روحاني ينتقد القضاء في «مكافحة الفساد» ويطالب بالشفافية

وسط هتافات نددت بسياساته الاقتصادية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمدينة يزد وسط إيران أمس (موقع الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمدينة يزد وسط إيران أمس (موقع الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني ينتقد القضاء في «مكافحة الفساد» ويطالب بالشفافية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمدينة يزد وسط إيران أمس (موقع الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا بمدينة يزد وسط إيران أمس (موقع الرئاسة الإيرانية)

قاطعت هتافات ضد سياسات الحكومة الإيرانية، أمس، مرات عدة خطاب الرئيس حسن روحاني بمدينة يزد، الذي اتهم منتقديه بتكرار «المطالب الأميركية»، وطالب الجهاز القضائي بمواجهة ملفات الفساد «البارزة» بـ«شفافية»، وذلك بعد أقل من شهر على دخول شقيقه حسين فريدون السجن لقضاء حكم بـ5 سنوات.
ونقل روحاني، أمس، مرة أخرى الخلافات الداخلية إلى المنابر العامة، وألقى باللوم على الجهاز القضائي في غياب الشفافية وعدم التوضيح حول فساد حجمه مليارات الدولارات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بعض الأجهزة تدين للحكومة بأكثر من 700 مليون دولار من دون أن يذكر أسماءها. وفي السياق نفسه؛ أشار إلى ملف فساد حجمه 947 ميلون دولار، وطالب بمصارحة الإيرانيين، مشيراً إلى وقوف جهاز رسمي وراء القضية «يرفض الخضوع للمحاسبة».
وشنت السلطات حملة ضد الإيرانيين المتهمين باستغلال النقص في الذهب والعملات وتقلب أسعارها، حيث جرت محاكمة وإعدام عدد من الأشخاص.
وقلل روحاني ضمناً من أهمية الإجراءات التي اتخذها الجهاز القضائي الذي سارع في وتيرة مكافحة الفساد منذ وصول إبراهيم رئيسي إلى رئاسة القضاء، وهو خصم روحاني في الانتخابات الرئاسية. وقال في هذا الصدد: «لا يمكن خداع الناس بإحالة عدد للمحكمة وإثارة الضجيج» ولوح بأنه سيكشف «مزيداً من ملفات الفساد في حال لم تبحث هذه القضايا».
ودافع روحاني عن سجل حكومته في مكافحة الفساد، مشيراً إلى أنها أعدت 3 لواح لمكافحة الفساد، وقال: «يحب أن يكون واضحاً ماذا أنفقوا من بيت المال وماذا فعلوا لإعمار البلاد». وخاطب المسؤولين في الجهاز القضائي قائلاً: «الادعاء العام والقضاة الشرفاء لا يخافون ولا يعيرون اهتماماً لهذا الحزب أو ذلك، عليهم مواجهة ملفات الفساد بوضوح». وقال: «يجب أن نواجه أي شخص يداه ملطختان بالفساد» وأضاف: «ينبغي ألا نعترف بالحزب والفئات في مكافحة الفساد؛ بل جميع الناس والتيارات تطالب بمكافحة الفساد بشفافية». قبل أن يتساءل عن مصير ملفات الفساد الضخمة في البلاد، وقال: «عندما يواجه الجهاز القضائي ملفات فساد بملايين ومليارات الدولارات، يجب أن يوضح حول فساد بمليارات الدولارات».
ومن بين مطالب روحاني حسم ملف التاجر بابك زنجاني المتهم باختلاس نحو 3 مليارات دولار من مبيعات النفط، خلال محاولة حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد للالتفاف على العقوبات النفطية. وقال: «بعد سنوات لم يتضح حول الشخص الذي نهب مليارين و700 مليون دولار من أموال الناس وتم اعتقاله وصدر حكم بالإعدام ضده؛ هو في السجن... أين ذهبت أمواله».
تصريحات الرئيس الإيراني جاءت بينما كانت هتافات حادة سبقت خطابه في مدينة يزد المحافظة واستهدفته شخصياً وتناولت سياسات حكومته. وقال مخاطباً الإيرانيين: «صوت الناس ليس صوت هذا العدد القليل من الشباب» وتابع أن «الخلاف والشقاق مطلب أميركي، يجب ألا نسمح برفع المطلب الأميركي عبر حناجر قلة من الأفراد».
وبداية الشهر الماضي، أصدر القضاء الإيراني ضد حسين فريدون، شقيق الرئيس الإيراني، حكماً نهائياً بالسجن 5 سنوات في قضايا فساد، وذلك منذ انطلاق محاكمته في فبراير (شباط) الماضي. وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دخل فريدون سجن إيفين في طهران لقضاء عقوبة السجن، لكن وسائل إعلام إيرانية كشفت بعد يومين عن حصوله على «إجازة» من السجن مقابل كفالة مالية.
وأوقف فريدون لأول مرة بتهمة الفساد في يوليو (تموز) 2017 على يد جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وأفرج عنه في اليوم التالي من توقيفه بعد دفعه كفالة قدّرت في حينها بـ9.3 مليون دولار أميركي، وذلك بعد شهرين من فوز روحاني بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية. حينذاك، لم يكن روحاني قد قدم تشكيلته الوزارية، كما أن حملته الرئاسية اتسمت بخطابات نارية شملت «الحرس الثوري»، لكن أهم خطوة سبقت اعتقال شقيقه كانت في يونيو (حزيران) 2017 عندما وصف «الحرس الثوري» بـ«الحكومة التي تحمل البندقية» في أول خطاباته بعد الفوز بالرئاسة الثانية، منتقداً دور الجهاز العسكري في الاقتصاد ومضايقة ومزاحمة الحكومة على الاستثمار.
كما هاجم روحاني صحفاً تنتقد سياسات حكومته في إدارة أزمة الدولار واتهامه في «ضياع 18 مليار دولار». وتعهد للشعب الإيراني بـ«ألا يضيع دولار واحد» في حكومته، لافتاً إلى أنه أمر رئيس البنك المركزي بـ«توضيح كل النفقات وأماكن إنفاق العملات».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بترديد هتافات مثل: «الموت لمن يعادي ولاية الفقيه» و:«روحاني روحاني... الاقتصاد الاقتصاد». وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «عدداً من المشاركين رددوا هتافات»، وأشارت إلى رفع لافتات بهدف «الإخلال» بخطاب روحاني. وبموازاة ذلك، أشارت إلى رفع لافتات تنتقد السياسات الاقتصادية الحكومية وتطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للعمال وإدارة المياه والوضع الصحي وارتفاع الأسعار.
لم تمر ساعات على خطاب روحاني حتى رد الجهاز القضائي على لسان المتحدث باسمه غلام حسين إسماعيلي الذي أبدى استغرابه من تصريحات الرئيس الإيراني بسبب «إثارة ملف الفساد في خطاب عام بدلاً من إحالته للقضاء». وقال إن القضاء «عازم على مكافحة الفساد»، مشيراً إلى أنه «لا تترك ساحة مكافحة الفساد بسبب الشعار والخطاب وإثارة القطبين».
بدوره، قال رئيس «محكمة الثورة» في طهران موسى غضنفر آبادي، إنه «ليس جيداً أن يشعر الناس بقلق من طريقة مواجهة القضاء مع المفسدين»، ودعا روحاني إلى تقديم معلوماته عن ملفات الفساد إلى الجهاز القضائي، بحسب ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
ونقلت وكالة «فارس» عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان حسين نقوي حسيني، رده على روحاني أن «المفاسد الاقتصادية تحدث في الأجهزة الخاضعة لصلاحياتك». وأضاف: «إذا كنت تقول بألا يستدعى الأشخاص إلى محاكم الفساد، عليك بمكافحة الفساد والبدء بشقيقك».
في جزء آخر من الخطاب، تحدث روحاني بـ«تفاؤل» عن الوضع الاقتصادي الإيراني، مشيراً إلى اكتشاف حقل نفطي جديد يحوي 53 مليار برميل من النفط الخام في الأحواز جنوب غربي البلاد.
وقال روحاني في كلمته التي ألقاها بمدينة يزد في وسط البلاد: «رغم العقوبات الأميركية... فإن العمال الإيرانيين اكتشفوا حقلاً نفطياً تبلغ احتياطاته 53 مليار برميل»، مضيفاً أن الحقل يقع على مساحة 2400 كيلومتر مربع في محافظة الأحواز الغنية بالنفط؛ بحسب «رويترز».



الجيش الإسرائيلي ينقل تجربة غزة إلى جنوب لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينقل تجربة غزة إلى جنوب لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.