الروحانية تجبر الحجيج على سير «خاشع».. وجبل الرحمة ومسجد نمرة وجهتهم

الروحانية تجبر الحجيج على سير «خاشع».. وجبل الرحمة ومسجد نمرة وجهتهم

المشاعر المقدسة من على ارتفاع 500 قدم تصنع الفارق
الثلاثاء - 13 ذو الحجة 1435 هـ - 07 أكتوبر 2014 مـ رقم العدد [ 13097]
تغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم - محمد العايض

كتابة تقرير صحافي، لتغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم؛ لصياغة قصة إعلامية عن حدث ما، تجربة قد لا تتكرر كثيرا.


وإذا كان العرف الصحافي في كتابة التقرير، يتطلب الدخول مباشرة في صلب الموضوع، وتكثيف المعلومات الرقمية، والتقليل قدر الإمكان من الوصف، فإنه من المحتمل أن تلجأ مجبرا على كسر القاعدة والبرتوكول في ظرف ذلك الارتفاع الشاهق، وتبدأ تقريرك في الكتابة، مغلبا المشاعر ومهملا المنطق؛ بسبب انشغالك بالهوة الكبيرة بينك وبين الموقع الذي تريد حبْك قصتك عنه، من على سطح طائرة عمودية، تُركت أبوابها مفتوحة، سعيا لمنحك مزيدا من المساحة لالتقاط صورة معبرة عن الحدث.


يضاف إلى ذلك، أن الرحلة كُتبت تحت تأثير مشاعر روحانية؛ نتيجة متابعة نفرة قرابة مليوني حاج في مساحة ليست بالكبيرة، ويظهرون من ذلك العلو، متراصين ومنتظمين على اختلاف ألوانهم وألسنتهم، ما بين مكبر وملب، مهللين ومرددين بصوت واحد «الله أكبر ولله الحمد». ذلك المنظر يأسر أي إنسان فضلا عن المسلم.


«الشرق الأوسط» أتيحت لها الفرصة لصياغة قصة صحافية، عن الأجواء الإيمانية في المشاعر المقدسة هذه الأيام، عبر رحلة جوية انطلقت من عرفات نحو الحرم مرورا ببقية المشاعر.


قبل هذه الرحلة الجوية النوعية، كانت بعثة «الشرق الأوسط» تؤدي عملها الميداني، قبل بدء فريضة الحج بـ5 أيام، وبدت المشاعر فياضة، ونحن نقوم بتغطيتنا الميدانية من على أرض البقعة الطاهرة، بيد أن تلك المشاعر عانقت السماء عند جولتنا الجوية من على ارتفاع تجاوز الـ500 قدم؛ بهدف إعدادنا هذه المادة.


في الخامسة من مساء أول من أمس، ووسط أجواء مشمسة ودرجة حرارة قاربت 34 درجة مئوية، انطلقت رحلة «الشرق الأوسط» عبر طائرة (بيل 412) العمودية، من مهبط هيئة الهلال الأحمر، بمشعر عرفات، نحو الحرم المكي الشريف، في جولة شملت كافة المشاعر المقدسة، منى ومزدلفة وعرفات ومنطقة الجمرات.


الجولة كانت برفقة الزميل المصور عبد الله بازهير، واقترح المشرف على الرحلة ترك أبواب الجهة اليسرى من الطائرة التي تجلس بعثة «الشرق الأوسط» باتجاهها، مفتوحة؛ لإتاحة فرصة في التقاط صور من زاوية أفضل. حدث ذلك قبل أن يقبل علينا فني من الجنسية الفلبينية، ويوثق لنا حزام الأمان، ويلبسنا الخوذة الخاصة بالطيران، والتي تحوي سماعة الصوت، لطلب المساعدة في أي لحظة.


الأجواء الروحانية التي تزامنت مع احتفاء العالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، أجبرت الحجيج على السير بخشوع ويسر، وكان جبل الرحمة يمتلئ بالبعض منهم، ولا سيما أن هذا الجبل الذي يقع في مشعر عرفات، صعد عليه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع داعيا ربه، ويصل طول جبل الرحمة إلى 300 متر، بينما يبلغ ارتفاعه 65 مترا عن سطح الأرض، بمحيط 640 مترا.


قائدا الطائرة العمودية المقلة للبعثة والتابعة للهلال الأحمر السعودي، هما من دولة الإمارات العربية المتحدة، ظلا طوال الرحلة، متأثرين بالمشاهد المهيبة لتحرك الحجاج ورمي جمرة العقبة، وسُمعا من خلال مكبرات الصوت في الطائرة، يكبران من روحانية المنظر الذي يشاهدانه.


جزء من ضيوف الرحمن توجهوا نحو مسجد نمرة الذي يُجذب الحجاج إليه، كون النبي الكريم، صلى به يوم عرفة. وشهد المسجد اهتمام أمراء وخلفاء المسلمين في عصور مختلفة، لتصل مساحته في العهد السعودي إلى 18 ألف متر مربع ويصبح بذلك ثاني أكبر مسجد بمنطقة مكة المكرمة.


منشأة الجمرات بدت من التصوير الجوي في غاية الروعة، بعد التوسعة التاريخية التي أجريت لها مؤخرا، وشوهد الكثير من الحجاج وهم يؤدون شعيرة رمي جمرة العقبة الكبرى، بخشوع وتأمل، ويوضح وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية حبيب زين العابدين، أن المنشأة تستقبل 300 ألف حاج بالمنشأة كل ساعة.


ويعلق مشرف رحلة «الشرق الأوسط» الجوية، الكابتن محمد عبد الرحمن الغنيم، أن «منشأة الجمرات تحوي مهابط للطائرات العمودية في الدور العلوي؛ للاستفادة منها في تنفيذ عمليات الإنقاذ والإخلاء الطبي».


عند اقترابنا من المسجد الحرام بمكة المكرمة شاهدنا المنظر الخلاب لجموع من المسلمين يطوفون بحركة متناغمة حول الكعبة المشرفة، في صحن المطاف وعلى الأدوار العلوية، وسطح الحرم.


من جهتها لبست مدينة مكة حلتها يوم العيد فرحة بضيوفها، وشوهد قطار المشاعر الذي يُحق أن يُفتخر به، يقل الحجيج، وقُدرت طاقته الاستيعابية لنقل 500 ألف راكب خلال الخدمة العامة، ونقل 3 ملايين حاج أيام التشريق والعيد، بحسب وزارة الشؤون البلدية والقروية.


المشرف على الرحلة الكابتن الغنيم، كان طوال الرحلة يفتح هاتفه المحمول ملتقطا الصور، فوجهت له «الشرق الأوسط»، سؤالا عن سبب حماسه لتصوير المشاعر المقدسة، وكأنها الوهلة الأولى التي يصعد بها طائرة من على هذا الارتفاع، فرد «أقوم بمهنة الطيران منذ فترة طويلة، ولكن كل مرة أتجول فيها جوا، فوق المشاعر المقدسة، أشعر وكأنها المرة الأولى في حياتي». ويضيف «المنظر الذي نعلوه بمئات الأمتار، مهيب جدا بكل ما تعنيه الكلمة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة