كارتر في الـ95... عطاء مستمر وتسامح مع الموت

كارتر في الـ95... عطاء مستمر وتسامح مع الموت

يحارب مرض السرطان منذ 2015 وحريص على مزاولة أنشطته الاجتماعية والإنسانية
الاثنين - 14 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 11 نوفمبر 2019 مـ

رغم بلوغه 95 عاماً، لا يزال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، حريصاً على ممارسة العديد من الأنشطة الاجتماعية، سواء من خلال تقديم عظة تجذب المئات في الكنيسة، أو الأنشطة الإنسانية التي يقدمها من خلال مؤسسة تهدف لإصلاح وبناء المنازل ويشارك في أعمالها بنفسه.

وتجذب العظة شبه الأسبوعية التي يقدمها كارتر في كنيسة «مارانثا» بمسقط رأسه بمدينة بلينز بولاية جورجيا، المئات، سواء من ولاية جورجيا أو خارجها، وحتى خارج أميركا مثل الإكوادور وفنزويلا، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء التي قدرت عدد الحاضرين للعظة، أمس (الأحد)، بما يقارب 450 شخصاً.

ويعد كارتر الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة، وقد مر ما يقرب من أربعة عقود على مغادرته منصبه، وهو معمداني منذ الطفولة ويشغل منصب شماس بالكنيسة، ولا يزال يمارس أنشطته على الرغم من إبلاغ الأطباء له في عام 2015 بأن السرطان في كبده قد وصل إلى المخ.

وقد رأى كارتر في عظته، الأحد قبل الماضي، في الكنيسة الواقعة في مسقط رأسه، أنه اكتشف أنه «متسامح مع الموت»، حسب شبكة «سي إن إن».

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في عام 2007، تحدث كارتر عن إصابات كثير من أفراد عائلته بالسرطان، وقال: «أنا متدين جداً، أؤمن بالقدر».

ومن ضمن الحاضرين لعظة كارتر ديمقراطيون صوّتوا له في انتخابات عام 1976، تجعلهم تلك الدروس يتذكرون الحشد إبان التصويت له. وعادةً ما يظهر كارتر في الحياة العامة بصحبة زوجته روزالين (73 عاماً)، جاذباً الجماهير بابتسامته، وقال مجموعة من الحاضرين للعظة لـ«أسوشييتد برس» إنهم يريدون الاستماع إلى شخص يبدو لطيفاً ومتواضعاً رغم كونه قائداً عالمياً.

ويقول دوغ كلوث الذي جاء من ولاية نبراسكا (على بُعد 3400 ميل من الكنيسة) بصحبة زوجته رامونا خصيصاً للاستماع لكارتر: «إنه نموذج يُحتذى به ويلهم كلاً منّا في الخدمة العامة والإيمان». فلدى كارتر مشروع إنساني من خلال دعم مؤسسة تهدف إلى إصلاح وترميم وبناء المنازل العاملة بالطاقة النظيفة، والتي تجذب مائة ألف متطوع من 14 دولة، إضافة إلى دعوته برامج الغذاء والرعاية الصحية الريفية.

وكان كارتر قد تعرض لإصابة الشهر الماضي، في حادث سقوط في منزله بولاية جورجيا، مما أدى إلى كسر بسيط في الحوض، اضطر بعدها إلى الذهاب للمستشفى للعلاج. وتعد تلك المرة الثالثة التي يسقط فيها كارتر في الأشهر الأخيرة، فأول مرة سقط في الربيع تطلب جراحة لاستبدال مفصل الورك، ومرة ثانية في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

وحتى وقت قريب، كان كارتر يقدم عظته التي تستغرق 45 دقيقة واقفاً، لكنه الآن يستخدم كرسياً كهربائياً في مقدمة الكنيسة أمام الحاضرين.

وكارتر هو ابن مزارع فول السوداني ودخل أكاديمية البحرية الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية، ويحتفل بعيد ميلاده في الأول من أكتوبر، ويعد أكبر رئيس أميركي على قيد الحياة، وهو اللقب الذي كان يُطلق على بوش الأب الذي توفي أواخر العام الماضي في عمر الرابعة والتسعين.

وشغل كارتر منصب الرئاسة من عام 1977 حتى عام 1981 وأصبح نشطاً في مجال القضايا الإنسانية ومراقبة الانتخابات بعد أن غادر منصبه في البيت الأبيض. وفاز بجائزة نوبل للسلام في 2002.

وكان كارتر قد سُئل سابقاً إن كانت لديه رغبة واحدة في الحياة، فأجاب بأنها أن يرى السلام في الشرق الأوسط، حسب شبكة «سي إن إن».

وقد ظل كارتر رغم سنواته التسعين نشطاً متميزاً منذ انسحابه من الحياة السياسية وملتزماً خصوصاً بقضايا كثيرة من خلال المؤسسة التي أنشأها باسم «كارتر سنتر» في 1982 التي تعمل من أجل تشجيع الحل السلمي للنزاعات ومراقبة الانتخابات والدفاع عن حقوق الإنسان وحماية البيئة والمساعدة على التنمية.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة