سيطرة الأسواق الموازية في لبنان تعزز تحدي «حفظ» الاستقرار النقدي

TT

سيطرة الأسواق الموازية في لبنان تعزز تحدي «حفظ» الاستقرار النقدي

يسيطر هاجس «الاستقرار النقدي» على تصرفات المودعين والأسواق في ظل سريان سعر واقعي للدولار يتجاوز 1800 ليرة، بموازاة سعر رسمي يبلغ 1507 لا يتوافر إلا بكميات قليلة جداً لدى المصارف، وبموازاة منع التحويلات وحجب التسهيلات المصرفية ذات الطابع التجاري وخفض سقوف بطاقات الدفع المربوطة بودائع بالدولار.
وفي حين تتجه الهيئات الاقتصادية إلى إعلان إضراب عام مفتوح، بعد اضطرار غالبية المؤسسات في القطاعات الإنتاجية كافة إلى تقليص أعمالها، وبعضها وصل فعلاً إلى الإقفال المؤقت أو النهائي، بما ينذر بارتفاع حاد في انكماش الاقتصاد والبطالة ويزيد كلفة استعادة التوازن ووقته، زاد منسوب القلق والانعكاسات السلبية مع تمدد السعر الواقعي إلى أسواق الاستهلاك، بحيث لم يعد حصر التسعير بالليرة مجدياً في كبح موجة الغلاء التي شملت مجمل المواد الأساسية المحلية والمستوردة. وهو ما يتطابق مع تحذير البنك الدولي من قرب وقوع 50 في المائة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر.
ووفق مصادر مصرفية رفيعة المستوى، فإن «نقل لهيب الدولار من سوق القطع إلى الاقتصاد وسوق الاستهلاك، يمثل هروباً خطيراً إلى الأمام في ظل تعثر الحلول السياسية التي تكفل إعادة وضع العربة خلف الحصان وليس أمامه. كما أن سيطرة السعر الواقعي للدولار على التعاملات كافة وليس حصراً لدى الصرافين، ينسف عملياً نظرية الاستقرار النقدي التي تتمسك بها الدولة والبنك المركزي، من دون التمكن من حماية مفاعيلها في التداولات في السوق الموازية وفي عمليات تسعير أغلب المواد الاستهلاكية».
وتجمع المصادر، بحسب اتصالات أجرتها «الشرق الأوسط» مع مصرفيين وخبراء، على أن «محاولات التطمين التي تصدر عن مرجعيات سياسية ومالية تصطدم بوقائع مختلفة في الأسواق، حيث يرتفع التضخم بنسب حادة ناهزت 30 في المائة، وفي ردهات البنوك حيث تتفاقم الشكاوى من ندرة الدولار وقيود سحبه وفوضى المعاملات، وفي أوساط التجار والمستوردين الذين يعجزون عن إتمام عملياتهم المعتادة لجهة التسهيلات وفتح الاعتمادات وتبديل مخزون البيع بالليرة بالعملة الصعبة».
ويفرض هذا معالجة سريعة للالتباس الكبير في المسألة النقدية، وعدم «إنكار» سريان قواعد سوقية جديدة ترتكز إلى السعر الواقعي للدولار وليس السعر الرسمي غير المتوافر، علماً بأن الاقتصاد المحلي يرتكز بشكل كبير على الدولار مع واردات تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى كون 75 في المائة من إجمالي الودائع في الجهاز المصرفي بالدولار.
وتترقب القطاعات الاقتصادية والأسواق اللبنانية باهتمام خاص ما سيفصح عنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مؤتمره الصحافي ظهر اليوم، خصوصاً ما يتعلق بإدارة الأعمال المصرفية والسيولة النقدية والاعتمادات المستندية والتحويلات قبيل معاودة المصارف لنشاطها غداً، بالتوازي مع ترقب لقرار اتحاد موظفي المصارف الذي يتجه لإعلان الإضراب العام المفتوح، بهدف منع تعريض العاملين للأذى نتيجة عدم إمكانية الاستجابة لمعظم طلبات الزبائن.
