23 قتيلاً وتدمير 48 منزلاً حصيلة المواجهات في غزة

23 قتيلاً وتدمير 48 منزلاً حصيلة المواجهات في غزة

غارات أوسع على القطاع... وعباس يدعو إلى وقف العدوان
الخميس - 17 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 14 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14961]

قتلت إسرائيل 13 فلسطينياً على الأقل، في اليوم الثاني من المواجهة المفتوحة ضد حركة «الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، بينما أمطرت «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد»، مستوطنات الغلاف ومدناً أبعد بالصواريخ، ما رفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل إلى 23 على الأقل، بينهم القيادي في «السرايا» بهاء أبو العطا.
ونفذت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 50 غارة جوية خلال يومين، تركزت على منشآت ومنازل ومناطق تدريب ومناطق مفتوحة ودراجات نارية. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 23 شهيداً بينهم طفل وامرأة ارتقوا خلال العدوان (في يومين).
وقال المكتب الإعلامي الحكومي، إن مجمل الوحدات السكنية التي لحقت بها أضرار جراء العدوان بلغت 48 منزلاً، ما بين تدمير كلي وجزئي، بينما قصفت الطائرات 8 تجمعات للمواطنين في بيت لاهيا وشرق غزة وبيت حانون وشرق خان يونس ورفح، و7 دراجات نارية تقل مواطنين في مواقع مختلفة.
وركزت إسرائيل حتى الأمس على «الجهاد الإسلامي»، ونجحت في تحييد حركة «حماس» التي لم تشارك في المواجهة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «تم استهداف مصنع لإنتاج رؤوس حربية لقذائف صاروخية في جنوب قطاع غزة؛ خصوصاً موقع لإنتاج الصواريخ ومواد خاصة لتصنيع القذائف الصاروخية بعيدة المدى، كما استهدف مقر قيادة لواء خان يونس لـ(الجهاد الإسلامي)، ومخزن أسلحة داخل منزل، وقطعة بحرية تابعة للقوة البحرية لـ(الجهاد الإسلامي)، بالإضافة إلى مجمع عسكري لتدريبات القوة البحرية لـ(الجهاد)، الذي يستخدم أيضاً كمخزن أسلحة».
ويتضح من الأهداف التي ضربتها إسرائيل أنها لم توجه أي ضربة لـ«حماس». وأقر الجيش الإسرائيلي باتباعه هذا التكتيك الجديد. وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، الجنرال هدي سيلبرمان، للصحافيين، إن الجيش حريص على إبقاء حركة «حماس» التي تحكم غزة منذ عام 2007 خارج النزاع، من خلال تجنب مهاجمة مواقعها ومحاولة الحد من الأضرار الجانبية، ما قد يجبر «حماس» على الرد.
وأضاف: «نحن لا نهاجم (حماس). أهداف (الجهاد الإسلامي) التي نقصفها ليست في وسط مدينة غزة؛ لأننا ندرك أننا نسير على حبل مشدود. لدينا المئات من الأهداف الأخرى التي يمكننا مهاجمتها». وأردف: «(حماس) لا تزال خارج اللعبة».
وبحسب مصادر إسرائيلية ووسائل إعلام، فقد أبلغت مصر إسرائيل، أن «حماس» ليست معنية بتصعيد، وهو ما أبلغته إسرائيل للوسيط المصري ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف ووسطاء آخرين يعملون على نزع فتيل حرب محتملة، ويريدون إعادة الهدوء إلى القطاع.
لكن مقابل ذلك أرسلت إسرائيل رسائل تهديد لـ«الجهاد». وقال وزير الأمن الإسرائيلي الجديد نفتالي بنيت، إن بلاده «أرسلت عند فجر الثلاثاء، رسالة واضحة إلى جميع أعدائها، على جميع الجبهات: كل من يخطط لإيذائنا خلال النهار، لن يكون في مأمن أبداً أن يطلع عليه الصباح. كنتم وستبقون الهدف». ووصف بنيت عملية اغتيال أبو العطا بـ«الحيوية لأمن إسرائيل»، قائلاً إن الرجل كان «مهندساً إرهابياً لـ(الجهاد الإسلامي)، وعمل ضد المواطنين الإسرائيليين»، وأردف: «لقد تم القضاء عليه. لقد فعلنا ذلك بالأمس، ولن نتردد في العمل كذلك أيضاً في المستقبل».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل أيضاً نقلت تحذيراً مبطناً لحركة «الجهاد الإسلامي»، باستهداف أمينها العام زياد النخالة وقادتها الآخرين، ما لم توقف إطلاق الصواريخ.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن حركة «الجهاد الإسلامي» أمامها خيار واحد، وهو وقف الهجمات الصاروخية، وإلا فإن إسرائيل ستواصل ضربها «بلا رحمة».
ويتوقع الجيش الإسرائيلي أن تواصل «الجهاد» إطلاق الصواريخ بطريقة محسوبة؛ حيث تحافظ على ترسانتها لعدة أيام حتى نهاية الأسبوع. وثمة اعتقاد في إسرائيل بأن «الجهاد» لن تذهب بعيداً في المعركة ما دامت بقيت وحدها.
لكن «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد»، أعلنت مسؤوليتها عن «استهداف عدد من المدن المحتلة وجميع مغتصبات العدو الصهيوني في غلاف غزة، بعشرات الرشقات الصاروخية»، وقالت إنها تمكنت من قصف مدن القدس والخضيرة وتل أبيب وأسدود وعسقلان ونتيفوت، بعشرات الرشقات الصاروخية. وشددت في بيان، أمس، على أن الرد مستمر، وأن الحساب مع العدو الصهيوني ما زال مفتوحاً للرد على الجريمة.
وحاولت «حماس» إرسال رسائل حول وحدة الموقف مع «الجهاد»؛ لكن من دون أن تشارك في القتال. وقال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، إن المقاومة ترسم في المعركة الدائرة لوحة وحدة ميدانية وسياسية وإعلامية فريدة، تعكس طبيعة العمل المشترك الذي يواصل تطوره وتجذره. وأكد في تصريح مكتوب، قدرة المقاومة على صد الهجمة الإسرائيلية وإرباك حسابات الاحتلال. وأضاف: «الشهداء الذين يرتقون دفاعاً عن شعبهم مقابل هذا العدوان على قطاع غزة، هم أساس النصر ووقوده». كما أصدرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة بياناً، قالت فيه إنها ستكمل مشوارها في الرد على العدوان الإسرائيلي والثأر للشهداء، وإنها ستلقن إسرائيل درساً لن تنساه.
ومع تصاعد حدة التهديدات، طالبت الرئاسة الفلسطينية، بضرورة الوقف الفوري للتصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: «إن الرئيس محمود عباس يبذل جهوداً مكثفة، لمنع التصعيد الإسرائيلي الخطير، وتجنب تداعياته».
وطالبت الرئاسة المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، «بالتدخل الفوري للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها المتواصل ضد شعبنا، واحترام القانون والشرعية الدولية، اللذين يؤكدان ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني». وحذر أبو ردينة من مغبة هذا التصعيد، مؤكداً أن «المنطقة تعيش حالة توتر وعدم استقرار، وهذا العدوان هدفه الإضرار بمصالح شعبنا الفلسطيني».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة