السودان يواجه تحديات أول موازنة للحكومة الانتقالية

تعتمد على الموارد الحقيقية وليس التوقعات

تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
TT

السودان يواجه تحديات أول موازنة للحكومة الانتقالية

تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)
تواجه حكومة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الانتقالية تحديات كبرى خلال وضع موازنة العام الجديد (أ.ف.ب)

شرعت الحكومة السودانية في وضع الموازنة العامة للدولة لعام 2020، والمتوقع إجازتها من قِبل مجلسي السيادة والوزراء في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كأول موازنة للسودان بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أحكم قبضته على البلاد نحو ثلاثين عاماً عقب انتفاضة شعبية أطاحت بحكمه في أبريل (نيسان) من العام الحالي.
القطاعات المتخصصة بمجلس الوزراء، بدأت في وضع مؤشرات الموازنة العامة للدولة وسط تحديات تحيط بها، من واقع حالة التردي الاقتصادي الذي يشهده السودان الذي خلفه النظام السابق.
وأعلنت وزارة المالية، أن مشروع موازنة 2020، يعتمد على موارد حقيقية وليس توقعات، وأن أهم ملامح موجهات مشروع الموازنة، تعتمد على تقليل الإنفاق الحكومي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وزيادة الصرف على التنمية والتعليم والصحة.
وقال وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، إن السودان يحتاج إلى نحو خمسة مليارات دولار دعماً للميزانية، لمواجهة التحديات الاقتصادية وتدشين مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة الانتقالية في السودان، وأوضح أن البلاد تحتاج إلى تمويل تنموي بقيمة تصل إلى ملياري دولار من المأمول الحصول عليها من صناديق تنموية عربية.
وتمثل العقوبات الأميركية المفروضة على السودان، بوضعه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993، عقبة كؤوداً أمام انطلاق السودان للاستفادة من الدعم والمنح الخارجية، خصوصاً من صندوق النقد والبنك الدوليين لدعم الموازنة.
وخلص اجتماع لمجموعة «أصدقاء السودان» عقد في واشنطن أكتوبر (تشرين الأول) في الماضي، إلى الاتفاق على مقترح لإنشاء صندوق لمساعدة برامج الإصلاحات الاقتصادية لمواجهة التعثر الاقتصادي، وعقد مؤتمر للمانحين مطلع عام 2020 لدعم الاقتصاد السوداني.
وأعلنت الحكومة الانتقالية، أن تقديرات دعم الموازنة العامة، تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، وسبق أن أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أن بلاده في حاجه إلى نحو ثمانية مليارات دولار لتنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي والإصلاح بالبلاد.
وكانت إيرادات موازنة عام 2019 بلغت نحو 162.8 مليار جنيها، ما يعادل نحو 3.4 مليارات دولار، وبنسبة عجز قدرت بنحو بـ3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعول الحكومة السودانية على دعم المانحين للموازنة الجديدة من خلال اجتماع «أصدقاء السودان» الجديد المقرر عقده بالخرطوم في ديسمبر المقبل.
وكان مؤتمر «أصدقاء السودان» الذي عقد بواشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في أكتوبر، قد أقر بحسب وزير المالية السوداني تمويل 20 مشروعاً بالموازنة الجديدة ومساعدة السودان لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة التي يواجهها. وقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً بنحو ثلاثة مليارات دولار للسودان بعد الإطاحة بالبشير.
واستبعد، الخبير الاقتصادي الدكتور خالد التجاني النور، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن تلجأ الحكومة إلى الاعتماد على الدعم الخارجي في الموازنة الجديدة؛ لأنه غير مجدٍ لارتباطه بدرجة كبيرة على العلاقات مع الولايات المتحدة، وهي عقبة أمام تطبيع علاقات السودان مع الصناديق والبنوك الدولية بسبب إدراجه في قائمة الإرهاب الأميركية.
واستبعد النور كذلك أن تسهم المشروعات التي وعد المانحون بتمويلها عبر تضمينها في الموازنة الجديدة، لأنها تحتاج إلى وقت لدراستها. ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد المحلية، وفقاً لسياسات صحيحة وزيادة الضرائب وتوظيفها بصورة سليمة، وترتيب الأولويات في الموازنة، مشيراً إلى أن الاعتماد على قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، يمكن أن يغطي نسبة كبيرة من الموازنة، مشيراً إلى أن دعم الزراعة والثروة الحيوانية في الميزانيات السابقة لم يتعد نصفاً في المائة، رغم مساهمتها بنحو 60 في المائة من عائدات الصادرات.
وأشار النور إلى أن الحكومة تتبنى أطروحة صندوق النقد الدولي لمعالجة مشكلة الاقتصاد السوداني، وهذا لا يمكن أن يتم دون سند مالي دولي، وإلا سيؤدي إلى اختلالات اجتماعية كبيرة، مطالباً الحكومة بإعادة قراءتها للموقف من تمويل الموازنة والافتراضات التي بنيت عليها الخاصة المتعلقة بالدعم الخارجي.
وتخطط الحكومة السودانية من خلال الموازنة المقترحة في النصف الثاني من عام 2020 إلى إنشاء شبكة دعم اجتماعي تمهيداً لإلغاء الدعم الحكومي للسلع الأساسية. وقدرت إحصائيات حكومية سابقة قيمة دعم الحكومة للمحروقات بجميع مشتقاتها بنحو 2.25 مليار دولار سنوياً، في حين يصل الدعم للقمح إلى 365 مليون دولار سنوياً.
وتواجه الموازنة العامة للدولة المرتقبة تحديات ارتفاع معدلات التضخم الذي بلغ في شهر أكتوبر الماضي 57.70 في المائة، بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء. كما تواجه تحدي عدم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والذي يعاني من هبوط مستمر، حيث وصل سعر شراء الدولار لنحو 80 جنيهاً هذا الأسبوع، مقارنة بـ65 جنيهاً في المتوسط نهاية الشهر الماضي. وينتظر الموازنة تحدي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ووفقاً لوزارة المالية فإن معدلات البطالة بالبلاد تتراوح بين 45 و50 في المائة من السكان.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني اختلال الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات في موازنة عام 2019 ثلاثة مليارات دولار، مقابل 7 مليارات دولار حجم الواردات.
بجانب عدم الاستفادة من القيمة المضافة للصادرات، خصوصاً قطاع الثروة الحيوانية الذي يساهم بنحو 13 في المائة من إجمالي الصادرات السودانية. وبحسب تقرير رسمي، فإنه حتى يونيو (حزيران) 2019 بلغ صادر الضأن نحو 2.2 مليون رأس، بمبلغ 230 مليون دولار، في حين بلغت صادرات الإبل 97 مليون دولار، وصادرات اللحوم الأخرى 27 مليون دولار.
وقال الأكاديمي المستشار الاقتصادي، الدكتور طه حسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدولة يمكن أن تجني أكثر من مبلغ 4 إلى 6 مليارات دولار الذي حدده وزير المالية لإنعاش الاقتصاد، إذا اتخذت جملة من السياسات التشجيعية للصادرات ووضعت حوافز لمدخرات المغتربين. وقدر طه، الكتلة النقدية للمغتربين خارج الجهاز المصرفي بنحو 4 إلى 6 مليارات دولار، وأشار إلى أن الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي بحسب تقرير لبنك السودان تقدر بنحو 354 مليار جنيه، وهذه تأثيرها كبير على الاقتصاد وتحتاج لمعالجة. وأوضح أن الصادر الممول من الجهاز المصرفي لا يتجاوز 7 في المائة، وباقي الصادر تمويل ذاتي.
وقال حسين، إن شركات إنتاج الذهب حال وفرت لها مطلوباتها يمكن أن تغطي حاجة البلاد من السلع الأساسية (وقود وقمح وأدوية) المقدرة بنحو ملياري دولار، بيد أنه في الوقت ذاته استبعد إمكانية القياس على مؤشرات موازنة 2019 لعدم وجود موازنة حقيقة، وهي كانت أقرب إلى «البرامج» وظلت حبيسة الأدراج ولم يكن فيها أي التزام حكومي بالموازنة، حيث كان هناك اقتصاد مدعوم بمبلغ إجمالي 3.5 مليار دولار، هي 3 مليارات من السعودية والإمارات، و200 مليون دولار من الصندوق الكويتي، و300 مليون دولار من صندوق النقد العربي.
واقترح حسين لتحسين الإيرادات مراجعة عقود المشاريع الاستثمارية الأجنبية بالبلاد لتحقيق أكبر فائدة منها للدولة، ووضع سياسات تشجيعية للصادر، وتوسيع المظلة الضريبية لتشمل قطاعات أخرى تحقق دخلاً عالياً، ورفع أجور العاملين بالدولة التي يبلغ حجمها 51 مليون جنيه، ما يعادل مليون دولار، لمقابلة ارتفاع التضخم وزيادة الأسعار.



الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.


«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

قالت شركة «دي إن أو» المدرجة في بورصة أوسلو، السبت، إنها أوقفت إنتاجها من النفط في كردستان العراق، كإجراء احترازي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران المجاورة.

وقال بيجان موسافار رحماني، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إن أو»، وفقاً لـ«رويترز»: «كنا نستعد للتوقف التام للعمليات خلال الأسابيع القليلة الماضية. واليوم، كإجراء احترازي، أوقفنا العمليات مؤقتاً ونقلنا موظفينا إلى مواقع آمنة».

وبلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط).

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية.