209 طائرات حصيلة صفقات اليوم الثاني من معرض دبي للطيران

«طيران الإمارات» تعلن عن شراء 50 طائرة... و«العربية» 120 من «إيرباص»

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الإمارات وغيوم فاوري الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» عند الإعلان عن الصفقة أمس (أ.ف.ب)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الإمارات وغيوم فاوري الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» عند الإعلان عن الصفقة أمس (أ.ف.ب)
TT

209 طائرات حصيلة صفقات اليوم الثاني من معرض دبي للطيران

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الإمارات وغيوم فاوري الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» عند الإعلان عن الصفقة أمس (أ.ف.ب)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الإمارات وغيوم فاوري الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» عند الإعلان عن الصفقة أمس (أ.ف.ب)

أظهرت حصيلة صفقات معرض دبي للطيران، أمس، الإعلان عن شراء 209 طائرات، كان نصيب الأسد منها لصالح شركة «إيرباص» الأوروبية، بالإضافة إلى توقيع شراكات وشراء مروحيات، وذلك خلال اليوم الثاني من المعرض الذي يعد الأكبر في العالم في قطاع الطيران.
وأعلنت «طيران الإمارات» عن طلبية مؤكدة لشراء 50 طائرة «A350 - 900 XWB» بقيمة 58.7 مليار درهم (16 مليار دولار)، في اليوم الثاني لمعرض دبي للطيران 2019. ومن المتوقع أن تبدأ الناقلة الوطنية تسلم هذه الطائرات، التي ستعمل بمحركات رولز رويس، اعتباراً من مايو (أيار) 2023.
ووقّع الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة على الصفقة مع غيليوم فاوري، الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص». وتحل اتفاقية الشراء هذه محل اتفاقية نوايا وقّعت في فبراير (شباط) الماضي، حيث أعلنت «طيران الإمارات» حينها عزمها شراء 30 طائرة A350، و40 طائرة A330.
وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: «يسرنا أن نوقع طلبية مؤكدة لشراء 50 طائرة من طراز A350 XWB. لقد اتخذنا هذا القرار بعد إجراء مراجعة شاملة لمختلف خيارات الطائرات وخطط أسطولنا، ذلك أن استراتيجية )طيران الإمارات( على المدى الطويل تقوم على الاستثمار في الطائرات الحديثة والكفؤة، ونحن على ثقة تامة من أداء الطائرة الجديدة، التي ستمنحنا إلى جانب طائراتنا A380 و777، مرونة تشغيلية إضافية من حيث السعة والمدى وتنوع مقصورات الركاب؛ ما يعزز نموذج عملنا لتوفير خدمات نقل جوي تتسم بالكفاءة والراحة من وإلى مركزنا في دبي وعبره».
وأضاف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: «تعكس هذه الصفقة، البالغة قيمتها 16 مليار دولار أميركي، ثقتنا بمستقبل قطاع الطيران في دولة الإمارات، كما تؤكد بقوة على استراتيجية دبي لتكون مركزاً عالمياً يربط بين المدن والمجتمعات والاقتصادات عبر قطاع طيران حديث عالمي المستوى».
من جهته، قال غيليوم فاوري، الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص»: «ثقة (طيران الإمارات) بطائراتنا ذات الجسم العريض تشريف لنا وتعزيز لشراكتنا إلى مستوى أعلى. وسوف توفر طائرات A350 فوائد ومزايا اقتصادية وبيئية لأسطول الناقلة. ونحن نتطلع قدماً لرؤية طائرات A350 وهي تحلق بألوان (طيران الإمارات)».
وقالت الناقلة الإماراتية، إن طائرات A350 الجديدة ستتيح لـ«طيران الإمارات» خدمة نطاق واسع من الأسواق الجديدة، ليس على مستوى المنطقة وحسب، بل على مستوى العالم وبرحلات يصل مداها إلى 15 ساعة طيران انطلاقاً من دبي. وتعتزم «طيران الإمارات» تجهيز هذه الطائرات بأحدث المنتجات، وتوفير توزيعات عدة للمقاعد بما في ذلك الدرجة السياحية الممتازة.
إلى ذلك، أعلنت شركة «العربية للطيران» عن شراء 120 طائرة من عائلة، «إيرباص A320»، حيث ستساهم هذه الصفقة، التي يتجاوز إجمالي قيمتها الشرائية 14 مليار دولار (القيمة الدفترية)، بتعزيز قوة الأسطول الحالي لشركة «العربية للطيران» بمقدار ثلاثة أضعاف؛ فضلاً عن دعمها لاستراتيجية الشركة الرامية لتوسيع شبكة وجهاتها العالمية.
