السعودية تبحث في مجموعة العشرين «حلاً توافقياً» لتحديات الاقتصاد الرقمي الضريبية

وزير المالية يؤكد تحقيق «القيمة المضافة» 12.5 مليار دولار إيراداً للميزانية

انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تبحث في مجموعة العشرين «حلاً توافقياً» لتحديات الاقتصاد الرقمي الضريبية

انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن بلاده التي تستضيف أعمال مجموعة العشرين العام المقبل، ستعمل على حلول توافقية لمواجهة التحديات الضريبية الناجمة عن الاقتصاد الرقمي كإحدى أبرز ملفات الاجتماعات المنتظرة في المملكة، مفصحاً حول نتائج أول عام مالي من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بأن السعودية حققت إيراداً فعلياً بلغ 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار).
وقال الجدعان، إن هذه النتيجة تمثل ارتفاعاً كبيراً عما كان مقدراً لها في ميزانية السنة المالية، كاشفاً في الوقت ذاته عن انطلاق أول أكاديمية متخصصة في مجالي الزكاة والدخل بالسعودية، لكنه شدد في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الأول للزكاة والضريبة، أمس، على أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة تم في زمن قياسي وأحدث تحولات جوهرية في إدارة الضرائب.
وأفاد وزير المالية خلال المؤتمر، الذي انطلق أمس وتنتهي أعماله اليوم في العاصمة السعودية الرياض، بأن نسبة الالتزام بالضريبة تجاوزت جميع التقديرات التي وضعت من هيئة الزكاة، حيث بلغت 90 في المائة، في حين أشارت التقديرات إلى 60 أو 70 في المائة.
وكانت السعودية بدأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 5 في المائة مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، ليكون العام الحالي هو أول سنة مالية محاسبية لاحتساب هذه الضريبة في الميزانية العامة.
وأوضح وزير المالية، أنه في إطار رئاسة المملكة الدورة المقبلة لمجموعة العشرين بدءاً من الشهر المقبل، ستعمل بلاده مع الدول الأعضاء على الوصول إلى حل توافقي لمواجهة التحديات الضريبية الناتجة من الاقتصاد الرقمي؛ والمساهمة مع باقي الدول في العمل على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي.
وفي الشأن المحلي، أبان الجدعان أن الحكومة نفذت عدداً من الخطط والمبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، لتتيح فرصاً أكبر أمام القطاع الخاص للاستثمار وخلق المزيد من الوظائف، مشيراً إلى التطلع بأن تسهم التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية سلاسل الكتل في تحسين الامتثال للزكاة والضريبة وإثراء قطاع الأعمال وخفض التكلفة.
وأبان الجدعان أن انعقاد المؤتمر للمرة الأولى في ظل عدد من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وتتطلب من الدول بذل المزيد من الجهود للحفاظ على الاستقرار المالي، ودعم النمو الاقتصادي، كما يأتي في ظل ما تشهده المملكة من تحولات لتحقيق تنويع اقتصادي ونمو مستدام في إطار «رؤية المملكة 2030»، التي بدأت تؤتي ثمارها من خلال النتائج الملموسة لتنويع مصادر الدخل، والآثار الإيجابية للإصلاحات المالية والاقتصادية التي تواصل تنفيذها حكومة المملكة، التي منها تطوير القطاعين الزكوي والضريبي.
وأكد أن السياسة الضريبية في المملكة تستهدف تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والاقتصادية للدولة، حيث تراعي الحفاظ على الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، وبما يضمن تحفيز معدلات النمو الاقتصادي، موضحاً أن السياسات المالية سواء على جانب الإيرادات أو النفقات تشكل أحد أهم محركات النمو في القطاع غير النفطي، وهنا تكمن أهمية التوازن في عملية التخطيط المالي بين حجم الإيرادات الممكن تحقيقها وما يقابله من قدرة على الإنفاق على الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة.
وحول دور الهيئة العامة للزكاة والدخل، شدد الجدعان على أنها تشكل جزءاً مهماً من عناصر إدارة السياسة المالية، لافتاً إلى دور الهيئة في ظل التحول الذي تشهده المملكة عبر إعادة تشكيل مهام خدمات الزكاة والضريبة؛ بما في ذلك آلية العمل واستخدام الأتمتة والرقمنة؛ إذ أصبحت خدمة المكلفين ضمن أهم أهدافها.
وعملت الهيئة، وفقاً لوزير المالية، على صدور اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة، وقواعد حساب زكاة أنشطة التمويل، وقرار تحمل الدولة للزكاة وضريبة الدخل عن الاستثمار في الصكوك والسندات الحكومية، وقواعد حساب زكاة مكلفي التقديري؛ وذلك لتحسين إجراءات تحصيل الزكاة بما يحقق أعلى درجات الالتزام والكفاءة، وزيادة الشفافية والوضوح؛ مشيداً بتجربة المملكة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، الذي طبق في زمن قياسي.
وقال الجدعان: «استغرق الإعداد وتحضير الأدوات النظامية واللوائح والتجهيزات التقنية والإدارية لتلك المبادرة نحو 8 أشهر، وتجاوزت نسبة الالتزام جميع التقديرات التي وضعت من قبل الهيئة أو بعض المنظمات الدولية؛ إذ تجاوزت هذه النسبة نحو 90 في المائة، في حين كانت التقديرات ما بين 60 و70 في المائة، كما بلغت الإيرادات المحققة من ضريبة القيمة المضافة نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) في أول عام من التطبيق؛ مما يشكل ارتفاعاً كبيراً عما كان مقدراً لها في ميزانية السنة المالية».
إلى ذلك، شهد وزير المالية تدشين أكاديمية الزكاة والدخل، ومراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الأكاديمية ومنظمة التعاون الاقتصادية والتنمية، وتوقيع مذكرة تفاهم مع أكاديمية «مسك». وتهدف الأكاديمية إلى تطوير موظفي الهيئة ورفع كفاءة الأداء في مجالي الزكاة والضريبة.
وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للزكاة والدخل ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى التعاون في تطوير الدورات الأكاديمية المتخصصة في مجال الضريبة لموظفي الهيئة، والتعاون في تقديم ورش العمل والبرامج المتخصصة لمنسوبي المؤسسات الحكومية في دول مجلس التعاون والدول العربية، والتعاون في تطوير دورات وورش عمل لزيادة الوعي الضريبي للقطاع الخاص، إضافة إلى التعاون في بناء القدرات ونقل المعرفة على المستويين المحلي والإقليمي لدعم الدول المجاورة في المجال الضريبي.
كما وقّعت الهيئة العامة للزكاة والدخل مذكرة تفاهم مع أكاديمية «مسك» التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك الخيرية)، وتهدف المذكرة إلى التعاون في توفير برامج تدريبية لمنسوبي الهيئة في مجالات التكنولوجيا والإعلام الرقمي الإبداعي، وتنمية المهارات القيادية. ويأتي توقيع هذه المذكرات سعياً من الهيئة العامة للزكاة والدخل في تطوير منظومة العمل لديها.


مقالات ذات صلة

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».