الطاقة الشمسية... بديل بدد ظلام اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

عبث الميليشيات بمحطات التوليد العمومية وافتعال أزمات الوقود فاقما «العتمة»

مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
TT

الطاقة الشمسية... بديل بدد ظلام اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)
مزرعة قريبة من صنعاء تظهر من خلف مزارعيها الألواح الشمسية التي عوضتهم عن الطاقة الغائبة (رويترز)

للوهلة الأولى منذ أن انقلبت الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية في صنعاء واجتاحت العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014 كان اليمنيون على موعد مع الظلام الدامس واللجوء إلى البدائل المتوافرة ابتداء من الشموع ثم المولدات الصغيرة وأخيرا إلى منظومات «الطاقة الشمسية».
كانت محطة مأرب الغازية (خاضعة الآن للحكومة الشرعية ومتوقفة عن العمل) هي المصدر الأول لتوليد الكهرباء في العاصمة صنعاء وبقية المدن المجاورة إضافة إلى نحو ثلاث محطات للتوليد تعمل بالمازوت في صنعاء ومحطة أخرى في مدينة المخا (غرب تعز) وأخرى في الحديدة لكن انهيار مؤسسات الدولة بسبب الانقلاب أدى إلى توقفها جميعا.

من الشمع إلى «الألواح»
استخدم سكان صنعاء الشمع في البداية - كما يقول محمود هادي، أحد السكان في حي مسيك - كمصدر محدود للإضاءة ريثما ترتب العائلة أمورها قبيل العشاء ثم النوم. ويضيف محمود «استخدمنا كذلك خازنات الطاقة المحدودة التي كنا نقوم بشحنها لدى أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة مقابل دفع رسوم معينة لمالك المولد».
ومع مرور الوقت التفت السكان إلى مصادر التوليد المحدودة الأخرى مثل المولدات الصغيرة من أجل مشاهدة التلفاز مساء وتشغيل الأجهزة المنزلية البسيطة مثل الغسالات والثلاجات في أوقات محددة من أربع إلى ست ساعات في اليوم الواحد.
إلا أن الميليشيات الحوثية وكعادتها في إدارة الانقلاب بالأزمات الطاحنة، عمدت إلى إحداث أزمات خانقة ومتلاحقة في الوقود الأمر الذي جعل من فكرة الاعتماد على هذه المولدات الصغيرة أمرا صعب المنال وباهظ التكلفة بخاصة مع ارتفاع سعر الوقود في السوق السوداء إلى أكثر من ثلاثة أضعاف سعره المعتاد.
وفي مسعى للتغلب على الظلام، بدأ السكان الالتفات إلى البديل الآخر وهو الطاقة الشمسية، التي بدأت ألواحها تغزو صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية في زمن قياسي لتزايد الطلب عليها باعتبارها الحل المتاح والمؤقت.
رأى إبراهيم الفقيه فرصة في السوق وبدأ يبيع الألواح الشمسية. وأصبح الفقيه جزءا من قطاع الطاقة الشمسية المزدهر الذي بدأ يغير حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.
وقال الفقيه ومتجره بصنعاء حيث يبيع سخانات شمسية وألواح شمسية مستوردة من الهند والصين إنه حتى الناس الذين اعتادوا العمل ببيع الأطعمة تحولوا إلى الطاقة الشمسية بسبب الطلب المرتفع، وفقا لقصة خبرية نشرتها «رويترز».
ولم يتوان المستثمرون في هذا القطاع الحيوي من توفير كافة الأصناف والأحجام من ألواح الطاقة الشمسية ومن مختلف المصادر، حيث الصين والهند بالدرجة الأولى، إضافة إلى بطاريات خزن الطاقة والمحولات الأخرى.
أصحبت ألواح الطاقة الشمسية، هي البديل المناسب للكثير من الأسر رغم أنها لا تمدهم بحاجتهم الكافية من الطاقة لتشغيل كافة الأجهزة المنزلية، لكنها كانت للأسر المتوسطة الدخل كفيلة بتبديد قتامة الليل بالمصابيح الاقتصادية وبأصوات التلفاز وتحريك غسالات الملابس نهارا، وشحن أجهزة اللابتوب والهواتف المحمولة.
يؤكد محمد سعيد وهو أحد سكان حي شميلة أن أكبر منظومة منزلية كالتي معه بإمكانها توليد «كيلوواط» واحد من الكهرباء في اليوم، في حين أنه كان يستهلك إبان الكهرباء العمومية ما يعادل 30 كيلوواط على الأقل في اليوم، وهي كمية من المستحيل توليدها عبر منظومة الطاقة المنزلية المعتادة، التي تكلف في المتوسط مع يعادل ألف دولار تقريبا، إذ لا بد من وجود عشرة أضعاف هذه المنظومة للحصول على طاقة كافية لاستهلاك 30 كيلوواط.
وفي حين شكل هذا البديل الحل الأمثل بالنسبة لأغلب السكان، لجأت كبريات الشركات مثل شركات الاتصالات والمؤسسات التجارية إلى مولدات الكهرباء بالديزل على رغم الكلفة العالية للتشغيل.
ومع تزايد نفوذ الجماعة الحوثية، بدأ مستثمرون محسوبون على الجماعة بإدارة وتشغيل مئات المولدات بالديزل في صنعاء وغيرها من المناطق الخاضعة للجماعة، واستخدام شبكات جديدة لتوصيل الخدمة إلى منازل الراغبين في الحصول على الكهرباء مقابل مبالغ مالية باهظة تصل إلى نحو 30 ضعف ما كان يدفعه المواطن قبيل الانقلاب الحوثي.
ويقول «إبراهيم الحميدي» لـ«الشرق الأوسط» رغم كفاءة المولدات بالديزل إلا أنها مصدر للإزعاج وتلويث البيئة فضلا أن الاشتراك فيها متاح فقط للموسرين والتجار بسبب الكلفة العالية، إلى جانب أنها أيضا تقدم خدمتها في الغالب ما بين 8 - 10 ساعات في اليوم.
لذلك بقي خيار «الطاقة الشمسية» هو الخيار الأمثل لدى أغلب سكان العاصمة، كما أصبح هو خيار الكثير من المنظمات الدولية، التي أنجزت العشرات من المشاريع التي تعمل عن طريق الطاقة البديلة، مثل مشاريع مياه الشرب والمستشفيات الريفية.
وتقدر الأمم المتحدة - وفق «رويترز» أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت عشرة في المائة فقط من السكان بعد نشوب الصراع الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014 عندما انقلب الحوثيون على الحكومة اليمنية، ثم جاء بعد أشهر، في مارس (آذار) تدخل التحالف بقيادة السعودية بعد طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المملكة التدخل.
وتحتاج مناطق كثيرة في اليمن لمضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري وتسبب نقص الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا.
وقال محمد يحيى الذي يعمل بيته في صنعاء بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية فوق السطح «الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة، بل الكهرباء أصبحت حياة: كومبيوتر، تلفزيون، أدوات طبية، أدوات رياضية. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، من دون كهرباء لا حياة». ويرى يحيى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسر له الحصول عليها ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.

