السعودية تبحث في مجموعة العشرين «حلاً توافقياً» لتحديات الاقتصاد الرقمي الضريبية

السعودية تبحث في مجموعة العشرين «حلاً توافقياً» لتحديات الاقتصاد الرقمي الضريبية

وزير المالية يؤكد تحقيق «القيمة المضافة» 12.5 مليار دولار إيراداً للميزانية
الخميس - 17 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 14 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14961]
انطلاق أول مؤتمر يبحث تحديات الزكاة والضريبة في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: «الشرق الأوسط»
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن بلاده التي تستضيف أعمال مجموعة العشرين العام المقبل، ستعمل على حلول توافقية لمواجهة التحديات الضريبية الناجمة عن الاقتصاد الرقمي كإحدى أبرز ملفات الاجتماعات المنتظرة في المملكة، مفصحاً حول نتائج أول عام مالي من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بأن السعودية حققت إيراداً فعلياً بلغ 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار).

وقال الجدعان، إن هذه النتيجة تمثل ارتفاعاً كبيراً عما كان مقدراً لها في ميزانية السنة المالية، كاشفاً في الوقت ذاته عن انطلاق أول أكاديمية متخصصة في مجالي الزكاة والدخل بالسعودية، لكنه شدد في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الأول للزكاة والضريبة، أمس، على أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة تم في زمن قياسي وأحدث تحولات جوهرية في إدارة الضرائب.

وأفاد وزير المالية خلال المؤتمر، الذي انطلق أمس وتنتهي أعماله اليوم في العاصمة السعودية الرياض، بأن نسبة الالتزام بالضريبة تجاوزت جميع التقديرات التي وضعت من هيئة الزكاة، حيث بلغت 90 في المائة، في حين أشارت التقديرات إلى 60 أو 70 في المائة.

وكانت السعودية بدأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 5 في المائة مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، ليكون العام الحالي هو أول سنة مالية محاسبية لاحتساب هذه الضريبة في الميزانية العامة.

وأوضح وزير المالية، أنه في إطار رئاسة المملكة الدورة المقبلة لمجموعة العشرين بدءاً من الشهر المقبل، ستعمل بلاده مع الدول الأعضاء على الوصول إلى حل توافقي لمواجهة التحديات الضريبية الناتجة من الاقتصاد الرقمي؛ والمساهمة مع باقي الدول في العمل على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي.

وفي الشأن المحلي، أبان الجدعان أن الحكومة نفذت عدداً من الخطط والمبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، لتتيح فرصاً أكبر أمام القطاع الخاص للاستثمار وخلق المزيد من الوظائف، مشيراً إلى التطلع بأن تسهم التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية سلاسل الكتل في تحسين الامتثال للزكاة والضريبة وإثراء قطاع الأعمال وخفض التكلفة.

وأبان الجدعان أن انعقاد المؤتمر للمرة الأولى في ظل عدد من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وتتطلب من الدول بذل المزيد من الجهود للحفاظ على الاستقرار المالي، ودعم النمو الاقتصادي، كما يأتي في ظل ما تشهده المملكة من تحولات لتحقيق تنويع اقتصادي ونمو مستدام في إطار «رؤية المملكة 2030»، التي بدأت تؤتي ثمارها من خلال النتائج الملموسة لتنويع مصادر الدخل، والآثار الإيجابية للإصلاحات المالية والاقتصادية التي تواصل تنفيذها حكومة المملكة، التي منها تطوير القطاعين الزكوي والضريبي.

وأكد أن السياسة الضريبية في المملكة تستهدف تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والاقتصادية للدولة، حيث تراعي الحفاظ على الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، وبما يضمن تحفيز معدلات النمو الاقتصادي، موضحاً أن السياسات المالية سواء على جانب الإيرادات أو النفقات تشكل أحد أهم محركات النمو في القطاع غير النفطي، وهنا تكمن أهمية التوازن في عملية التخطيط المالي بين حجم الإيرادات الممكن تحقيقها وما يقابله من قدرة على الإنفاق على الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة.

وحول دور الهيئة العامة للزكاة والدخل، شدد الجدعان على أنها تشكل جزءاً مهماً من عناصر إدارة السياسة المالية، لافتاً إلى دور الهيئة في ظل التحول الذي تشهده المملكة عبر إعادة تشكيل مهام خدمات الزكاة والضريبة؛ بما في ذلك آلية العمل واستخدام الأتمتة والرقمنة؛ إذ أصبحت خدمة المكلفين ضمن أهم أهدافها.

وعملت الهيئة، وفقاً لوزير المالية، على صدور اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة، وقواعد حساب زكاة أنشطة التمويل، وقرار تحمل الدولة للزكاة وضريبة الدخل عن الاستثمار في الصكوك والسندات الحكومية، وقواعد حساب زكاة مكلفي التقديري؛ وذلك لتحسين إجراءات تحصيل الزكاة بما يحقق أعلى درجات الالتزام والكفاءة، وزيادة الشفافية والوضوح؛ مشيداً بتجربة المملكة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، الذي طبق في زمن قياسي.

وقال الجدعان: «استغرق الإعداد وتحضير الأدوات النظامية واللوائح والتجهيزات التقنية والإدارية لتلك المبادرة نحو 8 أشهر، وتجاوزت نسبة الالتزام جميع التقديرات التي وضعت من قبل الهيئة أو بعض المنظمات الدولية؛ إذ تجاوزت هذه النسبة نحو 90 في المائة، في حين كانت التقديرات ما بين 60 و70 في المائة، كما بلغت الإيرادات المحققة من ضريبة القيمة المضافة نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) في أول عام من التطبيق؛ مما يشكل ارتفاعاً كبيراً عما كان مقدراً لها في ميزانية السنة المالية».

إلى ذلك، شهد وزير المالية تدشين أكاديمية الزكاة والدخل، ومراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الأكاديمية ومنظمة التعاون الاقتصادية والتنمية، وتوقيع مذكرة تفاهم مع أكاديمية «مسك». وتهدف الأكاديمية إلى تطوير موظفي الهيئة ورفع كفاءة الأداء في مجالي الزكاة والضريبة.

وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للزكاة والدخل ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى التعاون في تطوير الدورات الأكاديمية المتخصصة في مجال الضريبة لموظفي الهيئة، والتعاون في تقديم ورش العمل والبرامج المتخصصة لمنسوبي المؤسسات الحكومية في دول مجلس التعاون والدول العربية، والتعاون في تطوير دورات وورش عمل لزيادة الوعي الضريبي للقطاع الخاص، إضافة إلى التعاون في بناء القدرات ونقل المعرفة على المستويين المحلي والإقليمي لدعم الدول المجاورة في المجال الضريبي.

كما وقّعت الهيئة العامة للزكاة والدخل مذكرة تفاهم مع أكاديمية «مسك» التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك الخيرية)، وتهدف المذكرة إلى التعاون في توفير برامج تدريبية لمنسوبي الهيئة في مجالات التكنولوجيا والإعلام الرقمي الإبداعي، وتنمية المهارات القيادية. ويأتي توقيع هذه المذكرات سعياً من الهيئة العامة للزكاة والدخل في تطوير منظومة العمل لديها.
السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة