نائب محافظ يستعد لتولي منصب السفير الإيراني في موسكو

النائب كاظم جلالي يستقبل السفير الروسي في طهران ليفان دجاغاريان بمقر البرلمان الإيراني (خانه ملت)
النائب كاظم جلالي يستقبل السفير الروسي في طهران ليفان دجاغاريان بمقر البرلمان الإيراني (خانه ملت)
TT

نائب محافظ يستعد لتولي منصب السفير الإيراني في موسكو

النائب كاظم جلالي يستقبل السفير الروسي في طهران ليفان دجاغاريان بمقر البرلمان الإيراني (خانه ملت)
النائب كاظم جلالي يستقبل السفير الروسي في طهران ليفان دجاغاريان بمقر البرلمان الإيراني (خانه ملت)

تستعد طهران لتسمية سفير جديد في موسكو، مع ازدياد القلق على مستقبل الاتفاق النووي وإمكانية عودة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن. ووافق البرلمان الإيراني، أول من أمس، على استقالة النائب المحافظ كاظم جلالي بعد شهور من التكهنات حول تعيينه في المنصب الدبلوماسي.
وأثارت استقالة جلالي الذي يشغل منصب رئيس مركز أبحاث البرلمان منذ 7 سنوات و5 أشهر، أيضاً ردود فعل متفاوتة في وسائل الإعلام. صوت 146 نائباً بالموافقة فيما عارض 58 آخرون مع امتناع 9 عن التصويت من بين 221 من أصل 290 نائباً شاركوا في التصويت. وتساءلت مواقع عما إذا كان النائب المقرب من رئيس البرلمان علي لاريجاني قد فُرض على وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وجاء تصويت البرلمان بعد أسبوع من مشاورات جرت بين جلالي والسفير الروسي في طهران ليفان دجاغاريان بمقر البرلمان الإيراني.
وقبل تقديم استقالته، كان النائب الذي يمثل مدن ضاحية العاصمة الإيرانية، أحد أبرز المرشحين لقيادة كتلة «الولاية»؛ خيمة نواب التيار المحافظ (الأصولي) والمتشدد في البرلمان، وهي الكتلة المقربة من مكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».
وقبل ترشحه لمنصب كتلة «الولاية» كان جلالي كبير كتلة «المستقلين»، وهي في الواقع الكتلة الرمادية التي يملك مفاتيحها في السنوات الماضية لاريجاني، وتلعب دوراً أساسياً في ترجيح كفة التصويت لصالح كتلة الإصلاحيين أو المحافظين في البرلمان، وتعدّ كلمة السرّ في تنفيذ رغبات المرشد الإيراني، في نهاية المطاف.
وتعثرت إحصاءات إدارة الرئيس حسن روحاني حول الأوضاع الاقتصادية والبطالة و... في صخرة «مركز أبحاث البرلمان» الإيراني الذي عادة تتعارض أرقامه مع أرقام المراكز الحكومية. من هذا المنطلق، فإن رئاسة «مركز أبحاث البرلمان» إذا ما انتقلت إلى أحد النواب المؤيدين لروحاني، فقد يكون هذا خبراً ساراً قبل عامين من نهاية الفترة الرئاسية الثانية.
وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بأن جلالي «سيبدأ مهمته الجديدة في السفارة الإيرانية خلال الشهور المقبلة» دون تحديد الموعد، غير أن صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران ذكرت أمس أن مهدي سنايي ودع موظفي السفارة الإيرانية في موسكو، بانتظار وصول السفير الجديد.
ويشغل منصب السفير الحالي في موسكو مهدي سنايي الذي بدوره كان نائباً للبرلمان قبل تسميته سفيراً في بداية ولاية الرئيس حسن روحاني في 2013. وأثار الموت المفاجئ لابنة سنايي الشهر الماضي شكوكاً حول انتحارها وفقاً للمصادر الروسية التي أكدت انتحارها، لكن السفارة نفت ذلك. وتربط وسائل الإعلام الإيرانية بين وفاة ابنة السفير الحالي والإسراع في إجراءات تسمية جلالي.
وتزامنت استقالة جلالي المثيرة للجدل مع تأكد عدم مشاركة لاريجاني في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير (شباط) المقبل، مما يفتح الباب أمام وجه جديد على كرسي رئاسة البرلمان بعد 12 عاماً على رئاسة لاريجاني.
وقال جلالي خلال جلسة التصويت التي جرت الأحد الماضي إنه تمت الموافقة الروسية على تسميته سفيراً لإيران في أغسطس (آب) الماضي وصدرت أوراق اعتماده لاحقاً في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويتجه جلالي لشغل منصب دبلوماسي بعد 5 مرات من حصوله على بطاقة عضوية البرلمان؛ ما يساوي 20 عاماً متتالية.
ويحظى تعيين نائب محافظ في منصب السفير الإيراني بأهمية في طهران، ويعدّ مكسباً للمطالبين بتوثيق العلاقات مع روسيا مقابل التقارب مع الدول الأوروبية، ويقود هذا الفريق خلال السنوات الأخيرة تحديداً المستشار العسكري للمرشد الإيراني رحيم صفوي، ومستشار المرشد للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي. بعبارة أخرى؛ فإن التقارب مع روسيا في إطار استراتيجية «النظر نحو الشرق» التي تتمثل في توثيق العلاقات الاستراتيجية مع روسيا والصين، يعدّ من أولويات المرشد الإيراني الحالي والمقربين منه الذين يعدّون أبرز اللاعبين الأساسيين في رسم خطوط السياسة الخارجية الإيرانية.
وعلى نقيض الاتهامات التي تواجه الحكومة، ركزت إدارة روحاني وفريق سياستها الخارجية على التقارب مع الصين وروسيا لسحب البساط من منتقدي النهج الدبلوماسي الذي يتبناه وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وفي الواقع، تريد إيران من توثيق العلاقات ضمان الموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن من جهة؛ ومن جهة ثانية فإنها تتطلع لتشكيل تحالف جديد ضد العقوبات الأميركية التي تتعرض لها كل من روسيا والصين في ظل الحرب الاقتصادية بينها وبين إدارة دونالد ترمب.
انطلاقاً من هذا؛ صنف موقع «انتخاب» المقرب من الأوساط الأمنية في الحكومة، منصب السفير الإيراني في موسكو ضمن 3 مناصب دبلوماسية حساسة للإيرانيين، إلى جانب السفير الإيراني لدى العراق، وممثل إيران لدى الأمم المتحدة. وأجرى الموقع مقارنة بين خبرة سنايي المختص في الشؤون الروسية ومؤسس أول مركز أبحاث مختص بشؤون إيران ودول أوراسيا (الأوروبية - الآسيوية)، وبين جلالي الحاصل على دكتوراه العلوم السياسية في جامعة الإمام الصادق، معقل المتشددين في إيران والذي تقتصر خبرته الدبلوماسية على عضوية جمعية الصداقة البرلمانية الإيرانية – السورية، أو الإيرانية - الأوروبية.
من هنا يلمّح الموقع إلى فرض جلالي على ظريف، ويشير إلى أن الوزير الحالي «رفض دائماً تعيين غير المختصين» قبل أن ينهي الموقع تحليله بربط تعيين جلالي مع صفقات تجري في الأيام الأخيرة المتبقية على البرلمان الحالي بين القوى السياسية الإيرانية.
وأشار إلى إجماع بين الحكومة والبرلمان على المنصب الجديد للنائب المحافظ، بعد 6 أشهر من تداول معلومات بشأن مهمته الجديدة. ومع ذلك لمح إلى وجود معارضة، وقال إن البرلمان «كان أمام الأمر الواقع» بعد صدور أوراق اعتماده.
ونقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» تحذير نصر الله تاجيك، السفير الإيراني السابق لدى الأردن، من تسمية جلالي الذي يفتقر إلى الخبرة الدبلوماسية، في بلد مهم وأن ذلك «ستكون نتائجه سلبية»، ودعا إلى تسمية دبلوماسي متمكن وقوي أو وزير في الحكومة نظراً للدور البارز المتوقع لروسيا في المشهد العالمي خلال السنوات المقبلة.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.