الزارعة بالطاقة الشمسية
في الوقت الذي لم تعد تتوافر فيه الكهرباء من الشبكة العمومية في صنعاء ومناطق أخرى كثيرة، أصبحت الطاقة الشمسية هي الخيار الأمثل لاستخراج المياه من الآبار لأغراض الشرب والزراعة.
وقال أكرم نعمان المقيم في صنعاء لـ«رويترز» «الطاقة البديلة غيرت حياتي للأفضل من حيث الكهرباء تم الاستغناء عن الكهرباء بشكل كبير وتمت الاستفادة منها بنسبة 90 في المائة حيث تم استخدامها في الإنارة، في رفع الماء، في استخدامات أخرى كالري في الزراعة وفي كل المناطق وفي المراكز التجارية».
ويطالب نعمان بإصلاحات ضريبية لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتقديم قروض للمزارعين لشراء نظم الطاقة الشمسية.
وإلى الجنوب من صنعاء في منطقة ذمار الريفية الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزرع عمر حمادي الخضر والذرة ونبات القات. ولم يستطع توفير ثمن وقود الديزل لري أرضه فاشترى مضخة تعمل بالطاقة الشمسية.
وقال حمادي «اشتريناها بخمسين مليون ريال (الدولار يساوي نحو 560 ريالا يمنيا) لزراعة الأرض لأنها كانت يابسة بشكل كامل»، «والآن والحمد لله رجعنا للحياة» ويستدل حمادي بآية من القرآن «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، مضيفا: «الماء أساس الحياة إذ لا يوجد ماء لا توجد حياة بالكامل».
بدوره، أوضح محمد علي الحبشي نائب مدير مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين في مدينة ذمار أن إنتاج المياه في المدينة تراجع إلى 30 في المائة من مستواه قبل الحرب، وقال «أتى حل أنظمة الطاقة الشمسية كحلم وسعينا لتحقيقه وحصلنا أو لقينا الأثر بشكل كبير عندما وفرنا المياه بشكل وصل إلى 70 و80 في المائة من الإنتاج الذي كنا ننتجه من الطاقة بالكهرباء».
وأضاف «الناس اعتادوا على الحصول على المياه كل عشرة أيام أو 12 يوما أما الآن فتصلهم كل ثلاثة أيام».

المعضلة مستمرة
ويقول مسؤول في الحكومة اليمنية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة الكهرباء باتت أشبه بالمعضلة ليس في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وحسب ولكن في مختلف المناطق اليمنية بما فيها المناطق المحررة التي يكلف فيها التوليد عبر الشبكة العمومية الرسمية مبالغ باهظة، لكن ذلك - وفق قول المسؤول - هو المتاح في الوقت الحالي.
وكانت المملكة العربية السعودية ابتداء من هذا العام 2019 بدأت بتزويد كافة محطات التوليد الحكومية في المناطق المحررة بالوقود، بما يعادل نحو 60 مليون دولار شهريا.
ويؤكد مختصون في مجال توليد الطاقة أن عددا من محطات التوليد في صنعاء مملوكة للحكومة يمكنها أن تولد نحو 30 في المائة من حاجة سكان صنعاء، غير أن الإدارة الحوثية تحرص على استمرار المعاناة والاستثمار فيها.
وسبق أن اتهمت مصادر في صنعاء الجماعة الحوثية بأنها قامت بتأجير هذه المحطات الحكومية لعدد من كبار التجار من أجل استغلالها وبيع الطاقة المولدة بالأسعار التجارية التي لا يستطيع السكان دفعها، بسبب الحالة المعيشية المتردية وتوقف رواتب الموظفين.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.