5 قطاعات ستشهد ثورة حقيقية بانطلاق الجيل الخامس للاتصالات

بدايات متواضعة لإنشاء الأبراج اللازمة لها

5 قطاعات ستشهد ثورة حقيقية بانطلاق الجيل الخامس للاتصالات
TT

5 قطاعات ستشهد ثورة حقيقية بانطلاق الجيل الخامس للاتصالات

5 قطاعات ستشهد ثورة حقيقية بانطلاق الجيل الخامس للاتصالات

في هذا المقال، ستتعرفون على خمس صناعات ستشهد ثورة حقيقية عند بلوغ مرحلة الاتصال اللاسلكي الشديد السرعة.
حصلنا هذا الأسبوع على لمحة عن مستقبل خدمة شبكة الجيل الخامس «5G»، أي معيار الاتصال اللاسلكي الفائق السرعة، التي بدأ مزوّدو الخدمات بتشغيلها ببطء في أرجاء الولايات المتحدة. شاركت كثير من الجهات المزودة والشركات المساهمة في بناء شبكات الجيل الخامس وإنتاج أجهزتها، في مؤتمر الاتصالات الجوالة العالمي الذي نُظّم في لوس أنجليس أخيراً، للكشف عن آخر الأخبار المرتبطة بشبكات الجيل الخامس ودورها في تغيير حياتنا.

إشكالات الشبكة السريعة

ولكن قبل تغيير حياتنا، على هذه الشبكات أن تجد حياة لنفسها أولاً؛ إذ تكمن المشكلة في حقيقة أنّ أسرع شبكات الجيل الخامس تعتمد على تقنية «موجة الملميتر» التي تنتقل لمسافة بضع بنايات، أو مجموعة بنايات متراصة، كحدّ أقصى، بينما تغطّي أبراج خدمة الجيل الرابع مسافة تمتدّ لأميال.
في النتيجة، نفهم أنّ أبراج خدمة الجيل الخامس الفائقة السرعة تتطلّب عدداً أكبر بكثير من الأبراج الخلوية الموضوعة على مسافات قريبة من بعضها، ما يعني أن تطوير البنية التحتية الخاصة بهذه الشبكات سيتطلّب وقتاً.
في المقابل، من المتوقّع أن تشهد شبكات الجيل الخامس الأقلّ سرعة، انتشاراً أوسع في وقت قريب لأنّها تستخدم تقنية «موجة النطاق المتوسّط» التي تغطّي مساحات أكبر، ولكنّها غير قادرة على بلوغ السرعة القصوى لأنّها أكثر كثافة من «موجة الملميتر». ولا تقف تعقيدات هذه الشبكات عند هذا الحدّ، إذ لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هاتين التقنيتين تتطلّبان هوائيات مختلفة، ما يعني أنّ الأجهزة المصنوعة لشبكات الجيل الخامس لن تتمكّن جميعها من العمل بالسرعتين.
ولن تكون شبكات «5G» محصورة بالهواتف الذكية فحسب، كما يعتقد الجميع. صحيح أنّ هاتف «آيفون» المزوّد بسرعة فائقة للتحميل سيكون جهازاً رائعاً، ولكنّ الهاتف سيكون على الأرجح التقنية الأقلّ أهمية في مجال الاستفادة من البيانات اللاسلكية فائقة السرعة.
فكّروا بالأمر... من قد يهتمّ بإمكانية تشغيل مقطع فيديو «8 كيه» عندما تكون شاشة 5.5 بوصة المتوفّرة في الجهاز غير قادرة على تحمّل دقّة العرض هذه؟ من ناحية أخرى، سيصبح بمقدور أي تطبيق يتطلّب كمية كبيرة من البيانات أو المعلومات الاستفادة من إمكانية إرسال تلك المعلومة في الوقت الحقيقي.

قطاعات مزدهرة

> الطبّ. يضع عاملان اثنان مجال العناية الصحية بين أكثر القطاعات استفادة من التحوّل إلى شبكات الجيل الخامس. الأوّل هو القدر الهائل من البيانات المرتبطة بتأمين العناية الصحية في عيادة الطبيب أو المستشفى، والثاني كثافة الناس الذين يحاولون الحصول على هذه البيانات واستخدامها في وقت واحد. وكلا العاملين يحدّهما السرعة والنطاق العريض، اللذان سيشهدان تحسّناً كبيراً مع شبكات الجيل الخامس.
في المحصّلة، ستفتح شبكات الجيل الخامس الباب على كثير من الاحتمالات، لا سيّما تلك المرتبطة بالعناية الصحية عن بُعد للعائلات التي تقطن في مناطق لا تتوفّر فيها الخدمات الصحية بسهولة. في الواقع، يُقال إنّ الجراحة عن بعد ستكون واحدة من أبرز وأهمّ التطبيقات للطاقات الفائقة السرعة، التي ستتيح للجرّاحين إجراء العمليات لمرضى يعيشون على بُعد مئات الأميال من خلال التحكّم بالروبوتات عن بعد.
> الصناعة. إن إمكانية إحلال شبكات الجيل الخامس فوق البنى التحتية المتوفّرة اليوم لا يتطلّب الاستثمارات الكبيرة مثل تلك المطلوبة لتحويل المصانع الحالية إلى تقنية الاتصال عبر الألياف البصرية. بمعنى آخر، يمكن للشركات المتخصصة بالصناعة وفق الطلب أن تستفيد من الانتقال والمعالجة في الوقت الحقيقي لكميات هائلة من البيانات الناتجة عن التصميم، والهندسة، والصناعة، وفحص نوعية المنتجات الجديدة.

المركبات والترفيه

> المركبات ذاتية القيادة. إن ضمان استمرار تحرّك المركبات بالاتجاه الصحيح دون الاصطدام ببعضها صعب مع وجود بشر خلف المقود. ومع حذف البشر من المعادلة، بات بالإمكان الاعتماد على الكومبيوتر الذي تقابله صناعة آلاف نقاط البيانات واتخاذ القرارات السريعة. هذه الإمكانات مجتمعة تتطلّب جمع وتنظيم ومعالجة كثير من المعلومات. وبالتالي، يمكن الاعتماد على شبكات الجيل الخامس لأداء هذه الوظائف بالسرعة الكافية والمطلوبة لتفادي الحوادث.
> الحوسبة السحابية. عندما تفكّرون بإمكانية إدارة عمليات تجارية في السحابة الإلكترونية، تكون القوة الحاسوبية غير محدودة. ولكن المشكلة تكمن في نقل كميات هائلة من البيانات من وإلى السحابة، لا سيّما في التطبيقات التي لا تتطلّب استخدام اتصالات الألياف البصرية. تتيح شبكات الجيل الخامس لجميع أنواع التطبيقات القائمة على السحابة العمل في أي مكان، وأوّلها هاتفكم الذكي.
فكّروا بالتطبيقات التي تصطدم اليوم بمحدودة طاقة الحوسبة في الهاتف الذكي، مع إمكانية الاستفادة من نقل تلك البيانات من وإلى السحابة بشكل آني.
> الترفيه. إن تشغيل «نتفليكس» أو أي من خدمات الفيديو المقبلة لا يتطلّب سرعة خدمات الجيل الخامس، ولكنّ تطبيقات أخرى كثيرة قد تحتاج إليها، ومنها ألعاب الفيديو التي تتطلّب كميات أكبر بكثير من البيانات وستستفيد دون شكّ من السرعات الإضافية والنطاق العريض. وتفتح شبكات الجيل الخامس أيضاً الباب على احتمالات جديدة للواقع الافتراضي والواقع المعزز، وتحديداً في تجارب اللعب الواقعية، أو إمكانية توفير معلومات سياقية حول ما يشهده جهازكم. وأخيراً، إذا تبيّن أن شبكات الجيل الخامس ستكون بالسرعة التي تعدنا بها حقاً، فإن هذا يعني أنّها ستقدّم لنا خياراً جديداً لخدمات نطاق عريض لاسلكي خاصة بالمنازل، الأمر الذي سيتيح لجميع أجهزة منزلكم الذكي الاتصال دون الحاجة إلى أسلاك، وسيقدّم لكم اتصالاً فائق السرعة بالإنترنت دون الحاجة إلى التعامل مع شركات الكابل.

* خدمات «تريبيون ميديا»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.