إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

نصف الرياضيين المحترفين السابقين يواجهون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
TT

إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010

اليوم، يبدو ديفيد فيا على استعداد للاعتزال، لكن الكثير من اللاعبين يكابدون مشكلات مالية ونفسية كبيرة بمجرد توقفهم عن اللعب. في هذا الصدد، قال فيا هذا الأسبوع: «أفضل أن أترك كرة القدم قبل أن تتركني هي». جدير بالذكر أن الهداف الأول في تاريخ إسبانيا سبق وأن ادعى أنه سيظل يلعب حتى الـ55 إذا تمكن من ذلك. في النهاية، اتخذ اللاعب قراره وهو في الـ38. الملاحظ أنه على مدار المواسم الستة الماضية، وقع فيا عقودا سنوية، في محاولة لإرجاء اللحظة المحتومة. والآن، أعلن اللاعب نيته الاعتزال.
يذكر أنه على مدار 19 عاماً، سجل فيا 390 هدفاً وشارك في 716 مباراة، وتتبقى أمامه أربع مباريات ـ أو بالأحرى خمس مباريات، إذا بلغ نادي فيسيل كوب نهائي بطولة الكأس اليابانية. وبعد ذلك، من المقرر أن يتولى فيا قيادة فريق كرة قدم جديد أنشئ في كوينز بنيويورك.
الواضح أن فيا اتخذ استعداداته بالفعل للاعتزال. وعن ذلك، قال: «هناك أشياء لم أتمكن من تخصيص وقت كاف لها فيما مضى. الآن، أصبح بإمكاني الاهتمام بها. أعتقد أن الأمر سيكون مسلياً، وهذا الشيء الأهم على الإطلاق». وبالتأكيد لدى فيا كثير من الأشياء للقيام بها، الأمر الذي يؤكده المدرب السابق له، يورغ فالدانو، أنه يحمل أهمية حيوية له، وذلك في تصريحات لصحيفة «ذي أوبزرفر». وأضاف مدرب فيا السابق: «لو كنت سأقدم نصيحة واحدة لأي لاعب ينوي الاعتزال غداً، فهي: عندما تستيقظ اجعل نصب عينيك شيئا لتقوم به. أي شيء، لا يهم ما هو، فأي شيء سيعينك على الشعور بأنك مفيد، وذلك لأن الشعور الأسوأ في العالم الفراغ».
من ناحية أخرى، في بعض الأحيان كان جناح نيوكاسل وتشيلسي وفولهام السابق داميان دوف يذهب للملعب ويلعب بمفرده. وعن هذا، قال: «كنت أشعر ببعض الغرابة عندما أفعل ذلك، ومع هذا توجهت إلى ملعب أستروبارك المحلي الخاص بكرة الصالات (الكرة الخماسية) وبدأت اللعب قليلاً بمفردي»، تصريحات داميان جاءت خلال مقابلة أجراها معه غراهام هنتر ببرنامج «بيغ إنترفيو».
أما زين الدين زيدان، فقال بعد الاعتزال: «أذهب أحياناً لركل الكرة في الجدا لمدة 10 دقائق. وأشعر حينها وكأنني حصلت على الجرعة المناسبة. أفتقد دفقة الأدرينالين القوية في عروقي، لكنني لا أفتقد باقي حياة اللعب بكرة القدم». ومع ذلك، شعر زين الدين بالفراغ في إطار الدور الاستشاري الذي أوكل إليه، ولذلك قرر الشروع في التدريب.
من جهته، اعتزل إريك كانتونا في سن الـ30 وعن هذا قال: «كنت صغيراً بما يكفي لأن أعاود اللعب إذا شئت، لكنني لم أرغب في ذلك. ولتجنب هذا الإغراء، تجنبت مشاهدة كرة القدم لسنوات. ويبدو الأمر برمته أشبه بالحبوب المنومة والتاجر الذي يبيعها، فلو أن التاجر الذي يبيعك الحبوب كان قريبا منك، تصبح مهمة التوقف عن تعاطيها أصعب. والرياضة شبيهة بالحبوب المنومة، فجسدك عند التوقف عنها يفتقد الأدرينالين. فسيولوجياً، من الصعب التوقف عن الرياضة، وبعد ذلك يصبح من الصعب للغاية التوقف عنها من الناحية السيكولوجية». ولدى سؤاله عما إذا كان يمكن الاستعانة بشيء آخر، أجاب: «نعم، ينبغي البحث عن شغف آخر».
