السيستاني يصعد موقفه من القوى السياسية العراقية

السيستاني يصعد موقفه من القوى السياسية العراقية

جدد مساندته للاحتجاجات الجماهيرية... وحذر من التسويف في تحقيق مطالبها
السبت - 19 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 16 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14963]

صعد المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني من موقفه، سواء على مستوى تأييد الاحتجاجات الجماهيرية أو رفضه لعمليات التسويف والمماطلة التي تمارسها الطبقة السياسية العراقية. وقال السيستاني، خلال خطبة الجمعة (أمس) في كربلاء التي ألقاها ممثله أحمد الصافي، إن المرجعية الدينية تشدد على «مساندة الاحتجاجات، والتأكيد على الالتزام بسلميتها وخلوها من أي شكل من أشكال العنف، وإدانة الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالقتل أو الجرح أو الخطف أو الترهيب أو غير ذلك، وأيضاً إدانة الاعتداء على القوات الأمنية والمنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة».
وفي تحذير شديد اللهجة، قال السيستاني إن «الحكومة إنما تستمد شرعيتها، في غير النظم الاستبدادية وما ماثلها، من الشعب، وليس هناك من يمنحها الشرعية غيره، وتتمثل إرادة الشعب في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة نزيهة. ومن هنا، فإنه من الأهمية بمكان الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية، ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية، إذا أراد الشعب تغييرها واستبدال وجوه جديدة بها».
وعد السيستاني أن «إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولاً ولا جدوى منه. كما يتعين إقرار قانون جديد للمفوضية التي يعهد إليها بالإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها، وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي».
وأوضح المرجع الديني أنه «رغم مضي مدة غير قصيرة على بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح، والدماء الزكية التي سالت من مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين في هذا الطريق المشرِّف، فإنه لم يتحقق إلى اليوم على أرض الواقع من مطالب المحتجين ما يستحق الاهتمام به، ولا سيما في مجال ملاحقة كبار الفاسدين، واسترجاع الأموال المنهوبة منهم، وإلغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب، والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة ونحوها، وهذا مما يثير الشكوك في مدى قدرة أو جدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب المتظاهرين، حتى في حدودها الدنيا، وهو ليس في صالح بناء الثقة بتحقق شيء من الإصلاح الحقيقي على أيديهم».
وجدد السيستاني التأكيد على أن «المواطنين لم يخرجوا إلى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة، ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة، بكل ما تطلبه ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلا لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد المتفاقم يوماً بعد يوم، والخراب المستشري على جميع الأصعدة، بتوافق القوى الحاكمة، من مختلف المكونات، على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم، وتغاضي بعضهم عن فساد بعضهم الآخر، حتى بلغ الأمر حدوداً لا تطاق، وأصبح من المتعذر على نسبة كبيرة من المواطنين الحصول على أدنى مستلزمات العيش الكريم، رغم الموارد المالية الوافية للبلد»، مبيناً أنه «إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أن بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة، فإنهم واهمون، إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك».
وأشار السيستاني إلى أن «معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب العراقي الكريم إنما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون أعباءها الثقيلة، ولا يجوز السماح بأن يتدخل فيها أي طرف خارجي بأي اتجاه، مع أن التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية وإقليمية يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشعب».
وفي هذا السياق، يقول الدكتور ليث شبر، المستشار السابق لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إن الأخير «يتعكز في عدم تقديم استقالته بعدم وجود البديل، وهو محق في هذه الجزئية، لأنه يقصد أن البديل المطلوب هو الذي تتوافق عليه القوى السياسية الحاكمة».
وقال شبر لـ«الشرق الأوسط» إن «البديل المطلوب هو الذي ينفذ ما تريده منه الكتل السياسية، ويتناغم مع مطالب النفوذ الأجنبي، وتنفيذ الرؤية الاستراتيجية لها»، مؤكداً أن «عبد المهدي، وفقاً لهذه الرؤية، لا بديل له، لأنه يحقق ما تريده منه»، وأشار إلى أن «المتظاهرين لن يقبلوا بعد اليوم إلا ببديل يحقق أهدافهم الوطنية التي ثاروا من أجلها».
أما الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، فيقول في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الرغم من أن مرجعية السيد السيستاني قد أعطت فرصة منذ ما يفوق 50 يوماً، لكنها وجدت أن الممسكين بالسلطة على مستوى الرئاسات، وعلى مستوى المعادلة السياسية، لا تتوفر لديهم النية للقيام بإصلاحات، حسب مطالب المتظاهرين».
وأضاف أن «تأكيد المرجعية، وإردافها قضية الانتخابات، تؤشر بلا شك إلى أنها إشارة واضحة للانتخابات المبكرة التي طالبت بها زعامات سياسية، بالإضافة إلى قوى منتفضة»، ويؤكد: «إن المرجعية قد رفعت الشرعية عن الحكومة، وقد نصبح أمام بديل جديد».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة