العاهل المغربي يوجه رسائل «حب الوطن» إلى من يهمه الأمر في الداخل والخارج

رفض بلا هوادة المزايدة السياسية والمتاجرة بصورة البلد والتنكر للمكتسبات

الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

العاهل المغربي يوجه رسائل «حب الوطن» إلى من يهمه الأمر في الداخل والخارج

الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

توقف المراقبون كثيرا أمام مقولة العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء أول من أمس، في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة، التي جاء فيها: «لمن لا يدرك معنى حب الوطن أقول: تابعوا ما يقع في الكثير من دول المنطقة، فإن في ذلك عبرة لمن يعد».
ولفهم الإشارات التي بعث بها الملك محمد السادس بخصوص حب الوطن يجب استحضار السياق الذي اندرجت فيه تلك الإشارات، وتحديدا قوله الصريح في حيز آخر من خطابه إنه يرفض العدمية، وذلك حينما قال: «إننا لسنا ضد حرية التعبير والنقد البناء، وإنما ضد العدمية والتنكر للوطن»، في إشارة واضحة إلى بعض الأصوات التي ترتفع بين الفينة والأخرى في المشهد الإعلامي والسياسي، التي ما زالت تصر على تبخيس الإنجازات والمكتسبات التي حققها المغرب منذ عقود، والتي ازداد حجمها منذ وصول الملك محمد السادس إلى الحكم قبل 15 عاما.
ويبدو أن العاهل المغربي أراد أن يسهم بدوره ومن موقعه بصفته ملكا في نقاش عمومي تعرفه الساحة المغربية، وهو نقاش يتميز بتزايد الاستنكار والتنديد بما تردده قلة من الفعاليات السياسية والإعلامية من أن الوضعية السياسية والحقوقية في المملكة آخذة في التراجع.
وفي السياق ذاته، يجب أيضا استحضار أن الملك في تنديده ببعض المقاربات العدمية في قراءة الوضع العام والسياسي في البلد، التي تتسم في نظر الملاحظين بكثير من التشدد والتطرف والغلو، إضافة إلى قوله إن البلد محسود على ما ينعم به، إنما أراد أن يعلن من خلال ذلك، وبشكل أوضح وأكثر من أي وقت مضى، رفضه القاطع والصارم لبعض الحملات التي تستهدف الإساءة إلى صورة بلاده من خلال نشر ادعاءات غير صحيحة، يقول المسؤولون المغاربة إنها تجري بتنسيق مع قوى خارجية.
وكان محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، قد هاجم في يوليو (تموز) الماضي بعض الجمعيات الحقوقية، واتهمها «بتقديم مزاعم كاذبة ومفبركة وواهية بحق المصالح الأمنية فيما يتعلق بقضايا التعذيب بغية خلق ونشر التشكيك في الإجراءات الأمنية». وعد وزير الداخلية أن ما تفعله هذه الجمعيات الحقوقية، التي تحاشى ذكرها بالاسم: «يدخل في حملة مدروسة للإساءة إلى مصالح معينة وخلق الفوضى وضرب وحدة المغرب»، مضيفا أن هذه الجمعيات تحظى «بدعم مالي سخي يفوق في بعض الأحيان 60 في المائة مما تملكه الأحزاب السياسية»، ورفضت تلك الجمعيات الحقوقية اتهامات حصاد، لكنها لم تنف تلقيها أموالا من الخارج.
وثمة نقطة أساسية يجب الوقوف عندها هي رفض الملك محمد السادس، بلا هوادة وبلغة واضحة، المزايدة السياسية والمتاجرة بصورة الوطن، والتنكر الفظ للمكتسبات الديمقراطية والإنجازات التنموية التي تسارعت وتيرتها في عهده، وحظيت بدعم دولي غير مسبوق، من دون أن ننسى إشارة الملك إلى أن المغرب محسود على نعمه، وهي إشارة فهمها البعض على أنها رسالة موجهة إلى الجارة الجزائر التي يعد المغاربة أن نموذجها في الحكم آل إلى إخفاق كبير يتمثل في الانحباس السياسي، وعدم تجديد نخب السلطة، بينما على المستوى الاقتصادي لم تستطع الجزائر أن تنتج نموذجا اقتصاديا تنافسيا في المنطقة، مقابل اعتمادها المطلق على مداخيل النفط والغاز، يضاف إلى كل ذلك هشاشة الوضع الأمني، وتزايد مخاطر عدم الاستقرار بحكم استمرار وجود حركات أصولية مسلحة والتوترات في منطقة القبائل، وتنامي الصراع على السلطة بين أركان النظام بفعل تدهور الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هذا في الوقت الذي يحقق فيه المغرب نموا اقتصاديا ملحوظا، وتزايدا في الاستثمارات الأجنبية فيه بحكم استقرار الوضع السياسي، والثقة في المؤسسات القائمة، في ظل توافق وطني كبير بشأن تدبير الحكم؛ حيث كان دستور 2011 قد حظي بتأييد كل القوي السياسية والهيئات المدنية الفاعلة في البلاد، إضافة إلى العلماء والمراكز والهيئات الدينية.
بيد أن تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن العاهل المغربي عندما قال إن «من لا يدرك حب الوطن عليه متابعة ما يجري في عدد من دول المنطقة»، فإنه لا يقصد دولا بعينها، وإنما يقصد مضاعفات الربيع العربي التي أدت بعدد من الدول العربية إلى أن تعيش أوضاعا مأساوية نتيجة تفتت الدولة وفقدان الدولة المركزية لسلطتها بشكل ملحوظ، مثل ما يحدث حاليا في ليبيا، وسوريا، ومصر التي تعيش مرحلة إعادة بناء الدولة بعد الإطاحة بمحمد مرسي.
لقد كانت إشارة الملك محمد السادس، في نظر مراقبين مغاربة آخرين، حاسمة حينما خاطب من لا يعترف بالمكتسبات التي تحققت، وبوضعية الأمن والأمان التي يعيشها المغرب، وقال لهم إن «عليهم أن يلتفتوا إلى بلدان الجوار، ويأخذوا العبرة مما يجري من مآس في عدة بلدان عربية»، وهو ما يعني في نظر المراقبين أن الملك عبر وبشكل قوي عن اعتزازه وثقته في سلامة وتماسك البنيان الوطني للمملكة المغربية، وأن النموذج المغربي في الإصلاحات قد حقق أهدافه في تجنيب البلاد مخاطر السقوط في الفتن والحروب الأهلية التي اندلعت في بلدان عربية أخرى، في سياق ما عرف بـ«الربيع العربي».
كما يفهم من إشارة الملك أن الذي يريد أن يعرف حقيقة ما جرى ويجري في المغرب من تعزيز للإصلاحات، وتثبيت للسلم الاجتماعي، وتوسيع لمجال التوافقات الوطنية حول القضايا الكبرى والصغرى، عليه أن ينظر إلى الصورة المعاكسة في دول أخرى حلت فيها لغة السلاح محل لغة الحوار والحكمة، ذلك أنه عوض الاحتكام إلى مصلحة الوطن جرى الاحتكام والاصطفاف وراء المصالح الفئوية والمذهبية والعرقية، مع ما تخلل ذلك وواكبه من تأثير القوى الأجنبية العظمى والإقليمية في المنطقة.
ويرى الحسيني أنه «عندما تجري مقارنة الأوضاع في تلك الدول العربية بما يحدث في المغرب، الذي استطاع أن يمر بسلام من مخاض الربيع العربي بفضل الدستور الذي اقترحه الملك وصادق عليه الشعب المغربي عام 2011. نلاحظ أن المغرب يعيش حاليا مرحلة البناء التي يحسد عليها من قبل البعض»، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس يعد أن بلاده مقبلة على منعطف جديد وهي الانتخابات المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذ كانت الحكومة الحالية ستكمل ولايتها، التي يقودها حزب محسوب على التيار الإسلامي؛ هو العدالة والتنمية، لا سيما في ظل تراجع مد الحركات الإسلامية في مختلف بلدان العالم العربي، خاصة في مصر وتونس.
وفي سياق ذلك، قال عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن العاهل المغربي وضع أمام السياسيين إطارا واضحا يتلخص في نقطتين، هما: الاعتزاز بالوطن، وشروط استحقاق هذا الاعتزاز، وأضاف: «نحن جميعا نعتز بمغربيتنا ونقدر المكانة التي وصلت إليها بلادنا والثناء الذي تحظى به في الخارج»، مشيرا في اجتماع عقده، أمس، قادة أحزاب الغالبية مع فرقها في البرلمان، إلا أن الملك محمد السادس نبه أيضا إلى شروط استحقاق الاعتزاز بالوطن، الذي لن يتجسد في رأيه، إلا من خلال «اجتهاد كل واحد منا ليكون أهلا للانتماء إلى هذا الوطن».
من جهته، قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية ورئيس التجمع الوطني للأحرار، إن الخطاب الملكي نبه إلى دقة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد، والتي يتعين فيها «استيعاب كيفية التعامل مع المستجدات والتحولات والتيار الجارف الذي تعرفه المنطقة؛ حيث تنهار دول وتتفكك مجتمعات، بينما دول أخرى تواجه المجهول في ظل تنامي الطائفية والمذهبية والانحرافات داخل المجتمع».
وقال محمد العمراني بوخبزة، الباحث السياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملك محمد السادس عندما ربط حب الوطن بما يجري في دول المنطقة، أراد أن يذكر المغاربة بنعمة الاستقرار التي تنعم بها البلاد والاستثناء الذي شكله بعد الربيع العربي»، وأضاف أن «العاهل المغربي أراد أن يقول: إن ما حصل في بلدان الربيع العربي لا يشكل ثورة بالمفهوم الإيجابي للكلمة، بقدر ما كان مجرد حملة عرفتها المنطقة سواء بمبررات داخلية أو تدخلات خارجية، لأنه لو كان حب الوطن هو الذي حرك الأوضاع في تلك البلدان لما كانت النتيجة بالشكل الذي وصلت إليه حاليا».
بدوره، أوضح النائب الروداني الشرقاوي، عن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، لـ«الشرق الأوسط» أن خطاب العاهل المغربي أمام البرلمان تطرق إلى نقطة أساسية تتمثل في معنى الوطن والمواطنة، لأن «الوطن من دون مواطنة حقيقية ليس سوى انتهازية ووصولية»، بحسب رأيه، وأوضح الروداني أن العاهل المغربي «أراد أن يؤكد لجميع المسؤولين المغاربة أن رأسمال المغرب هو أمنه واستقراره، وأنه يجب على الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني أن يعيشوا في توافق، وأن تكون المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.