فيما يخص كانتونا، كان هذا الشغف الجديد هو التمثيل، لكنه لم يبلغ قط عظمة كرة القدم ـ ظل مجرد «ولع» ـ بينما هناك آخرون عجزوا عن إيجاد أي شغف جديد. وعن ذلك، قال كانتونا: «بعض اللاعبين عندما يتوقفون عن اللعب، يشعرون أنه لم يعد لهم وجود في الحياة». وليست كرة القدم فقط من يتركك، وإنما كل شيء جزء منك يرحل عنك. عن هذا الأمر، قال فالدانو لاعب ريال مدريد ومدرب فريق الشباب به السابق: «لا يتحدث لاعبو كرة القدم أبدا عن نهاية مسيراتهم لذات السبب الذي يدفع الناس لتجنب الحديث عن الموت. إنه يخيفهم».
بطبيعة الحال، من الممكن أن يخلق التقاعد من أي عمل داخل المرء شعوراً بالفقدان أو غياب الهوية. أما كرة القدم على مستوى الصفوة، فتسبب تفاقماً في هذا الشعور، بسبب التفاني الشديد الذي يبديه اللاعبون، بجانب أنه على خلاف الحال مع الكثير من الأعمال، يعشق اللاعبون كرة القدم. وفي هذا الصدد، قال فالدانو: «أنت تلعب مباراة لكسب قوتك، ما يعتبر بمثابة وسيلة لإطالة أمد طفولتك». كما أن كرة القدم على مستوى الصفوة تسهم في بناء مجتمع من حول اللاعب على نحو ربما لا يضاهيه عمل آخر. إنه عالم يفعل خلاله اللاعبون القليل لأنفسهم، وينتهي مبكراً لتبقى أمامهم سنوات طويلة. ويرى البعض هذه النهاية مفاجئة وبمثابة صدمة، وغالباً ما لا يكونون على استعداد لها. ويقال إن الرياضيين يموتون مرتين، أولهما عندما يعتزلون. من جهته، يرى لاعب كرة القدم البرازيلي فالكاو أن هذه الميتة أقسى، لأنه يتعين عليك التعايش معها لما تبقى من عمرك.
ومن ناحيته، قال كلارك كارليسل رئيس رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا سابقا، خلال فيلم وثائقي شارك فيه عن الصحة الذهنية: «كنت أحاول استيعاب حقيقة أنني لن ألعب كرة القدم مجدداً أبدا وعجزت، لأن هذا كان أنا، أنا كلارك لاعب كرة القدم. ولم أتمكن من إيجاد سبب آخر قد يدعو أي شخص للشعور بالفخر بي. وفكرت في نفسي أنني سأتناول كل هذه الأقراص وأتخلص من حياتي لأنه من دون كرة القدم سيراني الآخرون على حقيقتي ـ وهي أنني لا شيء. جلست على المقعد وتناولت الأقراص وانتظرت الموت. كم كنت أحمق!»
بعيداً عن التأثير البدني ـ خلصت دراسة أجرتها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم للمحترفين (فيفبرو) إلى أن 34 في المائة من اللاعبين السابقين فوق الـ40 يعانون التهاب عظام المفاصل ـ تبقى هناك مشكلات ذهنية. عام 2018 توصلت دراسة «ستيت أوف سبورت» إلى أن نصف الرياضيين المحترفين السابقين يعانون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية، نظراً لأن الاعتزال يثير لدى اللاعب شعوراً بـ«الخسارة» و«الندم». وقال سيمون تايلور، من اتحاد اللاعبين المحترفين، إنه: «من المألوف أن يتحدث اللاعبون عن شعورهم بالحداد والأسى».
وتوحي أبحاث أخرى أن ثلثي لاعبي كرة القدم أصيبوا بالإفلاس في غضون خمس سنوات من الاعتزال والثلث انفصلوا عن زوجاتهم في غضون عام واحد. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ديفيد لافالي من جامعة أبرتاي أنه: «قد تحدث خسارة في الموارد المادية، لكن الخسارة الأقسى ربما ترتبط بالموارد الرمزية. وكلما زادت قوة ارتباط المرء بدور كلاعب كرة قدم، ارتفعت مخاطرة التعرض للمشكلات المرتبطة بالاعتزال».
من جهتها، طورت «فيفبرو» برنامجاً صحياً لمعاونة اللاعبين على التكيف مع الاعتزال. أما رابطة اللاعبين المحترفين، فلديها خط مساعدة يعمل على مدار الساعة وأكثر عن 100 استشاري، بجانب خطة عمل تتعلق بالصحة الذهنية تلقى في إطارها 438 لاعباً على علاج العام الماضي.
