الاحتجاجات الشعبية تمنع انعقاد البرلمان للأسبوع الثاني

نائب وصل على دراجة نارية... ومرافقو آخر أطلقوا النار في الهواء للدخول

من المواجهات بين الشرطة اللبنانية والمتظاهرين في الطريق إلى مبنى البرلمان أمس (أ.ب)
من المواجهات بين الشرطة اللبنانية والمتظاهرين في الطريق إلى مبنى البرلمان أمس (أ.ب)
TT

الاحتجاجات الشعبية تمنع انعقاد البرلمان للأسبوع الثاني

من المواجهات بين الشرطة اللبنانية والمتظاهرين في الطريق إلى مبنى البرلمان أمس (أ.ب)
من المواجهات بين الشرطة اللبنانية والمتظاهرين في الطريق إلى مبنى البرلمان أمس (أ.ب)

للأسبوع الثاني على التوالي، حالَ ضغط الشارع دون انعقاد جلسة البرلمان اللبناني التي كانت مقررة أمس، بعد تأجيلها منذ الثلاثاء الماضي، لعدم اكتمال النصاب، ومنعت الاحتجاجات الشعبية النواب من الوصول إلى مبنى المجلس في وسط بيروت، فيما أعلنت كتل نيابية عدة مقاطعتها الجلسة.
كان رئيس البرلمان نبيه بري، قد دعا إلى جلستين أمس، الأولى لانتخاب اللجان النيابية والأخرى تشريعية، أدرجت على جدول أعمالها مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين منها العفو العام الذي تنقسم آراء الكتل حوله، إضافةً إلى قانون مكافحة الفساد، وإنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية، وقانون ضمان الشيخوخة.
وكان نحو 65 نائباً من كتل نيابية عدة قد أعلنوا مقاطعتهم الجلسة، إذ بعدما اتخذ كل من «حزب الكتائب» وعدد من النواب المستقلين قرار عدم المشاركة يوم أول من أمس، عاد «حزب القوات اللبنانية» وكتلة المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي»، وأعلنوا بدورهم المقاطعة قبيل موعد الجلسة.
وبدأ الناشطون بالدعوة لإقفال كل الطرق المؤدية إلى البرلمان من بعد ظهر أول من أمس، وتجمع المحتجون منذ ساعات المساء، حيث بات عدد كبير منهم ليلتهم في الخيام وسط بيروت، رفضاً لانعقاد الجلسة، مع تأكيدهم أن الأولوية اليوم هي لتكليف رئيس للحكومة وتأليفها وليس للتشريع.
وفيما تحولت المنطقة المحيطة بالبرلمان إلى منطقة أمنية نتيجة استقدام تعزيزات عسكرية غير مسبوقة، وقعت مواجهات بين عناصر الأمن والمتظاهرين الذين أقفلوا كل المنافذ منذ ساعات الصباح الأولى، فيما ظهر عدد من النواب وهم يحاولون اجتياز الطرقات المقطوعة إما باعتماد الدراجة النارية كالنائب في «حزب الله» علي عمار الذي نجح في الوصول إلى البرلمان، وإما بالسير على الأقدام كالنائب في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله، الذي اصطدم بالمتظاهرين من دون أن يتمكن من الوصول. ولم يعلَن رسمياً عن عدد النواب الذين نجحوا في الوصول إلى البرلمان، فيما تأكد وجود رئيسه نبيه بري، إضافةً إلى وزير المال علي حسن خليل الذي أدلى بتصاريح إعلامية من خارج وداخل المجلس، إضافة إلى النائب علي عمار. لكنّ مصادر نيابية أكدت لـ«الشرق الأوسط» وصول نحو ستة نواب، متحدثةً عن «خلل في الخطة الأمنية الموضوعة، أدى إلى عدم وصول النواب خلافاً لما اتُّفق عليه سابقاً». وقالت المصادر إن بري أجرى اتصالات بالكتل البرلمانية المقاطعة واستمزج رأيها، قبل الأخذ بدراسة قانونية تجيز إبقاء الوضع على حاله بالنسبة لأعضاء مكتب المجلس واللجان النيابية، تمهيداً لإحالة موازنة عام 2020 إلى لجنة الإدارة والعدل.
وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل تُظهر قيام أحد المواكب بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين. وترددت معلومات عن أنه يعود إلى وزير المالية علي حسن خليل، الذي عاد ونفى الأمر. لكن قناة «إم تي في» نقلت عن مصدر أمني رفيع تأكيده أن السيارة التي تم إطلاق النار منها على المتظاهرين تعود إلى خليل. ومع نفيه علاقته بإطلاق النار كان لافتاً انتقاد وزير المال للقوى الأمنية والجيش لعدم فتحها الطريق.
وقال خليل إنه أبلغ وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، في اتصال هاتفي معها أن «أي مصدر أمني من واجبه فتح الطرق للنواب وعدم اتهام الناس بالتصاريح من دون دليل». وأضاف: «سمعنا أن حرية التنقل مقدسة ولا أعتقد أن هناك عملاً أهم من تشكيل اللجان النيابية لكي تنظر بالقوانين التي يطالب بها الناس، والرئيس بري إذا لم يكتمل النصاب سيؤجل الجلسة، والحل عنده، وهناك سوابق في سنوات ماضية بتمديد ولاية اللجان النيابية».
وبحلول الساعة الحادية عشرة، موعد جلسة انتخاب اللجان، وبعد عدم تأمين النصاب أعلن أمين عام المجلس النيابي عدنان ضاهر، إرجاء الجلسة إلى موعد يحدَّد لاحقاً والإبقاء على اللجان النيابية ورؤسائها وأعضاء هيئة المجلس الحاليين.
وقال الضاهر إنه وبعد ساعتين من الانتظار في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، موعد انتخاب أعضاء اللجان النيابية، لم يكتمل النصاب، وبعد التشاور بين أعضاء مكتب المجلس، صدر البيان التالي: «إن هيئة مكتب مجلس النواب، بناءً على أحكام النظام الداخلي، وبما أن الظروف الاستثنائية الحاضرة، ولا سيما الأمنية منها حالت دون انعقاد المجلس لإتمام عملية انتخاب اللجان، وبناءً على سوابق اعتمدها المجلس النيابي، واستشارة قانونية من الدكتور إدمون رباط، الذي قضى باعتبار اللجان النيابية قائمة بجميع أعضائها، وفقاً لقاعدة استمرارية المؤسسات حتى يتم انتخابها، تقرر اعتبار اللجان النيابية الحالية قائمة بجميع أعضائها الحاليين وإبلاغ رؤساء ومقرري اللجان وأعضائها مضمون هذا القرار، وأُرجئت الجلسة إلى موعد يحدَّد لاحقاً».
وبُعيد الإعلان عن إرجاء الجلسة، قال وزير المال: «ما حصل اليوم هو اجتهاد دستوري للدكتور إدمون رباط، يوضح فيه أن عمل المؤسسات يستمر في الظروف التي تمنع إعادة تشكيلها، تحت عنوان الظروف القاهرة وعدم تعطيل عمل المؤسسات، وهذا الأمر حصل في سوابق عام 1976 و1989، والقياس الدستوري هو الظرف الاستثنائي. وقد دُعي المجلس مرتين ولم تحصل انتخابات اللجان، وبالتالي لا يمكن تعطيل هذه المؤسسة».
ورداً على سؤال، قال خليل: «لا يمكن القول أبداً إننا دخلنا في الفراغ السياسي، مجلس النواب مؤسسة دستورية قائمة بكل عناصرها المكتملة وإذا كان هناك ظرف اليوم منع انعقاد هذه الجلسة، لكن المسألة لا علاقة لها بموضوع وجود المجلس أو بقاء المجلس أو استمراره كمؤسسة دستورية». وأضاف: «إن اللجان النيابية، ووفق القرار الذي صدر عن هيئة مكتب المجلس، بات بإمكانها أن تجتمع وتتابع عملها، ومن ضمنها لجنة المال والموازنة المحال إليها في شكل قانوني ودستوري مشروع موازنة 2020».



اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.