السودان يواجه تحديات أول موازنة للحكومة الانتقالية

تعتمد على الموارد الحقيقية وليس التوقعات

تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
TT

السودان يواجه تحديات أول موازنة للحكومة الانتقالية

تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)

شرعت الحكومة السودانية في وضع الموازنة العامة للدولة لعام 2020، والمتوقع إجازتها من قِبل مجلسي السيادة والوزراء في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كأول موازنة للسودان بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أحكم قبضته على البلاد نحو ثلاثين عاماً عقب انتفاضة شعبية أطاحت بحكمه في أبريل (نيسان) من العام الحالي.
القطاعات المتخصصة بمجلس الوزراء، بدأت في وضع مؤشرات الموازنة العامة للدولة وسط تحديات تحيط بها، من واقع حالة التردي الاقتصادي الذي يشهده السودان الذي خلفه النظام السابق.
وأعلنت وزارة المالية، أن مشروع موازنة 2020، يعتمد على موارد حقيقية وليس توقعات، وأن أهم ملامح موجهات مشروع الموازنة، تعتمد على تقليل الإنفاق الحكومي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وزيادة الصرف على التنمية والتعليم والصحة.
وقال وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، إن السودان يحتاج إلى نحو خمسة مليارات دولار دعماً للميزانية، لمواجهة التحديات الاقتصادية وتدشين مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة الانتقالية في السودان، وأوضح أن البلاد تحتاج إلى تمويل تنموي بقيمة تصل إلى ملياري دولار من المأمول الحصول عليها من صناديق تنموية عربية.
وتمثل العقوبات الأميركية المفروضة على السودان، بوضعه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993، عقبة كؤوداً أمام انطلاق السودان للاستفادة من الدعم والمنح الخارجية، خصوصاً من صندوق النقد والبنك الدوليين لدعم الموازنة.
وخلص اجتماع لمجموعة «أصدقاء السودان» عقد في واشنطن أكتوبر (تشرين الأول) في الماضي، إلى الاتفاق على مقترح لإنشاء صندوق لمساعدة برامج الإصلاحات الاقتصادية لمواجهة التعثر الاقتصادي، وعقد مؤتمر للمانحين مطلع عام 2020 لدعم الاقتصاد السوداني.
وأعلنت الحكومة الانتقالية، أن تقديرات دعم الموازنة العامة، تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، وسبق أن أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أن بلاده في حاجه إلى نحو ثمانية مليارات دولار لتنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي والإصلاح بالبلاد.
وكانت إيرادات موازنة عام 2019 بلغت نحو 162.8 مليار جنيها، ما يعادل نحو 3.4 مليارات دولار، وبنسبة عجز قدرت بنحو بـ3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعول الحكومة السودانية على دعم المانحين للموازنة الجديدة من خلال اجتماع «أصدقاء السودان» الجديد المقرر عقده بالخرطوم في ديسمبر المقبل.
وكان مؤتمر «أصدقاء السودان» الذي عقد بواشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في أكتوبر، قد أقر بحسب وزير المالية السوداني تمويل 20 مشروعاً بالموازنة الجديدة ومساعدة السودان لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة التي يواجهها. وقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً بنحو ثلاثة مليارات دولار للسودان بعد الإطاحة بالبشير.
واستبعد، الخبير الاقتصادي الدكتور خالد التجاني النور، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن تلجأ الحكومة إلى الاعتماد على الدعم الخارجي في الموازنة الجديدة؛ لأنه غير مجدٍ لارتباطه بدرجة كبيرة على العلاقات مع الولايات المتحدة، وهي عقبة أمام تطبيع علاقات السودان مع الصناديق والبنوك الدولية بسبب إدراجه في قائمة الإرهاب الأميركية.
واستبعد النور كذلك أن تسهم المشروعات التي وعد المانحون بتمويلها عبر تضمينها في الموازنة الجديدة، لأنها تحتاج إلى وقت لدراستها. ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد المحلية، وفقاً لسياسات صحيحة وزيادة الضرائب وتوظيفها بصورة سليمة، وترتيب الأولويات في الموازنة، مشيراً إلى أن الاعتماد على قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، يمكن أن يغطي نسبة كبيرة من الموازنة، مشيراً إلى أن دعم الزراعة والثروة الحيوانية في الميزانيات السابقة لم يتعد نصفاً في المائة، رغم مساهمتها بنحو 60 في المائة من عائدات الصادرات.
وأشار النور إلى أن الحكومة تتبنى أطروحة صندوق النقد الدولي لمعالجة مشكلة الاقتصاد السوداني، وهذا لا يمكن أن يتم دون سند مالي دولي، وإلا سيؤدي إلى اختلالات اجتماعية كبيرة، مطالباً الحكومة بإعادة قراءتها للموقف من تمويل الموازنة والافتراضات التي بنيت عليها الخاصة المتعلقة بالدعم الخارجي.
وتخطط الحكومة السودانية من خلال الموازنة المقترحة في النصف الثاني من عام 2020 إلى إنشاء شبكة دعم اجتماعي تمهيداً لإلغاء الدعم الحكومي للسلع الأساسية. وقدرت إحصائيات حكومية سابقة قيمة دعم الحكومة للمحروقات بجميع مشتقاتها بنحو 2.25 مليار دولار سنوياً، في حين يصل الدعم للقمح إلى 365 مليون دولار سنوياً.
وتواجه الموازنة العامة للدولة المرتقبة تحديات ارتفاع معدلات التضخم الذي بلغ في شهر أكتوبر الماضي 57.70 في المائة، بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء. كما تواجه تحدي عدم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والذي يعاني من هبوط مستمر، حيث وصل سعر شراء الدولار لنحو 80 جنيهاً هذا الأسبوع، مقارنة بـ65 جنيهاً في المتوسط نهاية الشهر الماضي. وينتظر الموازنة تحدي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ووفقاً لوزارة المالية فإن معدلات البطالة بالبلاد تتراوح بين 45 و50 في المائة من السكان.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني اختلال الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات في موازنة عام 2019 ثلاثة مليارات دولار، مقابل 7 مليارات دولار حجم الواردات.
بجانب عدم الاستفادة من القيمة المضافة للصادرات، خصوصاً قطاع الثروة الحيوانية الذي يساهم بنحو 13 في المائة من إجمالي الصادرات السودانية. وبحسب تقرير رسمي، فإنه حتى يونيو (حزيران) 2019 بلغ صادر الضأن نحو 2.2 مليون رأس، بمبلغ 230 مليون دولار، في حين بلغت صادرات الإبل 97 مليون دولار، وصادرات اللحوم الأخرى 27 مليون دولار.
وقال الأكاديمي المستشار الاقتصادي، الدكتور طه حسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدولة يمكن أن تجني أكثر من مبلغ 4 إلى 6 مليارات دولار الذي حدده وزير المالية لإنعاش الاقتصاد، إذا اتخذت جملة من السياسات التشجيعية للصادرات ووضعت حوافز لمدخرات المغتربين. وقدر طه، الكتلة النقدية للمغتربين خارج الجهاز المصرفي بنحو 4 إلى 6 مليارات دولار، وأشار إلى أن الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي بحسب تقرير لبنك السودان تقدر بنحو 354 مليار جنيه، وهذه تأثيرها كبير على الاقتصاد وتحتاج لمعالجة. وأوضح أن الصادر الممول من الجهاز المصرفي لا يتجاوز 7 في المائة، وباقي الصادر تمويل ذاتي.
وقال حسين، إن شركات إنتاج الذهب حال وفرت لها مطلوباتها يمكن أن تغطي حاجة البلاد من السلع الأساسية (وقود وقمح وأدوية) المقدرة بنحو ملياري دولار، بيد أنه في الوقت ذاته استبعد إمكانية القياس على مؤشرات موازنة 2019 لعدم وجود موازنة حقيقة، وهي كانت أقرب إلى «البرامج» وظلت حبيسة الأدراج ولم يكن فيها أي التزام حكومي بالموازنة، حيث كان هناك اقتصاد مدعوم بمبلغ إجمالي 3.5 مليار دولار، هي 3 مليارات من السعودية والإمارات، و200 مليون دولار من الصندوق الكويتي، و300 مليون دولار من صندوق النقد العربي.
واقترح حسين لتحسين الإيرادات مراجعة عقود المشاريع الاستثمارية الأجنبية بالبلاد لتحقيق أكبر فائدة منها للدولة، ووضع سياسات تشجيعية للصادر، وتوسيع المظلة الضريبية لتشمل قطاعات أخرى تحقق دخلاً عالياً، ورفع أجور العاملين بالدولة التي يبلغ حجمها 51 مليون جنيه، ما يعادل مليون دولار، لمقابلة ارتفاع التضخم وزيادة الأسعار.



رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي قدمته العام الماضي لتجنب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان مسؤولون حكوميون قد حثّوا البرلمان على الإسراع في إقرار مشروع القانون المثير للجدل، الذي طُرح في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظلِّ ازدياد حالة عدم اليقين التي تهيمن على اقتصاد البلاد المعتمد على التجارة، والذي تأثر بالفعل بالسياسات الحمائية لترمب، ويُخشى الآن من تداعيات الحرب التي يقودها ضد إيران، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء إقرار القانون بعد ساعات فقط من تصعيد إدارة ترمب ضغوطها على الشركاء التجاريين عبر فتح تحقيق جديد بشأن القدرات الصناعية في دول أجنبية، بما في ذلك الصين، وحليفا الولايات المتحدة كوريا الجنوبية واليابان، وهو تحقيق قد يؤدي إلى فرض رسوم استيراد جديدة إذا عدّ المسؤولون الأميركيون أن تلك الممارسات غير عادلة.

وأوضح ترمب وفريقه أنهم يسعون إلى استخدام الرسوم الجمركية الجديدة لتعويض الإيرادات المفقودة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها بموجب صلاحيات الطوارئ.

وينصُّ القانون الكوري الجنوبي، الذي أُقرّ بأغلبية 226 صوتاً مقابل 8، على إنشاء مؤسسة عامة تتولى إدارة الاستثمارات الموعودة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مراجعة المشروعات واختيارها بناءً على آراء السلطات التجارية في كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأعرب بعض النواب عن معارضتهم للقانون قبل التصويت، معبِّرين عن استيائهم من التحقيقات التجارية الجديدة التي أطلقها ترمب، ومن التأثير المحتمل للحرب في الشرق الأوسط، التي كشفت عن هشاشة اقتصاد كوريا الجنوبية القائم على التصدير واعتماده الكبير على الوقود المستورد.

وقالت سون سول، عضوة حزب التقدم المعارض الصغير: «لا يمكننا أن نكون آلة لجني الأموال التي يريدها ترمب». وأضافت أن القانون لا يمنح البرلمان صلاحيات كافية لمراجعة الاستثمارات التي قد تتعارض مع مصالح الشركات الكورية أو مع المصلحة العامة.

وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة، توصلت كوريا الجنوبية في نوفمبر إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي باستثمار 200 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات الأميركية وغيرها من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى 150 مليار دولار أخرى في قطاع بناء السفن، مقابل خفض واشنطن الرسوم الجمركية المتبادلة على سيول من 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وجاءت هذه الاتفاقية بعد انفراجة دبلوماسية خلال قمة عُقدت في أكتوبر (تشرين الأول) بين الرئيسين، الأميركي ترمب، والكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

كما تنص الاتفاقية على تحديد سقف للاستثمارات الكورية الجنوبية عند 20 مليار دولار سنوياً؛ بهدف حماية احتياطات البلاد من العملات الأجنبية.

وكان الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يتزعمه لي قد قدَّم مشروع القانون في نوفمبر، لكنه واجه معارضةً من نواب المعارضة الذين أعربوا عن قلقهم إزاء تداعياته الاقتصادية. وقد أثار هذا التأخير التشريعي استياء ترمب، الذي هدَّد في يناير (كانون الثاني) برفع الرسوم الجمركية على السيارات والأدوية وغيرهما من السلع الكورية الجنوبية إلى 25 في المائة، مما زاد الضغوط على المعارضة للموافقة على تمرير القانون.


كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
TT

كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)

حذّر اقتصاديون من أن الميزان الخارجي للهند ووضع ماليتها العامة قد يتعرضان لضغوط كبيرة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، في ظل الحرب مع إيران التي تدفع تكاليف استيراد الطاقة إلى الارتفاع، وتزيد الحاجة إلى الدعم الحكومي للحفاظ على أسعار السلع الأساسية في متناول المواطنين.

وتُعد الهند من بين الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمة نفطية عالمية؛ إذ تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام وما يقرب من 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز. ويأتي أكثر من نصف وارداتها النفطية من الشرق الأوسط؛ حيث تعطلت تدفقات التصدير نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في حين لا تكفي المخزونات النفطية الحالية في البلاد إلا لتغطية ما بين 20 و25 يوماً فقط من الاستهلاك، وفق «رويترز».

وقد بدأت بالفعل آثار نقص إمدادات الغاز في الظهور على الصناعات والمستهلكين، في وقت حذّرت فيه إيران من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل.

ويقول خبراء إنه إذا استقر متوسط أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لمدة عام تقريباً، فقد يواجه الاقتصاد الهندي تباطؤاً ملحوظاً في النمو إلى جانب ارتفاع في معدلات التضخم.

وأشارت الحكومة الهندية في تقريرها الاقتصادي الشهري الصادر الأسبوع الماضي إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وإضعاف الروبية، إضافة إلى تأجيج الضغوط التضخمية.

عجز الحساب الجاري

سيظهر التأثير المباشر الأكبر لارتفاع أسعار النفط في اتساع عجز الحساب الجاري للهند. وقد دفع هذا القلق بالفعل الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما اضطر البنك المركزي إلى التدخل عبر بيع الدولارات من احتياطياته لدعم العملة.

وذكرت وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» في مذكرة أن متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل قد يرفع عجز الحساب الجاري إلى ما بين 1.9 في المائة و2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في السنة المالية 2026 – 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة تراوحت بين 0.7 في المائة و0.8 في المائة.

