حان الوقت لإبعاد لوحة الموناليزا من متحف اللوفر في باريس

تشكل خطراً على الأمن لكثرة المعجبين

جانب من معرض «نظرة إلى الوراء على أعمال الغريكو» (أ.ف.ب)
جانب من معرض «نظرة إلى الوراء على أعمال الغريكو» (أ.ف.ب)
TT

حان الوقت لإبعاد لوحة الموناليزا من متحف اللوفر في باريس

جانب من معرض «نظرة إلى الوراء على أعمال الغريكو» (أ.ف.ب)
جانب من معرض «نظرة إلى الوراء على أعمال الغريكو» (أ.ف.ب)

حتى في مدينة زاخرة وعامرة بالمعارض الفنية الرائعة من معرض «نظرة إلى الوراء على أعمال الغريكو» في القصر الكبير، إلى معرض لأعمال تشارلوت بيرياند تقيمه مؤسسة «لوي فيتون»، يظل عرض الموسم هنا «عقدا من أعمال ليوناردو دافنشي» المقام في متحف اللوفر، حيث نفدت تذاكره ذات الوقت المحدد خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بالكامل. يفند هذا العرض الجاد للغاية الأساطير المتعلقة بهذا الفنان الذي يعد من أقل فناني عصر النهضة البارزين من حيث عدد الأعمال. سوف تجد في المعرض نسخة أنظف وأكثر بريقاً من ليوناردو، أو على الأقل ستجده في المعرض المقام بالأسفل، والذي يضم أربع لوحات من بين خمس للفنان بعد نقلها، لكن يظل الوضع بالأعلى، حيث توجد أشهر أعمال ليوناردو، مخيباً للآمال.
يضم متحف اللوفر أعظم مجموعة فنية في أنحاء أوروبا داخل قصر يمثل في حد ذاته قطعة فنية رائعة، وهو كذلك أشهر متحف في العالم. وبلغ عدد زائري المتحف خلال 2018 عشرة ملايين زائر، كان ثلاثة أرباعهم من الأجانب، أي أكثر من الزائرين خلال العام الماضي بنسبة 25 في المائة، وأكثر من ثلاثة أمثال زائري مركز «بومبيدو»، أو متحف «أورسيه».
مع ذلك لا يزال اللوفر رهينة كيم كاردشيان القرن السادس عشر الإيطالية، التي تتسم بالجمال لكنها مثيرة للاهتمام بشكل متواضع. إنها ليزا غيرارديني، والتي تشتهر بلقب زوجها لا جيوكوندا، الذي طغت شهرته على أهميتها وقدرها بحيث لم يعد أحد يتذكر كيف اكتسبت شهرة في المقام الأول.
يأتي نحو 80 في المائة من الزائرين، بحسب أبحاث متحف اللوفر، من أجل مشاهدة الموناليزا، لكن يغادر أكثرهم دون الشعور بالرضا. لقد أصبحت الموناليزا، التي ارتضت أن تكون شهيرة فحسب خلال القرن العشرين، في عصرنا الحالي الذي تسوده السياحة الشعبية والنرجسية الرقمية، بمثابة ثقب أسود للفن المضاد تسبب في جعل المتحف رأساً على عقب.
خلال الصيف الماضي وفي ظل حرارة تزيد على 100 درجة بدأ متحف اللوفر عملية تجديد لصالة عرض الموناليزا وهي «صال دي زيتا» في جناح «دينون» بالمتحف، والذي كان يضم يوماً ما البرلمان الفرنسي. وقد جعلت اللوحة، التي تم تغيير مكانها ونقلها إلى جناح لوحة ريشيليو، المجموعة الفلمنكية بمثابة ورق حائط لحظيرة ماشية. وكان الازدحام شديداً مما اضطر المتحف إلى إغلاق أبوابه عدة أيام. وصرح اتحاد فريق الأمن بالمتحف قائلا: «اللوفر يختنق»، معلناً عن إضرابه عن العمل، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
والآن بعد عودة الـ«موناليزا» إلى مكانها المعتاد على حائط قائم بذاته تم إعادة طلائه بدرجة أنيقة من اللون الأزرق، أخبرني لويس فرانك، واحد من أميني معرض «نظرة إلى الوراء على أعمال ليوناردو»، بأنه من المستحيل ضم الموناليزا إلى ذلك المعرض. ويبلغ العدد المسموح به من زائري ذلك المعرض خمسة آلاف شخص يومياً، في حين تتسع «صال دي زيتا» لنحو 30 ألف شخص.
