«حزب الله».. الترقب القلق

«حزب الله».. الترقب القلق

الحزب في موقف صعب بعد قرار المجتمع الدولي محاربة الإرهاب في المنطقة
الاثنين - 19 ذو الحجة 1435 هـ - 13 أكتوبر 2014 مـ

يشهد محور إيران وسوريا وحليفهما اللبناني «حزب الله»، ارتباكا إزاء منحى التطورات الدولية التي سمحت بتوجيه فوق 160 ضربة الى «داعش» من خلال تحالف أجنبي - عربي.. فماذا ستكون انعكاسات هذه الحرب الجديدة على الحليف الإيراني الأهم في بلاد الشام، «حزب الله»؟

تمكن الرئيس السوري بشار الأسد من الحفاظ على موقعه حتى الآن على الرغم من الثورة المندلعة طوال السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك إلى حد كبير نتيجة المساعدة التي تلقاها من إيران و«حزب الله» اللذين زوداه بالسلاح والخدمات الاستخباراتية، فضلا عن مساعدته في وضع استراتيجية عسكرية على الأرض لمواجهة الثوار والجماعات المتطرفة. غير أن التحالف الأجنبي - العربي الجديد قد يهدد مصالح النظام ومن خلاله «حزب الله» المتورط في الحرب السورية.

ينتشر «حزب الله» في مناطق عدة مع أكثر من 5000 مقاتل داخل الأراضي السورية، وقد ذكرت تقارير صحافية أنه أرسل ما يزيد على 300 خبير إلى إيران.. هذا التورط قد تكون تكلفته باهظة للحزب إن ترجمت هذه الحرب بمكاسب داخل الشارع السني سواء في سوريا أو العراق.


يقول المحلل قاسم قصير، المتخصص بالجماعات الإسلامية وفي «حزب الله»، إن «حالة الإرباك العارم لدى (حزب الله) ازدادت حيال عدم وضوح وشفافية التصاريح الأميركية ضد (داعش)». وازدادت أيضا إزاء ازدواجية مواقف الدولة اللبنانية التي يشارك فيها الحزب، وقد عبر عنها وزير الخارجية جبران باسيل.

فقد عبر الوزير جبران باسيل، بقرار حضوره مؤتمر جدة، عن انخراطه في المحور المعادي لـ«داعش». وشرح الوزير باسيل أن الموقف اللبناني لا يزال مشروطا بالأداء وبتوضيح الإطار السياسي للتحالف، وحاجته لقرار من مجلس الأمن يتضمن آليات تطبيقية للعمل العسكري ضد «داعش».

وصرح باسيل، في سياق حضوره مؤتمر باريس، أن أحدا لم يطلب من لبنان شيئا، لا مالا، ولا سلاحا، ولا جنودا، ولا مناطق لعمليات عسكرية، وأضاف: «لم يطرأ حتى الآن ما يدعونا إلى تغيير موقفنا من المشاركة في التحالف».

لم يوجه «حزب الله» أي انتقاد للوزير باسيل؛ فـ«حزب الله» يؤيد إلى حد ما المشاركة في التحالف، غير أنه يحاول أن يحفظ خط الرجعة في حال تحولت الضربات إلى استهداف النظام السوري أو إذا أدت إلى تقوية الثوار المعتدلين. كما أن الحزب لا يعلم بعد حدود الضربة الدولية ومداها، مما يتركه في موقع الانتظار والترقب.

فمن ناحية، يعد «حزب الله» وحلفاؤه من أكثر المستفيدين من ضرب «داعش». ومنذ مدة ليست ببعيدة، انتقد «حزب الله» التقصير الدولي في مواجهة «داعش»، كما رحب بالتحالف في حال ضمّ إيران والنظام السوري، غير أنه ما لبث أن بدل مواقفه هذه بعد أن جرى رفض ضم طهران ودمشق إلى التحالف ضد «داعش». «يؤكد مسؤولو الحزب أن الحرب على «داعش» اليوم تثبت وجهة نظرهم من حيث محاربتهم للجماعات التكفيرية التي ترجمت بالتدخل في سوريا، وكان لها الدور الأساسي في منع وصول تنظيم (داعش) إلى لبنان»، بحسب المحلل قاسم قصير. ويعد قياديو «حزب الله» أنهم نجحوا في لبنان بامتصاص تأثير «داعش» بصد السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية وبعض الهجمات على الحدود، بحسب قاسم قصير.

لكن السيناريوهات التي تربك «حزب الله» تتخطى حدود لبنان.. ففي العراق، دفعت إيران و«حزب الله» ثمن التسوية والتخلي عن رئيس الوزراء نوري المالكي، بحسب قصير. غير أن الوضع في سوريا مختلف بما أن السيناريوهات متعددة وأبعادها مختلفة. فالولايات المتحدة لم تقرر تدمير هذا التنظيم بشكل كامل، إنما احتواؤه من أجل منع تمدده ضمن بعض المناطق العراقية. وعلى الرغم من أن هذا الحل قد يكون سلاحا للضغط على إيران، فإنه لا يغير موازين القوى في سوريا بعكس العراق. هذه الحالة تسبب ارتياحا عند الحزب، ذلك أنه في مناطق عدة، يشكل وجود «داعش» ورقة ضغط على الثوار السوريين يستعملها النظام والفصائل المؤيدة له.

والمثال الأبرز على هذه النظرية هو ما يجري في مدينة حلب. بحسب دراسة جديدة لمركز الأبحاث «كرايسس غروب (Crisis Group)»، يخوض الثوار حربا على جبهتين في حلب ضد النظام كما «داعش»، وموقفهم هو أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ بدء القتال. فالنظام وحلفاؤه استثمروا موارد كبيرة في محاولة لاستعادة السيطرة على المدينة. ويبدو الآن أنهم على وشك النجاح في قطع آخر خط إمداد للمتمردين من تركيا، حسب التقرير.

إلى الشرق، تواجه المعارضة الرئيسة عدوا ثانيا: «الدولة الإسلامية في العراق والشام».. يؤكد وضع حلب أن «داعش» والنظام كما «حزب الله» يتشاركون في بعض المصالح على المدى القصير والمتوسط؛ وعلى رأسها هزيمة الجماعات المتمردة الرئيسة. في هذه الحالة، فإن السيناريو الأول يحفظ إلى حد ما حقوق النظام و«حزب الله». لكن إن اعتمد التحالف الجديد السيناريو الثاني لا سيما تدمير «داعش» وإعادة تنظيم فصائل الثوار غير المتطرفة، فستكون النتيجة مختلفة وستكون انعكاساتها مغايرة بالنسبة إلى «حزب الله».. تصب آخر عمليتين ومحاولات الاغتيال التي استهدفت قيادات «حركة أحرار الشام» وجمال معروف، في هذا السياق. فعملية تصفية قادة «حركة أحرار الشام» التي تعد من أولى وأقوى الفصائل المسلحة، التي ذهب ضحيتها زعيم الحركة حسان عبود، إضافة إلى أكثر قيادات الصفين الأول والثاني، لا يزال يكتنفها الغموض بما أنها عملية يستفيد منها «داعش» كما النظام السوري، لأنها ليست مجرد ضربة موجعة للحركة فسحب، بل للمعارضة السورية بأكملها.

وفي الآونة الأخيرة قام سلاح الجو السوري بتدمير منزل في بلدة دير سنبل بريف إدلب كان يوجد فيه قائد «جبهة ثوار سوريا» جمال معروف مع عائلته ونائبه وعدد من أفراد تنظيمه. ويوصف جمال معروف، بأنه أحد قادة المعارضة المعتدلة في سوريا التي يعول عليها غربيا لمواجهة تنظيم «داعش».

هذان الاغتيالان استهدفا المعارضة المعتدلة التي بمقدور التحالف أن يعزز إمكاناتها ويستعملها في المستقبل لقتال نظام الأسد بعد إطاحة «داعش».

يقول الصحافي نيكولاس بلانفورد مؤلف كتاب «المارد الشيعي يخرج من القمقم»، إنه إذا قام التحالف بتدمير أو إضعاف «داعش» ودعم الثوار المعتدلين، سيشكل هذا الأمر خطرا على نظام الأسد وحلفائه مثل «حزب لله». إنما لا يزال الحزب حتى الآن بموقف الترقب والانتظار. أما بالنسبة إلى سوريا، فهزيمة «داعش» مع تدمير المعارضة المعتدلة سيؤدي إلى تبديد أي خوف وجودي ينتاب النظام. تتجه سوريا نحو حرب لا نهاية لها بين نظام طائفي استبدادي، ومعارضين جهاديين أكثر استبدادا وطغيانا، وبالتالي إن تدمير هؤلاء الجهاديين مع تعزيز الفصائل المعارضة المعتدلة قد يساهم في الضغط على النظام للتوصل إلى حل سياسي في نهاية المطاف.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة