السعودية تبحث في مجموعة العشرين «حلاً توافقياً» لتحديات الاقتصاد الرقمي الضريبية

وزير المالية يؤكد تحقيق «القيمة المضافة» 12.5 مليار دولار إيراداً للميزانية

انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تبحث في مجموعة العشرين «حلاً توافقياً» لتحديات الاقتصاد الرقمي الضريبية

انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن بلاده التي تستضيف أعمال مجموعة العشرين العام المقبل، ستعمل على حلول توافقية لمواجهة التحديات الضريبية الناجمة عن الاقتصاد الرقمي كإحدى أبرز ملفات الاجتماعات المنتظرة في المملكة، مفصحاً حول نتائج أول عام مالي من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بأن السعودية حققت إيراداً فعلياً بلغ 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار).
وقال الجدعان، إن هذه النتيجة تمثل ارتفاعاً كبيراً عما كان مقدراً لها في ميزانية السنة المالية، كاشفاً في الوقت ذاته عن انطلاق أول أكاديمية متخصصة في مجالي الزكاة والدخل بالسعودية، لكنه شدد في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الأول للزكاة والضريبة، أمس، على أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة تم في زمن قياسي وأحدث تحولات جوهرية في إدارة الضرائب.
وأفاد وزير المالية خلال المؤتمر، الذي انطلق أمس وتنتهي أعماله اليوم في العاصمة السعودية الرياض، بأن نسبة الالتزام بالضريبة تجاوزت جميع التقديرات التي وضعت من هيئة الزكاة، حيث بلغت 90 في المائة، في حين أشارت التقديرات إلى 60 أو 70 في المائة.
وكانت السعودية بدأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 5 في المائة مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، ليكون العام الحالي هو أول سنة مالية محاسبية لاحتساب هذه الضريبة في الميزانية العامة.
وأوضح وزير المالية، أنه في إطار رئاسة المملكة الدورة المقبلة لمجموعة العشرين بدءاً من الشهر المقبل، ستعمل بلاده مع الدول الأعضاء على الوصول إلى حل توافقي لمواجهة التحديات الضريبية الناتجة من الاقتصاد الرقمي؛ والمساهمة مع باقي الدول في العمل على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي.
وفي الشأن المحلي، أبان الجدعان أن الحكومة نفذت عدداً من الخطط والمبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، لتتيح فرصاً أكبر أمام القطاع الخاص للاستثمار وخلق المزيد من الوظائف، مشيراً إلى التطلع بأن تسهم التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية سلاسل الكتل في تحسين الامتثال للزكاة والضريبة وإثراء قطاع الأعمال وخفض التكلفة.
وأبان الجدعان أن انعقاد المؤتمر للمرة الأولى في ظل عدد من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وتتطلب من الدول بذل المزيد من الجهود للحفاظ على الاستقرار المالي، ودعم النمو الاقتصادي، كما يأتي في ظل ما تشهده المملكة من تحولات لتحقيق تنويع اقتصادي ونمو مستدام في إطار «رؤية المملكة 2030»، التي بدأت تؤتي ثمارها من خلال النتائج الملموسة لتنويع مصادر الدخل، والآثار الإيجابية للإصلاحات المالية والاقتصادية التي تواصل تنفيذها حكومة المملكة، التي منها تطوير القطاعين الزكوي والضريبي.
وأكد أن السياسة الضريبية في المملكة تستهدف تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والاقتصادية للدولة، حيث تراعي الحفاظ على الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، وبما يضمن تحفيز معدلات النمو الاقتصادي، موضحاً أن السياسات المالية سواء على جانب الإيرادات أو النفقات تشكل أحد أهم محركات النمو في القطاع غير النفطي، وهنا تكمن أهمية التوازن في عملية التخطيط المالي بين حجم الإيرادات الممكن تحقيقها وما يقابله من قدرة على الإنفاق على الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة.
وحول دور الهيئة العامة للزكاة والدخل، شدد الجدعان على أنها تشكل جزءاً مهماً من عناصر إدارة السياسة المالية، لافتاً إلى دور الهيئة في ظل التحول الذي تشهده المملكة عبر إعادة تشكيل مهام خدمات الزكاة والضريبة؛ بما في ذلك آلية العمل واستخدام الأتمتة والرقمنة؛ إذ أصبحت خدمة المكلفين ضمن أهم أهدافها.
وعملت الهيئة، وفقاً لوزير المالية، على صدور اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة، وقواعد حساب زكاة أنشطة التمويل، وقرار تحمل الدولة للزكاة وضريبة الدخل عن الاستثمار في الصكوك والسندات الحكومية، وقواعد حساب زكاة مكلفي التقديري؛ وذلك لتحسين إجراءات تحصيل الزكاة بما يحقق أعلى درجات الالتزام والكفاءة، وزيادة الشفافية والوضوح؛ مشيداً بتجربة المملكة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، الذي طبق في زمن قياسي.
وقال الجدعان: «استغرق الإعداد وتحضير الأدوات النظامية واللوائح والتجهيزات التقنية والإدارية لتلك المبادرة نحو 8 أشهر، وتجاوزت نسبة الالتزام جميع التقديرات التي وضعت من قبل الهيئة أو بعض المنظمات الدولية؛ إذ تجاوزت هذه النسبة نحو 90 في المائة، في حين كانت التقديرات ما بين 60 و70 في المائة، كما بلغت الإيرادات المحققة من ضريبة القيمة المضافة نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) في أول عام من التطبيق؛ مما يشكل ارتفاعاً كبيراً عما كان مقدراً لها في ميزانية السنة المالية».
إلى ذلك، شهد وزير المالية تدشين أكاديمية الزكاة والدخل، ومراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الأكاديمية ومنظمة التعاون الاقتصادية والتنمية، وتوقيع مذكرة تفاهم مع أكاديمية «مسك». وتهدف الأكاديمية إلى تطوير موظفي الهيئة ورفع كفاءة الأداء في مجالي الزكاة والضريبة.
وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للزكاة والدخل ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى التعاون في تطوير الدورات الأكاديمية المتخصصة في مجال الضريبة لموظفي الهيئة، والتعاون في تقديم ورش العمل والبرامج المتخصصة لمنسوبي المؤسسات الحكومية في دول مجلس التعاون والدول العربية، والتعاون في تطوير دورات وورش عمل لزيادة الوعي الضريبي للقطاع الخاص، إضافة إلى التعاون في بناء القدرات ونقل المعرفة على المستويين المحلي والإقليمي لدعم الدول المجاورة في المجال الضريبي.
كما وقّعت الهيئة العامة للزكاة والدخل مذكرة تفاهم مع أكاديمية «مسك» التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك الخيرية)، وتهدف المذكرة إلى التعاون في توفير برامج تدريبية لمنسوبي الهيئة في مجالات التكنولوجيا والإعلام الرقمي الإبداعي، وتنمية المهارات القيادية. ويأتي توقيع هذه المذكرات سعياً من الهيئة العامة للزكاة والدخل في تطوير منظومة العمل لديها.


مقالات ذات صلة

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

نما صافي ربح الشركة السعودية لأنابيب الصلب «أنابيب السعودية» بنسبة 3.85 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 7.20 مليون دولار مقارنة بـ6.93 مليون دولار

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «صافولا» تنخفض 66 % رغم نمو الإيرادات في الربع الثالث

سجلت «صافولا» صافي ربح بلغ 34 مليون دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بانخفاض نسبته 66.6 في المائة، مقارنة بـ102 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، بعدما أثار الفوز الواسع الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مخاوف بشأن احتمال ظهور عقبات أمام التوسع السريع في هذا القطاع.

وانخفضت أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، التي أصبحت مؤشراً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إذ تراجع سهما «كور ويف» و«نيبيوس» بنسبة 1.6 و2.2 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى فرض رقابة أكثر تشدداً على قطاع مراكز البيانات، ما قد يبطئ وتيرة تطويره، في وقت تزداد فيه بالفعل المعارضة الشعبية لإنشاء منشآت جديدة.

وقدّر محللو «يو بي إس» أن نحو 30 في المائة من الزيادة المتوقعة في الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال عام 2028 قد تكون معرضة للتأثر بالتوقف المحتمل لأعمال البناء، في إشارة إلى المخاطر التي تواجه قطاعاً يعتمد نموه على التوسع السريع في إنشاء منشآت جديدة.

وتضيف حالة عدم اليقين السياسي ضغوطاً إلى موجة الاستثمار الأوسع في الذكاء الاصطناعي، في ظل ازدياد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الرأسمالي الضخم اللازم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات «أبلايد ديجيتال» و«سايفر ديجيتال» بنحو 1 في المائة لكل منهما، فيما انخفض سهم «آيرين» بنسبة 1.5 في المائة.

وامتدت الخسائر إلى شركات المرافق ومورّدي المعدات المستفيدين من التوسع في هذا القطاع، إذ تراجع سهم «جي إي فيرنوفا» بنسبة 1.2 في المائة، و«كونستليشن إنرجي» بنسبة 0.7 في المائة.

وجاء أداء شركات الحوسبة السحابية العملاقة متبايناً، إذ ارتفع سهم «أمازون» بنحو 1 في المائة، فيما استقر سهم «مايكروسوفت». كما تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق «إنفيديا» و«إنتل» و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.4 و1.5 في المائة.

وفي سياق منفصل، هبط سهم «كوالكوم» بنسبة 10.2 في المائة، بعدما جاءت مبيعات رقائق الجوالات الذكية الفصلية دون تقديرات «وول ستريت».


بنك إنجلترا يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 ويحذّر من زيادات إضافية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)
TT

بنك إنجلترا يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 ويحذّر من زيادات إضافية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (أ.ب)

رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، محذراً من احتمال الحاجة إلى زيادة أخرى على الأقل إذا استمر الصراع الأميركي - الإيراني، في خطوة تلحقه بمصارف مركزية كبرى بدأت بالفعل مسار تشديد السياسة النقدية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال البنك إن التضخم في بريطانيا مرشح للارتفاع إلى نحو 5 في المائة في منتصف العام المقبل، أي أكثر من ضعف مستواه المستهدف، في تطور يضع ضغوطاً إضافية على رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام، الذي يسعى إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة عن الأسر البريطانية.

وأوضح البنك أن البيانات المتاحة لا تظهر حتى الآن تسارعاً واسعاً في التضخم خارج القطاعات المتأثرة مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة، لكنه رأى أن الضغوط التضخمية المتراكمة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية تستدعي التحرك الآن، قبل أن تنتقل آثارها إلى نطاق أوسع من الاقتصاد.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع الفائدة «لا ينبغي أن يُفهم على أنه بداية لسلسلة حتمية وطويلة من الزيادات»، لكنه أضاف أنه «ما لم يتم التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط، فمن غير المرجح أن تكون هذه الزيادة الأخيرة».

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 أعضاء مقابل عضو واحد لمصلحة رفع سعر الفائدة إلى 4 في المائة، من 3.75 في المائة. وجاءت المفاجأة في هوية العضو المعارض؛ إذ لم يكن من دعاة الإبقاء على الفائدة دون تغيير، كما كانت تتوقع استطلاعات السوق، بل طالبت كاثرين مان بزيادة أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية، إلى 4.25 في المائة.

خلاف بشأن حجم التشديد المقبل

وفي محضر اجتماع نوفمبر، قالت مان إنها قلقة من «مخاطر تضخمية غير خطية»، في إشارة إلى احتمال تسارع الضغوط بصورة أكبر من المتوقع، خصوصاً بعد ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين إلى 3.5 في المائة خلال سبتمبر (أيلول). ورأت أن هذا المستوى قد يشكل نقطة تحول تهدد ثقة الأسواق في قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم.

وكان بيلي قد دافع خلال الأشهر الماضية عن التريث قبل رفع الفائدة، مشيراً إلى أن أسعار الفائدة البريطانية كانت أعلى عند اندلاع الصراع مقارنة بنظيراتها في اقتصادات أخرى، كما أن المستثمرين كانوا يتوقعون في وقت سابق خفضها خلال العام الحالي.

وقبيل قرار الخميس، كانت الأسواق والمستثمرون شبه متيقنين من أن البنك سيرفع الفائدة خلال هذا الشهر، لكنها كانت تسعّر أيضاً ثلاث زيادات إضافية، كل منها بمقدار ربع نقطة مئوية، خلال عام 2027، وهي توقعات تتجاوز ما يرجحه معظم الاقتصاديين.

وعزا بيلي هذا الاختلاف إلى أن الأسواق تأخذ في الحسبان مخاطر حدوث ارتفاع حاد إضافي في أسعار الطاقة، في حين تستند تقديرات الاقتصاديين إلى المسار الأكثر ترجيحاً، والذي يشير إلى حاجة أقل لتشديد السياسة النقدية.

وقال بيلي، وفقاً لمحضر الاجتماع، إنه يرى مبرراً لزيادة أخرى في أسعار الفائدة إذا لم تظهر تطورات تخفف المخاطر المرتبطة بالضغوط التضخمية. كما قالت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إن زيادة أخرى قد تكون ضرورية في المدى القريب.


«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات، في حين لم تشهد العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تغيراً يُذكر، بعدما سجل المؤشر مكاسب قوية في الجلسة السابقة، عقب الفوز الواسع الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي.

وهبط سهم «كوالكوم» بنسبة 10.1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما جاءت توقعات شركة صناعة الرقائق لمبيعات رقائق الهواتف الذكية في الربع الأخير دون تقديرات «وول ستريت»، في ظل ضعف الطلب وتراجع الإيرادات المرتبطة بشركة «أبل»، وفق «رويترز».