ويواجه سلامة صعوبات صريحة في إمكانية تبديد موجة الهواجس والضغوط الشديدة التي تفاقمت في سوق القطع وتمددت سريعاً إلى أسواق الاستهلاك. لكن مصادر مصرفية مواكبة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه تلقى تشجيعاً سياسياً لموقفه بعدم اللجوء إلى أي خطوات قانونية أو إجرائية تهدف إلى تقييد الرساميل أو الاقتطاع من الودائع وتأكيد التزام الدولة بعدم الإخلال بموجباتها في إصدارات الدين وفوائدها عند استحقاقها، على أن يتولى البنك المركزي اعتماد تدابير وقائية سريعة تخفف من حالة الهلع وتكاثر الإشاعات. وهذا ما يتطلب أجوبة شافية لدى حاكمية مصرف لبنان، إلى جانب «التأكيد على أن أموال المودعين محفوظة، وإعلان ما سيتم اعتماده من آليات تعاون بين مصرف لبنان وجمعية المصارف، لتيسير الحاجات اللازمة للمودعين، لا سيما منهم صغار المودعين، للمحافظة على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى التسهيلات اللازمة لتأمين ديمومة عمل القطاعات الإنتاجية».
ومن المرجح، وفق المعلومات، صدور تطمينات واضحة لأصحاب الودائع صغيرة ومتوسطة الحجم الذين يشكلون الأكثرية العددية للزبائن، فيما تمثل مدخراتهم أقل من 15 في المائة من إجمالي الودائع الذي يناهز 170 مليار دولار. ويمكن لأي تدبير يتيح تلبية طلبات هذه الفئة سريعاً أن يريح السوق ويخفف تلقائياً من الازدحام الذي تعانيه ردهات البنوك في ساعات العمل، علماً بأنه يتعذر نقل هذه الشرائح إلى الخارج بسبب القيود المتشددة للغاية التي تعتمدها البنوك الخارجية في فتح أي حسابات واردة من أسواق لا توجد فيها بشكل مباشر، ما يعني أن هذه المبالغ ستعود حكماً إلى مصارف لبنان بعد استقرار الأوضاع.
وعلم في هذا السياق أن الحرص على عدم اتخاذ أي تدابير تستهدف الودائع الكبيرة في البلد «لن يشكل حائلاً دون طلب المساهمة في منع الانزلاق إلى انهيارات نقدية ومالية أوسع نطاقاً، والتضحية بجزء من أرباح عالية محققة سابقاً، من خلال التماهي مع توصيات أو تدابير يتم اعتمادها عبر التشاور والتنسيق المباشر بين وزارة المال والبنك المركزي وجمعية المصارف، على أن تكون الدولة حاضرة وملتزمة لملاقاة هذه التوجهات بما يقتضي من قرارات ومراسيم وقوانين تنفيذية وتشريعية. وهو ما ينسجم مع قرار الاجتماع المالي في بعبدا بتكليف وزيري المالية والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف بمتابعة الأوضاع النقدية والمصرفية، على أن يتم إصدار بيانات توضيحية منعاً لأي التباسات أو أخبار غير صحيحة، كلما اقتضت الحاجة».
وينتظر أن تعلن وزارة المال توليها اتخاذ التدابير الملائمة لتيسير إدارة الشؤون المالية للدولة، بما يشمل تأمين الرواتب والمصروفات الملحة بالتعاون مع البنك المركزي، في حين تقوم وزارة الاقتصاد بجهود سريعة ومكثفة لإعادة الانتظام إلى أسواق الاستهلاك وكبح الارتفاعات العشوائية في أسعار مجمل المواد المحلية والمستوردة بنسب راوحت بين 20 و30 في المائة، وتوسيع نطاق التسعير بالليرة حصراً.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.