إيران تُقر باستمرار احتجاجات «ثورة البنزين» وتعد بإنهائها «خلال يومين»

التلفزيون الرسمي يبث مشاهد لملثمين في الشوارع... و«الباسيج» يتحدث عن أعمال نهب... وناطق حكومي يرى أن روحاني «ضحّى بنفسه»

إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد  - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)
TT

إيران تُقر باستمرار احتجاجات «ثورة البنزين» وتعد بإنهائها «خلال يومين»

إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد  - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)

واصلت السلطات الإيرانية، أمس (الاثنين)، قطع خدمات الإنترنت عن البلاد، ما أوحى بأنها ما زالت تحاول احتواء الاحتجاجات الدامية التي انفجرت يوم الجمعة عقب إعلان الحكومة رفع أسعار المحروقات. وأقرت إيران، أمس، بأن «أعمال الشغب» لم تتوقف كلياً لكنها أكدت أن الوضع أصبح «أكثر هدوءاً».
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الاحتجاجات التي يُطلق عليها بعضهم «ثورة البنزين»، تسببت في إغلاق طرق رئيسية وتخللها إحراق مصارف ونهب متاجر، مضيفة أنها أدت إلى مقتل «ما لا يقل عن شخصين»، هما مدني وشرطي. لكن تقديرات عديدة أخرى تضع رقم الضحايا بما بين 12 و25 قتيلاً، بالإضافة إلى عشرات، وربما مئات، الجرحى. والقيود التي تفرضها السلطات الإيرانية على وسائل الإعلام تزيد من صعوبة التحقق من أرقام الضحايا التي يقدمها ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لأعمال عنف ظهر فيها شبان ملثمون في شوارع تناثر فيها الركام، وهم يقومون بإضرام النار في مبانٍ، حسبما أوردت الوكالة الفرنسية التي لفتت، في الوقت ذاته، إلى أنه نادراً ما يقوم التلفزيون الرسمي ببث أي مظاهر للمعارضة في البلاد.
وتحدثت قوات «الباسيج» شبه العسكرية عن أعمال نهب، حسب وكالة «إسنا» شبه الرسمية. وكان قائد «الباسيج» الجنرال غلام رضا سليماني، ثد صرّح سابقاً بأن «المخطط الأميركي فشل»، في إشارة إلى زعم السلطات أن الاحتجاجات تقف وراءها الولايات المتحدة.
وبدأت المظاهرات، الجمعة، بعد الإعلان عن رفع سعر البنزين بنسبة 50% لأول 60 لتراً، و200% لكل لتر إضافي يتم شراؤه بعد ذلك كل شهر.
وقالت السلطات الإيرانية إنها اعتقلت أكثر من 200 شخص وفرضت قيوداً على استخدام الإنترنت، علماً بأن مواقع إيرانية تتبع أجهزة مختلفة في البلاد وضعت رقم الموقوفين عند حدود الألف.
وذكر موقع «نيتبلكس» الذي يراقب حركة «تويتر»: «بعد 40 ساعة من حجب إيران الإنترنت بشكل شبه تام، لا يزال الاتصال مع العالم الخارجي عند نسبة 5% من المستويات العادية».
ولم يتضح الوضع في شوارع المدن الإيرانية، صباح أمس (الاثنين)، بسبب انقطاع الإنترنت الذي أدى إلى توقف تدفق فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لمظاهرات أو أعمال عنف متصلة. لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة، قوله إن الوضع كان «أكثر هدوءاً» أمس. إلا أنه أضاف، في مؤتمر صحافي في طهران، أنه لا يزال هناك «بعض المسائل الصغيرة، ولن يكون لدينا غداً أو بعد غد أي مشكلات بشأن أعمال الشغب». وأقر بأن «هناك تجمعات في بعض المدن والمحافظات». وعند الطلب منه الكشف عن أرقام الإصابات في الاضطرابات، رد قائلاً: «ما أستطيع أن أقوله اليوم هو أن التجمعات هي أقل بنسبة نحو 80% عن اليوم السابق»، حسب تقرير الوكالة الفرنسية.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن المتحدث ربيعي قوله أيضاً في المؤتمر الصحافي إن قرار «تصويب أسعار الوقود» كان ضرورياً في وقت «تشهد فيه البلاد عقوبات وضغوطاً غير مسبوقة». وقال إن الحكومة حصلت على موافقة السلطتين الأخريين (التشريعية والقضائية) والمرشد الإيراني علي خامنئي قبل اتخاذ القرار. واعتبر أن الرئيس حسن روحاني، بهذا القرار، «ضحّى بنفسه من أجل مصلحة البلاد والشعب»، حسبما جاء في وكالة «رويترز».
وأعلنت إيران قرارها المفاجئ برفع أسعار الوقود وتقنين توزيعه منتصف ليل الخميس - الجمعة، في خطوة تهدف إلى جمع أموال تستخدم لمساعدة مواطنين محتاجين، حسبما بررت حكومة الرئيس حسن روحاني. والقرار الصادر عن المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي المؤلف من الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية، يأتي في وقت حساس قبيل الانتخابات البرلمانية في فبراير (شباط) المقبل.
ونال القرار، أول من أمس (الأحد)، دعم المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي: «لست خبيراً، وهناك آراء مختلفة، لكنني قلت إنه إذا ما اتخذ قادة الفروع الثلاثة قراراً، فإنني أؤيده». وتابع: «البعض سيستاء حتماً من هذا القرار... لكن إلحاق الأضرار وإشعال النار (بالممتلكات) ليس أمراً يقوم به الناس (العاديون)، إنهم مشاغبون». وقال خامنئي أيضاً، حسب وكالة «رويترز»: «الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائماً أعمال التخريب والإخلال بالأمن ويواصلون فعل ذلك... للأسف حدث بعض المشكلات وفقد عدد من الأشخاص أرواحهم ودُمرّ بعض المراكز».
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن بعض نواب البرلمان، الذين كانوا يعتزمون مناقشة السبل المقترحة لإجبار الحكومة على التراجع عن قرارها، سحبوا اقتراحهم بعد خطاب خامنئي، الأحد، حسبما أوردت «رويترز».
ودافع الرئيس حسن روحاني، الأحد، عن قرار رفع أسعار البنزين والذي تقول السلطات إنه سيوفر نحو 2.55 مليار دولار سنوياً لإضافة مزيد من الدعم لنحو 18 مليون أسرة إيرانية أو نحو 60 مليون شخص من ذوي الدخول المنخفضة. وأعلن روحاني، في تصريحات بعد اجتماع حكومي، أن أولى الدفعات لـ20 مليون شخص ستبدأ فوراً. ونقل عنه موقعه الرسمي أنه «أوعز إلى منظمة التخطيط والميزانية ببدء دفع مساعدات معيشية انطلاقاً من غد (أمس) الاثنين، وهي المتمثلة بالعوائد المتحصَّلة من زيادة أسعار البنزين». لكنه حذّر أيضاً من أن إيران لن تسمح بـ«انفلات الأمن». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه قوله: «الاحتجاج حق لجميع المواطنين لكننا لن نسمح لمثيري الفوضى والشغب بزعزعة الأمن في المجتمع».
وذكرت وكالة «إسنا» شبه الرسمية، الأحد، إنه تم اعتقال أربعين شخصاً في مدينة يزد (وسط). واعتُقل 180 شخصاً في الأيام الثلاثة الماضية في محافظة خوزستان (عربستان، جنوب إيران)، وفق ما أعلنت وكالة «إرنا» الرسمية للأنباء، أمس.
من جهتها، نقلت وكالة «فارس» للأنباء، المقربة من «الحرس الثوري» الإيراني، أنه لم يتضح بعد متى سيتم رفع القيود على الإنترنت، وذلك نقلاً عن مصدر حكومي مطلع. ونقلت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية للأنباء عن بيان لوزارة المخابرات الإيرانية، أنها حددت هوية قادة الاحتجاج ويجري اتخاذ «الإجراءات المناسبة».
وذكرت وكالة «رويترز» أن رجال الدين الذين يحكمون إيران يحرصون على منع تكرار الاضطرابات التي حدثت في أواخر عام 2017 حينما خرجت احتجاجات في 80 مدينة وبلدة بسبب تدني مستوى المعيشة وترددت فيها دعوات لتنحي رجال الدين عن الحكم. وقال المسؤولون الإيرانيون إن 22 شخصاً لقوا حتفهم في تلك الاحتجاجات.
وعلى الرغم من أن الحكومة رفعت سعر البنزين إلى 15 ألف ريال (0.13 دولار) للتر من عشرة آلاف ريال، وحددت حصصاً لصرفه، وستبلغ تكلفة المشتريات الإضافية 30 ألف ريال للتر، فإن سعر الوقود في إيران لا يزال من بين الأرخص في العالم.
ويرزح الاقتصاد الإيراني تحت أزمة منذ مايو (أيار) العام الماضي، عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشكل أحادي من اتفاق نووي موقّع عام 2015، وأعاد فرض عقوبات مشددة على طهران.
وأدانت الولايات المتحدة، الأحد، استخدام إيران «القوة القاتلة» ضد المتظاهرين. وقالت ستيفاني غريشام مسؤولة الإعلام في البيت الأبيض، في بيان: «ندين القوة القاتلة والقيود الصارمة المفروضة على الاتصالات، ضد المتظاهرين».
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي غرّد، السبت، قائلاً للمحتجين الإيرانيين إن «الولايات المتحدة معكم».
وفي بيان صدر في ساعة متقدمة مساء الأحد، قالت الوزارة إنها ترد على تصريحات بومبيو التي «أظهر فيها الدعم... لمجموعة من مثيري الشغب في بعض مدن إيران، وتدين مثل هذا الدعم والتصريحات التي تعد تدخلاً» في الشؤون الإيرانية. ونقل البيان عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القول إن «الشعب الإيراني يعلم جيداً أن مثل هذه التصريحات المنافقة والمزيفة لا تتضمن أي تعاطف صادق وحقيقي». وأضاف أن «ممارسات بعض الفوضويين والمخربين المدعومين من أمثاله (بومبيو)، لا تتسق إطلاقاً مع سلوك الشعب الإيراني الواعي»، حسب تقرير الوكالة الفرنسية التي نقلت أيضاً عن البيان الإيراني تنديده بـ«النيات البغيضة» لواشنطن إزاء قرارها إعادة فرض عقوبات على طهران بعد انسحابها من الاتفاق النووي.
وفي الإطار ذاته، قال علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى (البرلمان الإيراني)، إن هدف الولايات المتحدة تجاه بلاده ليس سوى «نشر الفوضى وتدمير مصالح الشعب»، وذلك حسبما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أمس (الاثنين).
وأضاف لاريجاني أن «هذه الدسيسة تتضح أكثر خصوصاً بعد أن أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، حمايته العلنية والمثيرة للاشمئزاز لأعمال الشغب وحرق ممتلكات الناس، التي يعدها دفاعاً عن الشعب الإيراني، مما يفضح سلوكه المخادع والمنافق تجاه الشعب الإيراني»، حسبما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
من جانبها دعت ألمانيا، أمس، إلى الحوار بين الحكومة والمحتجين «الشرعيين» في إيران. وقالت أولريك ديمر المتحدثة باسم المستشارة أنجيلا ميركل: «إنه أمر مشروع ويستحق احترامنا أن يعبّر الناس بشجاعة عن مظالمهم الاقتصادية والسياسية كما يحدث حالياً في إيران». وأضافت: «على الحكومة الإيرانية الاستجابة للاحتجاجات الحالية بإبداء الاستعداد للدخول في حوار».



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.