وكان عجز الحساب الجاري للهند قد بلغ 2 في المائة في عام 2022. وتبدأ السنة المالية في البلاد في الأول من أبريل (نيسان)، وتنتهي في 31 مارس (آذار).

العجز المالي

قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط أيضاً إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي؛ إذ قد يرتفع الإنفاق السنوي للحكومة الفيدرالية بنحو 3.6 تريليون روبية (نحو 39 مليار دولار) في السنة المالية المقبلة، إذا استقر متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل، وفقاً لتقديرات شركة «إلارا» للأوراق المالية، ومقرها مومباي.

وتُقدّر الموازنة السنوية المعروضة في فبراير (شباط) إجمالي الإنفاق الحكومي للسنة المالية المقبلة بنحو 53.5 تريليون روبية.

ومن أبرز بنود الإنفاق المتوقَّع زيادتها دعم الأسمدة، لضمان حصول المزارعين على هذه المدخلات الحيوية بأسعار ميسّرة.

وأضافت شركة «إلارا» للأوراق المالية أنه عند متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل، قد يرتفع دعم الأسمدة بنحو 200 مليار روبية، كما قد تضطر الحكومة إلى تعويض شركات تسويق النفط، إذا طُلب منها إبقاء أسعار البنزين والديزل منخفضة للمستهلكين.

ورغم أن أسعار الوقود بالتجزئة في الهند غير خاضعة للتنظيم رسمياً، فإن شركات النفط غالباً ما تؤجل تعديل الأسعار خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

وتستهدف الحكومة عجزاً مالياً يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027.

وأشارت «إلارا» للأوراق المالية إلى أنه إذا التزمت الحكومة بهذا الهدف، فقد تضطر إلى خفض الإنفاق على مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل، التي تُعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تأثير النمو والتضخم

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 7 في المائة في السنة المالية المقبلة، بعد نمو يُقدّر بنحو 7.6 في المائة خلال العام الحالي.

لكن قسم الأبحاث في بنك الدولة الهندي أشار في تقرير صدر في 7 مارس (آذار) إلى أنه إذا استقرت أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل خلال السنة المالية المقبلة، فقد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.6 في المائة، بينما قد يرتفع معدل التضخم إلى 4.1 في المائة.

وأضاف التقرير أنه إذا ارتفع متوسط أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل، فقد يتباطأ نمو الاقتصاد إلى نحو 6 في المائة.

وكان محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سإنجاي مالهوترا، قد قال في ديسمبر (كانون الأول) إن الاقتصاد الهندي يمر بمرحلة مواتية؛ حيث لا يزال النمو قوياً في حين يبقى التضخم تحت السيطرة.

وبلغ معدل التضخم 2.75 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو قريب من الحد الأدنى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي، والبالغ بين 2 في المائة و6 في المائة.


الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

واصلت الأسهم الأوروبية خسائرها، يوم الخميس، بعد أن واجه المستثمرون ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، ما عمّق المخاوف بشأن التضخم في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.5 في المائة إلى 599 نقطة بحلول الساعة 08:14 بتوقيت غرينتش، مسجلاً خسارته السابعة خلال 9 جلسات هذا الشهر. وارتفعت أسعار النفط الخام مجدداً إلى مستوى 100 دولار للبرميل، بعد هجوم زوارق إيرانية على ناقلتي وقود في المياه العراقية، في ظل استمرار الصراع بين إيران والقوات الأميركية والإسرائيلية، وفق «رويترز».

وقد تشهد أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط، ارتفاعاً طفيفاً في التضخم إذا استمرت أسعار الخام مرتفعة لفترة طويلة، ما يزيد الضغط على النمو الإقليمي الذي يعاني بالفعل من ضعف نسبي.

وتوقعت أسواق المال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز)، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع إضافي بحلول ديسمبر (كانون الأول).

على صعيد القطاعات، قاد القطاع المصرفي، الحساس للتطورات الاقتصادية، الانخفاضات الأخرى، متراجعاً بنسبة 1.1 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسبة 1.3 في المائة بفعل المخاوف الجيوسياسية المستمرة.

وانخفضت أسهم «بي إم دبليو» بنسبة 2.3 في المائة بعد أن توقعت الشركة المصنعة للسيارات انخفاضاً طفيفاً في أرباح المجموعة قبل الضرائب هذا العام، إضافة إلى تباطؤ في عمليات التسليم. بينما ارتفعت أسهم «دايملر» للشاحنات بنسبة 0.7 في المائة بعد أن توقعت الشركة استقرار هامش الربح في أعمالها الصناعية لعام 2026. وبشكل عام، هبط قطاع السيارات بنسبة 1.2 في المائة.