هل وصلت مسيرة غوارديولا مع مانشستر سيتي إلى نهايتها؟

هل وصلت مسيرة غوارديولا مع مانشستر سيتي إلى نهايتها؟

المدرب الإسباني وصل إلى مرحلة الشعور بأنه قدم كل ما لديه للنادي
الثلاثاء - 22 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 19 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14966]
غوارديولا بقي وحيدا بعد نهاية مواجهة سيتي مع ليفربول (رويترز) - غوارديولا دعم مهاجمه أغويرو رغم ما أهدره من فرص أمام ليفربول (أ.ب)

كان المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يقف بحماس منقطع النظير بجوار خط التماس خلال المباراة التي خسرها فريقه مانشستر سيتي أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» الأسبوع الماضي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. لكن بعد نهاية هذه المباراة، والتي تعد الهزيمة الثالثة للسيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بدا غوارديولا معزولاً بشكل غريب، ويبدو وكأنه قد فقد السيطرة على أعصابه واستمر داخل الملعب لبعض الوقت، وهو الأمر الذي جعل البعض يرون أن المدير الفني الإسباني البالغ من العمر 48 عاما قد دخل مرحلته الأخيرة من العمل مع مانشستر سيتي وأنه بات قريبا من الرحيل. وبالتالي، بات من المغري أن نطرح هذا السؤال: هل سيعود غوارديولا إلى ملعب «آنفيلد» مرة أخرى لمواجهة ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، أم ستكون هذه هي المباراة الأخيرة له أمام هذا الند العتيد؟.

قد يكون من السهل نفي هذا الأمر باعتباره مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة، وأن الطريقة التي تصرف بها غوارديولا كانت طبيعية بعد تعرض فريقه للخسارة. ويجب الإشارة إلى أن هناك عبارة مكتوبة على حائط مكتب غوارديولا عبارة عن اقتباس من المدير الفني الكبير مارسيلو بيلسا تقول: «الفرح الذي يأتي مع الفوز يستمر نحو خمس دقائق، لكن ما يبقى هو فراغ هائل ووحدة يصعب وصفها». وإذا كان هذا يحدث بعد الفوز، فما بالنا بالخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام منافسك على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في يوم محبط للغاية!.

بعد نهاية المباراة، كان غوارديولا غاضبا للغاية، لكنه حافظ على هدوئه. وحتى خلال المباراة، كان المدير الفني الإسباني يقف بجوار خط التماس بحماس منقطع النظير، بالشكل الذي يذكرنا بما كان يقوم به عندما قاد بايرن ميونيخ لسحق بورتو البرتغالي بستة أهداف مقابل هدف وحيد في العام قبل الأخير لرحيله عن بطل ألمانيا، أو عندما قاد برشلونة للفوز على ريال مدريد في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في العام الذي رحل فيه عن «كامب نو».

وتجب الإشارة إلى أن هذا هو الموسم الرابع لغوارديولا مع مانشستر سيتي، مع العلم بأن المدير الفني الإسباني لم يقض أربعة مواسم مع برشلونة، ولم يعمل مع بايرن ميونيخ سوى ثلاثة مواسم فقط. كما أن غوارديولا لديه منزل تم بناؤه حديثاً في مدينة مانشستر، ويحب النادي كثيرا ويحب مجموعة اللاعبين الموجودين معه. وكانت هناك محاولات من جانب النادي لتمديد عقده حتى عام 2021، لكن من المهم أن نتذكر أن غوارديولا يمر بثلاث مراحل في تدريب أي فريق: المرحلة الأولى يمكن أن نطلق عليها التكوين أو البناء، والمرحلة الثانية التطور، والمرحلة الثالثة الابتعاد. وتتمثل المرحلة الأولى في بناء الفريق وتطبيق أساليبه التدريبية ووضع الأنظمة الجديدة، والعمل على حل المشكلات التي يعاني منها الفريق (في فترة من فترات موسمه الأول في مانشستر سيتي، رسم غوارديولا بقعة بيضاء في ملعب التدريب وطلب من رحيم سترلينغ أن يتحرك عليها، من أجل أن يعمله كيفية التحرك الصحيح داخل الملعب).

أما المرحلة الثانية فتتمثل في أفضل لحظات الفريق تحت قيادة غوارديولا، وهي الفترة التي يقدم فيها الفريق مستويات مثالية ويطبق فكر وفلسفة المدير الفني الإسباني بالشكل السليم. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الرحيل بعدما يشعر المدير الفني بأنه قدم كل ما لديه للنادي.

وربما تشير الكثير من الأمور إلى أننا وصلنا إلى المرحلة الثالثة الآن، وبالتالي فإن مرحلة رحيل غوارديولا عن مانشستر سيتي قد بدأت بالفعل، ولا يعود السبب في ذلك إلى تغير سلوك المدرب في الفترة الأخيرة فحسب، لكنه يعود أيضا إلى أن غوارديولا قد استنفد طاقته وطاقة كل من حوله. وقبل رحيل غوارديولا بفترة وجيزة عن بايرن ميونيخ، كان مسؤولو النادي يقولون للصحافيين الزائرين على الملأ إن ما قام به غوارديولا يكفي تماما وإن النادي بات بحاجة إلى مدير فني جديد تكون طلباته أقل من المدرب الإسباني.

وبعد فترة من العمل، تبدأ أخطاء الفريق الذي يدربه غوارديولا في الظهور، بالشكل الذي رأيناه أمام ليفربول. دعونا نتفق في البداية على أن مانشستر سيتي قد صادفه سوء حظ كبير، لأنه لا يمكن لأي فريق أن يخسر جهود ثلاثة لاعبين أساسيين من بين الخمسة الذين يعتمد عليهم في خط الدفاع ويمكنه أن يذهب إلى ملعب «آنفيلد» لمواجهة ليفربول وهو يشعر بالثقة! ومع ذلك، سدد مانشستر سيتي 18 كرة على مرمى ليفربول في هذه المباراة، وكان من الممكن أن يحصل على ركلة جزاء قبل الهدف الأول لليفربول.

لكن ربما كان يتعين على مانشستر سيتي أن يتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة بعض الشيء. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا لم يستخدم غوارديولا سوى تغيير واحد فقط، رغم أنه كان متأخرا في نتيجة المباراة منذ البداية؟ ولماذا لم يدفع باللاعب الجزائري رياض محرز في أي وقت من أوقات المباراة؟ ولماذا لم يغير طريقة اللعب ويجري بعض التغييرات الخططية والتكتيكية لوقف استحواذ ليفربول على الكرة؟ ولماذا لعب سيرجيو أغويرو، الذي بدا مرهقا، خمس مباريات خلال 15 يوماً قبل هذه المباراة؟ ولماذا لا يزال كلاوديو برافو، البالغ من العمر 36 عاماً، هو حارس المرمى الاحتياطي بالفريق؟ ولماذا أنفق مانشستر سيتي 230 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين في مركز ظهير الجنب في عصر غوارديولا، لكنه لم يتعاقد مع لاعبين في مركز قلب الدفاع، ومع ذلك تفوق ظهيرا ليفربول ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون، اللذان لم يكلفا خزينة ليفربول سوى سبعة ملايين جنيه إسترليني، بشكل واضح على ظهيري مانشستر سيتي؟ ولماذا لا يملك سيتي لاعبا قادرا على تعويض غياب مدافعه إيمريك لا بورت المصاب؟.

من المؤكد أن الحكم على الأمور بهذه الطريقة قد لا يكون منصفا، وأن أي شخص يريد أن ينتقد غوارديولا يتعين عليه أولا أن يرى لاعبي الفريق عن قرب وأن يعرف حالتهم البدنية والذهنية وأن يتعرف على تفاصيل الخطة التي يعتمد عليه المدير الفني الإسباني. لكن ربما تكمن مشكلة غوارديولا في أن الأخطاء التي يرتكبها فريقه تكون واضحة للغاية ومع ذلك يصر باللعب بنفس الطريقة بسبب شعوره بالتفوق وعدم رغبته في التخلي عن مبدئه وفلسفته.

وهناك مشكلة أخرى تواجه غوارديولا، وهي رغبته الدائمة في ألا يكون لديه مدافعون بالمعنى المتعارف عليه، فهو يبحث دائما عن مدافع بمواصفات خاصة يكون قادرا على تمرير الكرة بشكل صحيح وبناء الهجمات من الخلف للأمام، كما أنه لا يحب تشتيت الكرة على الإطلاق، ويبحث دائما عن الحلول الخلاقة والإبداعية. ودائما ما يبحث غوارديولا عن بناء فريق قوي، لكن ما الذي يتعين عليه القيام بعد ذلك؟

ربما تتمثل الإجابة في أن غوارديولا يحرق نفسه بعد ذلك ويصبح «كتابا مفتوحا» لباقي المنافسين. لكن دعونا لا ننس أن غوارديولا قد حقق الكثير من الإنجازات مع مانشستر سيتي؛ حيث قاد الفريق للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وحطم الكثير من الأرقام القياسية، كما حصل على جميع بطولات الكأس المحلية، وطور أداء اللاعبين بشكل مذهل، وكون فريقا يعتمد على نقل الكرات القصيرة والسريعة، بشكل لم نره من قبل في كرة القدم الإنجليزية.

ورغم كل ذلك، ما زال هناك شيء واحد لم يحققه غوارديولا ويسعى بكل قوة لتحقيقه، وهو قيادة مانشستر سيتي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. ومن المؤكد أنه سيكون من الصعب للغاية الآن أن يلحق مانشستر سيتي بليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد اتساع الفارق إلى تسع نقاط كاملة، وبالتالي ربما يكون من الأفضل للفريق التركيز على مباريات خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا، وهي المرحلة التي دائما ما كان غوارديولا يخرج منها في المواسم السابقة.

وما زال غوارديولا لديه الوقت الكافي لإعادة ترتيب أولوياته والتركيز على الهدف الأسمى وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا. ولم تكن «معركة آنفيلد» هي النهاية، أو حتى بداية النهاية؛ لكنها قد تكون مجرد خطوة أولى نحو لحظة حقيقية لأزمة درامية قد نراها خلال المرحلة المقبلة بالنسبة لغوارديولا.


المملكة المتحدة مانشستر سيتي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة