إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

نصف الرياضيين المحترفين السابقين يواجهون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
TT

إعداد اللاعبين لحياة ما بعد الاعتزال يجب أن يبدأ قبل صافرة النهاية

فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010
فيا قرر الاعتزال بعد مسيرة ثرية مع المنتخب الإسباني توجها بكأس العالم عام 2010

اليوم، يبدو ديفيد فيا على استعداد للاعتزال، لكن الكثير من اللاعبين يكابدون مشكلات مالية ونفسية كبيرة بمجرد توقفهم عن اللعب. في هذا الصدد، قال فيا هذا الأسبوع: «أفضل أن أترك كرة القدم قبل أن تتركني هي». جدير بالذكر أن الهداف الأول في تاريخ إسبانيا سبق وأن ادعى أنه سيظل يلعب حتى الـ55 إذا تمكن من ذلك. في النهاية، اتخذ اللاعب قراره وهو في الـ38. الملاحظ أنه على مدار المواسم الستة الماضية، وقع فيا عقودا سنوية، في محاولة لإرجاء اللحظة المحتومة. والآن، أعلن اللاعب نيته الاعتزال.
يذكر أنه على مدار 19 عاماً، سجل فيا 390 هدفاً وشارك في 716 مباراة، وتتبقى أمامه أربع مباريات ـ أو بالأحرى خمس مباريات، إذا بلغ نادي فيسيل كوب نهائي بطولة الكأس اليابانية. وبعد ذلك، من المقرر أن يتولى فيا قيادة فريق كرة قدم جديد أنشئ في كوينز بنيويورك.
الواضح أن فيا اتخذ استعداداته بالفعل للاعتزال. وعن ذلك، قال: «هناك أشياء لم أتمكن من تخصيص وقت كاف لها فيما مضى. الآن، أصبح بإمكاني الاهتمام بها. أعتقد أن الأمر سيكون مسلياً، وهذا الشيء الأهم على الإطلاق». وبالتأكيد لدى فيا كثير من الأشياء للقيام بها، الأمر الذي يؤكده المدرب السابق له، يورغ فالدانو، أنه يحمل أهمية حيوية له، وذلك في تصريحات لصحيفة «ذي أوبزرفر». وأضاف مدرب فيا السابق: «لو كنت سأقدم نصيحة واحدة لأي لاعب ينوي الاعتزال غداً، فهي: عندما تستيقظ اجعل نصب عينيك شيئا لتقوم به. أي شيء، لا يهم ما هو، فأي شيء سيعينك على الشعور بأنك مفيد، وذلك لأن الشعور الأسوأ في العالم الفراغ».
من ناحية أخرى، في بعض الأحيان كان جناح نيوكاسل وتشيلسي وفولهام السابق داميان دوف يذهب للملعب ويلعب بمفرده. وعن هذا، قال: «كنت أشعر ببعض الغرابة عندما أفعل ذلك، ومع هذا توجهت إلى ملعب أستروبارك المحلي الخاص بكرة الصالات (الكرة الخماسية) وبدأت اللعب قليلاً بمفردي»، تصريحات داميان جاءت خلال مقابلة أجراها معه غراهام هنتر ببرنامج «بيغ إنترفيو».
أما زين الدين زيدان، فقال بعد الاعتزال: «أذهب أحياناً لركل الكرة في الجدا لمدة 10 دقائق. وأشعر حينها وكأنني حصلت على الجرعة المناسبة. أفتقد دفقة الأدرينالين القوية في عروقي، لكنني لا أفتقد باقي حياة اللعب بكرة القدم». ومع ذلك، شعر زين الدين بالفراغ في إطار الدور الاستشاري الذي أوكل إليه، ولذلك قرر الشروع في التدريب.
من جهته، اعتزل إريك كانتونا في سن الـ30 وعن هذا قال: «كنت صغيراً بما يكفي لأن أعاود اللعب إذا شئت، لكنني لم أرغب في ذلك. ولتجنب هذا الإغراء، تجنبت مشاهدة كرة القدم لسنوات. ويبدو الأمر برمته أشبه بالحبوب المنومة والتاجر الذي يبيعها، فلو أن التاجر الذي يبيعك الحبوب كان قريبا منك، تصبح مهمة التوقف عن تعاطيها أصعب. والرياضة شبيهة بالحبوب المنومة، فجسدك عند التوقف عنها يفتقد الأدرينالين. فسيولوجياً، من الصعب التوقف عن الرياضة، وبعد ذلك يصبح من الصعب للغاية التوقف عنها من الناحية السيكولوجية». ولدى سؤاله عما إذا كان يمكن الاستعانة بشيء آخر، أجاب: «نعم، ينبغي البحث عن شغف آخر».
فيما يخص كانتونا، كان هذا الشغف الجديد هو التمثيل، لكنه لم يبلغ قط عظمة كرة القدم ـ ظل مجرد «ولع» ـ بينما هناك آخرون عجزوا عن إيجاد أي شغف جديد. وعن ذلك، قال كانتونا: «بعض اللاعبين عندما يتوقفون عن اللعب، يشعرون أنه لم يعد لهم وجود في الحياة». وليست كرة القدم فقط من يتركك، وإنما كل شيء جزء منك يرحل عنك. عن هذا الأمر، قال فالدانو لاعب ريال مدريد ومدرب فريق الشباب به السابق: «لا يتحدث لاعبو كرة القدم أبدا عن نهاية مسيراتهم لذات السبب الذي يدفع الناس لتجنب الحديث عن الموت. إنه يخيفهم».
بطبيعة الحال، من الممكن أن يخلق التقاعد من أي عمل داخل المرء شعوراً بالفقدان أو غياب الهوية. أما كرة القدم على مستوى الصفوة، فتسبب تفاقماً في هذا الشعور، بسبب التفاني الشديد الذي يبديه اللاعبون، بجانب أنه على خلاف الحال مع الكثير من الأعمال، يعشق اللاعبون كرة القدم. وفي هذا الصدد، قال فالدانو: «أنت تلعب مباراة لكسب قوتك، ما يعتبر بمثابة وسيلة لإطالة أمد طفولتك». كما أن كرة القدم على مستوى الصفوة تسهم في بناء مجتمع من حول اللاعب على نحو ربما لا يضاهيه عمل آخر. إنه عالم يفعل خلاله اللاعبون القليل لأنفسهم، وينتهي مبكراً لتبقى أمامهم سنوات طويلة. ويرى البعض هذه النهاية مفاجئة وبمثابة صدمة، وغالباً ما لا يكونون على استعداد لها. ويقال إن الرياضيين يموتون مرتين، أولهما عندما يعتزلون. من جهته، يرى لاعب كرة القدم البرازيلي فالكاو أن هذه الميتة أقسى، لأنه يتعين عليك التعايش معها لما تبقى من عمرك.
ومن ناحيته، قال كلارك كارليسل رئيس رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا سابقا، خلال فيلم وثائقي شارك فيه عن الصحة الذهنية: «كنت أحاول استيعاب حقيقة أنني لن ألعب كرة القدم مجدداً أبدا وعجزت، لأن هذا كان أنا، أنا كلارك لاعب كرة القدم. ولم أتمكن من إيجاد سبب آخر قد يدعو أي شخص للشعور بالفخر بي. وفكرت في نفسي أنني سأتناول كل هذه الأقراص وأتخلص من حياتي لأنه من دون كرة القدم سيراني الآخرون على حقيقتي ـ وهي أنني لا شيء. جلست على المقعد وتناولت الأقراص وانتظرت الموت. كم كنت أحمق!»
بعيداً عن التأثير البدني ـ خلصت دراسة أجرتها النقابة الدولية للاعبي كرة القدم للمحترفين (فيفبرو) إلى أن 34 في المائة من اللاعبين السابقين فوق الـ40 يعانون التهاب عظام المفاصل ـ تبقى هناك مشكلات ذهنية. عام 2018 توصلت دراسة «ستيت أوف سبورت» إلى أن نصف الرياضيين المحترفين السابقين يعانون مخاوف تتعلق بسلامتهم الذهنية، نظراً لأن الاعتزال يثير لدى اللاعب شعوراً بـ«الخسارة» و«الندم». وقال سيمون تايلور، من اتحاد اللاعبين المحترفين، إنه: «من المألوف أن يتحدث اللاعبون عن شعورهم بالحداد والأسى».