في هذا السياق، شرح مسؤول شؤون الرفاه لدى الرابطة، مايكل بينيت، وهو لاعب سابق، أن الإحصاءات قد تبدو صادمة. وأضاف «تدور وجهة النظر الشائعة حول أن اللاعب المشارك في الدوري الممتاز يملك وفرة من المال، وبالتالي ليست لديه أي مشكلات، لكن هذا محض خيال، فهناك هيكل كامل يفقده هؤلاء اللاعبون ويفقدون معه شعورهم بهويتهم، وهذه مشكلة كبرى. بعدما يعتزل اللاعب كرة القدم، يقف أمام نفسه متسائلاً: من أنا؟».
من ناحية أخرى، توحي تجربة ستيف نيكول - نجم ليفربول في الثمانينات - بإمكانية العثور على الأمن العاطفي في خضم غياب الأمن الاقتصادي. يذكر أن ستيف ظل يلعب كرة القدم لفترة طويلة وتنقل عبر الأدوار المختلفة لبطولة الدوري من أعلى لأسفل، ثم تحول بعد ذلك إلى التدريب لأنه اضطر لذلك. وعن هذا، قال: «كنت محظوظاً لأنني لم أرحل حقاً قط عن غرفة تبديل الملابس. هذا الأمر المرتبط بالمجتمع المحيط بالمرء على درجة كبيرة من الأهمية، ودائماً ما يردد اللاعبون بعد الاعتزال أنهم يفتقدون روح الفريق. يبدو الأمر كما لو كنت تعيش في منزل كبير برفقة آخرين ولديك كل ما تتمناه، وذات يوم يُلقى بك إلى الخارج. حينها، لا تدري ماذا عليك أن تفعل ويتملكك الخوف لوجودك بمفردك».
ومن الممكن أن يشكل هذا الانتقال صدمة كبرى، ذلك أن المرء يدخل إلى عالم جديد تماماً لم يكن مهيأ له. وعن هذا، قال فالدانو: «الأمر الذي يمكنه تخفيف حدة تأثير ذلك، يكمن في تغيير المنظومة. يتعين على الأندية إعداد اللاعب للاعتزال قبل أن يبدأ مسيرته، وهذا يعني التحصيل الدراسي. إلا أنه للأسف بمجال الكرة، يبدو أن كل الأمور قابلة للإرجاء باستثناء مباراة الأحد».
وأضاف بينيت من جانبه أن «بعض الأندية رائع، والبعض الآخر ليس كذلك. داخل رابطة اللاعبين المحترفين، ننظم أربع بطولات عابرة للحدود سنوياً، وندعو لاعبين للمشاركة. ويكتبون سيرهم الذاتية ويتعلمون مهارات تعينهم على العمل مع شركات.
وبدلاً عن الاعتزال بهذا الشكل، نتعامل مع الأمر باعتباره فترة انتقالية يخوضها البعض في عمر 16 أو 18 أو 21 أو 27 أو في سن لاحقة. كما ننظم ورش عمل داخل الأندية مع فرق أقل عن 18 عاماً و23 عاماً وأفراد الفريق الأول.
ونطلق على هذه الورش (خذ زمام التحكم)، ويركز محتواها على اللاعبين. لو أنك عملت مثلا في متجر مشهور مثل (زارا)، هل سيعتنون بك بعد رحيلك عن الشركة؟ لا، لن يفعلوا ذلك، لكننا نطلب من الأندية أن تفعل ذلك، وهذا ما تسعى رابطة اللاعبين المحترفين لتحقيقه».
جدير بالذكر أن الكثير من الأندية تساعد على نحو غير معلن اللاعبين السابقين، مثل ليفربول الذي يملك منتدى للاعبين السابقين، وتوتنهام هوتسبير الذي يتولى توظيفهم بمختلف إدارات النادي، ويرشدهم نحو حياة جديدة ويوفر لهم أدواراً للاضطلاع بها. كما تحرص أكاديمية توتنهام هوتسبير على إعداد اللاعبين ليس لممارسة كرة القدم فحسب، وإنما للحياة ما بعد كرة القدم، ما يحمل أصداء الفكرة التي عبر عنها فالدانو.
في مدريد، نقل فالدانو أفراداً من فرق الناشئين إلى مدرسة داخلية وأبدى حرصه على تعليمهم وتثقيفهم حول «العالم الواقعي». والآن، يعمل على تنظيم دورة تدريبية جامعية عبر شبكة الإنترنت.
ويتناول الدرس الأول هذه القضية على وجه التحديد، قضية شغلت تفكيره لفترة طويلة وتجسدت في وجهة نظره التي تدور حول فكرة أن هناك نمطين من اللاعبين لا يتلقون الاهتمام الكافي: الأول لاعبو المستقبل والثاني اللاعبون السابقون. ويطلق فالدانو على الدورة اسم «اليوم التالي». من جانبه، قال ديفيد فيا: «أصبحت كبيراً في العمر بدرجة لا تسمح لي باللعب، لكنني ما أزال شاباً لاستمتع بالحياة».