وامتدت خسائر أسهم شركات الرقائق عموماً، بعد تراجعها في الجلسة السابقة، إذ انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 0.4 في المائة، و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 2.5 في المائة، فيما هبط سهم «إنتل» بنسبة 1.7 في المائة.

وتراجعت أسهم شركات الرقائق، إلى جانب الشركات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مجدداً بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات، بما في ذلك في عدد من الولايات الرئيسية التي تضم مراكز بيانات؛ حيث تتزايد المعارضة الشعبية للتوسع السريع في هذا القطاع.

وقال استراتيجيو «يو بي إس» في مذكرة: «إن التوقف المؤقت في مشروعات مراكز البيانات سيؤدي إلى إبطاء وتيرة التوسع حتى عام 2028، مع احتمال تأثر نحو 30 في المائة من الإضافات المتوقعة في ذلك العام».

وأضافوا: «إن هذا التباطؤ يشكل عاملاً سلبياً لقطاع أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن كثيراً من هذه التطورات انعكس بالفعل في الأسعار، مع اقتراب تقييمات أسهم شركات أشباه الموصلات من أدنى مستوياتها في عدة سنوات».

وتراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«هات 8» و«أبلايد ديجيتال» و«كور ساينتيفيك»، بنسب تراوحت بين 0.3 و1.3 في المائة. كما انخفض سهما شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة «كور ويف» و«نيبيوس غروب» بنسبة 1.8 و2.5 في المائة على التوالي.

وسجّلت أسهم شركات المرافق ومورّدي المعدات المستفيدين من طفرة مراكز البيانات، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، تراجعاً أيضاً. كما انخفض سهما شركتي تصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي «ديل» و«إتش بي إي» بنحو 2 في المائة لكل منهما.

في المقابل، واصلت أسهم معظم شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسبها المسجلة في الجلسة السابقة، وسط توقعات بأن يؤدي تباطؤ التوسع في الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق فوائد لهذه الشركات.

وارتفعت أسهم «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» بنحو 0.5 في المائة لكل منها. في المقابل، تراجعت أسهم «سبيس إكس» و«تسلا»، اللتين يقودهما إيلون ماسك، بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، لتواصل خسائرها. وكان ماسك قد أنفق نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين، من بينهم مرشحون في إطار جهود الإبقاء على سيطرة الجمهوريين على ولاية تكساس، التي تتخذها الشركتان مقراً لهما.

وبحلول الساعة 5:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 258 نقطة، أو 0.48 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 0.5 نقطة، أو 0.01 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 181 نقطة، أو 0.63 في المائة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الأربعاء أكبر مكاسبه اليومية من حيث النسبة المئوية في 3 أشهر، مع تراجع حالة عدم اليقين السياسي، ما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وقال بعض المحللين إن انقسام السيطرة على الحكومة في واشنطن قد يؤدي إلى الحد من التغييرات التشريعية الحادة، وربما يجعل التوصل إلى اتفاق بشأن الإنفاق المالي أكثر صعوبة، في ظل تدهور الوضع المالي للولايات المتحدة.

كما أسهم الهبوط الحاد في أسعار النفط خلال الجلسة السابقة في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة، غير أن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بأكثر من 1 في المائة يوم الخميس، بعدما تراجعت بأكثر من 8 في المائة يوم الأربعاء.

وتحظى أسعار النفط الخام باهتمام الأسواق منذ بداية العام، في ظل المخاوف من اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تقلبات حادة في الأسعار، وأثار مخاوف بشأن التضخم.

وأقرت البنوك المركزية حول العالم بأن التضخم لا يزال مرتفعاً، فيما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، وتتوقع الأسواق زيادة أخرى الشهر المقبل.

ومن المقرر أن يدلي 3 مسؤولين على الأقل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم رئيس فرع البنك في ريتشموند توماس باركين، بتصريحات خلال اليوم، وذلك قبل صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المرتقب يوم الجمعة.

وفي أسهم أخرى، تراجع سهم شركة «فير آيزاك» المتخصصة في تقييم الجدارة الائتمانية بنسبة 9 في المائة، بعدما جاءت أرباحها في الربع الأخير دون التوقعات، فيما هبط سهم «سناب»، الشركة المالكة لتطبيق «سناب شات»، بنسبة 10.1 في المائة، بعد أن جاءت إيراداتها في الربع الثالث دون التقديرات.

في المقابل، قفز سهم منصة التسويق «أب لوفين» بنسبة 16.4 في المائة، بعدما تجاوزت أرباحها في الربع الثالث التوقعات.