3 دوافع تعزز الإقبال الهائل على «اكتتاب القرن»

«فتوى شرعية» تدعم «الموثوقية العالمية» و«الربح المغري» في طرح «أرامكو»

تشهد السعودية تفاعلاً هائلاً في الطرح العام لشركة أرامكو مع استمرار عملية الاكتتاب (رويترز)
تشهد السعودية تفاعلاً هائلاً في الطرح العام لشركة أرامكو مع استمرار عملية الاكتتاب (رويترز)
TT

3 دوافع تعزز الإقبال الهائل على «اكتتاب القرن»

تشهد السعودية تفاعلاً هائلاً في الطرح العام لشركة أرامكو مع استمرار عملية الاكتتاب (رويترز)
تشهد السعودية تفاعلاً هائلاً في الطرح العام لشركة أرامكو مع استمرار عملية الاكتتاب (رويترز)

في وقت تتواصل فيه عملية الاكتتاب العام في طرح أسهم شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو»، يتنامى الحديث عن الإقبال الواسع للمساهمة في هذا الطرح الأكبر على كافة الأسواق العالمية، مع فتوى رئيس هيئة كبار العلماء السعودي عن مشروعية الاكتتاب في الشركة النفطية الوطنية العملاقة.
وفي حين أنه لم تصدر أي بيانات رسمية حول مستجدات الاكتتاب من حيث عدد المشاركين وقيمة المكتتب به إلى وقت إعداد هذا التقرير، يستمر السعوديون والمقيمون في المملكة في استخدام الوسائل المتاحة عبر زيارة أفرع المصارف التجارية المنتشرة في البلاد والشركات الاستثمارية التابعة لها والمشاركة في الطرح، وكذلك عبر كافة القنوات التقنية واسعة الاستخدام في المملكة، في ظل وجود كعكة عملاقة تمثل مليار سهم للأفراد وملياري سهم للمؤسسات والشركات تشكل فرصة سانحة للشراء بهدف استثماري للفئتين.

- فتوى شرعية
على الرغم أن السعودية أعلنت في وقت سابق وقبل انطلاق الطرح العام بأن «أرامكو» شركة حكومية مزكى عنها، تواردت تأكيدات شرعية أخرى أمس، حيث قال مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ في إجابة له عبر برنامج تطبيقي حكومي متخصص في الإفتاء بأن الاكتتاب بشركة «أرامكو» جائز شرعا.
وجاء رد آل الشيخ على استفسار شرعية الاكتتاب بالشركة النفطية العملاقة، في إجابة لأحد المشاركين في تطبيق الفتوى «اسألني» الذي تشرف عليه جهة حكومية هي الإدارة العامة للإفتاء بالرئاسة العامة للإفتاء.
في هذه الأثناء، رجح مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، تزايدا ملموسا في حركة الطلب نحو الاكتتاب في «أرامكو»، نتيجة الموثوقية العالمية العالية، وتمتعها بالقدرة والملاءة المالية، وجني ربحية مضمونة كبيرة، وتوزعها بمعايير عالمية، لمدة 5 سنوات مقبلة، فضلا عن توزيع أسهم منح مجانية في حالة الاحتفاظ بالأسهم 6 شهور.
وذهب المختصون إلى أن تعهد «أرامكو»، بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بقيمة 281.25 مليار ريال (75 مليار دولار) خلال 2020، جعلها ملاذا للمتعاملين على المدى الطويل والمتوسط، مشيرين إلى أن بعض البنوك توسع في الإقراض إلى 4 أمثال السقف المعتاد، في وقت يتم فيه الطرح في السوق المحلية في توقيت جيد.