مقالات ذات صلة

انقسام الولاء بين مشجعي الهند قبل وديّة البرازيل

رياضة عالمية مشجعو منتخب الهند سيشجعون البرازيل ضد منتخب بلادهم (رويترز)

انقسام الولاء بين مشجعي الهند قبل وديّة البرازيل

أقرّ مشجعو منتخب الهند لكرة القدم بانقسام ولائهم وهم يترقبون المباراة الودية الأولى في تاريخ بلادهم أمام البرازيل العملاقة في كالكوتا السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية الإسباني تشافي هرنانديز مدرب منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تشافي ينضم لمنتقدي النظام الجديد لفترة التوقف الدولي

انضم الإسباني تشافي هرنانديز، مدرب منتخب هولندا، إلى منتقدي جدول المباريات الدولية الموسع في شكله الجديد.

«الشرق الأوسط» (آيندهوفن (هولندا))
رياضة عالمية جمهور هايتي أثار الشغب في الدومينيكان (إ.ب.أ)

بسبب شغب جماهيرها... الدومينيكان تمنع هايتي من اللعب على ملاعبها

حظرت جمهورية الدومينيكان، الجمعة، منتخب هايتي، من اللعب على ملاعبها، وذلك عقب وقوع اضطرابات جماهيرية.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو (الدومينيكان))
رياضة عالمية الهولندي فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة (رويترز)

دي يونغ يقترب من العودة لبرشلونة

استعرض الهولندي فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة التقدم الكبير الذي أحرزه في مرحلة التأهيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.