أميركا تتعهد ملاحقة أذرع «داعش» وتحذّر من نشاطه في أفريقيا وأفغانستان

التنظيم الإرهابي تلقى هزائم متتالية منذ تكوين التحالف الدولي

TT

أميركا تتعهد ملاحقة أذرع «داعش» وتحذّر من نشاطه في أفريقيا وأفغانستان

تعهدت الولايات المتحدة الأميركية بالعمل على تفتيت الجماعات الإرهابية المنتمية إلى مظلة «داعش» حول العالم، وذلك بعد أن استطاعت، على حد قولها، إنهاء «حلم الخلافة»، ومقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل أسبوعين.
خريطة الطريق التي رسمتها الولايات المتحدة الأميركية للتحالف الدولي لمحاربة «داعش» قبل خمسة أعوام، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، لا تزال مستمرة رغم تحقيق النجاح الأكبر في مقتل البغدادي، إلا أن السؤال الأبرز الذي يتردد حول العالم، ماذا بعد؟
يقول أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية خلال مكالمة هاتفية مع عدد من الصحافيين، أول من أمس، إن النصر الذي حققته الولايات المتحدة في مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي لن ينسيها من تعهداتها حول محاربة التنظيم، والقضاء عليه وعلى جميع التنظيمات الإرهابية حول العالم.
وأكد المسؤول أن «داعش» تتلقى ضربات وهزائم متتالية منذ تكوين التحالف الدولي، إلا أن اعترف بأن تهديدها لم يعد مقتصراً على منطقة العراق وسوريا، إذ تمدد الإرهاب إلى آسيا وأفريقيا، وجميع أنحاء العالم.
وأضاف: «لقد رأينا انتشار (داعش) متجهاً نحو تهديد العالم أجمع في كل البقاع، وأصبح أكثر انتشاراً وتفرقاً، على الرغم من أننا قضينا على جوهر التنظيم في سوريا والعراق، ونعمل أيضاً على القضاء على الفروع والشبكات التابعة له في جميع أنحاء العالم».
وأوضح المسؤول أن «داعش» يشكل تهديداً متزايداً في أماكن مثل أفغانستان، وفي أماكن مثل غرب أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، الذي له حضور نشط هناك أيضاً، مشيراً إلى أن هذا الانتشار يأتي بسبب تمدد الفكر، والتعاطف المتطرف مع التنظيم.
وفي سؤالٍ عن الدور الأميركي في قتال عناصر التنظيم في سوريا والعراق، قال المسؤول إنه «بصرف النظر عن الضغط الذي مارسته أميركا على قيادة (داعش) في سوريا، ولكن بعد الانتهاء من تدمير (الخلافة)، لدينا الآن تركيز متزايد على تفكيك الشبكات والفروع المنتمية للتنظيم على مستوى العالم».
وأشار المسؤول إلى أن منطقة غرب أفريقيا تشكل مصدر قلق للولايات المتحدة الأميركية، وذلك بسبب وجود «داعش» في غرب أفريقيا بالصحراء الكبرى، كما عبّر عن قلقه من وجود التنظيم أيضاً بخراسان في أفغانستان، حيث أعلن التنظيم أخيراً انضمام تلك المقاطعة الجديدة في شرق آسيا تحت مظلته، مضيفاً: «هذه كلها مواقع تهمنا، ونعمل عن كثب مع شركائنا في تلك المناطق لتعزيز قدراتهم، باستخدام أدوات، مثل إنفاذ القانون، وأمن الحدود، وما إلى ذلك».
وفيما يخص المظاهرات المنتشرة في العراق ولبنان، وما إذا تم استغلال تلك الأحداث لصالح «داعش»، قال المسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية إن الولايات المتحدة تدعم الحق السلمي في التجمع والتعبير، وتدعو جميع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى الاستجابة لاحتياجات المدنيين وحمايتهم أمنياً.
وأضاف: «يجب علينا أيضاً أن ندرك المخاطر التي قد يحاول الإرهابيون استخدامها من تطورات مختلفة، كذرائع لتعزيز أجنداتهم الخبيثة، لذلك نحن بالتأكيد نبحث دائماً هذه الأوضاع، ليس فقط في سياق التطورات الأخيرة، وإنما للتأكيد على عدم استغلالها إرهابياً».
وأشار إلى تعزيز التدريبات الخاصة للقوات الأميركية الخارجية لمكافحة الإرهاب، التي تعلمت الدرس من حادثة اقتحام سفارة بنغازي واغتيال السفير الأميركي حينها، عام 2012، على أيدي مسلحين متطرفين، مضيفاً: «تأكدنا حرفياً من أن جميع خدماتنا الخارجية تمر بكل المهارات الصعبة التي يمكننا التفكير بها، في محاولة لإبعاد الأميركيين عن الأذى».
يُذكر أن الولايات المتحدة الأميركية حذّرت في تقريرها السنوي لمكافحة الإرهاب، الذي أعلنت عنه الأسبوع الماضي، عن احتمالية نشاط الأذرع الإرهابية المنتمية لـ«داعش» حول العالم بعد مقتل زعيمها البغدادي في شمال غربي سوريا، كما يمكن أن تستغل «القاعدة» هذا الحدث لإعادة الحصول على وهجها مجدداً في مجال الإرهاب حول العالم.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة وشركاءها قطعوا خطوات كبيرة لهزيمة المنظمات الإرهابية الدولية وتدهورها في عام 2018، وذلك من خلال تحرير جميع الأراضي التي كان تنظيم «داعش» يسيطر عليها سابقاً في سوريا والعراق، إذ تم تحرير 110.000 كيلومتر مربع ونحو 7.7 مليون رجل وامرأة وطفل من حكم «داعش».
ورأت أن هذه النجاحات مهّدت الطريق للتدمير النهائي لما يُسمى «الخلافة» في عام 2019. كما عاد الإرهابيون الذين شاركوا في معارك «داعش» إلى ديارهم من منطقة الحرب في سوريا والعراق، أو سافروا إلى بلدان ثالثة، مما يشكل مخاطر جديدة لتلك البلدان.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.