تونس تتجه لحكومة «محدودة العدد» ترشيداً للنفقات

تونس تتجه لحكومة «محدودة العدد» ترشيداً للنفقات

الاثنين - 21 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 18 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14965]
تونس: المنجي السعيداني
شرع الحبيب الجملي، المكلف من قبل رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد تشكيل حكومة جديدة، في مشاورات مع عدد من الأحزاب، للانضمام إلى الائتلاف الحكومي الذي ستتزعمه «حركة النهضة»، الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد الانتخابات التشريعية الماضية، وأعلن أنه يفضل «حكومة محدودة العدد». كما أعلن عزمه اتخاذ قرارات «مهمة ومصيرية» بخصوص التشكيلة الحكومية التي سيعرضها على البرلمان، أبرزها تقليص عدد الوزارات ودمج بعضها، الذي يتقارب في الاختصاص.
وتفيد مصادر مطلعة على ما يدور من مشاورات، أن الحكومة التونسية المقبلة ستقلص عدد وزراء الدولة، في خطوة هدفها ترشيد النفقات.
ويُتوقع، في حال تم تنفيذ هذا الخيار، أن تدمج بعض الوزرات، على غرار وزارة التربية مع وزارة التعليم العالي، ووزارة البيئة مع وزارة التجهيز والإسكان، ووزارة الصناعة مع وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، ووزارة التكوين المهني والتشغيل مع وزارة الشؤون الاجتماعية. ووفق هذا الخيار، سيتقلص عدد الحقائب الوزارية إلى حدود 25 على أقصى تقدير، وذلك بعد أن كان العدد الإجمالي في حكومة يوسف الشاهد السابقة في حدود 40 حقيبة.
ويرى مراقبون أن خيار «الحكومة المصغرة والمحدودة العدد»، من شأنه أن يجعل مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة أكثر صعوبة، على اعتبار أن الأطراف السياسية الداعمة لحكومة الجملي تسعى إلى الفوز بأكثر من حقيبة وزارية، ناهيك عن أن «حزب التيار الديمقراطي» الفائز بـ22 مقعداً برلمانياً طالب وحده بـ3 وزارات على الأقل، هي العدل والداخلية والإصلاح الإداري. كما أن «حركة النهضة»، الحزب الفائز بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، لن يرضى بأقل من 10 حقائب وزارية، بعد أن حاول خلال حكم الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي من 2014 إلى 2019 تفادي الصدام مع «حزب النداء» والابتعاد عن شبح إخراج الحركة ذات التوجه الإسلامي من المشهد السياسي، في تكرار لتجربة «حركة الإخوان» في مصر.
في السياق ذاته، فإن عدداً من التسريبات يشير إلى أن «حركة النهضة» قد تتجه إلى شراكة سياسية ثانية، بعد الشراكة الأولى خلال انتخاب زعيمها راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان، مع حزب «قلب تونس» الذي يتزعمه نبيل القروي المتهم بالفساد والتهرب الضريبي، إذا لم تتوصل إلى اتفاق نهائي مع «حزب التيار الديمقراطي» (22 مقعداً) و«حركة الشعب» (25 مقعداً برلمانياً) للانضمام إلى الائتلاف الحاكم، ويأتي هذا الخيار لتفادي الانسداد والتوجه لإجراء انتخابات مبكرة، في حال فشل الحبيب الجملي وبقية الأطراف السياسية المستعدة للحكم في إقناع هذين الطرفين السياسيين بالانضمام إلى التشكيلة الحكومية.
وفي حال الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية بين مختلف الأحزاب المنضمة للائتلاف الحاكم، الذي تتزعمه «حركة النهضة»، فإن الحكومة المقبلة ستنال ثقة البرلمان بأغلبية مطلقة، لكنها لن ترقى إلى مستوى ما حصلت عليه حكومات سابقة من دعم بلغ أكثر من 170 صوتاً، وستكون في المقابل في مواجهة معارضة قوية داخل البرلمان.
وعلى مستوى التحالفات السياسية المقبلة، فقد خلف التصويت على رئاسة البرلمان، التي فاز بها راشد الغنوشي، تحالفاً سياسياً جديداً يجمع «النهضة» و«قلب تونس»، سليل «حزب النداء»، و«ائتلاف الكرامة» (توجه إسلامي)، وحركة «تحيا تونس» التي يتزعمها يوسف الشاهد، علاوة على بعض النواب المستقلين الداعمين للحكومة، وهو ما يجعلها تحظى بدعم سياسي قوي في المرحلة المقبلة.
ووجّهت انتقادات حادة لحركة «النهضة» إثر إعلانها التحالف مع حزب «قلب تونس» الذي وصفت قياداتها في السابق بتهم الفساد، غير أن «النهضة» عادت لتؤكد أن الضرورة أملت هذا التحالف، إثر رفض «حزب التيار» و«حركة الشعب» أرضية التوافق معها.
تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة