لو ضم غوارديولا لاعبين بشخصيات قوية لحقق المزيد من النجاح

كان من الممكن أن يفوز مدرب سيتي بعدد أكبر من البطولات إذا تعاقد مع نجوم مثل كومباني

افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية
افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية
TT

لو ضم غوارديولا لاعبين بشخصيات قوية لحقق المزيد من النجاح

افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية
افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية

تتمثل واحدة من الكثير من المآسي التي تعاني منها الإنسانية في أن الأشياء التي نحبها في الآخرين - وحتى في أنفسنا - ترتبط بقوة بالأشياء التي لا نحبها. لذلك عندما نثني على رؤية ودقة ومثالية المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي ساعدته هذه الخصال على تقديم واحدة من أجمل كرة القدم عبر العصور، فيتعين علينا أيضا أن نشير إلى حماسته ونرجسيته، التي أدت إلى بعض الإخفاقات التي كان من السهل تجنبها.
وفي أول مواسمه في عالم التدريب - موسم 2008 - 2009 - قاد غوارديولا نادي برشلونة للفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) والوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وفي ظل غياب رافائيل ماركيز وداني ألفيش وإريك أبيدال، وفي الوقت الذي كان سيفكر فيه أي شخص عادي بالدفع بمارتين كاسيريس أو مارك مونيسا – وكلاهما مدافع – لتعويض النقص الواضح في خط الدفاع، قرر غوارديولا الدفع باللاعب الإيفواري يايا توريه – وهو لاعب خط وسط – في خط الدفاع، وقاد الفريق للفوز على مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد.
وعندما رحل يايا توريه في عام 2010، استبدل به غوارديولا خافيير ماسكيرانو، الذي سرعان ما غير غوارديولا مركزه ليلعب في خط الدفاع. وكان السبب وراء ذلك واضحا للجميع؛ حيث كان غوارديولا يرغب في أن يكون مدافع الفريق يتميز بالقدرة على تمرير الكرة بسرعة ودقة كبيرة، وبناء الهجمات من الخلف. وفي كرة القدم، كما هو الحال في جميع الألعاب الرياضية، فإن السرعة هي التي تتفوق دائما في أي مواجهة. وقاد غوارديولا برشلونة للفوز بلقب الدوري الإسباني للعام الثالث على التوالي، ثم كون بعد ذلك واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الساحرة المستديرة وأذل مانشستر يونايتد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2011.
وفي عام 2013، تولى غوارديولا قيادة بايرن ميونيخ الألماني. وعلى الفور، أعاد خافي مارتينيز إلى خط الدفاع، ومرة أخرى فاز بلقب الدوري المحلي ثلاث مرات متتالية، كما قاد العملاق البافاري للفوز بلقبين لكأس ألمانيا. لكن في دوري أبطال أوروبا، لم يتمكن بايرن ميونيخ من تجاوز عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة واهتزت شباكه بخمسة أهداف أمام كل منهما، قبل أن تتم الإطاحة به من البطولة أمام أتليتيكو مدريد.
وفي مانشستر سيتي، استمرت الأمور على نفس المنوال؛ حيث كان غوارديولا يشتري المدافعين وحراس المرمى الذين يجيدون اللعب بالقدمين وبناء الهجمات من الخلف، وقاد النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، بالإضافة إلى عدد من بطولات الكأس المحلية وتحطيم الكثير من الأرقام القياسية. لكن في بطولة دوري أبطال أوروبا؛ حيث تكون الضغوط أكبر وهامش الخطأ المقبول أقل، لم يحقق الفريق النتائج المتوقعة؛ حيث ودع مانشستر سيتي البطولة بعد الخسارة أمام أندية تبدو على الورق أقل منه في المستوى في ثلاثة مواسم متتالية، على الرغم من أن مانشستر سيتي كان أفضل فريق في أوروبا في اثنين من هذه المواسم الثلاثة، وبفارق كبير عن أقرب منافسيه.
وفي مثل هذا السياق، أصبح من المألوف أن نسمع كثيرين يقولون إن غوارديولا فشل في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا من دون النجم الأرجنتيني العبقري ليونيل ميسي. قد يكون هذا صحيحا، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة بعض الشيء، لأنه في عامي 2009 و2011، لو كان هجوم مانشستر يونايتد يضم ميسي ومارادونا وأقوى المهاجمين في تاريخ كرة القدم فإن الفريق الإنجليزي كان سيخسر أيضا، لأنه لم يكن يستحوذ على الكرة من الأساس في ظل امتلاك برشلونة لخط وسط مرعب يضم كلا من سيرجيو بوسكيتس وتشابي وأندريس إنييستا.
وتقول الحقيقة إن المنتخب الإسباني الذي كان يضم هذا الثلاثي الاستثنائي قد نجح – من دون ميسي – في الفوز بكأس العالم وكأس الأمم الأوروبية من دون أن يستقبل أي هدف في مباريات خروج المغلوب؛ وفي المقابل فإن المنتخب الأرجنتيني قد فشل – رغم وجود ميسي – في الفوز بأي شيء! إنه دليل غير كامل، لكن الشيء الواضح والذي لا جدال فيه هو أن كرة القدم لم تشهد ثلاثيا بهذه الروعة في خط وسط أي فريق من قبل، ولا نرى خط وسط مثل هذا في الوقت الحالي، ولن نرى مثله في المستقبل أيضا. ومع ذلك، رفض غوارديولا، الذي يعرف هذه الحقيقة أكثر من أي شخص آخر، تغيير طريقته وفلسفته في التدريب.
ولا تكمن مشكلة غوارديولا في أنه لا يريد أن يفهم ما يحدث ما حوله، لأنه انضم إلى برشلونة وهو في الثالثة عشرة من عمره وتشرب بأخلاقيات النادي، ثم عاش بهذه الأخلاقيات والقواعد في كل يوم من الأيام التي كان يلعب خلالها مع الفريق، كما أنه تولى تدريب الفريق الذي كان يضم عددا من أعظم المواهب في العالم، ويرى كثيرون أن برشلونة في ذلك الوقت يعد أعظم فريق عبر كل العصور. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن أن يكون الهدف الذي يسعى لتحقيقه أقل مما تربى ونشأ عليه؟
لكن الأمر لا يتعلق بالأمور الخططية والتكتيكية فقط. ودائما ما يريد غوارديولا من اللاعبين الذين يتولى تدريبهم أن يلعبوا بشكل سريع وقوي ومرن للدرجة التي تجعل المشاهد يشعر بأن الفريق يتحرك مثل الآلات التي تعرف كل منها دورها بمنتهى الدقة، وهو الأمر الذي يفسر قدرة الفريق على الفوز في عدد كبير من المباريات المتتالية وتجميع عدد قياسي من النقاط. لذلك، لا يمكن لأي فريق أن يجاري مانشستر سيتي إذا كان في حالته الطبيعية. لكن عندما لا يكون الفريق في حالته المعتادة - وعندما تجبر الظروف لاعبي الفريق على اللعب بطريقة مختلفة - فإن الفريق يكون معرضا للانهيار.
وأمام ليفربول في عام 2018، تلقت شباك مانشستر سيتي ثلاثة أهداف في تسع دقائق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وثلاثة أهداف في 19 دقيقة في دوري أبطال أوروبا. وأمام مانشستر يونايتد، وبينما كان الفريق يسعى لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز على حساب غريمه التقليدي، تلقت شباك الفريق ثلاثة أهداف في غضون 16 دقيقة. وأمام توتنهام في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، اهتزت شباك مانشستر سيتي مرتين في غضون ثلاث دقائق. ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى ضعف خط دفاع الفريق، لكن هذا الأمر يرجع أيضا إلى عدم امتلاك الفريق للاعبين من أصحاب الشخصيات القوية الذين لا يمكن التحكم بهم مطلقا.
وعلى مدار العقد الماضي، دخل غوارديولا في خلافات مع يايا توريه وزلاتان إبراهيموفيتش وصامويل إيتو، وعلى الرغم من وجود مبررات لذلك داخل أرض الملعب، فإن العامل المشترك بين هؤلاء اللاعبين الثلاثة هو قوة الشخصية. ربما تكون هناك انتقادات تتسم بالعاطفية في هذا الشأن – كمال كرة القدم التي يقدمها غوارديولا لا يتفق مع شخصيات اللاعبين الذين يلعبون بشكل حماسي وفردي – لكن الحقيقة هي أن أي فريق يرغب في الفوز بالبطولات والألقاب يجب أن يضم مجموعة مختلفة من اللاعبين والشخصيات، وهو ما يساعد الفريق على التعامل مع الاحتمالات المختلفة التي يمكن أن تتكشف أثناء المنافسات القوية. ولو تخلى غوارديولا بعض الشيء عن القواعد التي يلتزم بها في عمله التدريبي، فكان من الممكن أن يحقق نجاحا أكبر.
في الحقيقة، هناك جزء من غوارديولا يقدر هذا الأمر، والدليل على ذلك أنه اعتمد في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الموسم الماضي على المدافع البلجيكي فينسينت كومباني، الذي كان أقوى شخصية داخل الفريق. لكن عندما رحل كومباني في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لم يبحث غوارديولا عن مدافع بديل، لكنه أنفق الأموال المخصصة للدعم على التعاقد مع لاعب خط الوسط الإسباني رودري، الذي يتميز بالذكاء والمهارة، وكأن غوارديولا لا يتحمل أن يرى لاعبا بهذه القدرات في ناد آخر غير مانشستر سيتي!


مقالات ذات صلة

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شهدت مواجهة الفريقين هتافات غاضبة من جماهير ليفربول (رويترز)

فان دايك: جماهير الفرق ستواصل استقبال مانشستر سيتي بهتافات معادية

حذّر فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، لاعبي مانشستر سيتي، من أن الأجواء العدائية التي واجهوها في ملعب «أنفيلد» قد تتكرر في ملاعب أخرى، على خلفية إدانة النادي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)

بالأرقام... من يستحق الفوز بالكرة الذهبية هذا العام؟

مع الأندية والمنتخبات باتت هي الفيصل للفوز بجائزة الكرة الذهبية على مدى معظم السنوات الـ15 الماضية، لم يكن هناك أي معنى لحملات الترويج للفوز بجائزة الكرة الذهبي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (د.ب.أ)

أندرسون: مانشستر سيتي أكثر تماسكاً من أي وقت مضى رغم الهتافات

أكد إليوت أندرسون، لاعب خط وسط فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن الانتقادات التي تعرَّض لها النادي عقب إدانته بارتكاب مخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».