الصراع الأميركي ـ الإيراني على خط احتجاجات العراق

الصدر يهاجم واشنطن من طهران... والبرلمان يستضيف المبعوثة الأممية اليوم

TT

الصراع الأميركي ـ الإيراني على خط احتجاجات العراق

دخلت الاحتجاجات العراقية دائرة الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لكن من بوابة الانتخابات المبكرة التي دعت إليها واشنطن وأعلنت رفضها لها العديد من القوى والكتل والأحزاب السياسية. دوافع الولايات المتحدة بإجراء الانتخابات المبكرة بدت بالنسبة إلى القوى السياسية والحزبية، لا سيما المقربة من إيران، محاولة من واشنطن لتغيير المسار السياسي لصالحها وبالضد من إيران. من جهتها فإن إيران لها رأي مضاد يقوم على أساس بقاء الوضع على ما هو عليه بما في ذلك عدم إقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مع المضي بإجراء إصلاحات جدية لكن في إطار جسم النظام السياسي الحالي.
وبينما لم يقتنع المتظاهرون بأيٍّ من الخطوات أو الإجراءات أو الوساطات التي تقوم بها الأمم المتحدة، مستمرين في رفع سقوف مطالبهم التي من بينها إقالة الحكومة كحد أدنى، يسود القلق أوساط الطبقة السياسية العراقية بكل رئاساتها وقواها وزعاماتها السياسية والحزبية مما ورد على لسان المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الذي حذر من «مسار آخر» يمكن أن يتم اعتماده في حال فشلت «الرئاسات الثلاث في حل مطالب المتظاهرين».
وفي موازاة ذلك قدم الرئيس العراقي برهم صالح، مشروع قانون انتخابات جديد تضمن فقرات أساسية من شأنها الحد من سلطة الأحزاب الحاكمة التي تتصدر المشهد السياسي الآن. فالقانون يحوّل العراق إلى دوائر انتخابية متعددة بما في ذلك القضاء ويخفّض سن الترشيح لعضوية البرلمان من 30 سنة إلى 25، ويقلل مقاعد البرلمان بنسبة 30% ويعتمد مبدأ الفائز الأعلى. وأبلغ مصدر في رئاسة الجمهورية «الشرق الأوسط» أن «مشروع القانون الذي أعده خبراء ومستشارون بمشاركة واسعة من رجال القانون والأكاديميين وممثلي النقابات والاتحادات سوف يقدم إلى البرلمان بصورة مشتركة مع مشروع قانون مماثل يجري إعداده من قبل رئاسة الوزراء». وأضاف أن «الهدف من توحيد مشروعي القانونين من قبل رئاستي الجمهورية والوزراء هو لحسم مسألة الجنبة المالية التي قد يتضمنها مشروع القانون».
ورداً على سؤال بشأن ما يثار الآن من دعوات أميركية إلى إجراء انتخابات مبكرة، قال المصدر المسؤول إن «رئاسة الجمهورية أصدرت توضيحاً رسمياً بهذا الشأن أكدت فيه أن الإصلاح المنشود في العراق هو قرار عراقي بامتياز، ويأتي استجابةً لإرادة العراقيين، ولا يمكن أن يخضع لإملاءات خارجية، فأي تدخل خارجي مرفوض وغير مقبول».
وفي هذا السياق أكد الدكتور عامر حسن فياض عميد كلية النهرين للعلوم السياسية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحل يفترض أن يكون عراقياً أولاً وأخيراً وبالتالي حين ننظر إلى ما يتحدث به الآخرون لا سيما دعوة واشنطن إلى إجراء انتخابات مبكرة هي لا تعني من خلال هذه الدعوة تحقيق مطالب المتظاهرين بقدر ما تعني فيها استثمار هذه المظاهرات في سياق صراعها مع إيران». ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك مدخلاً لتدخل دولي، وهو ما دعا القيادات السياسية العراقية إلى رفض مبدأ التدخل الدولي، يقول فياض: «في الوقت الذي تبدو فيه ردود الفعل العراقية مبررة لهذه الوجهة لكن مبدأ التدخل الدولي يمكن أن يحدث حيال حادث فردي في العالم، حيث نحن في زمن العولمة وليست مظاهرات كبيرة سقط فيها ضحايا لذلك ينبغي عدم الخشية من ذلك لجهة القول إن ما يجري مؤامرة»، مشيراً إلى أن «الجميع يتفق على أن المظاهرات لها مطالبها المشروعة وبالتالي هي حقيقية وليست مؤامرة، لكن هناك من يريد توظيفها، وهذا شأن آخر».
وبشأن «المسار الآخر» الذي أشار إليه المرجع السيستاني خلال استقباله المبعوثة الأممية جينين بلاسخارت، أول من أمس، في مكتبه بالنجف، يقول فياض إن «المسار الآخر الذي ورد في تصريحات المرجع الأعلى يمثل ثلاث رسائل: الأولى رسالة للحكومة، وهي رسالة القلق وذلك للخشية من ألا تكون السلطات الرسمية قادرة على تحقيق الإصلاح، وبالتالي هي رسالة تحذير لا خوف، حيث يمكن أن يكون المسار الآخر هو إقالة الحكومة والبرلمان أو إجراء انتخابات مبكرة أو أي طريقة تصح أن تكون بديلاً للانسداد السياسي الحالي». وأوضح فياض أن «الرسالة الثانية هي التي يمكن أن نسميها رسالة الرفض وهي موجّهة إلى القوى الخارجية الإقليمية والدولية ودعوتها إلى عدم التدخل بالشأن العراقي. بينما الرسالة الثالثة هي رسالة الإقرار بحقوق المتظاهرين».
وفي سياق ردود القوى السياسية العراقية، أعلن رئيس تيار الحكمة الوطني المعارض عمار الحكيم، رفضه التدخل الخارجي، وقال في بيان إن «العراق للعراقيين حقيقة ناضل من أجلها أبناء هذا الشعب الأبيّ وقدموا دماءً ودموعاً وتضحيات جساماً من أجل عزتهم وكرامتهم وأنهم أبناء وطن واحد يجمعهم مصير مشترك». وأضاف الحكيم: «إننا إذ نجدد تأكيدنا وإيماننا الراسخ بهذه الحقيقة فإننا نُدين كل أشكال التدخل الخارجي في الشأن الداخلي العراقي»، مبيناً أن «العراقيين قادرون على معالجة مشكلاتهم ضمن مؤسساتهم الدستورية».
أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وفي أول رد فعل له بعد فترة صمت منذ أكثر من أسبوع حيث يوجد في إيران حالياً، فقد هاجم الولايات المتحدة بعد مطالبتها بإجراء انتخابات مبكرة. وقال الصدر في بيان له: «مرة أخرى تثبت (أميركا المحتلة) أنها (حشرية) وتتدخل بشؤون الآخرين، العراق عراق الشعب... وهو من يقرر مصيره خصوصاً إذا التفتنا إلى أن احتلالها هو مَن جلب الفاسدين وسلّطهم على رقاب الشعب وأنها تطالب بعدم حجب (الإنترنت) على الرغم من أنها المتحكم الأكبر بتلك الشبكة». وأضاف: «كفاكم تدخلاً بشؤوننا فللعراق كبار يستطيعون حمايته ولا يحتاج إلى تدخلات لا منكم ولا من غيركم، وإننا وإنْ طالبنا بانتخابات مبكرة لكننا لن نسكت إن كان بإشراف أميركي ولن نسمح لأميركا بركوب الموج لتحويل العراق إلى سوريا وإلى ساحة صراع أخرى».
إلى ذلك أعلن البرلمان العراقي أنه قرر استضافة ممثلة الأمم المتحدة في العراق خلال جلسته المقرر عقدها اليوم.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended