن يكون بينهم مواطنون.
وكانت وكالة «إيسنا» الحكومية قد ذكرت أن الاحتجاجات أدت إلى إلحاق أضرار بـ80 حافلة في أصفهان. وذكرت الأحد أن المحتجين أحرقوا 15 محطة بنزين فيما أفادت تقارير اقتصادية بأن 63 بنكاً تدمر في أصفهان.
وكانت البنوك أكبر القطاعات التي تعرضت لهجوم المتظاهرين. وذكر موقع «تجارت نيوز»، أول من أمس، أن نحو 40 بنكاً تدمر جراء الحريق في مدينة خرم آباد.
ورجح تقرير الموقع الاقتصادي إلحاق الضرر بنحو 600 فرع في شبكة البنوك الإيرانية، بينها 300 فرع في العاصمة طهران وضواحيها.
وقال محافظ طهران أنوشيروان محسني بندبي لوكالة «فارس» إن نحو 80 مركزاً للتسوق المملوكة لبلدية العاصمة، وقوات الأمن تعرضت للدمار في مناطق غرب طهران.
وقال عمدة شيراز حيدر اسكندر بور إن الاحتجاجات ألحقت دماراً كبيراً بشبكة المواصلات في المدينة، مشيراً إلى تدمير حافلات ومحطات المنطقة الرابعة بأكملها، فضلاً عن إلحاق أضرار كبيرة بمحطات في ثلاث مناطق أخرى من المدينة، بحسب وكالة «إيسنا». وتنامت مشاعر الإحباط بسبب تراجع قيمة العملة، وزيادة أسعار الخبز والأرز وغيرهما من السلع الأساسية، منذ أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي وقّعته الدول الكبرى مع إيران عام 2015.
وبعد أن أعادت فرض العقوبات على طهران، بهدف إجبار طهران على تعديل سلوكها الإقليمي، واحتواء تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
وكانت إيران قد شهدت احتجاجات في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 قبل خمسة شهور على الانسحاب الأميركي، بسبب تأزم الوضع الاقتصادي وسوء الإدارة وتفشي الفساد والبطالة.
وقالت الحكومة إن زيادة الأسعار تهدف إلى تحصيل نحو 2.55 مليار دولار سنوياً، لاستخدامها في توفير دعم إضافي لنحو 18 مليون أسرة تعاني شظف العيش بسبب تدني الدخل.
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء، عن المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي قوله إنه تم إحباط مؤامرة لتفجير منشآت رئيسية لإنتاج الغاز في عسلوية على الخليج، وألقى بالمسؤولية في ذلك على المحتجين.
وقال مسؤولون، أول من أمس (السبت)، إن نحو ألف محتج اعتقلوا. لكن تصريحات منفصلة لعدة مسؤولين تناقلت وسائل الإعلام تظهر اعتقال مئات آخرين.
قال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان روبرت كولفيل للصحافيين في جنيف، أول من أمس: «نشعر بالقلق خصوصاً من أن استخدام الذخيرة الحية تسبب كما يعتقد بعدد كبير من الوفيات في أنحاء البلاد»، موضحاً أن «وسائل إعلام إيرانية وعدة مصادر أخرى تشير إلى أن عشرات الأشخاص ربما قُتِلوا، وكثيرين جُرِحوا خلال مظاهرات في ثماني محافظات على الأقل، مع اعتقال أكثر من ألف متظاهر».
وحض «السلطات الإيرانية وقوات الأمن على تجنب استخدام القوة لفض تجمعات سلمية»، والمتظاهرين على التظاهر بشكل سلمي «من دون اللجوء إلى عنف جسدي أو تدمير ممتلكات».



إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.