الملك محمد السادس: طريق السلام شاق وطويل ويقتضي التحلي بروح التوافق والواقعية

بان كي مون يرى أن القدس يجب أن تظل مفتوحة.. ويمكن للجميع ولوجها

الملك محمد السادس لدى حضوره الجلسة الختامية لاجتماع لجنة القدس أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى حضوره الجلسة الختامية لاجتماع لجنة القدس أمس (ماب)
TT

الملك محمد السادس: طريق السلام شاق وطويل ويقتضي التحلي بروح التوافق والواقعية

الملك محمد السادس لدى حضوره الجلسة الختامية لاجتماع لجنة القدس أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى حضوره الجلسة الختامية لاجتماع لجنة القدس أمس (ماب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، إن طريق السلام شاق وطويل، ويتطلب تضحيات جساما من جميع الأطراف، مشيرا إلى أنه يقتضي أيضا التحلي بروح التوافق والواقعية، وبالشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة وحاسمة، ينتصر فيها منطق العقل والحكمة والأمل والحياة، على نزوعات الحقد والتطرف واليأس والعدوان، لما فيه صالح شعوب المنطقة.
ومن هذا المنطلق، أوضح العاهل المغربي، الذي كان يتحدث أمس في الجلسة الختامية للدورة العشرين للجنة القدس، أن «اجتماع اليوم (أمس) يعد رسالة للعالم، أننا أمة متعلقة بالسلام، حريصة على تحالف الحضارات والثقافات».
وأضاف الملك محمد السادس قائلا: «إن تشبثنا بهوية القدس، ليس فقط لأنها أولى القبلتين وثالث الحرمين، ولكن أيضا لتظل كما كانت دوما، رمزا لوحدة الأديان السماوية، وفضاء للتعايش بين أهلها في جو من السلام والوئام».
بدوره، قال أبو مازن، إن القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هي مفتاح السلام العادل والمنشود، مجددا تمسكه بخيار السلام العادل الذي يؤمن الحرية والسيادة واستقلال الشعب الفلسطيني.
وقال أبو مازن في هذا الصدد «نجدد تمسكنا بخيار السلام العادل الذي يؤمن الحرية والسيادة والاستقلال الناجز للشعب الفلسطيني ويخرج منطقتنا من دوامة العنف والنزاع نحو آفاق السلام الذي تريده شعوبنا لتنعم بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء».
وفي ختام كلمته، سلم الرئيس الفلسطيني، الملك محمد السادس نسخة من التقرير الأخير عن الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس.
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن أي إجراء قانوني أو إداري تتخذه إسرائيل بغرض تغيير طابع ووضع المدينة المقدسة لا يكتسي أي شرعية قانونية.
وذكر مون، في رسالة إلى الملك محمد السادس، أن «موقف منظمة الأمم المتحدة في ما يتعلق بالقدس واضح، أي تدبير أو إجراء قانوني أو إداري تتخذه إسرائيل بغرض تغيير طابع ووضع المدينة المقدسة لا يكتسي أي شرعية قانونية»، مضيفا أن مثل هذه التدابير «تتعارض مع قواعد القانون الدولي وتعرقل البحث عن حل الدولتين».
وكان الملك محمد السادس قد وجه رسالتين إلى مون والبابا فرنسوا حذر فيهما من أي اتفاق مع إسرائيل من شأنه تكريس ممارسة الاحتلال.
وأكد مون أيضا في رسالته أنه يشاطر انشغالات العاهل المغربي في ما يتعلق بالمدينة المقدسة. وقال «أشاطركم انشغالاتكم لأن كل عمل يتعلق بالقدس يجد صدى له في العالم، ولذلك يتعين، بالضبط، أن تظل رمزا عالميا للسلام والأمل، القدس تمثل جوهر طموحات المسلمين واليهود والمسيحيين. يجب أن تظل مفتوحة ويمكن للجميع ولوجها».
وأشار مون في رسالته، من جهة أخرى، إلى أنه سيذكّر «وفد الكرسي الرسولي بموقف منظمة الأمم المتحدة في ما يتعلق بقضية القدس بمجرد أن تتاح لي الفرصة».
وفي سياق ذلك، أعربت الدورة الـ20 للجنة القدس عن إدانتها وشجبها لسياسة فرض الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشريف.
وأدانت اللجنة في بيان أصدرته في ختام أشغالها، التي ترأسها الملك محمد السادس، وحضرها الرئيس الفلسطيني، جميع ممارسات إسرائيل العدوانية وغير القانونية، والتي تسعى إلى تغيير مركز القدس الشريف القانوني وطابعها الحضاري وتركيبتها الديمغرافية، بالتضييق على سكانها الفلسطينيين من خلال سحب هوياتهم وهدم منازلهم وإرغامهم على هجر مواطنهم، إلى جانب مواصلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار العازل لتطويق القدس الشريف وعزله عن محيطه الفلسطيني الطبيعي.
وأعربت اللجنة في البيان، الذي تلاه صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، عن رفضها قرارات سلطات الاحتلال منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى والسماح للمتطرفين اليهود بالدخول لساحاته وتدنيسه واستمرار الحفريات به وحوله، وإدخال أي تغييرات على الوضع القائم في المسجد الأقصى قبل الاحتلال، بما فيها المحاولات غير القانونية لتقسيمه بين المسلمين واليهود، زمانيا ومكانيا، تمهيدا للاستحواذ عليه واعتباره جزءا من المقدسات اليهودية.
وعلى صعيد متصل، عد البيان الختامي أن المفاوضات المستأنفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منذ يوليو (تموز) الماضي، تشكل محطة حاسمة في الوصول إلى السلام، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عمليات السلام المتعددة، وتؤكد، في هذا الصدد، أهمية التصدي لجميع الأفعال التي تناقض هدف السلام وتديم وتعمق الاحتلال القائم منذ 46 سنة.
ودعت لجنة القدس إلى تنامي الوعي بالمسؤولية الجماعية الدولية تجاه القدس الشريف. وعدت أن «أي دولة أو مؤسسة أو منظمة أو جماعة أو فرد يسعى إلى الحفاظ على هوية القدس الشريف ورمزيتها هو مساهم فعلي في بناء السلام وتوفير شروط تحقيقه وتيسير أجندة الباحثين عنه».
ودعت اللجنة جميع مكونات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على إسرائيل من أجل إيقاف عملياتها الاستيطانية غير القانونية وانتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني وإعلاناتها الاستفزازية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشريف، وتصريحات بعض مسؤوليها وادعاءاتهم غير القانونية بضم القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وذلك من أجل تهيئة المناخ المناسب لإنجاح المفاوضات المستأنفة والتوصل إلى حل عادل وشامل على أساس حل الدولتين تعيش بموجبه دولة فلسطين وإسرائيل جنبا إلى جنب. وعدت لجنة القدس أن من شأن التوصل إلى هذا الحل «الإسهام في بناء علاقات سلام طبيعية بين إسرائيل وجيرانها والعالم الإسلامي وفقا لمبادرة السلام العربية».
وبعد أن أكدت دعمها للموقف الفلسطيني في المفاوضات المستأنفة، رحبت اللجنة بـ«الدور الجاد للولايات المتحدة، راعية هذه المفاوضات التي يجب أن تحسم في جميع قضايا الحل النهائي، وعلى رأسها القدس الشريف، عاصمة لدولة فلسطين المستقلة، وفق جدول زمني محدد واستنادا إلى قرارات الشرعية الدولية». كما أكدت أهمية قيام دولة فلسطين بالتشاور مع رئاسة اللجنة ودعوتها إلى المساهمة في ما يتعلق بمستقبل القدس الشريف. ورحبت اللجنة أيضا بالمبادئ التوجيهية التي تبناها الاتحاد الأوروبي و«التي تمكن الهيئات الإسرائيلية ونشاطاتها في القدس الشريف وباقي الأرض الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967 من الحصول على المنح والأدوات المالية المتأتية من الاتحاد الأوروبي»، داعية هذا الأخير إلى «الالتزام بهذه المبادئ التوجيهية والقيام بدور أكثر فعالية لمواجهة عملية تهويد القدس الشريف».
في غضون ذلك، انعقدت أمس أيضا الدورة الثانية للمجلس الإداري لوكالة بيت مال القدس الشريف برئاسة محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية المغربي، وجرت المصادقة على برنامج عمل الوكالة والخطة الخمسية 2014-2018، التي تقدر تكلفتها التمويلية بما يناهز 30 مليون دولار. وسيجري رصد هذا المبلغ المالي لتمويل عدة مشاريع في إطار هذه الخطة، موزعة على قطاعات متعددة تهم التعليم والصحة والشباب والرياضة والثقافة، وبرامج المساعدة الاجتماعية وكذا قطاع الإسكان وترميم البنايات وشراء الأراضي والعقارات.
وقال بوسعيد، في كلمة خلال هذا اللقاء، إن جميع الدول الأعضاء تحدوها مسؤولية متقاسمة في المساهمة المالية الفعلية والقارة في تمويل المشاريع المبرمجة من طرف الوكالة التي تعد نموذجا رائدا لبلورة المشاريع الاجتماعية المسطرة لفائدة المقدسيين في إطار موجه ومتناسق.
وأكد بوسعيد أنه يتعين على جميع الدول الأعضاء تحمل مسؤوليتها، في تمكين الوكالة التي تبقى ملكا للجميع، من الاضطلاع بمهمتها على أحسن وجه، مشددا على أن المملكة المغربية وتنفيذا للتعليمات الملكية، ملتزمة بمواصلة مساندتها لبرامج عمل الوكالة، وتهيب بالدول الأعضاء الأخرى، تعزيز وتقديم الدعم المالي الفعلي والمتواصل للوكالة لتحصين وتيرة الإنجازات، وبالتالي الحفاظ على هوية القدس الشريف والمقدسيين. وأشار إلى أنه بفعل الإشراف المباشر للملك محمد السادس ودعمه ومساندته المادية والمعنوية لوكالة بيت مال القدس، وعلى الرغم من الظرفية الحالية، فقد أنجزت الوكالة العديد من الورش التنموية مما أسهم في تحسين ظروف عيش المقدسيين والحفاظ على هوية القدس الشريف وجعلها بذلك مصدر ثقة لسكان القدس ومؤسساتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطة الجديدة التي أعدتها وكالة بيت مال القدس الشريف، والتي تمتد للسنوات الخمس المقبلة، وتكمل بنود الخطة 2006-2014، تهدف إلى تحقيق انتظارات وآمال أهل المقدس ومؤسساتهم والاستجابة لمتطلباتهم في العيش الكريم من خلال تدخلات موجهة للقطاعات الاجتماعية التي تندرج في إطار المهام المنوطة بالوكالة. وتأخذ الخطة الخمسية الجديدة لوكالة بيت مال القدس، بعين الاعتبار جميع المبادرات الإسلامية والعربية والدولية الرامية إلى وضع حد للتحديات المتزايدة التي تواجهها مدينة القدس، ومنها الخطة الاستراتيجية لدعم القطاعات الحيوية في القدس، التي أعدتها السلطة الوطنية الفلسطينية وقدمت لمؤتمر المانحين المنعقد في باكو (أذربيجان) في 10 يونيو الماضي.
كما تأخذ الخطة الجديدة بعين الاعتبار الاستشارة الواسعة التي قامت بها الوكالة مع ممثلي سكان القدس ومندوبين عن مؤسساتهم الفعالة في لقاء تشاوري نظم بالرباط في 23 أبريل (نيسان) الماضي، كما تكتسي أهمية بالغة في ما يتعلق بالحد من حالة التشتت والتداخل والتنافر التي تطبع عمل عدد من المتدخلين في القدس، وذلك بالسعي إلى توحيد الجهود وتأطيرها وفق تنسيق يحترم الاختيارات ويحفظ للجهات الممولة حقوقها كاملة في الإشراف والتتبع والمواكبة. وخلال الاجتماع ذاته، صادق أعضاء المجلس الإداري لوكالة بيت مال القدس على تقرير الأنشطة الإدارية 2006-2013 والحسابات الختامية برسم الفترة 2006-2012. وجرى تقييم واستعراض أهم الإنجازات التي حققتها الوكالة برسم الخطة السابقة، والتي شملت مشاريع وبرامج استثمارية لفائدة سكان القدس الشريف بقيمة إجمالية بلغت ما يناهز 30 مليون دولار.
وواصلت لجنة القدس أمس أشغال دورتها الـ20 بعقد جلسة تفاعلية بين أعضاء اللجنة والشخصيات الدولية المدعوة للدورة. وأشاد مختلف المتدخلين، خلال هذه الجلسة. وتتميز هذه الدورة بحضور مبعوثين رفيعي المستوى، يمثلون الدول الأعضاء الدائمة بمجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، وحاضرة الفاتيكان، والأمم المتحدة، والجامعة العربية. كما تشكل مناسبة لتحديد رؤية موحدة للبلدان الإسلامية وبحث الوسائل والآليات الكفيلة بالتصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية لتهويد وطمس معالم مدينة القدس التاريخية والحضارية والإنسانية، وللخروقات السافرة والمتكررة التي تمس طهارة وقداسة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الذي يحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين كافة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.