لو ضم غوارديولا لاعبين بشخصيات قوية لحقق المزيد من النجاح

كان من الممكن أن يفوز مدرب سيتي بعدد أكبر من البطولات إذا تعاقد مع نجوم مثل كومباني

افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية
افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية
TT

لو ضم غوارديولا لاعبين بشخصيات قوية لحقق المزيد من النجاح

افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية
افتقد غوارديولا شخصية كومباني القوية

تتمثل واحدة من الكثير من المآسي التي تعاني منها الإنسانية في أن الأشياء التي نحبها في الآخرين - وحتى في أنفسنا - ترتبط بقوة بالأشياء التي لا نحبها. لذلك عندما نثني على رؤية ودقة ومثالية المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي ساعدته هذه الخصال على تقديم واحدة من أجمل كرة القدم عبر العصور، فيتعين علينا أيضا أن نشير إلى حماسته ونرجسيته، التي أدت إلى بعض الإخفاقات التي كان من السهل تجنبها.
وفي أول مواسمه في عالم التدريب - موسم 2008 - 2009 - قاد غوارديولا نادي برشلونة للفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) والوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وفي ظل غياب رافائيل ماركيز وداني ألفيش وإريك أبيدال، وفي الوقت الذي كان سيفكر فيه أي شخص عادي بالدفع بمارتين كاسيريس أو مارك مونيسا – وكلاهما مدافع – لتعويض النقص الواضح في خط الدفاع، قرر غوارديولا الدفع باللاعب الإيفواري يايا توريه – وهو لاعب خط وسط – في خط الدفاع، وقاد الفريق للفوز على مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد.
وعندما رحل يايا توريه في عام 2010، استبدل به غوارديولا خافيير ماسكيرانو، الذي سرعان ما غير غوارديولا مركزه ليلعب في خط الدفاع. وكان السبب وراء ذلك واضحا للجميع؛ حيث كان غوارديولا يرغب في أن يكون مدافع الفريق يتميز بالقدرة على تمرير الكرة بسرعة ودقة كبيرة، وبناء الهجمات من الخلف. وفي كرة القدم، كما هو الحال في جميع الألعاب الرياضية، فإن السرعة هي التي تتفوق دائما في أي مواجهة. وقاد غوارديولا برشلونة للفوز بلقب الدوري الإسباني للعام الثالث على التوالي، ثم كون بعد ذلك واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الساحرة المستديرة وأذل مانشستر يونايتد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2011.
وفي عام 2013، تولى غوارديولا قيادة بايرن ميونيخ الألماني. وعلى الفور، أعاد خافي مارتينيز إلى خط الدفاع، ومرة أخرى فاز بلقب الدوري المحلي ثلاث مرات متتالية، كما قاد العملاق البافاري للفوز بلقبين لكأس ألمانيا. لكن في دوري أبطال أوروبا، لم يتمكن بايرن ميونيخ من تجاوز عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة واهتزت شباكه بخمسة أهداف أمام كل منهما، قبل أن تتم الإطاحة به من البطولة أمام أتليتيكو مدريد.
وفي مانشستر سيتي، استمرت الأمور على نفس المنوال؛ حيث كان غوارديولا يشتري المدافعين وحراس المرمى الذين يجيدون اللعب بالقدمين وبناء الهجمات من الخلف، وقاد النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، بالإضافة إلى عدد من بطولات الكأس المحلية وتحطيم الكثير من الأرقام القياسية. لكن في بطولة دوري أبطال أوروبا؛ حيث تكون الضغوط أكبر وهامش الخطأ المقبول أقل، لم يحقق الفريق النتائج المتوقعة؛ حيث ودع مانشستر سيتي البطولة بعد الخسارة أمام أندية تبدو على الورق أقل منه في المستوى في ثلاثة مواسم متتالية، على الرغم من أن مانشستر سيتي كان أفضل فريق في أوروبا في اثنين من هذه المواسم الثلاثة، وبفارق كبير عن أقرب منافسيه.
وفي مثل هذا السياق، أصبح من المألوف أن نسمع كثيرين يقولون إن غوارديولا فشل في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا من دون النجم الأرجنتيني العبقري ليونيل ميسي. قد يكون هذا صحيحا، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة بعض الشيء، لأنه في عامي 2009 و2011، لو كان هجوم مانشستر يونايتد يضم ميسي ومارادونا وأقوى المهاجمين في تاريخ كرة القدم فإن الفريق الإنجليزي كان سيخسر أيضا، لأنه لم يكن يستحوذ على الكرة من الأساس في ظل امتلاك برشلونة لخط وسط مرعب يضم كلا من سيرجيو بوسكيتس وتشابي وأندريس إنييستا.
وتقول الحقيقة إن المنتخب الإسباني الذي كان يضم هذا الثلاثي الاستثنائي قد نجح – من دون ميسي – في الفوز بكأس العالم وكأس الأمم الأوروبية من دون أن يستقبل أي هدف في مباريات خروج المغلوب؛ وفي المقابل فإن المنتخب الأرجنتيني قد فشل – رغم وجود ميسي – في الفوز بأي شيء! إنه دليل غير كامل، لكن الشيء الواضح والذي لا جدال فيه هو أن كرة القدم لم تشهد ثلاثيا بهذه الروعة في خط وسط أي فريق من قبل، ولا نرى خط وسط مثل هذا في الوقت الحالي، ولن نرى مثله في المستقبل أيضا. ومع ذلك، رفض غوارديولا، الذي يعرف هذه الحقيقة أكثر من أي شخص آخر، تغيير طريقته وفلسفته في التدريب.
ولا تكمن مشكلة غوارديولا في أنه لا يريد أن يفهم ما يحدث ما حوله، لأنه انضم إلى برشلونة وهو في الثالثة عشرة من عمره وتشرب بأخلاقيات النادي، ثم عاش بهذه الأخلاقيات والقواعد في كل يوم من الأيام التي كان يلعب خلالها مع الفريق، كما أنه تولى تدريب الفريق الذي كان يضم عددا من أعظم المواهب في العالم، ويرى كثيرون أن برشلونة في ذلك الوقت يعد أعظم فريق عبر كل العصور. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن أن يكون الهدف الذي يسعى لتحقيقه أقل مما تربى ونشأ عليه؟
لكن الأمر لا يتعلق بالأمور الخططية والتكتيكية فقط. ودائما ما يريد غوارديولا من اللاعبين الذين يتولى تدريبهم أن يلعبوا بشكل سريع وقوي ومرن للدرجة التي تجعل المشاهد يشعر بأن الفريق يتحرك مثل الآلات التي تعرف كل منها دورها بمنتهى الدقة، وهو الأمر الذي يفسر قدرة الفريق على الفوز في عدد كبير من المباريات المتتالية وتجميع عدد قياسي من النقاط. لذلك، لا يمكن لأي فريق أن يجاري مانشستر سيتي إذا كان في حالته الطبيعية. لكن عندما لا يكون الفريق في حالته المعتادة - وعندما تجبر الظروف لاعبي الفريق على اللعب بطريقة مختلفة - فإن الفريق يكون معرضا للانهيار.
وأمام ليفربول في عام 2018، تلقت شباك مانشستر سيتي ثلاثة أهداف في تسع دقائق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وثلاثة أهداف في 19 دقيقة في دوري أبطال أوروبا. وأمام مانشستر يونايتد، وبينما كان الفريق يسعى لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز على حساب غريمه التقليدي، تلقت شباك الفريق ثلاثة أهداف في غضون 16 دقيقة. وأمام توتنهام في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، اهتزت شباك مانشستر سيتي مرتين في غضون ثلاث دقائق. ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى ضعف خط دفاع الفريق، لكن هذا الأمر يرجع أيضا إلى عدم امتلاك الفريق للاعبين من أصحاب الشخصيات القوية الذين لا يمكن التحكم بهم مطلقا.
وعلى مدار العقد الماضي، دخل غوارديولا في خلافات مع يايا توريه وزلاتان إبراهيموفيتش وصامويل إيتو، وعلى الرغم من وجود مبررات لذلك داخل أرض الملعب، فإن العامل المشترك بين هؤلاء اللاعبين الثلاثة هو قوة الشخصية. ربما تكون هناك انتقادات تتسم بالعاطفية في هذا الشأن – كمال كرة القدم التي يقدمها غوارديولا لا يتفق مع شخصيات اللاعبين الذين يلعبون بشكل حماسي وفردي – لكن الحقيقة هي أن أي فريق يرغب في الفوز بالبطولات والألقاب يجب أن يضم مجموعة مختلفة من اللاعبين والشخصيات، وهو ما يساعد الفريق على التعامل مع الاحتمالات المختلفة التي يمكن أن تتكشف أثناء المنافسات القوية. ولو تخلى غوارديولا بعض الشيء عن القواعد التي يلتزم بها في عمله التدريبي، فكان من الممكن أن يحقق نجاحا أكبر.
في الحقيقة، هناك جزء من غوارديولا يقدر هذا الأمر، والدليل على ذلك أنه اعتمد في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الموسم الماضي على المدافع البلجيكي فينسينت كومباني، الذي كان أقوى شخصية داخل الفريق. لكن عندما رحل كومباني في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لم يبحث غوارديولا عن مدافع بديل، لكنه أنفق الأموال المخصصة للدعم على التعاقد مع لاعب خط الوسط الإسباني رودري، الذي يتميز بالذكاء والمهارة، وكأن غوارديولا لا يتحمل أن يرى لاعبا بهذه القدرات في ناد آخر غير مانشستر سيتي!


مقالات ذات صلة

غوارديولا ينتقد جماهير ليدز بسبب صافرات الاستهجان ضد لاعبين صائمين

رياضة عالمية بيب غوارديولا (رويترز)

غوارديولا ينتقد جماهير ليدز بسبب صافرات الاستهجان ضد لاعبين صائمين

أعرب الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، عن استيائه الشديد من تصرف جزء من جماهير ليدز يونايتد خلال مواجهة الفريقين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بعد 114 يوماً فقط من توليه المسؤولية وبعد ساعات قليلة من تعادل فورست مع وولفرهامبتون تمت إقالة شون دايك (رويترز)

لماذا لم تعد أندية «البريميرليغ» تصبر على المديرين الفنيين؟

عندما تنتشر مشاعر القلق والخوف ويصبح التغيير ضرورياً تميل إدارات الأندية إلى التضحية بالمدير الفني.

جوناثان ويلسون (لندن)
رياضة عالمية  سيمنيو محتفلا بهدف الفوز الثمين (أ.ب)

الدوري الإنجليزي: السيتي يضغط على آرسنال بفوز ثمين في معقل ليدز

انتزع مانشستر سيتي ثلاث نقاط ثمينة للغاية بفوز صعب خارج أرضه على ليدز يونايتد الإنجليزي بنتيجة 1/ صفر ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قرعة دوري أبطال أوروبا أسفرت عن مواجهات نارية (أ.ب)

ترتيب الـ16 فريقاً المتبقية في دوري أبطال أوروبا بعد القرعة

بعد 197 مباراة (بما فيها التصفيات)، تبقّى 16 نادياً في دوري أبطال أوروبا، قامت شبكة «The Athletic» بترتيب كل الفرق المتبقية.

The Athletic (نيون)
رياضة عالمية المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا (إ.ب.أ)

غوارديولا: تعلمنا دروساً من «مواجهات» ريال مدريد

رأى المدرب الإسباني لمانشستر سيتي، بيب غوارديولا، أن فريقه الإنجليزي تعلّم دروساً مهمة من منافسته الطويلة مع ريال مدريد الإسباني في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.