مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد قال لـ {الشرق الأوسط} إن الاستثمار في البنى التحتية عبر حدود الدول العربية أساسي لدفع النمو

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
TT

مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن

خفض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع توقعاته لنسب النمو في منطقة الشرق الأوسط للعام المقبل إلى 4.2 في المائة، بدرجة كبيرة بسبب تراجع الاقتصاد في دول تشهد اضطرابات حادة. ويعد مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد من أبرز خبراء صندوق النقد الدولي المطلعين على التطورات في الشرق الأوسط ورصد الأنماط الاقتصاد في المنطقة. والتقت «الشرق الأوسط» بأحمد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث شدد على أهمية الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل للخروج من الأزمات ولدفع النمو إلى الأمام. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* صندوق النقد الدولي أعلن خفض توقعات نسب النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط للعام المقبل. إلى أي مدى يثير ذلك قلقا؟
- الكثير من حفظ النسبة المتوقع للنمو يأتي كمجموع للمنطقة ككل ولكنها تأتي بناء على خفض النسب للدول التي تشهد النزاعات، أي العراق وليبيا على شكل أخص التي أدت إلى خفض نسب النمو، كما أن هناك حالات منفردة أيضا. ولكن القضية العامة هي أن حتى في الدول التي لا تشهد خفضا في نسب النمو المتوقعة، التوقعات لهذا العام والعام المقبل لا تأتي بقرب ما نحتاجه لجلب تحسن مستويات المعيشة وخفض نسب البطالة. وإذا نظرنا إلى الدول المستوردة للنفط في المنطقة، فهي تنمو بمعدل بين 2.5 إلى 3 في المائة، ولكن ما نراه هو الرقم نفسه للعام الماضي وإذا نظرنا إلى التوقعات للعام المقبل فالتحسن بسيط جدا. وهذا يعني أن بعد 4 سنوات مما سمي بالربيع العربي، الناس لم يروا بعد تحسنا في مستوى المعيشة ونسب البطالة ما زالت عالية جدا. وأعتقد أن ذلك مصدر قلق ولذلك نقول إن هذا وقت ليس فقط التقدم في خطط استقرار الاقتصاد الكلي، وهو أمر يسير بطريقة جيدة نسبيا، ولكن أيضا دفع أجندة خلق فرص العمل في القطاع الخاص. ونربط ذلك أيضا في بعض الدول مع استثمارات البنى التحتية لخلق فرص عمل على المدى القصير.
* الكثير من هذه الإصلاحات والبرامج طرحت سابقا ولكن العالم العربي يشهد صراعات تهز الاقتصادات. هل هناك فرص اقتصادية لمنع حلقة العنف الدائرة في الكثير من الدول؟
- أعتقد أن الصراعات أثرت بالتأكيد على الدول نفسها، وهي أولا مأساة إنسانية إذ شهدنا مقتل حوالي ربع مليون شخص خلال السنوات الأربعة الماضية بالإضافة إلى 11 مليون نازح. ولكن من ناحية التداعيات الاقتصادية، من المثير إذا نظرت إلى نسب النمو لهذا العام والعام المقبل التي توقعناها بداية العام وقارنتها بالنسب الآن، في دول الصراع هناك انخفاض ملموس في نسب النمو المتوقعة. ولكن للدول الأخرى، الأرقام لم تتراجع بعد. هناك ضغوط على الميزانيات، خاصة مع تدفق اللاجئين، وضغوط على أسعار العقارات وضغوط على الأسواق المالية، ويأتي ذلك مع ضغوط اجتماعية، خصوصا عندما ننظر على سبيل المثال إلى لبنان والأردن اللذين يعانيان من تبعات استضافة اللاجئين. هناك أيضا تداعيات على التجارة والسياحة. وهناك قضية أخرى أحيانا نقلل من أهميتها بسبب صعوبة قياسها هي الضغوط الاجتماعية التي تظهر في دول تشهد جيرانها صراعات داخلية، مما يصعب اتخاذ الحكومات قرارات مهمة. كيف يمكن كسر الحلقة؟ المطلوب دفع النمو الاقتصادي وتحقيق خلق فرص العمل. على سبيل المثال، المغرب في وضع أحسن ونرى نتائج ذلك من حيث نسب النمو لعام 2014، 3.5 في المائة والمتوقع أن تكون 4.5 في المائة بعد أن النسبة نفسها للعام الماضي. التراجع هذا العام بسبب المحصول الزراعي بدلا من النزاعات. إذا ننظر إلى لبنان، فهو يتراجع ونسب النمو للعام المقبل عند 2 في المائة وصراحة كان أقل من 2 في المائة لهذا العام والعام الماضي. ولن نشهد أي تحسن في مستويات المعيشة مع هذه الأرقام، ومن الواضح أن هذه تداعيات ما يحدث على أراضي جارته (في إشارة إلى سوريا) وأيضا بسبب المأزق السياسي داخل البلاد مما يصعب اتخاذ قرارات مهمة. أعتقد أن الأمر سيكون مختلفا لكل دولة بدلا من سياسة شاملة للمنطقة، ولكن الأمر الوحيد الإقليمي الذي أعتقد قد يؤثر إيجابيا على المنطقة ككل هو إذا كنا قادرين على الإسراع في الاستثمارات عبر الحدود في البنى التحتية للدول في المنطقة.
* كيف تصف العلاقات مع مصر الآن والمرحلة المقبل للتعاون مع القاهرة بعد تعطل عمل فريقكم هناك؟
- لقد كانت لدينا مشاورات مكثفة خلال الأشهر القليلة الماضية مع الحكومة المصرية حول إصلاح النظام الضريبي وفي السياسات المالية. ونحن نبحث معهم توقيت زيارة بعثة «البند الرابع» للقاهرة، وهي تقوم بدور تقييم صحة الاقتصاد، وستكون هذه فرصة لنا لتقييم الوضع وتقديم رؤيتنا حول الاقتصاد المصري والمخاطر ومقترحات الإصلاح التي بدأها المصريون وبعضها جيد جدا خاصة إذا ننظر إلى إصلاح الدعم لرفع الضغوط على ميزانيتهم. أعتقد أن يحدث ذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فالفكرة هي أن يكون لدينا تقرير البعثة ليبحثها مجلس الأمناء لنساهم في المؤتمر الذي تعده السلطات المصرية في فبراير (شباط) المقبل للمستثمرين والشركاء. نحن على مسار العمل الذي نقوم به مع أي دولة أخرى. لم نحصل على طلب تمويل من مصر، ولكن في حال تقدموا بهذا الطلب سننظر به.
* لم تطلب مصر ذلك، ولكن هل تتوقع سيحتاجون مثل هذا التمويل منكم؟
- أعتقد من الواضح أن مصر ستحتاج إلى دعم مالي ملموس، ليس فقط في عام 2014 وإنما لعامي 2015 و2016، جزء من ذلك لحاجتها في بناء عازل للاقتصاد الكلي ولكن أيضا للقيام بالاستثمارات المطلوبة للمزيد من النمو وفرص العمل. وبينما ستقوم البعثة في تحديد ما هي الأرقام المحددة من الواضح هناك فجوة تمويل حاليا ونقدرها حوالي 15 مليار دولار في العام. وهذا التمويل سيأتي جزئيا في من دول في المنطقة وجزئيا من القطاع الخاص، فمن الضروري أن تعيد مصر قنوات الاستثمار الاقتصادي، وإذا يريدون التمويل من صندوق النقد الدولي سيكون أيضا مصدرا لدعم التمويل.
* استضافت تونس مؤتمر الاستثمار قبل أسابيع وعبرت الحكومة عن توقعها برفع النمو فيها. كيف تقيم مسار تونس الاقتصادي في هذه المرحلة؟
- نحن مسرورون برؤية إجماع موسع في تونس عبر الأحزاب السياسية حول دفع إصلاحات سياسية لإعادة مستويات الازدهار والنمو ولكن التأكد هذه المرة من أن هذا الازدهار يكون أكثر عدالة. ولكن يجب الإقرار بالتحديات التي تواجهها تونس في تطبيق هذه الأجندة التي أوضحتها خلال المؤتمر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي معالجة القطاع المالي وتقوية المصارف التونسية وتحسين البيئة الاستثمارية وتقليص البيروقراطية. كما أن احتياجات التمويل كبيرة لتونس خلال العامين المقبلين. مسار الانتقال السياسي يتقدم إلى المراحل الأخيرة مع الانتخابات المقبلة ولكن الانتقال الاقتصادي ما زال يحتاج العمل. استطاعت السلطات التونسية أن تبقي استقرار الاقتصاد الكلي وسط تحديات هائلة ولكن عليها أن تقدم المزيد خاصة أن مطالب الشباب لحياة أفضل ما زالت قائمة.
* كيف يمكن لكم أن تدعموا اليمن وسط الأزمة السياسية في البلاد؟ وهل يمكن أن يقطع التمويل عن صنعاء وسط هذه الظروف؟
- اليمن يمر بظروف اقتصادية وسياسية صعبة جدا، هم بحاجة إلى الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل الضرورية. بسبب مصاعب التمويل التي يواجهها اليمن، قررت الحكومة قطع دعم مصادر الطاقة التي كانت غير موجهة والكثير من ذلك الدعم لم يكن يساعد الفقراء بل كان يجري تهريب الكثير من الوقود. اتخذت الحكومة خطوات مهمة في هذا المجال، مما أدى إلى رفع أسعار الوقود، التي ما زالت أعلى من السابق وتساعد في تقليل فاتورة دعم الطاقة. كما اتخذت السلطات خطوات لشطب «العمال الأشباح»، أي العمالة التي لم تكن موجودة وتحصل على رواتب تثقل الاقتصاد. المسار واضح في اليمن ولكن التطبيق صعب. ووافق مجلس أمنائنا على برنامج أكثر من 500 مليون دولار على مدار 3 سنوات لدعم اليمن بعد برنامج أولي قمنا به بعد عام 2012. ولكن الوضع ما زال صعبا وغير مستقر ولكن القرارات التي اتخذتها الحكومة تأخذنا بالاتجاه الصحيح.
* لننتقل إلى أسعار النفط المتراجعة وتأثيرها على المنطقة. كيف تقيس التأثير على دول مجلس التعاون وميزانياتها؟
- أعتقد أنه على الرغم من كل الصراعات في دول مصدرة للنفط (العراق وليبيا)، أسعار النفط خفتت، والتوقعات للعامين المقبلة تتوقع عودتها إلى حوالي 100 دولار للبرميل ولكن التوقع أنها ستستقر على هذا المستوى. هناك 3 أسباب لذلك، أولا أن النفط في دول الصراعات لم يتأثر بالدرجة المتوقعة. فعلى سبيل المثال في العراق هذا العام إنتاج النفط كان حوالي 2.9 مليون برميل، ما يماثل العام الماضي. فيما يخص ليبيا، الإنتاج أقل من السابق ولكن ارتفع إلى 700 ألف برميل في اليوم ونتوقع أن يصل معدل هذا العام إلى 500 ألف برميل يوميا. السبب الآخر هو تراجع الطلب العالمي مع تراجع النمو الاقتصادي خاصة في الأسواق الناشئة. والسبب الثالث خروج مصادر طاقة أخرى. السؤال على المدى البعيد هو: «هل يعني ذلك أن تتراجع أسعار النفط مع الوقت؟» لا أحد لديه إجابة مؤكدة حاليا. وهناك أسئلة حول المصادر الأخرى للنفط وما تعنيه لأسواق النفط. فيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، فإن لديها الفائض الذي يمكنها من تحمل ذلك. ولكن الكثير منهم يصلون إلى سعر التعادل فيما يخص ميزانياتهم المالية. بحلول 2017، نتوقع أن مجموعة دول مجلس التعاون كمجموعة سيكون لديها عجز مالي. وأعتقد أنه من المهم الإقرار بأن كل دولة مصدرة في الشرق الأوسط خارج دول مجلس التعاون اليوم تعاني من عجز مالي، ولديهم المصادر لتحمل العجز المالي لفترة محددة. ولكن هناك رسالة بأنك لا تريد أن تبقي الضغط على مصادرك. لذلك رسالتنا للدول المصدرة للنفط أنه حان الوقت لخفض الإنفاق العام. وهذا يثير أسئلة حول كيفية إبقاء نمو القطاع الخاص مع تراجع الإنفاق العام الذي عادة ما يدفع نمو القطاع الخاص. هذه قضية مهمة فيما يخص تنوع مصادر الاقتصاد ليكون القطاع الخاص معتمدا على نفسه أكثر من السابق.
* كيف يدفع ذلك أجندة توظيف الأموال؟
- هناك تجارب عدة لتلك الدول في تنويع الاقتصاد بطرق مختلفة. يمكن النظر أيضا إلى تجارب دول مصدرة للنفط في مناطق أخرى حول العالم. يمكن التعلم من تجارب سابقة منها تقارب الحوافز للشركات والمواطنين لدخول القطاع الخاص كي يكون أقل اعتمادا على القطاع العام. وبما في ذلك مقارنة ظروف العمل في القطاع الخاص مقارنة مع القطاع العام.
* مرت 5 سنوات على الأزمة المالية العالمية، كيف أثرت على العالم العربي؟
- للعالم ككل، هناك حاجة لمعالجة سبب الأزمة أساسا وهي مشكلات الدين وطريقة عمل المصارف. ولكن لمنطقتنا هذه ليست القضية الأساسية ولكن القضية الأساسية لنا هي عندما النظر إلى الأمام مستويات النمو للعالم أقل من السابق. ويتأثر العالم العربي بمستوى نمو العالم أقل من السابق، أولا بسبب التجارة، فلدول شمال أفريقيا 70 في المائة من التجارة مع أوروبا التي تشهد تباطؤا. والموضوع الآخر أسعار النفط.
* ما أكبر تحدي أمام المنطقة خلال الأشهر الـ12 المقبلة؟
- علينا حقا أن نظهر أننا قادرون على التقدم الحقيقي. عام آخر من «فرض الاستقرار» لا يكفي، نحتاج إلى خلق فرص عمل وتحقيق مستويات معيشة أفضل بالنسبة للشعوب.



الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي، بينما يترقب المستثمرون صدور نتائج أرباح جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تُقدم مؤشرات حول وضع الشركات الأوروبية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 619.74 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش؛ حيث تصدّر المؤشر الإسباني الذي يشمل أسهماً مصرفية، قائمة المكاسب بين الأسواق الإقليمية، وفق «رويترز».

وكانت الأسهم الأوروبية قد شهدت تقلبات في أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط) نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أرباح الشركات التقليدية.

ومع ذلك، ساهم موسم أرباح أفضل من المتوقع، رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، في دفع مؤشر «ستوكس» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مسجلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفعت أسهم البنوك وشركات التأمين التي كانت تعاني الأسبوع الماضي من مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.6 في المائة و1 في المائة على التوالي.

ولا يُتوقع صدور أي تقارير أرباح رئيسية يوم الاثنين، فإنه من المقرر صدور تقارير شركات «أورانج»، و«زيلاند فارما»، و«إيرباص»، و«بي إي سيميكونداكتور» في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يظهر تقرير سيصدر لاحقاً ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بارتفاع قدره 2.5 في المائة في الشهر السابق، في وقت يأمل فيه المستثمرون أن ينعش التحفيز المالي القطاع.


أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية. غير أن المستثمرين، الذين يتسمون بالحذر، يرون أن النتائج القوية وحدها لا تكفي لتبرير مستويات التقييم المرتفعة تاريخياً.

وأعلنت شركات، تمثل 57 في المائة من القيمة السوقية الأوروبية، نتائجها حتى الآن، مسجلة نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي».

قال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»: «بوجه عام، يسير تعافي ربحية السهم في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في أوروبا».

تجاوز التوقعات... لكن بلا مكافأة سوقية

حتى الآن، تفوقت 60 في المائة من الشركات الأوروبية على توقعات الأرباح، مقارنةً بمتوسط يبلغ 54 في المائة خلال ربع اعتيادي، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن هذا التفوق لم يُترجم إلى مكاسب واضحة في أسعار الأسهم.

وأوضح «دويتشه بنك» أن صافي رد فعل أسعار الأسهم، يوم إعلان النتائج، كان محايداً تقريباً لدى الشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبياً بنسب مئوية منخفضة أحادية الرقم لدى الشركات التي أخفقت في تحقيقها.

وقالت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»: «يرجع ذلك إلى التقييمات المرتفعة التي نشهدها حالياً».

وأضافت: «عند هذه المستويات من التقييم، من الطبيعي أن نشهد بعض التراجعات قصيرة الأجل، وقدراً من التوتر حيال الأرباح، رغم أن الرسائل الصادرة عن الشركات ليست سلبية بشكل كبير».

ويتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مُضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

قوة اليورو تضغط على الأرباح الخارجية

يُعد مؤشر «ستوكس 600» ذا طابع دولي، إذ يحقق نحو 60 في المائة من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات الشهر الماضي، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»: «لقد جرى استيعاب جزء كبير من تأثير قوة العملة، حيث استفادت الشركات الأميركية، بينما شكَّل اليورو القوي عبئاً على نظيراتها الأوروبية».

وأضاف أن مسار الدولار واليورو يبدو أقل وضوحاً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل عامل دعم محتمل للشركات الأوروبية.

انحسار ضجيج الرسوم الجمركية... وظهور الأثر الفعلي

أظهر تحليلٌ، أجرته منصة معلومات السوق «ألفا سينس»، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية، خلال مكالمات الأرباح، مقارنةً بذروة الحديث عنها في منتصف العام الماضي، عندما أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية اضطراباً واسعاً في الأسواق.

غير أن تراجع الإشارات لا يعني غياب التأثير. فقد قالت سوتانيا شيدا، استراتيجية الأسهم الأوروبية في «يو بي إس»: «بدأنا نلمس بوضوح تأثير الرسوم الجمركية».

وأضافت أن بعض الشركات نجحت في تمرير الكلفة إلى المستهلكين، في حين تضررت هوامش ربح شركات أخرى.

البنوك في الصدارة... والذكاء الاصطناعي قد يصب في مصلحتها

يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، خلال الربع الأخير. وأشارت راب، من «دويتشه بنك»، إلى أن هذا هو الربع الثاني عشر على التوالي، الذي تتجاوز فيه البنوك التوقعات، في المجمل.

وقالت: «القطاع المالي هو الأكثر تسجيلاً لمراجعات صعودية في التوقعات، مقارنةً بالتخفيضات».

وأضافت: «ما زلنا نُفضل هذا القطاع، إذ تبدو بيئة الأرباح فيه قوية للغاية».

ورغم أن الأخبار الأخيرة ركزت على الشركات المتضررة من تطورات الذكاء الاصطناعي، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.

تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

لم يُبرز شيء تباين أداء أسهم التكنولوجيا بوضوح مثل الفارق بين أداء أكبر شركة في منطقة اليورو؛ «إي إس إم إل» الهولندية، ورابع أكبر شركة؛ «ساب» الألمانية.

فقد رفعت «إي إس إم إل»، التي تُستخدم مُعداتها في تصنيع الرقائق من قِبل شركات كبرى؛ بينها «تي إس إم سي» التايوانية، توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم «ساب» بنسبة 16 في المائة، في يوم إعلان نتائجها، وسط تصاعد المخاوف من التأثيرات المُزعزعة للذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.

وقال كاريل، من «شرودرز»: «تفوقت شركات أشباه الموصّلات، بشكل ملحوظ، على شركات البرمجيات، في الفترة الأخيرة».

وأضاف: «فلسفتنا الاستثمارية تقوم على البحث عن الفرص، حيث تكون التوقعات والتقييمات منخفضة نسبياً، ونعتقد أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مُبالغاً فيه بعض الشيء»، مشيراً إلى أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت، الآن، أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة.


نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)

نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو في 2026، وعزَّز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.

ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق، ومتجاوزاً التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024.

رفع التوقعات لعام 2026

رفع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.

وزير المالية: الاقتصاد خرج من العناية المركزة

قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع أن يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف للصحافيين: «لقد خرج هذا المريض من العناية المركزة اليوم».

وأكَّد ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام، مضيفاً: «أطمح إلى أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي».

تحديات مستمرة رغم التحسن

ظل الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع ديون الأسر، وقوة العملة المحلية (البات).

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، إنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي.

وأضاف: «رغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، فإنها لا تُحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة التي لا تزال صعبة».

وأشار إلى أن قدرة السياسة المالية على تقديم دعم مستدام تبدو محدودة، في ظل التزام السلطات بأهداف مالية صارمة.

مشهد سياسي جديد وآمال بتحفيز أسرع

فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي.

وقد يساهم الاستقرار السياسي النسبي في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين، غير أن إعادة تنشيط النمو تبقى تحدياً معقداً.

وكان وزير المالية قد أكَّد الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية.

وارتفع مؤشر الأسهم التايلاندية بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.

وقال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: «إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع».

ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات، وهي المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026، كما يرجَّح تعافي عدد السياح الأجانب إلى نحو 35 مليون زائر هذا العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ قرابة 40 مليون سائح في عام 2019 قبل الجائحة.