بومبيو يحذّر من الصين وروسيا عشية الذكرى الـ 30 لسقوط جدار برلين

مخاوف من صعود اليمين المتطرف تهيمن على الاحتفالات

جنود من شرق ألمانيا أثناء هدم الجدار الفاصل في برلين في 11 نوفمبر 1989 (أ.ف.ب)
جنود من شرق ألمانيا أثناء هدم الجدار الفاصل في برلين في 11 نوفمبر 1989 (أ.ف.ب)
TT

بومبيو يحذّر من الصين وروسيا عشية الذكرى الـ 30 لسقوط جدار برلين

جنود من شرق ألمانيا أثناء هدم الجدار الفاصل في برلين في 11 نوفمبر 1989 (أ.ف.ب)
جنود من شرق ألمانيا أثناء هدم الجدار الفاصل في برلين في 11 نوفمبر 1989 (أ.ف.ب)

ألقت تصريحات متناقضة من قادة ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا بظلالها على الاحتفال بالذكرى 30 على سقوط جدار برلين.
وبعدما انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول «الناتو»، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن حلف شمال الأطلسي الذي تأسس قبل 70 عاماً «قد يكون أيضاً ولى عليه الزمن»، في حال لم يخُض القادة التحديات الجديدة. ووجّه تحذيراً شديداً من خطر الصين وروسيا. وكان ماكرون قد وصف الحلف بأنه «ميت سريرياً»، ما حمل المستشارة الألمانية على الرد بقوة على هذا التصريح. إلا أن بومبيو دعم طرح الرئيس الفرنسي وأقر بأن «حلف شمال الأطلسي يحتاج إلى تغيير وتطوير ويحتاج إلى مواجهة الوقائع الحالية والتحديات الآنية».
إلى ذلك، قال بومبيو إن «لدى الدول الغربية الحرة مسؤولية درء التهديدات عن شعوبنا» من حكومات مثل الصين وروسيا وإيران. وكان يتحدث على بعد أمتار قليلة من الموقع الذي كان يمر فيه الجدار قرب بوابة براندبورغ الشهيرة في العاصمة الألمانية. وأضاف أن على الولايات المتحدة وحلفائها أن «يدافعوا عن المكاسب التي تحققت بشق الأنفس (...) في 1989»، وأن «يعترفوا بأننا في تنافس على القيم مع دول غير حرة».
وتأتي زيارة بومبيو في وقت تستعد فيه ألمانيا للاحتفال بالذكرى 30 لسقوط جدار برلين في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989، وبالتالي انهيار النظام الشيوعي. وركّز بومبيو على نقاط حساسة في علاقة واشنطن ببرلين، قائلاً إن خط أنابيب الغاز السيل الشمالي 1 (نورد ستريم - 1) الذي تبنيه روسيا لنقل الغاز إلى ألمانيا يعني أن «إمدادات أوروبا من الطاقة (...) تعتمد على أهواء (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين». وكانت المستشارة الألمانية ميركل، أكّدت مرات عدة أن خط الأنابيب «مشروع اقتصادي بحت».
كما تختلف واشنطن وبرلين حول شبكة الجيل الخامس التي تشغلها شركة «هواوي» الصينية، التي دعا بومبيو حلفاء بلاده إلى استبعادها لأسباب أمنية، رغم ريادتها التكنولوجية. ولكن خشية حصول خلاف مع الصين، التي تعدّ أكبر شريك تجاري لألمانيا، قالت برلين الشهر الماضي إنه ستكون هناك «معايير أمنية عالية» في الشبكة الجديدة. وقال بومبيو إن «أشخاصاً يتوقون إلى الحرية» يتظاهرون اليوم في العالم كما فعل سكان دول شرق أوروبا في 1989، بما في ذلك هونغ كونغ التي تسيطر عليها الصين. ويقوم بومبيو بزيارة تستمر 4 أيام إلى ألمانيا توجه خلالها إلى موقع خدمته العسكرية خلال الحرب الباردة، عند الستار الحديدي الحدودي.
في غضون ذلك، طغت المخاوف من «جدار فصل» جديد، وإن كان افتراضياً، على جلسة في البوندستاغ الألماني أمس، كان من المفترض أن تكون تقديراً لذكرى الثورة السلمية التي قادها سكان ألمانيا الشرقية قبل 30 عاماً.
وفي حين تحدث رئيس كتلة الاتحاد المسيحي الديمقراطي، وشقيقه البافاري؛ رالف برينكهاوس، عن «أخطاء» اقترفت بعد الوحدة الألمانية، وقف نائب كتلة حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف تينو شروبالا، ليعلن أن البلاد باتت مقسمة بـ«جدار فاصل معادٍ لألمانيا».
وقصد النائب اليميني المتطرف بذلك سياسة اللجوء التي تبنتها الحكومة الائتلافية، وسمحت بدخول مئات الآلاف من السوريين. واتهم المستشارة أنجيلا ميركل بأنها لا تشعر «بالتعاطف والحب للألمان الذين تحكمهم»، وإلا لما كانت فتحت أبواب ألمانيا أمام اللاجئين، بحسب النائب اليميني المتطرف. وقال إنه يحلم «بشعب ألماني موحد يحافظ على تقاليده».
هذه الانقسامات التي تجسدت في البرلمان الفيدرالي أمس، هي نفسها التي تخيم على احتفالات سقوط الجدار هذا العام. وعوضاً عن الشعور بالفخر والفرح بإسقاط الجدار الفاصل وإعادة توحيد البلاد بثورة سلمية، يطغى شعور بالخوف من عودة صعود اليمين المتطرف خصوصاً في الولايات الشرقية التي كانت شيوعية.
ولكن اعتراف رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم بأن أخطاء ارتكبت بعد الوحدة، مثّل عدم إيلاء اهتمام كافٍ لسكان ألمانيا الشرقية الذين فقدوا وظائفهم «وكان عليهم إعادة اختراع أنفسهم»، بدا كأنه اعتراف ضمني بمسؤولية الحزب عن صعود اليمين المتطرف في الشرق، وإن لم يكن عبر الاعتراف بـ«خطأ» سياسة اللجوء التي اتخذتها ميركل عام 2015. فسكان الولايات الشرقية تركوا من دون وظائف ومنازل بعد سقوط الحكم الشيوعي، وهم ما زالوا يشعرون بالغبن حتى اليوم، وعدد قليل جداً منهم يتبوأ مناصب عليا اليوم في ألمانيا. كل هذا استغله حزب اليمين المتطرف ليجد في الولايات الشرقية موطئاً له، وهو ما أكدته الانتخابات المحلية في ولايات ساكسونيا وبراندنبورغ وتورنغن في الأشهر الماضية.
وما زال حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يخسر أصواتاً لصالح الحزب اليميني، عاجزاً عن الاتفاق على سياسة موحدة لمواجهة هذا الصعود. وقد دفع التقدم الكبير الذي حققه «البديل لألمانيا» في ولاية تورنغن قبل بضعة أسابيع، على حساب حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، إلى فتح جدل كبير داخل حزب ميركل حول إمكانية التحالف مع الحزب اليميني المتطرف. وقد كتب سياسي من الحزب الوسطي رسالة يطالب فيها بـ«رفع الحظر» عن تشكيل تحالفات مع اليمين المتطرف.
حتى إن رئيس الاستخبارات الداخلية السابق يورغ ماسن، والمعروف بأنه ينتمي للجناح المتطرف في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، دعا للحوار مع المتطرفين، وقال إن «عدم الحوار مع حزب منتخب ديمقراطياً لا يعدّ عملاً ديمقراطياً». ولكن هذه الدعوات قوبلت بالرفض من قبل قادة الحزب، حتى إن أمين عام الحزب بول زمياك قال إن الحزب «سيمزق نفسه في حال تحالف» مع المتطرفين.
حتى إن رئيس البلاد فرانك فولتر شتماينماير (ينتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي) جرّ لهذا الجدل، عندما سئل في مقابلة أدلى بها لصحيفة «تاغس شبيغل» في ذكرى سقوط الجدار عما إذا كان يؤيد، أم لا، الدعوات للدخول في تحالفات سياسية مع «البديل لألمانيا» وهو ما ترفضه كل الأحزاب، فقال: «الانتخابات الأخيرة في تورنغن أظهرت أن اعتبارات الناخبين مختلفة جداً بالنسبة للأحزاب… هذا يظهر أننا لن نتمكن من التقدم بمجرد إلصاق توصيفات ببعضنا، على الأحزاب أن تجد طريقة للتعامل مع بعضها».
وتشكل حالة تورنغن حالة خاصة، إذ حل حزب «دي لينكا» اليسار المتطرف أولاً، فيما «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف ثانياً، وحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي ثالثاً. ويعجز حزب «دي لينكا» عن تشكيل حكومة محلية جديدة لرفض الاتحاد المسيحي الديمقراطي الدخول في ائتلاف معه، كما مع اليمين المتطرف، الذي يقول سياسيون في الولاية إنهم يتشاركون معهم أكثر مما يتشاركون مع اليسار المتطرف. ولكن زعيم حزب البديل لألمانيا في تورنغن بيورغ هوكيه، يوصف من قبل البعض بأنه يحمل أفكاراً نازية. وكان أثار في الماضي جدلاً كبيراً لوصفه مجسم الهولوكست في برلين بأنه «مجسم العار»، ودعا إلى مقاربة جديدة لألمانيا مع تاريخها، وهو ما قال البعض إنه إنكار للهولوكست.
واعترف شتاينماير بأن «الفروقات بين الشرق والغرب ما زالت كبيرة جداً»، مضيفاً أن ألمانيا عاشت «لفترة طويلة تحت الوهم بأن الانقسامات التي تشهدها الديمقراطيات في أوروبا والولايات المتحدة لن يصل إليها أن اقتصادها قوي ومزدهر». ولكنه تابع أن «الانشقاقات في مجتمعنا واضحة وهي تظهر في نتائج الانتخابات التي نشهدها».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.