السودان يواجه تحديات أول موازنة للحكومة الانتقالية

تعتمد على الموارد الحقيقية وليس التوقعات

تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
TT

السودان يواجه تحديات أول موازنة للحكومة الانتقالية

تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)

شرعت الحكومة السودانية في وضع الموازنة العامة للدولة لعام 2020، والمتوقع إجازتها من قِبل مجلسي السيادة والوزراء في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كأول موازنة للسودان بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أحكم قبضته على البلاد نحو ثلاثين عاماً عقب انتفاضة شعبية أطاحت بحكمه في أبريل (نيسان) من العام الحالي.
القطاعات المتخصصة بمجلس الوزراء، بدأت في وضع مؤشرات الموازنة العامة للدولة وسط تحديات تحيط بها، من واقع حالة التردي الاقتصادي الذي يشهده السودان الذي خلفه النظام السابق.
وأعلنت وزارة المالية، أن مشروع موازنة 2020، يعتمد على موارد حقيقية وليس توقعات، وأن أهم ملامح موجهات مشروع الموازنة، تعتمد على تقليل الإنفاق الحكومي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وزيادة الصرف على التنمية والتعليم والصحة.
وقال وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، إن السودان يحتاج إلى نحو خمسة مليارات دولار دعماً للميزانية، لمواجهة التحديات الاقتصادية وتدشين مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة الانتقالية في السودان، وأوضح أن البلاد تحتاج إلى تمويل تنموي بقيمة تصل إلى ملياري دولار من المأمول الحصول عليها من صناديق تنموية عربية.
وتمثل العقوبات الأميركية المفروضة على السودان، بوضعه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993، عقبة كؤوداً أمام انطلاق السودان للاستفادة من الدعم والمنح الخارجية، خصوصاً من صندوق النقد والبنك الدوليين لدعم الموازنة.
وخلص اجتماع لمجموعة «أصدقاء السودان» عقد في واشنطن أكتوبر (تشرين الأول) في الماضي، إلى الاتفاق على مقترح لإنشاء صندوق لمساعدة برامج الإصلاحات الاقتصادية لمواجهة التعثر الاقتصادي، وعقد مؤتمر للمانحين مطلع عام 2020 لدعم الاقتصاد السوداني.
وأعلنت الحكومة الانتقالية، أن تقديرات دعم الموازنة العامة، تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، وسبق أن أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أن بلاده في حاجه إلى نحو ثمانية مليارات دولار لتنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي والإصلاح بالبلاد.
وكانت إيرادات موازنة عام 2019 بلغت نحو 162.8 مليار جنيها، ما يعادل نحو 3.4 مليارات دولار، وبنسبة عجز قدرت بنحو بـ3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعول الحكومة السودانية على دعم المانحين للموازنة الجديدة من خلال اجتماع «أصدقاء السودان» الجديد المقرر عقده بالخرطوم في ديسمبر المقبل.
وكان مؤتمر «أصدقاء السودان» الذي عقد بواشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في أكتوبر، قد أقر بحسب وزير المالية السوداني تمويل 20 مشروعاً بالموازنة الجديدة ومساعدة السودان لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة التي يواجهها. وقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً بنحو ثلاثة مليارات دولار للسودان بعد الإطاحة بالبشير.
واستبعد، الخبير الاقتصادي الدكتور خالد التجاني النور، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن تلجأ الحكومة إلى الاعتماد على الدعم الخارجي في الموازنة الجديدة؛ لأنه غير مجدٍ لارتباطه بدرجة كبيرة على العلاقات مع الولايات المتحدة، وهي عقبة أمام تطبيع علاقات السودان مع الصناديق والبنوك الدولية بسبب إدراجه في قائمة الإرهاب الأميركية.
واستبعد النور كذلك أن تسهم المشروعات التي وعد المانحون بتمويلها عبر تضمينها في الموازنة الجديدة، لأنها تحتاج إلى وقت لدراستها. ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد المحلية، وفقاً لسياسات صحيحة وزيادة الضرائب وتوظيفها بصورة سليمة، وترتيب الأولويات في الموازنة، مشيراً إلى أن الاعتماد على قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، يمكن أن يغطي نسبة كبيرة من الموازنة، مشيراً إلى أن دعم الزراعة والثروة الحيوانية في الميزانيات السابقة لم يتعد نصفاً في المائة، رغم مساهمتها بنحو 60 في المائة من عائدات الصادرات.
وأشار النور إلى أن الحكومة تتبنى أطروحة صندوق النقد الدولي لمعالجة مشكلة الاقتصاد السوداني، وهذا لا يمكن أن يتم دون سند مالي دولي، وإلا سيؤدي إلى اختلالات اجتماعية كبيرة، مطالباً الحكومة بإعادة قراءتها للموقف من تمويل الموازنة والافتراضات التي بنيت عليها الخاصة المتعلقة بالدعم الخارجي.
وتخطط الحكومة السودانية من خلال الموازنة المقترحة في النصف الثاني من عام 2020 إلى إنشاء شبكة دعم اجتماعي تمهيداً لإلغاء الدعم الحكومي للسلع الأساسية. وقدرت إحصائيات حكومية سابقة قيمة دعم الحكومة للمحروقات بجميع مشتقاتها بنحو 2.25 مليار دولار سنوياً، في حين يصل الدعم للقمح إلى 365 مليون دولار سنوياً.
وتواجه الموازنة العامة للدولة المرتقبة تحديات ارتفاع معدلات التضخم الذي بلغ في شهر أكتوبر الماضي 57.70 في المائة، بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء. كما تواجه تحدي عدم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والذي يعاني من هبوط مستمر، حيث وصل سعر شراء الدولار لنحو 80 جنيهاً هذا الأسبوع، مقارنة بـ65 جنيهاً في المتوسط نهاية الشهر الماضي. وينتظر الموازنة تحدي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ووفقاً لوزارة المالية فإن معدلات البطالة بالبلاد تتراوح بين 45 و50 في المائة من السكان.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني اختلال الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات في موازنة عام 2019 ثلاثة مليارات دولار، مقابل 7 مليارات دولار حجم الواردات.
بجانب عدم الاستفادة من القيمة المضافة للصادرات، خصوصاً قطاع الثروة الحيوانية الذي يساهم بنحو 13 في المائة من إجمالي الصادرات السودانية. وبحسب تقرير رسمي، فإنه حتى يونيو (حزيران) 2019 بلغ صادر الضأن نحو 2.2 مليون رأس، بمبلغ 230 مليون دولار، في حين بلغت صادرات الإبل 97 مليون دولار، وصادرات اللحوم الأخرى 27 مليون دولار.
وقال الأكاديمي المستشار الاقتصادي، الدكتور طه حسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدولة يمكن أن تجني أكثر من مبلغ 4 إلى 6 مليارات دولار الذي حدده وزير المالية لإنعاش الاقتصاد، إذا اتخذت جملة من السياسات التشجيعية للصادرات ووضعت حوافز لمدخرات المغتربين. وقدر طه، الكتلة النقدية للمغتربين خارج الجهاز المصرفي بنحو 4 إلى 6 مليارات دولار، وأشار إلى أن الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي بحسب تقرير لبنك السودان تقدر بنحو 354 مليار جنيه، وهذه تأثيرها كبير على الاقتصاد وتحتاج لمعالجة. وأوضح أن الصادر الممول من الجهاز المصرفي لا يتجاوز 7 في المائة، وباقي الصادر تمويل ذاتي.
وقال حسين، إن شركات إنتاج الذهب حال وفرت لها مطلوباتها يمكن أن تغطي حاجة البلاد من السلع الأساسية (وقود وقمح وأدوية) المقدرة بنحو ملياري دولار، بيد أنه في الوقت ذاته استبعد إمكانية القياس على مؤشرات موازنة 2019 لعدم وجود موازنة حقيقة، وهي كانت أقرب إلى «البرامج» وظلت حبيسة الأدراج ولم يكن فيها أي التزام حكومي بالموازنة، حيث كان هناك اقتصاد مدعوم بمبلغ إجمالي 3.5 مليار دولار، هي 3 مليارات من السعودية والإمارات، و200 مليون دولار من الصندوق الكويتي، و300 مليون دولار من صندوق النقد العربي.
واقترح حسين لتحسين الإيرادات مراجعة عقود المشاريع الاستثمارية الأجنبية بالبلاد لتحقيق أكبر فائدة منها للدولة، ووضع سياسات تشجيعية للصادر، وتوسيع المظلة الضريبية لتشمل قطاعات أخرى تحقق دخلاً عالياً، ورفع أجور العاملين بالدولة التي يبلغ حجمها 51 مليون جنيه، ما يعادل مليون دولار، لمقابلة ارتفاع التضخم وزيادة الأسعار.



«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.


العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».