الأسواق الناشئة... فرص شديدة التقلب على وقع الأزمات والحروب التجارية

المدى القصير مقلق... والطويل واعد

تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)
تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... فرص شديدة التقلب على وقع الأزمات والحروب التجارية

تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)
تعد البرازيل أحد أبرز الوجهات التي ينصح بها مديرو الأصول للاستثمار في الأسهم (رويترز)

فوائد مرتفعة، ونمو متماسك، واتجاهات مستقبلية واعدة بفرص مجزية... تلك هي نظرة المستثمرين الأجانب لعدد من الأسواق الناشئة. لكن الحرب التجارية الدائرة معاركها حول العالم، لا سيما الأميركية الصينية، والاضطرابات الاجتماعية التي تتكاثر هنا وهناك... عوامل ترفع درجات تقلب تلك الأسواق، وترتفع معها المخاطر.
وتؤكد التقارير المصرفية الغربية أن الأسواق الناشئة مستمرة في توفير عوائد جيدة للمستثمرين، لكن يقابل ذلك مخاطر يتعين وضعها في الحسبان، كي لا يتكرر مشهد الخسائر التي مني بها المستثمرون ومديرو الأصول عندما انهارت عملات بعض تلك الدول الناشئة، والمثالان البارزان هما انهيار البيزو الأرجنتيني والليرة التركية.
وتنصح تلك التقارير بزيادة درجات الحيطة والحذر، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات التجارية الأميركية الصينية، علماً بأن انكشاف المستثمرين الأوروبيين والأميركيين واليابانيين على الأسواق الناشئة ليس واسع النطاق، ويكاد التركيز الأكبر ينحصر في حيازة السندات السيادية. ورغم ذلك، فهناك إشارات توحي بعودة المستثمرين إلى تلك الأسواق بانكشافات انتقائية أكبر.

المدى الطويل

يؤكد مديرو الأصول العالميون أن فرص الأسواق الناشئة تبقى جاذبة جداً على المدى الطويل، علماً بأن نسبة 30 في المائة منهم يرون أن فرص المدى القصير جاذبة أيضاً، لا سيما في بعض أسواق الأوراق المالية التي سترتفع أسعارها في 2020 أكثر من أي أسواق أخرى حول العالم، وفقاً لتوقعات المتفائلين في استطلاع أجراه «بنك أوف أميركا - ميريل لينش».
وللمتفائلين على المدى الطويل أمثلة مشجعة كثيرة، أبرزها أن الطبقة المتوسطة في الصين سيتضاعف عددها من الآن حتى عام 2030، لتبلغ 723 مليون نسمة، وفقاً لتقرير صادر عن «مورغان ستانلي»، أي أن أمام المستثمرين فرصاً هائلة في كل ما يتعلق بهذه الطبقة؛ استهلاكاً واستثماراً وادخاراً وسياحة وتوظيفاً للأموال.

الديون السيادية

أما الآن، فالمستثمرون منجذبون إلى الديون والسندات السيادية التي توفر عوائد أعلى بكثير من تلك التي توفرها الأدوات المماثلة في الأسواق المتقدمة. وفي المقابل، فإن التدفقات إلى الأسهم الناشئة متقلبة جداً، على وقع التصريحات النارية - أو الباردة - التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما تلك التي تتناول الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. فمنذ بداية العام، جذبت الصناديق المستثمرة في السندات السيادية للدول الناشئة نحو 56 مليار دولار، بينما صناديق الأسهم لم تجذب أكثر من 30 ملياراً، مع تقلبات مرتبطة بأي تصريح خاص بالحرب التجارية.

الصين

بالنظر إلى حجمها، الصين هي السوق التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر. لكن رغم ضخامة اقتصادها ونموه المستدام، فإن تغريدات ترمب تؤثر فيها وفي نظرة المستثمرين إليها. وفي موازاة ذلك، لا يغفل المستثمرون أن نمو الطلب الداخلي الصيني أو الاستهلاك المحلي مستمر في توفير الفرص، كما جاء في تقرير لشركة «جيموي» المتخصصة في استثمارات الأسهم الصينية، الذي أشار تحديداً إلى ارتفاع درجة احترافية السوق المالية الصينية، واستمرار صعود القدرة الشرائية لشرائح جديدة من الصينيين. لكن التقرير يلفت إلى ضرورة التروي عند اختيار الأسهم، لأن في الصين أكثر من 5 آلاف شركة مدرجة. وتنصح «جيموي» - على سبيل المثال لا الحصر - بالاستثمار في شركات المياه ومنصات التجارة الإلكترونية التي تنتشر بقوة في المدن المتوسطة الحجم.

أميركا اللاتينية

على صعيد آخر، تتناول التقارير أسواق أميركا اللاتينية، حيث تشهد بعض البلدان هناك اضطرابات اجتماعية تجعل المستثمرين «أكثر برودة» حيال هذه الأسواق. ومع ذلك، تجذب السندات السيادية المكسيكية أموالاً أجنبية طامعة بالعوائد المرتفعة، كما أن المكسيك امتصت نسبياً غضب جارها الأميركي، بعد أن لاح شبح حرب تجارية بين البلدين.
أما على صعيد الأسهم، فتذهب توصيات تقارير مديري الأصول ناحية البرازيل، حيث ينتعش الاستهلاك، كما الاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي شرعت في تنفيذها الحكومة توفر فرصاً مستقبلية أيضاً في البرازيل. وهناك إيجابية أيضاً في إصلاح نظام التقاعد... إلا أن المستثمرين قلقون من عدم قدرة الاقتصاد البرازيلي على تسجيل معدلات نمو متصاعدة أو متماسكة. إلى ذلك، فإن البنك المركزي خفض معدلات الفوائد كثيراً بنظر المستثمرين، حتى أثر ذلك على سعر صرف الريال البرازيلي الضعيف حالياً.
وتقول المصادر أيضاً إن «نتائج الانتخابات في الأرجنتين تركت انطباعاً بأن الأزمة المالية متواصلة في بعض تداعياتها، لأن الحكومة الجديدة تبدو (غير متوافقة تماماً) مع برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بالأرجنتين، علماً بأن البلاد مرتبطة جداً بالصندوق الذي يعد هو المصدر الوحيد للأموال التي تحتاج إليها البلاد لإدارة دينها العام الضخم».

روسيا

وفي روسيا، تبقى العقوبات الأميركية والأوروبية ضاغطة نسبياً على أعصاب المستثمرين، لكن ذلك لا يمنع شركات مالية غربية من الاستثمار في بعض الأسهم، بعدما أظهر الاقتصاد الروسي مقاومة نسبية لتلك العقوبات. ويؤكد تقرير صادر عن شركة «بيكتيه إيه إم»، أن في بورصة موسكو بعض الأسهم مقومة بأقل من قيمتها العادلة، وهي توفر عوائد تصل إلى 7 في المائة على الأقل.
تركيا

أما في تركيا، فيرى المستثمرون مخاطر جمة، رغم أن ميزان المدفوعات انتقل من عجز نوعي إلى فائض بسيط، ورغم أن المصارف استطاعت إلى حد ما إعادة تمويل ديونها الخارجية. وساهمت الصادرات إلى أوروبا في امتصاص بعص الصدمات الاقتصادية التي تسببت فيها السياسات الحكومية... بيد أن تركيا تبقى فقيرة في احتياطات النقد الأجنبي، وهذه نقطة ضعف خطيرة إذا اندلعت أزمة مالية ما في البلاد. والنقطة الأهم بالنسبة للمستثمرين الأجانب أنهم لا يثقون بما قد يقوم به الرئيس رجب طيب إردوغان، وفقاً لمصدر في شركة «جام» الأوروبية لإدارة الأصول.

توقعات أسواق المال

وعلى صعيد عام، تتوقع التقارير ارتفاع بورصات الاقتصادات الناشئة في السنوات العشر المقبلة نحو 30 في المائة، مقابل 22 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية، و17 في المائة في الصين، و15 في المائة في أوروبا، و6 في المائة في اليابان، و3 في المائة فقط في بريطانيا... ومعظم تلك التوقعات وردت في تقرير خاص صادر عن «بنك أوف أميركا - ميريل لينش»، بناء على استطلاع آراء 175 مدير أصول يديرون ما يناهز 500 مليار دولار.
وتبقى الإشارة أخيراً إلى أن المستثمرين الأجانب يركزون في نظرتهم إلى الأسواق الناشئة على عدد من المؤشرات الأساسية التي تعبر عن أزمة محتملة، مثل ميزان المدفوعات في تركيا والأرجنتين، كما ينظرون إلى احتياطيات النقد الأجنبي. وهناك سعر الصرف، إذ إن التنبيهات تأتي أيضاً عندما تزداد الرغبة في اقتناء الدولار على حساب العملة الوطنية التي يفقد السكان الثقة فيها. وما يزيد الطين بلة ارتفاع عجز الميزان التجاري.



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.