- دوافع الإقبال
وفي هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي الدكتور خالد عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك 3 دوافع رئيسية تفسّر هذا الإقبال القياسي في «اكتتاب القرن»، على حدّ تعبيره، الأول دافع الوطنية، مشيرا إلى أن الكثير من المقبلين السعوديين على هذا الاكتتاب، يعتبرون أنه مقياس مهم ووطني لا يحيدون عنه.
والدافع الثاني، وفقا لعبد اللطيف، يتمثل في الربحية المتوقعة، إذ تعد فرصة تملك أسهم في «أرامكو» برأيه إغراء يصعب مقاومته، في ظل تعهد الشركة بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين بقيمة 281.25 مليار ريال (75 مليار دولار) خلال 2020، ما جعلها ملاذا للمتعاملين على المديين الطويل والمتوسط.
ولفت عبد اللطيف إلى أن النطاق السعري المحدد، يضمن توزيعات سنوية قد تصل إلى 4.7 في المائة للسهم، وبالتالي فإن الاكتتاب برأيه سيسمح بتوزيعات سنوية مضمونة لـ5 سنوات بحد أدنى، أما الدافع الثالث، فهو اطمئنان المكتتبين إلى جوازه من الناحية الشرعية، وهو من الأمور المهمة لبناء قرار استثماري للمتعاملين في سوق الأسهم السعودية.
ويتوقع عبد اللطيف، المزيد من الإقبال الكثيف على الاكتتاب خلال الأيام المقبلة خاصة مع قرب نهاية الشهر وصرف رواتب الموظفين، خصوصا أن سعر سهم «أرامكو» مضمون في الربح والتداول، مشيرا إلى أن الأفراد والشركات الكبيرة والقطاعات الحكومية، ستكون الشرائح الأكثر استفادة من الاكتتاب، بسبب الملاءة المالية والقدرة على شراء أعداد ضخمة من الأسهم.
ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن بعض البنوك توسعت في الإقراض إلى 4 أمثال السقف المعتاد، مشيرا إلى الطرح في السوق المحلية سيتم في توقيت جيد، وبخاصة بعد منتدى الاستثمار في الرياض، ما يترجم الفرص الاستثمارية إلى واقع حقيقي.
وأكد أن القدرة والملاءة المالية لـ«أرامكو»، دافع قوي لإقبال الكثيرين، لشراء أعداد ضخمة من الأسهم، إضافة إلى نظام الحوافز للسعوديين الأفراد والمتضمن منح أسهم مجانية والتسهيلات المصرفية الممنوحة للأفراد والمؤسسات.

- الموثوقية العالية
وفي الإطار نفسه، اتفق الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن اطمئنان المكتتبين إلى الموثوقية الكاملة وجاذبية الاكتتاب في «أرامكو»، دفع ببنوك سعودية نحو الترويج لتقديم قروض لعملائها بهدف تمويل شراء أسهم أرامكو.
ويرجح باعشن أنه في ظل هذا الإقبال على الاكتتاب في «أرامكو»، فإن هناك عددا كبيرا من القطاعات الحكومية والشركات الكبيرة والأفراد، ستخوض غمار تجربة الاكتتاب، لتطلعها في الحصول على حصة من كعكة هذا الاكتتاب، لما تتميز به «أرامكو»، من مكانة وموثوقية عالمية عالية وملاءة مالية كبيرة، تمكنها من درّ أرباح مجزية.
من جهته، يعتقد الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف، أن سرّ الإقبال على الاكتتاب في «أرامكو» يعود إلى أن الشركة تتمتع بكل عناصر الموثوقية العالية، باعتبارها شركة عملاقة وتحقق أرباحا عالية.
ولفت باعجاجة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لدى «أرامكو»، حجما ضخما من الاستثمارات الداخلية والخارجية، فضلا عن أنها تتمتع بربحية مضمونة، وتوزعها بمعايير عالمية، لمدة 5 سنوات مقبلة، بالإضافة إلى أن «أرامكو»، توزع أسهم منح مجانية في حالة الاحتفاظ بالأسهم 6 شهور.
وأبان باعجاجة، أن هذه الميزات التي تتمتع بها «أرامكو»، جعلت لديها موثوقية عالية على كافة المستويات، حيث لديها بصمات واضحة في مجال البترول والغاز وكذلك الصناعات البتروكيميائية ولديها شراكات عالمية في مجالات ذات صلة.
ورجّح باعجاجة، أن الشرائح المرشحة لأن تستحوذ أكبر حصة في اكتتاب «أرامكو»، ستكون من فئات صغار المستثمرين وكبارهم والشركات والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى التطلع في تحقيق عوائد جيدة.

- أسواق المال
إلى ذلك، تواصل أسواق المال السعودية تفاعلها من الطرح العام، إذ أغلقت سوقي المملكة للأسهم وهما «تاسي» الرئيسي، و«نمو» الموازي، على ارتفاع مستمر منذ بداية الأسبوع.
وأغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية اليوم مرتفعا 44.9 نقطة ليقفل عند مستوى 8045.32 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (1.1 مليار دولار)، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة 120 مليون سهم تقاسمتها أكثر من 120 ألف صفقة سجلت فيها أسهم 111 شركة ارتفاعا، فيما أغلقت أسهم 65 شركة على تراجع.
من ناحية أخرى، أقفل مؤشر الأسهم السعودية الموازية (نمو) أمس مرتفعا 272.72 نقطة ليقفل عند مستوى 5082.96 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 31 مليون ريال (8.2 مليون دولار)، حيث بلغ عدد الأسهم المتداولة 800 ألف سهم تقاسمتها 1562 صفقة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.