وتشمل الطلبات الجديدة: 73 طائرة من طراز A320neo، و27 طائرة من طراز A321neo، و20 طائرة من طراز A321XLR. وفي حين تنتمي جميعها إلى عائلة: ««إيرباص» A320»، وقالت شركة «الطيران الخليجية» التي تتخذ من مدينة الشارقة الإماراتية مقراً لها أن هذه الطائرات تدعم مساعي الشركة لتحقيق أهداف النمو الخاصة بها.
ومن المقرر أن يبدأ تسليم الطائرات المطلوبة في عام 2024؛ علماً بأن «العربية للطيران» لم تحدد بعد نوع المحركات التي سيتم تزويدها في الأسطول الجديد.
من جانبها، أعلنت شركة «مصر للطيران» تعاقدها على تسع طائرات جديدة خلال فاعليات معرض دبي للطيران، وقالت الناقلة المصرية إنها أبرمت صفقتين مع شركة «آيركاب» الأميركية لتأجير الطائرات بهذا الصدد.
كما أعلنت «الاتحاد للطيران»، عن شراكة استراتيجية واسعة النطاق تجمعها بشركة «بوينغ» الأميركية تتمحور حول طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» وتركز على الابتكار، الفاعلية من حيث الكلفة والحد من تأثير قطاع الطيران على البيئة.
وترتكز الشراكة على مجموعة من المبادرات التقنية والتجارية بقيمة تصل إلى ما يقارب المليار درهم (272 مليون دولار)، وتتضمن مجموعة واسعة من الخدمات، منها برنامج خاص بمعدات الهبوط، وتصنيع منتجات عالية الجودة، وتطوير أدوات تخطيط الصيانة، وغيرها.
كما أعلنت شركة «دي هافيلاند» الكندية المحدودة للطائرات عن قيام شركة «بالما» القابضة المحدودة (بالما) - الرائدة في مجال تأجير الطائرات - بتوقيع «خطاب نوايا» لشراء ما يصل إلى 20 طائرة من طراز «داش 8 – 400». وسيعمل الطرفان على وضع اللمسات الأخيرة لإنجاز عقد الشراء النهائي.
ووقع «طيران أبوظبي» وشركة «ليوناردو» العالمية، عقوداً لـ5 مروحيات، منها 3 من طراز AW139 المتوسطة و2 من نوع AW169 متوسطتين خفيفتين. على أن يتم تسلمها في 2020.
في حين وقّعت شركة «بوينغ» الأميركية صفقة مع «صن إكسبرس» التركية للنقل الجوي لتزويدها بعشر طائرات من طراز «737 ماكس 8» بقيمة 1.2 مليار دولار، تضاف إلى طلبية أخرى تشمل 32 طائرة من طراز «ماكس».
في جانب آخر، قال مجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي (توازن)، إن المجلس المختص بقطاعي الدفاع والأمن في الإمارات سيشتري حصة 50 في المائة في شركة «في آر تكنولوجيز»، وهي وحدة تابعة لشركة «راشن هليكوبترز» الروسية، وتطور طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة.
وسيشتري المجلس الحصة في «في آر تكنولوجيز» عبر صندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية التابع له. وجاء في بيان لـ«راشن هليكوبترز»، أن الشركتين ستستثمران 400 مليون يورو. وسيحصل «توازن» على تمثيل مكافئ في مجلس إدارة «في آر تكنولوجيز».
من جانبه، قال رئيس مجموعة «روستيك» الروسية الحكومية، إن صادرات روسيا العسكرية لم تتراجع رغم العقوبات الأميركية. و«روستيك» من بين الشركات الروسية التي تشمل عملياتها شركة «كلاشنيكوف» لتصنيع الأسلحة وشركتي «راشن هليكوبترز» و«يونايتد إيركرافت كوربوريشن».
وقال سيرغي تشيميزوف، رئيس «روستيك» للصحافيين خلال معرض دبي للطيران، إن مؤسسة «روسوبورون اكسبورت»، الوكالة الحكومية الروسية للصادرات والواردات، سجلت مبيعات عسكرية بقيمة 13.7 مليار دولار في 2018 بزيادة طفيفة عن العام السابق.
وأضاف، أنه من المتوقع أن تكون مبيعات 2019 على غرار مثيلتها في العام الماضي، حيث سجلت الشركة حتى الآن مبيعات بأكثر من 11 مليار دولار. وقال: «إنها تنمو، وهذا يعني أن إنتاجنا على درجة عالية من الجودة ويمكن الاعتماد عليه».
وذكر، أن هناك اهتماماً في منطقة الشرق الأوسط بطائرة الركاب الروسية ذات الممر الواحد «إم سي – 21» التي ستنافس طائرات مشابهة تنتجها «إيرباص» و«بوينغ». وقال إن المناقشات جارية، لكن لم يتم توقيع أي عقد مع مشترين من المنطقة.



بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

ومع توقعات بارتفاع التضخم بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة، يرى اقتصاديون أن صانعي السياسة النقدية التسعة في لجنة السياسة النقدية لا يملكون خيارات كثيرة سوى رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة، من 3.75 في المائة حالياً. ومن شأن هذه الزيادة المتوقعة أن تكون الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وتزايدت الضغوط على صانعي السياسة النقدية تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، غير أن ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً، مسجلاً 3.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، عزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، وربما إجراء زيادات إضافية في عام 2027.

ويعود السبب الرئيسي وراء تسارع التضخم هذا العام إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود نتيجة حرب إيران، وما أعقبها من اختناقات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تقلص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وقالت إيلي هندرسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «إنفستك»: «نعتقد أن صبر كثير من أعضاء اللجنة على الارتفاع الأخير في التضخم بدأ ينفد. فكلما استمر ارتفاع أسعار الطاقة، زادت مخاطر تحول صدمة الأسعار المؤقتة إلى ارتفاع أكثر استدامة».

ومن المتوقع أن يتزامن قرار رفع أسعار الفائدة مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية للبنك، ولا سيما تلك المتعلقة بالتضخم والنمو. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تهدئة النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، ما يحد من الإنفاق ويسهم في كبح التضخم، لكنه يضغط أيضاً على النمو.

غير أن هذه التوقعات تحيط بها درجة عالية من عدم اليقين، تفوق المعتاد، نظراً إلى ارتباط الآفاق الاقتصادية بدرجة كبيرة بتطورات حرب إيران. وقد أدت الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تراجع حاد في أسعار الطاقة.

وفي حال استمر انخفاض أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع المقبلة، فمن المرجح أن تكون ذروة التضخم المرتقبة أقل من التوقعات السابقة، ما قد يحد من احتمالات إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، ليس في بنك إنجلترا فحسب.

ورفعت بنوك مركزية أخرى، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة مؤخراً استجابة لارتفاع التضخم المدفوع بحرب إيران، فيما تظل التوقعات المتعلقة بمسار سياستها النقدية مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسعار الطاقة.

وكانت أسعار الفائدة في المملكة المتحدة تتجه نحو الانخفاض، بعدما تراجعت من أعلى مستوى لها في 15 عاماً عند 5.25 في المائة، وذلك قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).


«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
TT

«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

رفعت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثالثة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاويات بفعل ازدحام الموانئ والطلب المتزايد المرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. غير أن سهم الشركة تراجع بنسبة 11 في المائة، بعدما رأى محللون أن رفع التوقعات كان متوقعاً، بينما جاءت أرباح الربع الثالث دون التقديرات.

وجاءت الزيادة في توقعات الأرباح مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن، وليس بزيادة حجم البضائع المنقولة، ما يجعل أرباح «ميرسك» مرتبطة باستمرار الازدحام والاضطرابات في سلاسل الإمداد، وهي عوامل يتوقع بعض المحللين تراجعها مع عودة السفن إلى عبور قناة السويس ووصول سفن جديدة إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وتتوقع ثاني أكبر شركة لنقل الحاويات في العالم، التي تُعد مؤشراً مهماً على اتجاهات التجارة العالمية، أن تتراوح أرباحها الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 14 و14.5 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنة بنطاق توقعاتها السابق البالغ 10.5 إلى 12.5 مليار دولار.

كما رفعت الشركة توقعاتها للربح التشغيلي الأساسي قبل الفوائد والضرائب (EBIT) إلى ما بين 8 و8.5 مليار دولار، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 4.5 و6.5 مليار دولار.

وجاءت التوقعات الجديدة للأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك متماشية إلى حد كبير مع متوسط تقديرات المحللين البالغ 14.02 مليار دولار للعام بأكمله، وفق استطلاع أجرته مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي».

وسجلت «ميرسك» أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 4.7 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة نسبتها 75 في المائة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 5.04 مليار دولار، وفق استطلاع «إل إس إي جي».

وقال محللون إن عدم بلوغ توقعات الأرباح التشغيلية يعود إلى انخفاض أحجام الشحن عن المتوقع وارتفاع التكاليف في قطاع النقل البحري.

مرونة التجارة العالمية

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فينسنت كليرك، في بيان: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاضطرابات، أظهرت التجارة العالمية مرونة لافتة».

وأضاف أن الطلب لم يعد مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي فحسب، بل بات يستند بصورة متزايدة إلى الاستثمارات الضخمة في الكهرباء والطاقة والتوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يولّد تدفقات كبيرة من البضائع الصناعية حول العالم.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد ذكرت، الشهر الماضي، أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق على أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عززت التجارة العالمية، وساعدت على تعويض الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وفي الولايات المتحدة، قالت «ميرسك» إن النشاط الاقتصادي حافظ على قوته، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وظلت أحجام الشحن البحري مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار الشحن بنسبة 46 في المائة مقارنة بالربع السابق، وأكثر من الضعف على أساس سنوي، في ظل استمرار ازدحام الموانئ ومواصلة الشركة العودة التدريجية إلى استخدام قناة السويس، التي تجنبت غالبية شركات الشحن المرور عبرها منذ أواخر عام 2023 عقب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وأعلنت «ميرسك»، هذا الأسبوع، استئناف عبور خدمتها «إم إي 1»، التي تربط الهند بأوروبا، عبر قناة السويس.

وفي الصين، أشارت الشركة إلى أن النمو لا يزال مقيداً بضعف الطلب المحلي، بينما لم توفر التدابير المالية الأخيرة سوى دفعة محدودة للنشاط الاقتصادي. كما تباطأت الصادرات الآسيوية خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) نتيجة اضطرابات مرتبطة بالأحوال الجوية.

وكانت «ميرسك» قد رفعت توقعاتها للأرباح بصورة كبيرة منذ بداية العام، بعدما حذّرت آنذاك من أن دخول سفن جديدة إلى الخدمة واستئناف الملاحة عبر قناة السويس سيؤديان إلى تراجع أسعار الشحن.

ولا تزال الشركة تتوقع نمو أحجام تجارة الحاويات العالمية بنحو 4 في المائة خلال العام الحالي.


عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
TT

عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، في ظل التوجه نحو توسيع الشراكة مع المستثمرين لتطوير الأصول البلدية وتحويلها إلى مشاريع متعددة الاستخدامات، بما يعزز جاذبية السوق العقارية ويتيح فرصاً استثمارية تمتد لعقود، ويدعم استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية للمشاركة في التنمية العمرانية، ورفع كفاءة استغلال الأراضي وتعظيم قيمتها الاقتصادية مع ضخ المزيد من المعروض السكني.

وأعلنت أمانة منطقة الرياض ووزارة البلديات والإسكان والمركز الوطني للتخصيص، إطلاق مرحلة إبداء الرغبة والتأهيل وتقديم العروض لمشروع الاستثمار المشترك للأراضي، لتطوير قطعة أرض ضمن نطاق قطاع الأمانة - شمال العاصمة، بالشراكة مع القطاع الخاص لمدة 50 عاماً، ويعد أول مشروع تطرحه الأمانة ضمن نموذج الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص.

ويستهدف المشروع إشراك القطاع الخاص، للقيام بأعمال تصميم وبناء وتشغيل وصيانة جميع مرافق المشروع الواقع على شارع زيد بن عاصم، في موقع استراتيجي على مساحة تبلغ 30015 متراً مربعاً، تتيح فيه مرونة أنظمة التخطيط العمراني تطوير أصول متعددة الاستخدامات، تشمل الأنشطة السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، لإنشاء مشاريع نوعية تسهم في تلبية الطلب المتزايد وتخدم احتياجات المجتمع وسكان المنطقة، بما يدعم البنية التحتية الحضرية في مدينة الرياض.

خطط استثمارية طويلة الأجل

ويمثل التوجه نحو طرح فرص استثمارية بعقود تصل إلى 50 عاماً، تحولاً في آليات استثمار الأصول العقارية الحكومية في السعودية، إذ يمنح القطاع الخاص مساحة زمنية أوسع لتطوير المشاريع وتنفيذ خطط استثمارية طويلة الأجل، بعيداً عن محدودية العقود قصيرة ومتوسطة الأجل.

ويعزز هذا النموذج قدرة المستثمرين على التخطيط المالي والتشغيلي، ويتيح لهم استرداد تكاليف التطوير وتحقيق عوائد استثمارية على مدى زمني أطول، الأمر الذي قد يرفع مستوى جاذبية هذه الفرص أمام الشركات العقارية والمؤسسات الاستثمارية.

ويأتي طرح المشروع امتداداً لاستراتيجية أمانة منطقة الرياض الهادفة إلى رفع كفاءة إدارة الأصول البلدية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية العمرانية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يسهم في تعزيز التنمية الحضرية المستدامة ومواكبة النمو المتسارع الذي تشهده العاصمة، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، وانسجاماً مع رؤيتها في أن تكون أمانة رائدة لرياض مزدهرة ومستدامة ترتقي بجودة الحياة.

أعمال تطوير أراضٍ في الرياض (واس)

استدامة المشاريع

وأكد الخبير العقاري خالد المبيض أن طرح مشروع استثماري لمدة 50 عاماً في حي النرجس بالرياض يمثل خطوة مهمة لتمكين القطاع الخاص من تطوير الأصول العقارية وتحويلها إلى مشاريع مستدامة ذات قيمة اقتصادية عالية.

وأوضح خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن طول مدة الاستثمار يشجع المطورين على رفع جودة البناء والخدمات، ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع، كما يسهم في تنويع المنتجات العقارية وزيادة المعروض في أحد أغلى أحياء العاصمة.

وأضاف المبيض أن أهمية المشروع لا تكمن في تأثيره المباشر على الأسعار، بل في كونه نموذجاً استثمارياً قابلاً للتكرار، يسهم في زيادة المعروض وتعزيز المنافسة وتحقيق التوازن السعري تدريجياً في السوق العقارية بالرياض.

تنويع المعروض

من ناحيته، قال المطور العقاري أحمد عمر باسودان، تكمن أهمية هذه العقود في أنها لا تقتصر على إتاحة الأراضي أمام المستثمرين، بل تفتح المجال أمام تطوير أصول عقارية متكاملة تشمل الاستخدامات السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، بما يرفع القيمة الاقتصادية للأراضي ويعزز كفاءة استغلالها.

وواصل حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن الجمع بين التصميم والبناء والتشغيل والصيانة ضمن إطار استثماري واحد يتيح تطوير مشاريع أكثر تكاملاً، ويربط جودة التنفيذ بكفاءة التشغيل والاستدامة على المدى الطويل.

وأردف باسودان: «على مستوى السوق العقارية، يمكن لهذا النموذج أن يسهم في تنويع المعروض من المنتجات العقارية، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد توسعاً عمرانياً ونمواً في الطلب على المساحات السكنية والتجارية والمكتبية. كما أن دخول مطورين ومشغلين جدد إلى هذه الفرص قد يعزز المنافسة ويرفع مستوى جودة المشاريع والخدمات، فضلاً عن توفير وجهات حضرية متعددة الاستخدامات تلبي احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية، بدلاً من الاقتصار على التطوير العقاري التقليدي».

تعميم التجربة

وحسب باسودان، فإن نجاح هذا النموذج يرتبط بمدى كفاءة تصميم العقود وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمستثمرين، ووضوح الالتزامات المتعلقة بالتطوير والتشغيل والصيانة، إلى جانب تحقيق التوازن بين العائد الاستثماري والمصلحة العامة.

ويرى المطور العقاري باسودان أن تعميم التجربة على أمانات ومناطق أخرى قد يفتح قناة إضافية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الحضرية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.