هل تصبح مواجهات ليفربول ومانشستر سيتي الأقوى في كرة القدم الإنجليزية؟

المعركة الكروية بين الناديين الأفضل حالياً ليست بنفس المكانة التي كانت عليها مباريات يونايتد وآرسنال

مشجعو ليفربول يستقبلون حافلة سيتي بحفاوة قبل مواجهة دوري الأبطال... ولا يوجد تاريخ من العداوة بين مشجعي الفريقين
مشجعو ليفربول يستقبلون حافلة سيتي بحفاوة قبل مواجهة دوري الأبطال... ولا يوجد تاريخ من العداوة بين مشجعي الفريقين
TT

هل تصبح مواجهات ليفربول ومانشستر سيتي الأقوى في كرة القدم الإنجليزية؟

مشجعو ليفربول يستقبلون حافلة سيتي بحفاوة قبل مواجهة دوري الأبطال... ولا يوجد تاريخ من العداوة بين مشجعي الفريقين
مشجعو ليفربول يستقبلون حافلة سيتي بحفاوة قبل مواجهة دوري الأبطال... ولا يوجد تاريخ من العداوة بين مشجعي الفريقين

ينتظر عشاق كرة القدم في كل مكان حول العالم المباراة الهامة والمرتقبة بين ليفربول ومانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «آنفيلد» اليوم. ولكي ندرك أهمية هذه المباراة يتعين علينا أن نلقي نظرة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وجدول الترتيب الموسم الماضي أيضا. وخلال الأيام القليلة الماضية، دخل المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والمدير الفني لليفربول يورغن كلوب في تراشق لفظي؛ حيث اتهم غوارديولا نجم ليفربول ساديو ماني بأنه يدعي السقوط في منطقة الجزاء من أجل الحصول على ركلات جزاء، بينما أشار كلوب إلى أن مانشستر سيتي يرتكب الكثير من الأخطاء لتعطيل لاعبي الفرق المنافسة.
ويرى البعض أن نتيجة المباراة القادمة بين الفريقين ستكون حاسمة في الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم كل ذلك، هناك الكثير من الأسباب التي لا تجعل هذه المباراة هي الأقوى في كرة القدم الإنجليزية. ربما يكون الأمر الأكثر وضوحاً هو أن هذه المباراة ليست بين أكبر متنافسين أو عدوين في كرة القدم الإنجليزية. وعندما سُئل كلوب الموسم الماضي عما إذا كانت مباراة ليفربول أمام مانشستر سيتي قد أصبحت بنفس الأهمية التي كانت عليها مباراة ليفربول ومانشستر يونايتد في الماضي، رفض المدير الفني الألماني هذه المقارنة ووصفها بأنها «هراء».
وفي الحقيقة، لم يفعل كلوب ذلك نظرا لأنه رأى منافسة حامية الوطيس بين ليفربول ومانشستر يونايتد - خلال الفترة التي قضاها كلوب في إنجلترا لم يكن مانشستر يونايتد يمثل أي تهديد يذكر لفريقه - ولكن لأنه يعلم جيدا أن المنافسة بين ليفربول ومانشستر سيتي لم تستمر لسنوات طويلة بالشكل الذي يجعلها المباراة الأكثر أهمية في كرة القدم في إنجلترا.
ولم يفز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً، وبالتالي يشعر كلوب بالقلق من الادعاء بأن فريقه يحتل موقع الصدارة في أي شيء. أما مانشستر سيتي فقد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في آخر موسمين قدم خلالهما مستويات استثنائية وحطم الكثير من الأرقام القياسية – كما اكتسح الفريق الجميع في البطولات المحلية، ليضيف تلك الإنجازات إلى حصوله على لقب الدوري في الموسم السابق بـ100 نقطة – لكن قبل وصول الأموال من الخارج كان النادي بعيدا كل البعد عن المنافسة على البطولات والألقاب، ناهيك عن أن النادي قد هبط في وقت من الأوقات إلى دوري الدرجة الثالثة في كرة القدم الإنجليزية.
لذلك، فعلى الرغم من أن هذه «الهيمنة الثنائية» تعد تطورا جديدا في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، فلا يعلم أحد إلى أي وقت سوف تستمر، وبالتالي يجب أن تستمر هذه المنافسة لسنوات طويلة حتى يمكن النظر إلى المواجهة بين الناديين بالشكل الذي كنا ننظر به إلى المواجهة بين مانشستر يونايتد وآرسنال في ظل الصراع الشرس بينهما على الفوز بالبطولات والألقاب في الماضي.
ويبدو أن كلوب وغوارديولا معجبان ببعضهما البعض. وخلال المواجهات السابقة بين الناديين، رأينا إعجابا متبادلا بين كلوب وغوارديولا - بدلا من الحرب النفسية المعتادة بين المديرين الفنيين للأندية التي تتنافس على البطولات - وأعتقد أن نفس الأمر ينطبق على جمهور الناديين أيضا. وعلاوة على ذلك، لا يوجد تاريخ حافل من العداوة بين مشجعي ليفربول ومانشستر سيتي، حتى لو تعرض غوارديولا لانتقادات قوية من جمهور ليفربول على ملعب «آنفيلد» خلال المواجهة بين الفريقين في دوري أبطال أوروبا قبل موسمين. وبكل وضوح، فإن كرههما المشترك لمانشستر يونايتد يفوق أي شعور بعدم الثقة بينهما.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي يتطلبه الأمر إذن لكي تصبح هذه المعركة الكروية بين الناديين الأفضل في إنجلترا حاليا بنفس المكانة التي كانت عليها مباراة مانشستر يونايتد وآرسنال في السابق؟ مما لا شك فيه أن الأمر قد يصبح كذلك بالفعل لو استمر غوارديولا وكلوب في تولي القيادة الفنية لمانشستر سيتي وليفربول لعدة مواسم أخرى.
وفي الوقت الحالي، من المستبعد أن يستمر غوارديولا وكلوب في منصبيهما لفترة طويلة، خاصة غوارديولا الذي يُتوقع أن ينتقل إلى ناد آخر بدلا من الاستمرار في ملعب الاتحاد لسنوات أخرى. كما أن فكرة أن مانشستر سيتي وليفربول يقدمان المستويات المتميزة في الوقت الحالي بسبب استقطاب أفضل مديرين فنيين في أوروبا على المدى القصير تساهم في الشعور بأن هذه المرحلة من كرة القدم الإنجليزية قد تكون مؤقتة.
لكن تجب الإشارة إلى أن كلا المديرين الفنيين يعمل في إنجلترا منذ ثلاث أو أربع سنوات بالفعل ويمكنه بسهولة البقاء لفترة أطول – لكن من المستبعد أن يستمر أي منهما لنصف المدة التي قضاها السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد أو أرسين فينغر مع آرسنال. لا يوجد شيء خاطئ في ذلك، لأنه ربما لن يتمكن أي مدير فني آخر من الاستمرار في منصبه خلال هذه الفترة الطويلة – مثل فيرغسون أو فينغر. ومع الوضع في الاعتبار أن كلا من غوارديولا وكلوب يساعدان لاعبيهما على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، فسيكون من الصعب استبدالهما من دون أن يتراجع الأداء.
ومن دون محاولة النظر بعيداً جداً في المستقبل، فليس من السهل أن نرى كيف سيكون شكل مانشستر سيتي أو ليفربول تحت قيادة مدير فني جديد، كما أن الشعور بأنه من الصعب إيجاد مدير فني جديد بقدرات غوارديولا وكلوب يعزز الاعتقاد بأن الناديين ربما لن يتمكنا مستقبلا من تقديم نفس المستوى الذي يقدمانه الآن تحت قيادة غوارديولا وكلوب.
ولو تمكن مانشستر سيتي من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ونجح ليفربول في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، فسيكون هذا السيناريو رائعا لكلا الناديين. ونظراً لإحباطات مانشستر سيتي المتكرر في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الماضية، ورغبة ليفربول الهائلة في الحصول على درع الدوري الإنجليزي الممتاز مجددا، سيشعر كلا الناديين بالرضا في حال تحقيق هذا السيناريو. إنها ليست معادلة لا تقبل القسمة على اثنين، لكن الناديين سيكونان أكثر سعادة لو انعكست أدوار العام الماضي، بمعنى أن يحصل مانشستر سيتي على لقب دوري أبطال أوروبا ويحصل ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولا يعد هذا السيناريو جديدا على كرة القدم الإنجليزية أو حتى على ليفربول؛ حيث سبق أن قاد بوب بيزلي ليفربول للفوز باللقب الأوروبي عام 1978 ثم قاده للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي، كما فاز نوتنغهام فورست، بقيادة برايان كلوف، باللقب الأوروبي عام 1979 بعد موسم من الفوز بلقبه الأول والوحيد للدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا تمكن مانشستر سيتي وليفربول من تكرار نفس السيناريو، فإن التاريخ سيتطرق كثيرا إلى هذه المنافسة الشرسة بين الناديين، سواء على المستوى المحلي أو القاري.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.