قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

المقدشي حض على مضاعفة الجهود... والميليشيات تدفع بتعزيزات إلى الساحل الغربي

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
TT

قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)

شنت الميليشيات الحوثية قصفها المكثف بمختلف أنواع الأسلحة، على عدد من المواقع والمناطق بمحافظة الحديدة الساحلية، وأشدها على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في الريف الجنوبي للمحافظة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن حيس والتحيتا والدريهمي، في الوقت الذي تمكنت فيه الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة من تفكيك حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، شرق مدينة الحديدة.
وقالت مصادر عسكرية رسمية، إن «ميليشيات الحوثي شنت منذ الساعات الأولى من صباح السبت، بالأسلحة الرشاشة وأسلحة القناصة وقذائف المدفعية الهاون والهاوز وبي 10 هجوما على مواقع القواقع المشتركة وعدد من القرى السكنية ومزارع المواطنين، وبشكل عشوائي، في مديريات حيس والدريهمي»، مؤكدا أن «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو تصعيد عسكري لعملياتها العسكرية ومن خروقاتها اليومية من خلال استهداف القوات المشتركة المدنيين العُزل، كتحد واضح للهدنة الأممية فيما تواصل الأمم المتحدة صمتها المطبق حيال ما تقول به الميليشيات الحوثية الانقلابية من انتهاكات وخروقات يومية».
وتمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بالساحل الغرب، من تفكيك شبكة ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي للمقاومة التهامية، وفقا لما أورده موقع «مسام» الإلكتروني، بأن «الفريق الهندسي التابع للواء الثالث مقاومة تهامية نفذ الخميس عملية مسح ميداني وعثر على حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، وأن الفريق الهندسي التهامي قام بتفكيك الألغام الحوثية وتفجيرها».
ويأتي ذلك في الوقت الذي حولت فيه الميليشيات الحوثية مناطق ومديريات محافظة الحديدة إلى حقول ألغام كبيرة تهدد حياة السكان والنازحين العائدين إلى قراهم ومناطقهم وتسببت في حصد أرواح كثير من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي تقرير يسرد فيه أبرز انتهاكات الميليشيات الانقلابية والخسائر التي تكبدتها الميليشيات خلال اليومين الماضيين، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إنه «في ظل سريان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في الحديدة، وبالتزامن مع بدء ضباط الارتباط مزاولة مهام مراقبة وقف إطلاق النار في عدد من مناطق جنوب مدينة الحديدة، صعدت ميليشيات الحوثي الإرهابية ذراع إيران في اليمن من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة بقصف واستهداف مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية، وشنت هجمات واسعة على عدة مديريات».
وأضافت أن «انتهاكات الميليشيات لم تسلم منها دور العبادة، ففي مديرية التحيتا الواقعة جنوب محافظة الحديدة، شنت الميليشيات عمليات قصف واستهداف واسعة طالت الأحياء السكنية في المدينة، والمواقع العسكرية التابعة للقوات المشتركة في أطراف المديرية، بالقذائف المدفعية، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة». و«خاضت القوات المشتركة اشتباكات عنيفة مع عناصر الميليشيات التي شنت الهجمات الواسعة، وتمكنت من التصدي لها وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وتمكنت من تأمين مواقعها في تلك المناطق».
وفي سياق الانتهاكات، ذكر التقرير أن «الميليشيات استهدفت مسجد عمر بن الخطاب الواقع في أحد الأحياء السكنية بمدينة التحيتا بالقذائف والأسلحة الثقيلة أثناء وجود المصلين بداخله لأداء الصلاة وألحقت بالمسجد أضراراً بالغة»، و«تسللت عناصر تابعة لميليشيات الحوثي إلى الطريق الترابية الرابطة بين مديريتي التحيتا والخوخة وزرعت عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور سيارات المواطنين في محاولة منها لإلحاق الخسائر البشرية في صفوف المدنيين المتنقلين عبر الطريق الوحيدة التي تربط المديريتين ببعضهما». وذكر أن «الميليشيات المدعومة من إيران تسعى جاهدة إلى تفجير الوضع في مناطق ومديريات جنوب الحديدة، ومنطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوبا، واحدة من تلك المناطق التي تستهدفها الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة وبشكل يومي حيث أطلقت الميليشيات في اليومين الماضيين عشرات القذائف المدفعية صوب مناطق متفرقة من الجاح واستهدفت مواقع القوات المشتركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل هستيري. ولم تسلم القرى ومزارع المواطنين من القصف والاستهداف العشوائي طوال الفترة الماضية والذي تشنه الميليشيات بلا هوادة، ضاربة بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط».
وأكدت «العمالقة» في تقريرها، نشرها مركزها الإعلامي وتابعته «الشرق الأوسط» أن «الميليشيات قد دفعت في الأيام السابقة بمئات المسلحين من عناصرها على متن سيارات ودراجات نارية، وتعزيزات كبيرة تتضمن أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتمركزت في مناطق محاذية لمديرية حيس. ولم يتوقف تصعيد الميليشيات الحوثية على أطراف المديرية، وشنت عمليات قصف واستهداف عشوائية على وسط المدينة طالت منازل المواطنين في الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، والأسواق والطرقات العامة الرئيسية والفرعية، وخلفت حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين والمسافرين جراء عمليات القنص والاستهداف الممنهج التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية».
وقالت: «ويتزامن حشد الميليشيات لمسلحيها مع قيامها بقصف مواقع القوات المشتركة شرق الدريهمي بالقذائف المدفعية واستهدافها بشكل مكثف بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والأسلحة الثقيلة. كل تلك الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة بشكل يومي في ظل صمت أممي مطبق حيالها، هو ما شجع الميليشيات على ارتكاب الجرائم والانتهاكات الإنسانية ضد المدنيين دون مبالاة بالمبادرة الأممية للسلام في الحديدة».
وأضافت: «أصيب القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو أبو جعفر الطالبي ولقي عدد من مرافقيه مصرعهم في هجوم واسع شنته مجاميع مسلحة تابعة للميليشيات مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع القوات المشتركة في منطقة الفازة الساحلية التابعة لمديرية التحيتا، وتمكنت القوات المشتركة من التصدي لها وكسر الهجوم الحوثي».
إلى ذلك، حث وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، على «أهمية تعزيز ما تحقق من مكتسبات في عملية تحرير واستعادة الوطن والمضي نحو استكمال تحرير ما تبقى من ترابه، ومضاعفة جهود إعادة بناء القوات المسلحة وفق أسس متينة صحيحة بما يجعل منها مؤسسة وطنية لحماية الوطن والحفاظ على الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، لكون المؤسسة العسكرية هي الدعامة الصلبة للمشروع الوطني ومن يقع عليها الرهان في تحقيق وحماية أمن واستقرار اليمن والمنطقة ومن يقع عليها مسؤولية مواجهة الميليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية».
جاء ذلك خلال ترؤسه، السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية للاطّلاع على المستجدات وسير العمليات الميدانية، حيث شدد خلال اللقاء الذي ضم عددا من القيادات العسكرية بمن فيهم رئيس العمليات المشتركة بالقوات المسلحة اللواء الركن صغير بن عزيز، على «أهمية التزام الجاهزية واليقظة في جميع الوحدات والمواقع، والتحلي بالانضباط والعزيمة والثبات في تنفيذ المهام الموكلة، وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لدعم وخدمة الأبطال الميامين الذين يرابطون في مواقع الشرف والفداء ويسطرون ملاحم البطولات التي ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال».
وقال المقدشي، وفقا لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، إن «المسؤولية الدستورية والوطنية في هذه المرحلة المفصلية تفرض على الجميع القيام بواجباته وبذل المزيد من التضحيات الغالية التي تهون في خدمة الوطن، والعمل والتعاون لتجاوز التحديات والمعوقات التي لا يمكن أن تقف حجر عثرة في طريق الكفاح الوطني».
وثمّن الفريق المقدشي مواقف الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني ومساندته لاستعادة دولته وشرعيته ومؤسساته الدستورية؛ ووقفتهم الشجاعة لمواجهة المخططات الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».