بعد المباراة رقم 1000 للمنتخب الإنجليزي... قصة أول مواجهة دولية كاملة

أقيمت عام 1872 بين أسكوتلندا وإنجلترا وكتبت عنها «الغارديان» تقريراً من 124 كلمة فقط

مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا  -  تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء
مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا - تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء
TT

بعد المباراة رقم 1000 للمنتخب الإنجليزي... قصة أول مواجهة دولية كاملة

مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا  -  تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء
مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا - تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء

كتبت صحيفة «ذا سكوتسمان» الاسكوتلندية في عام 1872، في تغطيتها لأول مباراة دولية بين منتخب إنجلترا واسكوتلندا: «قوانين لعبة كرة القدم بسيطة للغاية، حيث يشارك فيها 12 لاعباً، مقابل نحو 40 لاعباً في لعبة الرغبي. وتتمثل أحد الاختلافات الرئيسية في الحظر الكامل لاستخدام الأيدي في اللعب، باستثناء حارس المرمى، لحماية مرمى فريقه، وهو ما يجعل المهارة والمراوغات إحدى أهم وأفضل نقاط القوة في هذه اللعبة. ويتم احتساب الهدف عندما تتجاوز الكرة خط المرمى، ولا يُسمح بحمل الكرة أو إلقاؤها باليد. وتعد العرقلة أو المسك بالخصم من الخلف من الأشياء المحظورة. هذه بعض الاختلافات في طريقتي اللعب بين كرة القدم والرغبي، وسيُعترف بسهولة بأن كرة القدم ستجذب اللاعبين الذين يخشون التدخلات العنيفة في لعبة الرغبي».

وتقول السطور السابقة الكثير عن الحالة التي كانت عليها كرة القدم في اسكوتلندا في السبعينات من القرن التاسع عشر، وهو الأمر الذي جعل أكبر صحيفة يومية في اسكوتلندا تنضم إلى كثير من الصحف والمجلات التي شعرت بالحاجة إلى شرح قواعد اللعبة في تقريرها عما بات ينظر إليه حالياً على أنه أول مباراة دولية كاملة. وبعدما لعب المنتخب الإنجليزي المباراة رقم 1000 في تاريخه، التي سحق فيها منتخب الجبل الأسود بسباعية نظيفة وحجز مقعده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فقد تغيرت معظم القواعد المنظمة للعبة منذ ذلك اليوم في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1872 عندما لعبت إنجلترا أمام اسكوتلندا على ملعب الكريكيت بغرب اسكوتلندا في غلاسكو.
وفي ذلك الوقت، لم يكن الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم قد تشكل بعد، حيث تم تأسيسه بعد ذلك بأربعة أشهر، لذا - وكما قالت صحيفة «ذا سكوتسمان» آنذاك - فإن «مهمة اختيار منتخب اسكوتلندا ستكون مهمة سهلة، نظراً لأنه لا يوجد سوى نحو 10 أندية فقط تمارس هذه اللعبة في اسكوتلندا». وبالتالي، شكل لاعبو نادي كوينز بارك معظم لاعبي منتخب اسكوتلندا، مع انضمام لاعبين اثنين فقط من فريق أصغر في غلاسكو يحمل اسم «غرانفيل»، ولاعبين آخرين قادمين من ساوث نوروود شمالاً. وكان نادي «غلاسكو رينجرز» قد تم تأسيسه في وقت سابق من ذلك العام، لكن لم يكن نادي سيلتك قد تم تأسيسه بعد، والأمر ذاته ينطبق على ناديي «هارتس» و«هيبس»، كما لعب نادي أبردين أول مباراة له بعد ذلك بثلاثة عقود كاملة.
وقد ساهمت الإثارة التي شهدتها هذه المباريات الدولية في زيادة شعبية اللعبة. وقد جذبت المباراة الأولى ما وصفته صحيفة «ذا سكوتسمان» بـ«أكبر تجمُّع شوهد في أي مباراة لكرة القدم في اسكوتلندا». وقدرت الصحيفة عدد الجمهور الذي حضر لمشاهدة هذه المباراة بـ4000 متفرج «بما في ذلك عدد كبير من السيدات» (كانت تكلفة دخول الشخص هي شلن، لكن دخول النساء كان مجانياً). ولم تكن هناك أرقام رسمية للحضور، لكن صحيفة «غرينوك تليغراف» قدرت أعداد الحاضرين بـ2500 شخص، بينما قالت صحيفة «ذا فيلد» إن «حشداً من المتفرجين يزيد بكثير من أي شيء نشاهده في العادة قد حضر المباراة، كما بدأت الأعداد تزداد تدريجياً إلى أن وصلت إلى أكثر من خمسة آلاف متفرج». لكن التذاكر التي كانت تُقطع عند البوابة تشير إلى أن أقل تقدير كان هو الأقرب إلى الحقيقة.
ولم يكن الاهتمام باللعبة عالمياً كما هو الحال الآن. ولعل الشيء الذي يعكس حالة كرة القدم في إنجلترا في السبعينات من القرن التاسع عشر يتمثل في أن التقرير الذي كتبته صحيفة «الغارديان» عن المباراة كان مكوناً من 124 كلمة. وبعدما تحدثت الصحيفة عن تشكيلة الفريقين، جاءت تغطيتها للمباراة على النحو التالي: «كانت المباراة، التي استمرت لمدة ساعة ونصف، قوية وتتسم بالندية الشديدة، وعندما انتهى وقت المباراة، أعلن حكم اللقاء عن نهايتها بالتعادل بين الفريقين». ونشرت الصحيفة نفسها تقريراً أطول بكثير عن معرض برمنغهام للماشية («المعرض السنوي الرابع والعشرون للماشية والأغنام والخنازير والجذور والذرة والأدوات»). أما صحيفة التايمز فخصصت معظم صفحاتها للحديث عن الماشية، وتجاهلت مباراة كرة القدم بين إنجلترا واسكوتلندا تماماً.
ولعل أكثر شيء مثير للانتباه فيما يتعلق بأول مباراة دولية على الإطلاق أن هذه المباراة لم تكن الأولى، لكنها كانت «السادسة» في حقيقة الأمر، حيث سبقتها خمس مباريات أُقيمَت جميعاً على ملعب «كينينغتون أوفال» للكريكيت في العاصمة البريطانية لندن.
ورغم أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد حاول إغراء أفضل اللاعبين من اسكوتلندا، كتب تشارلز ألكوك، السكرتير الفخري للاتحاد وقائد المنتخب الإنجليزي في هذه المباريات المبكرة، سلسلةً من الرسائل إلى الصحف الاسكوتلندية يدعو فيها «أي لاعب اسكوتلندي يرغب في التنافس»، فإن الأشخاص الذين انتهى بهم الأمر بتمثيل المنتخب الاسكوتلندي كانوا يقيمون إلى حد كبير في لندن. وضم الجانب الاسكوتلندي في هذه المباريات، التي لعبت في شهر مارس (آذار) من عام 1870 عضوين برلمانيين، يمثل كل منهما دوائر انتخابية إنجليزية. وانتقدت صحيفة «ذا سكوتسمان» افتراض أن «عدداً قليلاً من الرجال في لندن هم من يرغبون في تمثيل اسكوتلندا».
وبعد المباراة الثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1870، نُشر خطاب في صحيفة «ذا سكوتسمان» يدعو الأندية الاسكوتلندية للبدء في توفير الاختيارات المناسبة للمنتخب الاسكوتلندي، قائلاً: «لا يمكننا أن نغمض أعيننا عن حقيقة أن المباراة كانت في أحسن الأحوال بين أحد عشر لاعباً تم انتقاؤهم من كل أندية إنجلترا، وأفضل 11 لاعباً اسكوتلندياً صادف أنهم يقيمون في المدينة». ورد ألكوك قائلاً إن «الحق في اللعب متاح لكل اسكوتلندي»، وإنه إذا لم يكن ذلك كافياً «فالخطأ يقع على اللاعبين المقيمين في الشمال».
وبغضّ النظر عن المسؤول عن ذلك، فإن عدم توافر عدد كبير من اللاعبين الاسكوتلنديين الحقيقيين قد ألقى بظلاله على هذه المباريات، وأدى إلى تدوين هذه المباريات بأثر رجعي على أنها مباريات ودية.
وفي وقت لاحق، وصفت صحيفة «ذا سكوتسمان» هذه المباريات بأنها «المشاركة إلى حد ما في منافسات ذات طابع دولي».
وفي مارس (آذار) عام 1872، سافر فريق كوينز بارك إلى لندن لخوض مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ضد نادي واندررز، وهي المباراة التي أثبتت أنه يمكن اختيار عدد من اللاعبين الدوليين المناسبين في كلا الجانبين، وحظيت هذه المباراة باهتمام إعلامي كبير (رغم أن الفريق الاسكوتلندي، الذي تعادل في تلك المباراة من دون أهداف، لم يتمكن من البقاء في لندن لخوض مباراة الإعادة وانسحب من المنافسة).
وتخلف اثنان من لاعبي الفريق الاسكوتلندي عن السفر بعد نهاية تلك المباراة لإجراء مناقشات حول إمكانية إقامة مباراة محتملة في غلاسكو، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1872، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم رسمياً إلغاء المباريات التي كانت تُقام كل ستة أشهر في لندن على أن تقيم بدلاً من ذلك مباريات كل عام في أماكن يتم اختيارها بالتناوب، على أن تستضيف اسكوتلندا المباراة الأولى.
وانتهت المباراة نفسها بالتعادل السلبي، على الرغم من الإشادة على نطاق واسع بمستوى المباراة. وقالت صحيفة «أبيردين بريس آند جورنال»: «لقد كانت هذه هي أفضل مباراة أُقيمت على الإطلاق في اسكوتلندا». وكانت اسكوتلندا هي الأكثر خطورة في الشوط الأول، في حين سنحت بعض الفرص للمنتخب الإنجليزي في الشوط الثاني، لكن المباراة انتهت بالتعادل السلبي، وكان المنتخب الاسكوتلندي الأقرب للتسجيل عندما سدد روبرت ليكي كرة قوية فوق الشريط (لم تكن العارضة موجودة آنذاك)، في ظل هتافات صاخبة من الجمهور الاسكتلندي الذي اعتقد أن الكرة احتُسِبت هدفاً (لم تكن الشباك تُستخدم في ذلك الوقت).
وسيطر المنتخب الإنجليزي على مجريات الشوط الثاني، وسدد كل من تشارلز تشينيري وأرنولد كيرك سميث العارضة. وأذهل قائد المنتخب الإنجليزي، كوثبيرت أوتاواي، المشجعين بعدد من المراوغات الرائعة، ويبدو أنه لم يهتم أحد بانتهاء المباراة من دون أهداف.
وكتبت صحيفة «ذا فيلد» تقول: «لقد قوبلت النتيجة بترحيب حار من قبل المتفرجين، الذين ظلوا يشجعون اللاعبين حتى الرمق الآخر من المباراة. لقد نجحت هذه المباراة نجاحاً ساحقاً بكل ما تحمله الكلمى من معنى، حيث كانت مليئة بالحيوية والمتعة بشكل أكبر مما كنا نتخيله».
والآن، وصل عدد المباريات الدولية بين إنجلترا واسكوتلندا إلى 114 مباراة، لم يكن من بينها سوى مباراتين فقط انتهتا بالتعادل من دون أهداف، وكانت المباراة التالية التي انتهت بالتعادل السلبي بين المنتخبين في عام 1970. وسرعان ما انتشرت فكرة إقامة المباريات الدولية - في غضون ست سنوات، وجذبت المباريات 15 ألف شخص إلى ملعب «هامبدن بارك»، وبحلول منتصف التسعينات من القرن التاسع عشر وصل عدد الجمهور إلى 57 ألف متفرج في باركهيد. ومنذ ذلك الحين، شارك ما مجموعه 1.244 شخصاً - أو ما يقرب من 50 في المائة تقريباً من الجمهور الذي حضر لمشاهدة المباراة الأولى بين المنتخبين - مع منتخب إنجلترا.


مقالات ذات صلة

وفاة خيسوس تثير التساؤلات بشأن الإسعافات الطبية للاعبين في إسبانيا

رياضة عالمية أحد مشجعي دورتموند يرفع لافتة تكريماً لذكرى المهاجم خيسوس دي ميغيل ألاميدا (أ.ف.ب)

وفاة خيسوس تثير التساؤلات بشأن الإسعافات الطبية للاعبين في إسبانيا

تعيش إسبانيا حالة من الحزن على وفاة لاعب كرة القدم خيسوس دي ميغيل؛ الذي تعرض لسكتة قلبية عقب اصطدام داخل أرض الملعب...

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ف.ب)

إيراولا يتحسر على خسارة ليفربول أمام فناربخشه

تحسَّر أندوني إيراولا، المدير الفني لليفربول، على خسارة فريقه أمام فناربخشه التركي بنتيجة 2 - 3، في المباراة التي جمعتهما الأربعاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رونالدو يحتفل بلقب كأس أوروبا مع زملائه اللاعبين (أ.ب)

البرتغال تجهّز تكريماً لرونالدو... وخيسوس ترك قرار العودة له

كشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي، الخميس، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً.

رياضة عالمية تحوَّلت مباراة لكرة القدم تحت 20 عاماً في ولاية ميناس غيرايس البرازيلية إلى فوضى عارمة (رويترز)

حكم يشهر 53 بطاقة حمراء عقب شجار جماعي في مباراة بالبرازيل

تحوَّلت مباراة لكرة القدم تحت 20 عامًا في ولاية ميناس غيرايس البرازيلية إلى فوضى عارمة، مما اضطر الحكم لإشهار 53 بطاقة حمراء في رقم قياسي إثر اندلاع شجار جماعي

«الشرق الأوسط» (ميناس غيرايس (البرازيل))
رياضة عالمية كوزو تاشيما (أ.ب)

الياباني تاشيما أول منافس جاد لإنفانتينو على رئاسة «فيفا»

يعتزم كوزو تاشيما، عضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الترشح لرئاسة «فيفا»، في مواجهة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، حسبما ذكرت وسائل إعلام يابانية اليوم.

«الشرق الأوسط» (بكين)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.