سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع

سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع
TT

سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع

سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع

صدر عن «دار ومكتبة أوراق» في بغداد كتاب جديد يحمل عنوان «داخل الرؤية وخارجها... اللقطة السينمائية» للناقد والمخرج السينمائي حسين السلمان، وهو كتاب تنظيري يدرس اللقطة، ويحللها بطريقة نقدية تستند إلى أسس علمية رصينة. يدعو المؤلف في مقدمته المُقتضبة القارئ لأن يلِج في التجربة، ويتفرّج عليها، ولا يكتفي بمراقبتها من الخارج.
يَذْكر حسين السلمان أنّ العمر الحقيقي والافتراضي لأول لقطة سينمائية امتدّ إلى 53 ثانية، علماً بأنّ اللقطة الصامتة كانت تعبيرية وبصرية قبل دخول العنصر الصوتي الذي يُعدِّهُ البعض نهاية الإبداع السينمائي. ثم يتوقف عند «اللقطة القريبة» المحمّلة بالمشاعر، لأنها قادرة على أن تستبطن ما هو غامض ومستتر في النفس البشرية، كما أنها تدعم المحتوى الدرامي الذي تنطوي عليه بعد أن تحولت من النسق الوصفي إلى النسق التعبيري الذي يغذّي الحدث، ويمدّه بأسباب الحياة.
على الرغم من أنّ الكتاب يضم 45 مبحثاً، إلاّ أنه يتمحور عملياً على تسعة فصول تبدأ باللقطة في الصمت، وتمرّ باللقطة في الكلام، والزمن، والزاوية، والحوار، وعمق الميدان، والإيقاع، وداخل القطع، وتنتهي باللقطة الطويلة.
راجت الأفلام الصامتة بين عامي 1895 - 1929، لكنها عادت إلى الظهور عام 1952 بفيلم «اللص» لراسل روز، وتبعتُه أفلام صامتة أخرى قبل ظهور فيلم «الفنان» 2012 الذي يمثّل عودة قوية للسينما الصامتة.
يتوقف المؤلف عند «كابريا» 1914، وهو أول فيلم روائي طويل صامت للمخرج الإيطالي جيوفاني باستروني، مدته 148 دقيقة، وفيلم «لا تلمسني» 1971 للمخرج الفرنسي جاك ريفيت، الذي تبلغ مدته 12 ساعة و9 دقائق، وفيلم «هيرمايس» 2006 للمخرج الفليبيني لاف بياز وطوله 9 ساعات. يتضمن هذا الفصل شرحاً وافياً للآراء التي تُعارض المونتاج، وترى فيه تضليلاً للمتلقي، وتزييفاً للواقع، تماماً كما رأت المدرستان الفرنسية والإيطالية اللتان تؤيدان المذهب الواقعي الذي يُعنى بالموضوع، ويراه أهمّ من الصورة، كما يؤكد على دور المخرج والممثل.
يُعرّج السلمان على المدرستين التعبيرية والسُريالية، ويسلّط الضوء على فيلم «كابينة الدكتور كاليغاري» 1919 للمخرج روبرت وِين كأول فيلم ألماني صامت استعملت فيه ديكورات حادة تُعبِّر عن حالة الرعب والجريمة. وقد تأثر هيتشكوك بالتعبيرية الألمانية في أفلامه الصامتة الأولى. كما يُركِّز المؤلف في حديثه على المخرج الفرنسي لويس بونويل، بوصفه مؤسساً للسينما السُريالية، ويتوقف عند فيلميه المعروفين «كلب أندلسي» 1929، و«العصر الذهبي» 1930 الذي هجا فيه الكنيسة الكاثوليكية، والفاشية، والثقافة البرجوازية.
يتوسّع المؤلف في شروحاته المستفيضة، ففي موضوع «اللقطة في الكلام»، يستعير من بيكاسو مقولة شهيرة مفادها «أتقن القواعد كمحترف حتى تتمكن من كسرها كفنان»، قبل أن يأخذنا إلى اللقطة التي تمتدّ في الوعي الإنساني وتشاطره اللاوعي. يؤكد المؤلف أنّ الأفكار مثل الأسماك، ويمكنك أن تجد سمكة صغيرة في المياه الضحلة، لكن إذا أردت سمكة كبيرة فعليك أن تذهب إلى المياه العميقة، وهذا الأمر ينسحب على الأفكار الصغيرة والكبيرة. يتوقف المؤلف عند مخ المتلقي الذي يقوم باستطلاع ما هو موجود داخل اللقطة، ثم يبدأ بتحليل العناصر الداخلة في تكوينها مثل حجم اللقطة، والزاوية، وحركة الكاميرا، والممثل، والحوار، والديكور وما إلى ذلك. يتوصل السلمان إلى مقاربات دقيقة يقارن فيها بين اللقطة والحكاية القصيرة جداً، كما يتوقف عند «السينما الخالصة» التي تقترب كثيراً من «سينما المؤلف» وتحاذيها، وهي تقرّ بأن اللقطة أهم من الشخصية، وأنها تبتعد عن الحوار، وتلغيه في بعض الأفلام، وتتعامل مع الصورة فقط، وتفضّل ألا يرافقها شيء سوى الموسيقى. وفي السياق ذاته يعرّج على مدرسة «الموجة الجديدة» ويوضِّح خصائصها وأهم مخرجيها مثل فرنسوا تروفو، صاحب «400 ضربة»، وغودار، وجاك ريفيت، الذين ثاروا ضدّ الأساليب التقليدية، واندفعوا باتجاه الحياة العامة للناس، ورفضوا التكلّف، ووقفوا ضد المونتاج، والصناعة الميلودرامية في العمل السينمائي.
يُبيّن السلمان أنّ اللقطة هي أساس الفيلم، أما الصورة فهي عنصر من عناصر اللقطة مثل الإطار والشكل والإضاءة. ونظراً لخصوصية «اللقطة في الزمن» يستعين المؤلف بإيزنشتاين الذي يقول «إن كل لقطة تعمل كلُعبة من ألعاب السيرك»، وعلى المتلقي أن يُدرك كل لعبة على حدة، وهذه المعرفة الإدراكية لكل لقطة تمرّ بثلاث مراحل، وهي: «التعرّف والتحليل والاستيعاب»، وهذا ما توصل إليه الباحث من خلال مناقشة طلابه الذين بدأوا يعرفون اللقطات، ويميزون بين اللقطة الواقعية، والتعبيرية، والتجريدية، والتجريبية. يكتظ هذا الفصل بالاقتباسات المعّبرة، لكننا سنكتفي برأي تاركوفسكي الذي يقول بأنّ «الزمن شرط لوجود الأنا لدى الإنسان»، ويشبّه صانع الفيلم بالنحّات الماهر الذي يُزيل الزوائد من كتلة الرخام الصمّاء، ويجعل منها منحوتة نابضة بالحياة.
يُنبهنا المؤلف في فصل «الحركة في اللقطة» بأنّ اللقطة تحتوي على فضاء ديناميكي يأخذ شكل بُعدين حركي وتعاقبي، وأنّ الحركة هي التي جعلت السينما تنفرد عن بقية الفنون الأخرى. أما في فصل «اللقطة في الزاوية» الذي يميل فيه إلى الاختصار فيقول: «إن الزاوية هي المكان الذي يقرّر فيه المخرج وجود الكاميرا». ثم يوضح أنواع الزوايا مثل «الزاوية الرأسية، والأفقية، وزاوية الكاميرا المنحرفة».
يعيدنا السلمان إلى أهمية الحوار من عدمه في فصل «اللقطة في الحوار»، مستعيناً برأي باستر كيتون، الذي يقول «إن الصمت من شِيم الآلهة، وحدها القردة هي منْ تثرثر». ويورد تعاريف كثيرة للحوار من بينها تعريف ابن الإعرابي الذي يحدد ماهية الحوار بـ«التقريب من البُغية، ودلالة قليل على كثير»، كما يسرد لنا أربعة أنواع من الحوار، وهي «الذاتي، والموضوعي، والبؤري، والمحيطي». ويرى تروبي أن سمة الحوار مثل السمفونية التي تعتمد على ثلاثة أركان، وهي اللحن، والهارموني، والفكرة المهيمنة، التي تتكرر على مدار السمفونية، لا أن تكون لحناً موسيقياً يعزف نسقاً واحداً. فيما ترى سارة كوزلوف أنّ «السينما هي فن الشعوب لا النخب».
يختصر لنا المؤلف ببراعة مفهوم «اللقطة في عمق الميدان» بسبع نقاط تبدأ بزاوية التصوير، وتنتهي بحركة الممثل، بعد أن تمرّ ببناء المقدمة والخلفية، وتداخل الأشكال والخطوط داخل اللقطة الواحدة.
يرى السلمان أن الإيقاع هو صفة مشتركة بين الفنون جميعها، لكنها تبدو واضحة في الموسيقى، والشعر، والنثر الفني، والرقص من دون أن نهمل الفنون المرئية، ولكي يحقق الشاعر أو الفنان هذا الإيقاع عليه أن يتبّع أحد الطرق الثلاث، وهي «التكرار أو التعاقب أو الترابط».
يعترف المؤلف بأن الحركة هي الحقيقة الجمالية الأولى في الصورة السينمائية، لكننا نستطيع تقطيعها وتقديمها كلقطة جديدة قائمة بذاتها. ويواصل الباحث حديثه عن عناصر المونتاج الأربعة عند كريستين تومسن، وهي العنصر المكاني والزماني والإيقاعي والبصري.
يختم حسين السلمان كتابه باللقطة الطويلة، ويشير إلى أنّ هيتشكوك هو أول من فكّر باللقطة الواحدة، وأنجز فيلم «الحبل» وأدخل عليه عنصراً جديداً، وهو القطع داخل اللقطة، ويستشهد بأمثلة كثيرة لأفلام اللقطة الطويلة الواحدة مثل «مكبث» للمجري بيلا تار، و«اللاعب» لروبرت التمان، و«السفينة» لألكسندر سوكوروف.
عوداً على بدء، يبحث هذا الكتاب عن الأهمية البصرية للسينما التي تبدأ باللقطة الخاطفة، وتنتهي باللقطة المشهدية، وسيجد القارئ بينهما مساحة كبيرة من التأمل والتطبيقات النظرية المُعمقة.



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».