«معنى»... مشروع ثقافي يمزج بين الفن والفلسفة

منصة أسسها شبان سعوديون

واجهة تطبيق «معنى» في موقعها الرسمي
واجهة تطبيق «معنى» في موقعها الرسمي
TT

«معنى»... مشروع ثقافي يمزج بين الفن والفلسفة

واجهة تطبيق «معنى» في موقعها الرسمي
واجهة تطبيق «معنى» في موقعها الرسمي

نحو 6 أشهر فقط هي عمر منصة (معنى) الثقافية، وهي منصة تهتم بنشر المعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة المسموعة والمرئية، وتسعى لـ«إثراء المحتوى العربي من خلال الإنتاج الأصيل للمنصة وعبر الترجمة، ورغم قصر عمر (معنى) فإنها أثبتت موقعها في الحراك الثقافي خلال فترة قصيرة.
وزاد رواج المنصة بعد أن أعلنت مؤسسة مسك الخيرية عن دعمها إطلاق مبادرة «مسك الكتب» بمختلف الوسائط المقروءة والمسموعة، التي يعمل عليها حالياً فريق المنصة، ومن المتوقع أن يبدأ صدور كتب «مسك الكتب» مطلع العام المقبل 2020. وهو تعاون من المأمول أن يسهم في جعل الثقافة سهلة وبمتناول يد الجميع.
تقول لنا سارة الراجحي، مديرة تحرير منصة «معنى»: «مؤسسة مسك الخيرية تسعى إلى الأخذ بيد المبادرات والتشجيع على الإبداع، بما يضمن استدامتها ونموها للمساهمة في بناء العقل البشري. ولقد شاركتنا مؤسسة «مسك» الطموح والاهتمام بعمل مبادرة ثقافية كبيرة وغير ربحية، مما أثمر إطلاق مبادرة «مسك الكتب».
وعن قصة تأسيس «معنى»، توضح سارة الراجحي أنها بدأت بفكرة للمخرج السعودي بدر الحمود، قوامها تكوين منصة للمعنيين بالثقافة والمعرفة والفنون، ليجدوا فيها مواد رصينة وجذابة في الوقت ذاته، بنمط عمل مؤسسي ومنظّم. ثم اتفقنا على الفكرة والرؤية العامة، وقمنا بعدها بوضع تصور أساسي للمشروع يحتوي على عدة محاور متنوعة ما بين مقروءة وسمعية وبصرية. عملنا على ما يكفي منها للتأسيس والانطلاق في شهر مارس (آذار) الماضي، وواصلنا العمل والتطوير حتى وصلت المنصة لهذه المرحلة».
وحول الجمهور المستهدف، تقول سارة الراجحي: «إنه عموم القرّاء والباحثين عن المعرفة، ولدينا اهتمام خاص بالأجيال الشابة. نودّ أن يطرقوا أبواب المعرفة والفلسفة والفنون مبكّراً، ليستمتع بها الشباب، ويعتبرونها جزءاً من حياتهم، وكذلك خلق صلة بينهم وبين الأسماء التي تستحق المتابعة والاحتفاء وتقريب المسافات بينهم».
وما يميّز منصة معنى، كما تضيف، عدة أمور: جاذبية الطرح وموثوقيته معاً، والاهتمام بالمعرفة، بعيداً عن الطرح الحادّ وإثارة الجدل والأدلجة - الاهتمام بمسألة الحقوق الفكرية - محاولة صنع نموذج ثقافي احترافي يقدّر جهود الكتّاب والمترجمين ولا يكتفي بالنوايا الطيبة أو يتكئ على العمل التطوعي - الانفتاح على كافة الشرائح المهتمة بالمعرفة وعدم الانكفاء على شريحة محدودة - خطوات المنصة الطموحة نحو الإقليمية والعالمية».
وعن دخول المنصة ميدان نشر الكتب والمجلات، تجيب سارة الراجحي: «دخلنا مجال النشر عبر تأسيس دار نشر خاصة بنا، إيماناً بأهمية الكتاب ذاته، ولأننا نعتقد بوجود ثغرات في مجال النشر العربي، نطمح للمساهمة في سدّها والتكامل مع المشاريع الجادة السابقة. وبالنسبة للمجلات فلدينا خطة تتعلق بإصدار مجلة خاصة بنا عبر المواد المكتوبة أصالة للمنصة، وكذلك لدينا شراكة مع مجلة (الفيلسوف الجديد) لترجمتها ونشرها بنسختها العربية في منطقة الشرق الأوسط». لكن هل تحل المنصات الثقافية مستقبلاً عن الكتب؟ تقول: «المنصّات الثقافية الجيدة من وجهة نظري تقدم جرعات معرفية ملائمة لعصرٍ متسارع، تُبقي الشخص في حالة اطلاع واتقادّ ذهني. وهي في الوقت ذاته تحفّز على القراءة المنهجية لدى البعض، كونها بمثابة نوافذ تفتح على آفاق رحبة ومتنوعة لمن يريد الانطلاق فيها أو التعمق، فلن تلغي وجود الكتب عند من يدرك أهميتها، بل ربما تكون عرّابة لها».
ولكن ما هو صدى المنصة عند الشبان السعوديين؟ تقول مديرة التحرير: «شريحة كبيرة من الشباب السعودي - من وجهة نظري - تمتلك روحاً شغوفة بالمعرفة، واهتماماً حيّاً بالقراءة والاطلاع واقتناء الكتب، وعندها كافة المقومات اللازمة لحركة ثقافية رائدة، لكن ربما ينقص الكثير منهم تحويل هذا الشغف لعمل منظّم وملتزِم ومنتِج».
أما عن حضور المرأة في مجال العمل الثقافي، فهي ترى أن: «الوجود النسائي - بحسب ما يظهر لي - ما زال دون المستوى المأمول والمساحة المستحقة، لا سيما في إدارة وصنع العمل الثقافي، ويزداد الأمر جلاءً في مجال نشر الكتب والمشاريع الخاصة بها، وكلّي أمل في أن يكون للمرأة حضور وفاعلية أكبر في المستقبل، لا عن طريق (التمييز الإيجابي)، بل عن طريق العمل المتميز والكفاءة. وبالتأكيد لديها القدرة على هذا».



إليسا في أعياد بيروت... رقصت وغنّت وخرجت ضحكاتها من قلب

إليسا افتتحت مهرجانات «أعياد بيروت» (الشرق الأوسط)
إليسا افتتحت مهرجانات «أعياد بيروت» (الشرق الأوسط)
TT

إليسا في أعياد بيروت... رقصت وغنّت وخرجت ضحكاتها من قلب

إليسا افتتحت مهرجانات «أعياد بيروت» (الشرق الأوسط)
إليسا افتتحت مهرجانات «أعياد بيروت» (الشرق الأوسط)

كطفل مشتاق لعناق أهله بعد غياب، أطلّت إليسا على جمهورها في مهرجان «أعياد بيروت». أقيم الحفل على الواجهة البحرية وسط العاصمة، وكان من تنظيم «ستار سيستم» و«تو يو تو سي» و«غات».

بأغنية «زهرة من الياسمين» استهلت حفلها بعد أن انحنت ملقية السلام على الحضور. بكلمات وجيزة عبّرت عن سعادتها بعودة هذه المهرجانات التي غابت عن العاصمة لـ4 سنوات قسراً. «لبنان هو النبض الذي أتنفسه. أن أكون موجودة بعد 4 سنين انقطاع عن (أعياد بيروت)، يمكن أكثر مرة أخاف فيها اعتلاء المسرح. حتى ولو كنت أعتلي مسرح الأوسكار فلن تنتابني هذه المشاعر. لبنان يعنيلي الكثير وكذلك بيروت و(أعياد بيروت). أشكر منظم الحفل على إقامة هذا المهرجان بالرغم من كل الظروف التي نعيشها. إننا شعب يحب الحياة وتصدير الفرح بالرغم من كل شي. افرحوا معي وهذه هي بيروت».

بدت إليسا مفعمة بالحيوية وتنثر الطاقة الإيجابية على الحضور (الشرق الأوسط)

بفستان ذهبي من تصميم نيكولا جبران كان بريق إليسا متوهجاً. تفاعلت مع الجمهور إلى حد تلبية طلباته بين وصلة وأخرى. رقصت وغنّت وخرجت ضحكاتها من قلب مفعم بالأمل. ردّدت أكثر من مرة عبارة «ما تواخذوني» بعد أن اضطرت إلى خلع حذائها، وتوجهت إلى الحضور: «جميعكم صرتم تعرفون حالتي الصحية». جلست على كرسي وسط الخشبة كي تلتقط أنفاسها وتكمل الغناء. قفزت مع فريق من الراقصين الذين لونوا لوحاتها الغنائية. وعندما صدح صوتها بأغنية «عايشالك» قامت الدنيا ولم تقعد. واجتاح الحماس الأجواء بعد أن وقف الجمهور يرددها معها. نثرت إليسا طوال الحفل طاقة إيجابية بجرعات كبيرة، وبدت مرتاحة وسعيدة كأنها تغني وسط بيتها. أكثر من مرة مازحت الناس وطلبت منهم تفاعلاً أكبر وهي تصرخ «يللا». وكان الحضور يلبي الطلب هائجاً ومائجاً، مطلقاً بالونات بيضاء وزهرية احتفاءً بها.

لم تشأ أن تبدأ حفلها إلا بمقاطع من أغاني فيروز. فسماء العاصمة كانت تزهو فرحاً، ولا ينقصها سوى سفيرتنا إلى النجوم كي يكتمل المشهد معها. وبعد أغنيتَي «بيقولوا زغيّر بلدي» و«بتتلج الدني» لفيروز انتقلت إلى «كرمالك» من أغانيها القديمة. وأتبعتها بـ«ارجع للشوق» و«بتمون» و«لو فيي». وبرومانسية أدّت «خليك بقا معي بالسليم» و«متلك ما في». وكانت توجه الميكروفون نحو الحضور الذي كان يغني كلماتها بحماس كبير.

حلّقت إليسا فرحاً، وعبرت نحو الضوء نافضة عنها عتمة ليالٍ طويلة. وفي كل مرة كان يناديها باسمها أحد الحضور كانت ترد بعفويتها المعروفة: «يا نعم آي لوف يو». وبين أغنية وأخرى كانت لا تنسى أن تلقي تحية المساء على لبنان وأهله. «شو هالعشق للبنان الله يحميه... بحبّو».

ومع أغنية «أواخر الشتا» شعر اللبنانيون بلفحة باردة افتراضية، زودتهم بها إليسا وسط الحرّ الشديد السائد في ليلة من ليالي بيروت الصيفية، المشبعة برطوبة عالية.

ضيفتها الفنانة ماريلين نعمان شكّلت مفاجأة الحفل (الشرق الأوسط)

وبعد «لو تعرفوه» اختارت أغنية «حظي ضحكلي» و«أنا سكتين» من ألبومها الجديد. ولتقدم وصلة طربية تألفت من أغنيتي «خطرنا على بالك» لطوني حنا و«سلّم عليها يا هوا» للراحل ملحم بركات، لتنتقل بعدها إلى مفاجأة الحفل التي تمثّلت باستضافتها على الخشبة الفنانة الشابة ماريلين نعمان، وقدمتها إليسا قائلة إنها لفتتها منذ مشاركتها في مسلسلَي «للموت» و«ع أمل»، وإنها تذكّرها ببداياتها.

ومعاً أدّتا شارة مسلسل «أنا مش صوتك»، ليصفق الجمهور وبمقدمه نادين جابر كاتبة مسلسل «ع أمل». فهي كانت أول من شجّع نعمان وتمسكت بمشاركتها في المسلسل غناءً وتمثيلاً. وأهدت إليسا نعمان إنتاج أغنية كونها تملك اليوم شركة إنتاج فنية هي «آي آر ريكوردز ميوزيك».

وبلغت الأجواء ذروتها عندما قدّمت إليسا «عايشالك» و«أنا بتمايل على الـbeat» و«سهرني يا ليل». وختمت الحفل بأغنية «حنغني كمان وكمان»، وقد رافقتها مشهدية جميلة من الألعاب النارية التي غطّت سماء الواجهة البحرية لبيروت.

جلست على كرسي ترتاح وهي تغني على المسرح (الشرق الأوسط)

ليلة من العمر توهجت بحضور إليسا، وأكدت توقعات اللبنانيين بأن «أعياد بيروت» طبّقت شعارها لهذا العام «الأعياد رجعت لبيروت»، وستكمل لغاية 30 يوليو (تموز) الحالي برنامجها الفني. وفي 22 يوليو (تموز) سهرة مع الموسيقي غي مانوكيان، وفي 23 منه يحيي جوزف عطية حفله المنتظر، أما في 24 يوليو، فاللبنانيون على موعد مع الفريق الأجنبي «بينك مارتيني» وأغانٍ حفظتها الأجيال. ويحل جون أشقر بعرض «ستاند آب كوميدي» في 26 من الشهر نفسه، ويختتم المهرجان فعالياته مع ميادة الحناوي في 28 يوليو، ومع المغني «الشامي» في 30 يوليو ليشكل مسك الختام.