أميركا تتعهد ملاحقة أذرع «داعش» وتحذّر من نشاطه في أفريقيا وأفغانستان

أميركا تتعهد ملاحقة أذرع «داعش» وتحذّر من نشاطه في أفريقيا وأفغانستان

التنظيم الإرهابي تلقى هزائم متتالية منذ تكوين التحالف الدولي
السبت - 12 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 09 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14956]
واشنطن: معاذ العمري
تعهدت الولايات المتحدة الأميركية بالعمل على تفتيت الجماعات الإرهابية المنتمية إلى مظلة «داعش» حول العالم، وذلك بعد أن استطاعت، على حد قولها، إنهاء «حلم الخلافة»، ومقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل أسبوعين.
خريطة الطريق التي رسمتها الولايات المتحدة الأميركية للتحالف الدولي لمحاربة «داعش» قبل خمسة أعوام، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، لا تزال مستمرة رغم تحقيق النجاح الأكبر في مقتل البغدادي، إلا أن السؤال الأبرز الذي يتردد حول العالم، ماذا بعد؟
يقول أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية خلال مكالمة هاتفية مع عدد من الصحافيين، أول من أمس، إن النصر الذي حققته الولايات المتحدة في مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي لن ينسيها من تعهداتها حول محاربة التنظيم، والقضاء عليه وعلى جميع التنظيمات الإرهابية حول العالم.
وأكد المسؤول أن «داعش» تتلقى ضربات وهزائم متتالية منذ تكوين التحالف الدولي، إلا أن اعترف بأن تهديدها لم يعد مقتصراً على منطقة العراق وسوريا، إذ تمدد الإرهاب إلى آسيا وأفريقيا، وجميع أنحاء العالم.
وأضاف: «لقد رأينا انتشار (داعش) متجهاً نحو تهديد العالم أجمع في كل البقاع، وأصبح أكثر انتشاراً وتفرقاً، على الرغم من أننا قضينا على جوهر التنظيم في سوريا والعراق، ونعمل أيضاً على القضاء على الفروع والشبكات التابعة له في جميع أنحاء العالم».
وأوضح المسؤول أن «داعش» يشكل تهديداً متزايداً في أماكن مثل أفغانستان، وفي أماكن مثل غرب أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، الذي له حضور نشط هناك أيضاً، مشيراً إلى أن هذا الانتشار يأتي بسبب تمدد الفكر، والتعاطف المتطرف مع التنظيم.
وفي سؤالٍ عن الدور الأميركي في قتال عناصر التنظيم في سوريا والعراق، قال المسؤول إنه «بصرف النظر عن الضغط الذي مارسته أميركا على قيادة (داعش) في سوريا، ولكن بعد الانتهاء من تدمير (الخلافة)، لدينا الآن تركيز متزايد على تفكيك الشبكات والفروع المنتمية للتنظيم على مستوى العالم».
وأشار المسؤول إلى أن منطقة غرب أفريقيا تشكل مصدر قلق للولايات المتحدة الأميركية، وذلك بسبب وجود «داعش» في غرب أفريقيا بالصحراء الكبرى، كما عبّر عن قلقه من وجود التنظيم أيضاً بخراسان في أفغانستان، حيث أعلن التنظيم أخيراً انضمام تلك المقاطعة الجديدة في شرق آسيا تحت مظلته، مضيفاً: «هذه كلها مواقع تهمنا، ونعمل عن كثب مع شركائنا في تلك المناطق لتعزيز قدراتهم، باستخدام أدوات، مثل إنفاذ القانون، وأمن الحدود، وما إلى ذلك».
وفيما يخص المظاهرات المنتشرة في العراق ولبنان، وما إذا تم استغلال تلك الأحداث لصالح «داعش»، قال المسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية إن الولايات المتحدة تدعم الحق السلمي في التجمع والتعبير، وتدعو جميع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى الاستجابة لاحتياجات المدنيين وحمايتهم أمنياً.
وأضاف: «يجب علينا أيضاً أن ندرك المخاطر التي قد يحاول الإرهابيون استخدامها من تطورات مختلفة، كذرائع لتعزيز أجنداتهم الخبيثة، لذلك نحن بالتأكيد نبحث دائماً هذه الأوضاع، ليس فقط في سياق التطورات الأخيرة، وإنما للتأكيد على عدم استغلالها إرهابياً».
وأشار إلى تعزيز التدريبات الخاصة للقوات الأميركية الخارجية لمكافحة الإرهاب، التي تعلمت الدرس من حادثة اقتحام سفارة بنغازي واغتيال السفير الأميركي حينها، عام 2012، على أيدي مسلحين متطرفين، مضيفاً: «تأكدنا حرفياً من أن جميع خدماتنا الخارجية تمر بكل المهارات الصعبة التي يمكننا التفكير بها، في محاولة لإبعاد الأميركيين عن الأذى».
يُذكر أن الولايات المتحدة الأميركية حذّرت في تقريرها السنوي لمكافحة الإرهاب، الذي أعلنت عنه الأسبوع الماضي، عن احتمالية نشاط الأذرع الإرهابية المنتمية لـ«داعش» حول العالم بعد مقتل زعيمها البغدادي في شمال غربي سوريا، كما يمكن أن تستغل «القاعدة» هذا الحدث لإعادة الحصول على وهجها مجدداً في مجال الإرهاب حول العالم.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة وشركاءها قطعوا خطوات كبيرة لهزيمة المنظمات الإرهابية الدولية وتدهورها في عام 2018، وذلك من خلال تحرير جميع الأراضي التي كان تنظيم «داعش» يسيطر عليها سابقاً في سوريا والعراق، إذ تم تحرير 110.000 كيلومتر مربع ونحو 7.7 مليون رجل وامرأة وطفل من حكم «داعش».
ورأت أن هذه النجاحات مهّدت الطريق للتدمير النهائي لما يُسمى «الخلافة» في عام 2019. كما عاد الإرهابيون الذين شاركوا في معارك «داعش» إلى ديارهم من منطقة الحرب في سوريا والعراق، أو سافروا إلى بلدان ثالثة، مما يشكل مخاطر جديدة لتلك البلدان.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة