تجنب المخاطر يتصدر المشهد في الأسواق مجدداً

لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)
لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)
TT

تجنب المخاطر يتصدر المشهد في الأسواق مجدداً

لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)
لا يزال الاقتصادان الألماني والبريطاني يحومان حول مناطق الركود (رويترز)

على الرغم من هدوء المناخ الجيوسياسي في الآونة الأخيرة إلى حد كبير، وذلك بفضل تحسن آفاق أزمة الحرب التجارية وتقلص تحقق انفصال صعب للمملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. فإن الطلب على أصول الملاذ الآمن قد شهد نمواً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي على خلفية المخاوف المتعلقة بالنمو العالمي.
وبالكاد تمكنت الاقتصادات البريطانية والألمانية من تجنب الدخول في حالة ركود، وفقاً لتقرير رصد صادر عن بنك الكويت الوطني. كما سجل الاقتصاد الياباني نمواً بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام، منخفضاً من 1.8 في المائة في الربع السابق. كذلك جاءت البيانات الصينية مخيبة للآمال هي الأخرى بعد الإعلان عن ضعف مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي وبيانات الاستثمار أكثر مما كان متوقعاً.
وأضاف التقرير، أنه بالنظر إلى أصول الملاذ الآمن نلحظ ارتفاع الفرنك السويسري بنسبة 0.79 في المائة مقابل الدولار على أساس أسبوعي. كما شهد الين الياباني أداءً مماثلاً، حيث ارتفع بنسبة 0.43 في المائة. أما على صعيد السلع، فقد ارتفع المعدن الأصفر (الذهب) بنسبة 0.58 في المائة على مدار الأيام الخمسة الماضية. وفي الوقت الذي شهدت أصول الملاذ الآمن ارتفاعات جيدة تراجعت العملات المرتبطة بتجارة السلع. وتراجع الدولار الأسترالي على مدار الأسبوع وفقد نسبة 0.55 في المائة من قيمته أمام الدولار.
تراجع عائد السندات الأميركية
وكان من الواضح، وفقاً لمتابعي الأسواق، أن الإقبال على المخاطر قد انحسر الأسبوع الماضي بما تسبب في تراجع عوائد السندات الحكومية الأميركية. حيث شهد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات انخفاضاً هائلاً يوم الخميس بلغ نحو 6 نقاط أساس وصولاً إلى مستوى 1.82 في المائة، أي أقل بواقع 15 نقطة أساس من أعلى مستوياته التي سجلها مؤخراً. ومن جهة أخرى، تجاهلت «وول ستريت» تلك المخاوف إلى حد كبير، وهو ما ظهر في استقرار مؤشرات «داو جونز» و«ستاندرد أند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوياتها القياسية.
وتعرض الدولار الأميركي مجدداً لضغوط بيعية معتدلة إلى حد ما. وكان لتراجع عائدات سندات الخزانة الأميركية وارتفاع كل من الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني دور في دفع الدولار نحو الانخفاض. وكان الدولار الأميركي قد فقد اتجاهه التصاعدي في النصف الثاني من الأسبوع استجابة لظهور المخاوف التجارية في ظل الغياب التام لأي تطورات جديدة. ويتم حالياً تداول مؤشر الدولار الأميركي عند مستوى 98.001، منخفضاً بنسبة 0.33 في المائة لهذا الأسبوع.
الضغوط التضخمية الأميركية
جاءت بيانات التضخم الشهرية في الولايات المتحدة مفاجئة لاتخاذها اتجاهاً صعودياً، وإن كان معدل النمو السنوي شهد ثباتاً نسبياً. حيث تسارعت وتيرة نمو مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بشكل طفيف في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من 1.7 في المائة على أساس سنوي إلى 1.8 في المائة على أساس سنوي، في حين انخفض معدل التضخم الأساسي من 2.4 في المائة إلى 2.3 في المائة. وتعد بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أقل بكثير بالمقارنة بمستويات الذروة المسجلة خلال العام الماضي التي بلغت نحو 3 في المائة. حيث ارتفع مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي (مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاك الشخصي الأساسي) بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، والذي جاء أقل من مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة للعام الحالي.
من جهته، صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في شهادته أمام الكونغرس، بأنه من غير المرجح أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتغيير أسعار الفائدة قريباً طالما بقي الاقتصاد على مساره الحالي. وحذر باول من استمرار التحديات، مثل ضعف بيئة الأعمال الخارجية والتوترات التجارية وانخفاض التضخم. علماً بأن الأسواق لا تقوم حالياً بتسعير أي فرص كبرى لخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة، وبخاصة في ظل تراجع التوترات التجارية والوضع الإيجابي الذي تتميز به البيانات الاقتصادية الأميركية إلى حد ما.
الأداء الاقتصادي الألماني
تمكن أقوى الاقتصادات الأوروبية (ألمانيا) بالكاد من تجنب الانزلاق في حالة من الركود في الربع الثالث بفضل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي. وقد أدى هذا النمو إلى ارتفاع المعدل السنوي إلى 0.5 في المائة مقابل 0.3 في المائة في الربع الثاني. وتتمثل الأخبار الإيجابية في تمكن ألمانيا من تجنب الركود فنياً مجدداً. وبخلاف ذلك، يبدو أن الاقتصاد في وضع ضعيف، حيث استمر ركود القطاع الصناعي في الربع الثالث. ولحسن الحظ، تمكن قطاع الخدمات من تعزيز الأداء الاقتصادي.
وقد أظهرت أحدث المؤشرات دلالات مبدئية تدعو للتفاؤل بأن الاقتصاد الألماني يقترب من أسوأ نقطة والتي يمكن أن يبدأ منها في الارتفاع تدريجياً في عام 2020، حيث جاءت أحدثت تقارير مسح ZEW والبيانات المتعلقة بالتجارة وطلبيات المصانع أفضل من المتوقع. وكان مؤشر مديري المشتريات الصناعي العالمي قد بلغ أدنى مستوياته في يوليو (تموز) بما يعزز أن تراجع القطاع الصناعي العالمي بدأت تهدأ وتيرته. إلا أن تحسن تدفق البيانات في منطقة اليورو لم يكن كافياً لتشجيع اليورو على الارتفاع في الوقت الحالي. ولا يزال التزام البنك المركزي الأوروبي بالحفاظ على السياسة النقدية التيسيرية لفترة أطول يضعف من احتمالية ارتفاع اليورو.
ضعف البيانات البريطانية
تجنب الاقتصاد البريطاني ركوداً فنياً في الربع الثالث، حيث بلغ معدل النمو 0.3 في المائة مقابل - 0.2 في المائة في الربع الثاني. حيث يتم تعريف الركود الفني على أنه عبارة عن فصلين متتاليين من الانكماش وتحقيق نمو بالسالب. وعلى الرغم من تجنب الركود، فقد أصبح النمو الاقتصادي بطيئاً بشكل غير مريح. أما على صعيد النمو الاقتصادي على أساس سنوي، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث إلى 1 في المائة مقابل 1.3 في المائة فيما يعد أدنى مستويات الزخم التي يشهدها منذ عام 2010. وأشارت البيانات الشهرية للناتج المحلي الإجمالي إلى تقلص معدلات النمو للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر في ظل تباطؤ الزخم بشكل واضح مع اقترابنا من نهاية العام.
ومن الواضح أن هناك ضعفاً في العوامل الأساسية للنمو، في حين يتوقع البنك المركزي ضعف الأداء في الربع الرابع. حيث لاحظ البنك تزايد المؤشرات الدالة على تراجع الطلب على التوظيف بالتزامن مع انخفاض فرص العمل في الأشهر الثلاثة الأخيرة مع توقعات تشير إلى تراجع نمو الرواتب قريباً.
أما على صعيد سوق العمل، فقد كان قطاع التوظيف هو أبرز ما في الاقتصاد البريطاني منذ استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. إلا أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية خلال الأسبوع الماضي قد أكدت على أن سوق العمل فقد زخمه في الربع الثالث على خلفية حالة عدم اليقين المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. حيث تراجعت أعداد التوظيف الجديدة بواقع 58 ألف موظف مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة بما يمثل أكبر معدل تراجع منذ أربعة أعوام. كما انخفضت عدد الوظائف الشاغرة بمقدار 11 ألف وظيفة بما يعد أكبر انخفاض فصلي منذ عام 2009. ومن هذا المنطلق، فإن تراجع عدد الوظائف الشاغرة يقلل من الضغوط على نمو الأجور، والذي انخفض بالفعل من 3.9 في المائة إلى 3.6 في المائة في الربع الثالث.
وعلى صعيد الأسعار، نلحظ انكماش أسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي إلى أدنى مستوياتها المسجلة في ثلاثة أعوام فيما يعزى بصفة رئيسية إلى انخفاض أسعار الطاقة. وكشفت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين عن ارتفاع الأسعار خلال الشهر الماضي بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي وتراجعها بنسبة 1.7 في المائة مقابل مستويات شهر سبتمبر. هذا، ولم يتغير معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة مثل المواد الغذائية والطاقة، حيث استقر عند مستوى 1.7 في المائة.
وبصفة عامة، تشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي إلى أن الاقتصاد فشل في استعادة الكثير من الزخم بعد انكماش الربع الثاني، حيث ينمو الاقتصاد في الوقت الحاضر بمعدلات دون تقديرات النمو المحتمل. ويساهم فقدان زخم النمو في تعزيز فرضية بناء ضغوط انكماشية بما قد يمهد الطريق أمام بنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة العام المقبل. أما بالنسبة لاجتماع السياسة النقدية السابق، فقد صوت عضوان بالفعل لصالح خفض سعر الفائدة؛ لذلك قد ينضم المزيد من المسؤولين إلى المجموعة المؤيدة للسياسات التيسيرية في ظل استمرار الأجواء السلبية.
وكانت تداولات الجنيه الإسترليني إيجابية على مدار الأسبوع الماضي على الرغم من البيانات الاقتصادية الضعيفة على كافة المستويات. ومنذ استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي احتلت بيانات الاقتصاد الكلي مكانة ثانوية.



أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.


«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

أعلنت «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، وإحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية، ضِمن شبكة وجهاتها الدولية، وثالث وجهاتها بشكل عام بعد لندن ودبي، وذلك عبر إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي ومطار القاهرة الدولي.

وأكدت الشركة أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات بوينج 787-9 دريملاينر، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، إن إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، في ظل «رؤية 2030»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجستية وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم.

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

كما أشارت «طيران الرياض» إلى أن المنتسبين الأوائل بصفة «الأعضاء المؤسسين» في برنامج الولاء «سفير» سيحصلون على مزايا حصرية تشمل اتصالاً مجانياً بالإنترنت وأولوية الحجز للرحلات المستقبلية، مع استمرار فتح باب التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للشركة.

وتواصل «طيران الرياض» تنفيذ خطتها للتوسع في شبكة الربط الجوي بوتيرة متسارعة، مستهدفة الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030، عبر تجربة سفر رقمية متكاملة ومنصة تقنية متقدمة، وفق البيان.