وتوحي أبحاث أخرى أن ثلثي لاعبي كرة القدم أصيبوا بالإفلاس في غضون خمس سنوات من الاعتزال والثلث انفصلوا عن زوجاتهم في غضون عام واحد. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ديفيد لافالي من جامعة أبرتاي أنه: «قد تحدث خسارة في الموارد المادية، لكن الخسارة الأقسى ربما ترتبط بالموارد الرمزية. وكلما زادت قوة ارتباط المرء بدور كلاعب كرة قدم، ارتفعت مخاطرة التعرض للمشكلات المرتبطة بالاعتزال».
من جهتها، طورت «فيفبرو» برنامجاً صحياً لمعاونة اللاعبين على التكيف مع الاعتزال. أما رابطة اللاعبين المحترفين، فلديها خط مساعدة يعمل على مدار الساعة وأكثر عن 100 استشاري، بجانب خطة عمل تتعلق بالصحة الذهنية تلقى في إطارها 438 لاعباً على علاج العام الماضي.
في هذا السياق، شرح مسؤول شؤون الرفاه لدى الرابطة، مايكل بينيت، وهو لاعب سابق، أن الإحصاءات قد تبدو صادمة. وأضاف «تدور وجهة النظر الشائعة حول أن اللاعب المشارك في الدوري الممتاز يملك وفرة من المال، وبالتالي ليست لديه أي مشكلات، لكن هذا محض خيال، فهناك هيكل كامل يفقده هؤلاء اللاعبون ويفقدون معه شعورهم بهويتهم، وهذه مشكلة كبرى. بعدما يعتزل اللاعب كرة القدم، يقف أمام نفسه متسائلاً: من أنا؟».
من ناحية أخرى، توحي تجربة ستيف نيكول - نجم ليفربول في الثمانينات - بإمكانية العثور على الأمن العاطفي في خضم غياب الأمن الاقتصادي. يذكر أن ستيف ظل يلعب كرة القدم لفترة طويلة وتنقل عبر الأدوار المختلفة لبطولة الدوري من أعلى لأسفل، ثم تحول بعد ذلك إلى التدريب لأنه اضطر لذلك. وعن هذا، قال: «كنت محظوظاً لأنني لم أرحل حقاً قط عن غرفة تبديل الملابس. هذا الأمر المرتبط بالمجتمع المحيط بالمرء على درجة كبيرة من الأهمية، ودائماً ما يردد اللاعبون بعد الاعتزال أنهم يفتقدون روح الفريق. يبدو الأمر كما لو كنت تعيش في منزل كبير برفقة آخرين ولديك كل ما تتمناه، وذات يوم يُلقى بك إلى الخارج. حينها، لا تدري ماذا عليك أن تفعل ويتملكك الخوف لوجودك بمفردك».
ومن الممكن أن يشكل هذا الانتقال صدمة كبرى، ذلك أن المرء يدخل إلى عالم جديد تماماً لم يكن مهيأ له. وعن هذا، قال فالدانو: «الأمر الذي يمكنه تخفيف حدة تأثير ذلك، يكمن في تغيير المنظومة. يتعين على الأندية إعداد اللاعب للاعتزال قبل أن يبدأ مسيرته، وهذا يعني التحصيل الدراسي. إلا أنه للأسف بمجال الكرة، يبدو أن كل الأمور قابلة للإرجاء باستثناء مباراة الأحد».
وأضاف بينيت من جانبه أن «بعض الأندية رائع، والبعض الآخر ليس كذلك. داخل رابطة اللاعبين المحترفين، ننظم أربع بطولات عابرة للحدود سنوياً، وندعو لاعبين للمشاركة. ويكتبون سيرهم الذاتية ويتعلمون مهارات تعينهم على العمل مع شركات.
وبدلاً عن الاعتزال بهذا الشكل، نتعامل مع الأمر باعتباره فترة انتقالية يخوضها البعض في عمر 16 أو 18 أو 21 أو 27 أو في سن لاحقة. كما ننظم ورش عمل داخل الأندية مع فرق أقل عن 18 عاماً و23 عاماً وأفراد الفريق الأول.
ونطلق على هذه الورش (خذ زمام التحكم)، ويركز محتواها على اللاعبين. لو أنك عملت مثلا في متجر مشهور مثل (زارا)، هل سيعتنون بك بعد رحيلك عن الشركة؟ لا، لن يفعلوا ذلك، لكننا نطلب من الأندية أن تفعل ذلك، وهذا ما تسعى رابطة اللاعبين المحترفين لتحقيقه».
جدير بالذكر أن الكثير من الأندية تساعد على نحو غير معلن اللاعبين السابقين، مثل ليفربول الذي يملك منتدى للاعبين السابقين، وتوتنهام هوتسبير الذي يتولى توظيفهم بمختلف إدارات النادي، ويرشدهم نحو حياة جديدة ويوفر لهم أدواراً للاضطلاع بها. كما تحرص أكاديمية توتنهام هوتسبير على إعداد اللاعبين ليس لممارسة كرة القدم فحسب، وإنما للحياة ما بعد كرة القدم، ما يحمل أصداء الفكرة التي عبر عنها فالدانو.
في مدريد، نقل فالدانو أفراداً من فرق الناشئين إلى مدرسة داخلية وأبدى حرصه على تعليمهم وتثقيفهم حول «العالم الواقعي». والآن، يعمل على تنظيم دورة تدريبية جامعية عبر شبكة الإنترنت.
ويتناول الدرس الأول هذه القضية على وجه التحديد، قضية شغلت تفكيره لفترة طويلة وتجسدت في وجهة نظره التي تدور حول فكرة أن هناك نمطين من اللاعبين لا يتلقون الاهتمام الكافي: الأول لاعبو المستقبل والثاني اللاعبون السابقون. ويطلق فالدانو على الدورة اسم «اليوم التالي». من جانبه، قال ديفيد فيا: «أصبحت كبيراً في العمر بدرجة لا تسمح لي باللعب، لكنني ما أزال شاباً لاستمتع بالحياة».


مقالات ذات صلة

«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

رياضة عربية نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)

«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

حقق منتخب نيجيريا المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بعد تغلبه على نظيره المصري بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)
رياضة عالمية النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد أساسياً... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم بفوز صعب على ضيفه أوكسير بنتيجة 1-صفر، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

تحدّث مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن الفوز الثمين الذي حققه فريقه في الديربي على حساب مانشستر سيتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا: مان يونايتد استحق الفوز

أكد الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، أن فريقه افتقر للطاقة اللازمة خلال الهزيمة بهدفين دون رد على ملعب مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية كول بالمر (يسار) يحتفل بهدف تشيلسي الثاني في برينتفورد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: تشيلسي يخرج من النفق المظلم... وسقوط مؤلم لتوتنهام

خرج تشيلسي من نفق مظلم بالفوز 2-صفر على ضيفه برينتفورد، في حين سقط توتنهام على ملعبه ووسط جماهيره في الديربي أمام وست هام يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.