وقد انضممت إلى حشود الزائرين مؤخراً، ولم أشهد أي تحسن في الحال، حيث على المرء الاصطفاف في صف طويل أفعواني من الحواجز الملتوية والتي تنتهي على بعد 12 قدماً تقريباً من لوحة ليوناردو، وهي مسافة بعيدة جداً لا تسمح بالتقاط صورة ذاتية جيدة مع لوحة طولها قدمان ونصف. يبدو أنه تم وضع اللوحة أسفل زجاج جميل جديد غير عاكس للضوء، لكن كيف لي أن أرى ذلك من النقطة التي أقف عندها؟ بالكاد تمكن الزائرون الآخرون من رؤية أي شيء، وتم إبعادنا بعد أقل من دقيقة. كل هذا من أجل لوحة لا تعد من أهم أعمال ليوناردو بحسب ما يوضح المعرض الحالي بالمتحف، وتشتت الانتباه بعيداً عن قطع فنية رائعة مهمة بمدينة فينيسيا معروضة في القاعة نفسها مثل «المرأة حاملة المرآة» لتيتيان أو «عرس قانا» لفرونزه. وقد اعترفت إدارة المتحف نفسها بذلك من خلال وضع لافتات إرشادية محيطة بلوحة الموناليزا مكتوب عليها «الموناليزا محاطة بقطع فنية رائعة أخرى، تجولوا في القاعة».
إذا كنت تعتقد أنني من محبي الاعتراض وقول كلمة لا، فاصغ إلى الحشود. في استطلاع للرأي بين سائحين بريطانيين في بداية العام الحالي، كانت الموناليزا «المعلم الأكثر إثارة للإحباط في العالم»، فهي أكثر إحباطاً من نقطة تفتيش تشارلي، ودرجات السلم الإسبانية، وذلك الصبي الذي يتبول في بروكسل. إذا كان أمناء المتحف يعتقدون أنهم يقدمون الإلهام إلى الجيل القادم من محبي الفنون، فهم يفعلون العكس تماماً، حيث يأتي الزوار بدافع الالتزام، ويغادرون مثبطي الهمة.
وقال جان لوك مارتينيز، مدير متحف اللوفر، إن المتحف ربما يتخذ المزيد من الخطوات لتخفيف حدة الهوس بلوحة الموناليزا خلال الأعوام المقبلة من خلال توفير مداخل جديدة، والتذاكر ذات الوقت المحدد. مع ذلك يمثل ذلك إساءة فهم للمشكلة الحقيقية، فالمتحف، الذي تزيد مساحة قاعات العرض به على أي مساحة قاعات عرض على سطح الكوكب، لن يكون مكتظاً ومزدحماً إذا تمكن الزائر من تجاوز الصفوف الأمنية، فعلى سبيل المثال لقد وجدت قاعات عرض الأعمال الإسلامية خلال آخر زيارة لي إلى المتحف شبه خاوية على عروشها. ولم يكن يمر بجناح اللوحة الفرنسية سوى بضعة زائرين، وحتى تمثال «فينوس دي ميلو»، ثاني أشهر عمل فني بالمتحف، لا يجذب سوى عدد قليل من الزائرين.
لا يواجه المتحف مشكلة ازدحام، بل مشكلة الموناليزا، حيث لا يوجد أي لوحة أخرى مهما بلغت أهميتها، مثل «ميلاد فينوس» لبوتيتشيلي في معرض «أوفيزي» بفلورنسا، ولا لوحة الـ«قبلة» في مبنى «بيلفيدير» بفيينا، ولا «ليلة مليئة بالنجوم» في متحف الفن الحديث بنيويورك، تحتكر المؤسسة التي تعرضها وتسيطر عليها كما تفعل الموناليزا. وإذا استمر عدد السائحين في الزيادة، وأصبح العشرة ملايين زائر أحد عشر أو اثني عشر مليونا خلال العام المقبل فسوف يتصدع المكان بالتأكيد. لذا على متحف اللوفر الاعتراف بالهزيمة، وبأنه قد حان وقت إبعاد الموناليزا عن بؤرة الضوء.
إنها تحتاج إلى مكانها الخاص؛ لذا يمكن بناء سرادق لها في قصر



هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
TT

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية تدافع عن حقها وحق ابنها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها في الواقع تنتمي لأصول صعيدية، ولم تجد صعوبة في إتقان اللهجة، لافتة إلى أن شخصية «صفصف» التي قدمتها في مسلسل «جعفر العمدة» ولاقت نجاحاً استثنائياً قبل 3 سنوات كان يمكن أن تقضي عليها كممثلة لولا أنها فطنت مبكراً وكسرت الحاجز النفسي معها وطوت صفحتها، ووصفت صدقي معركة «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة» المثارة بين نجوم دراما رمضان بأنها «زائفة» ومستفزة للجمهور.

وتؤدي هالة صدقي في مسلسل «بيبو» شخصية «إنعام»، وهي امرأة صعيدية قوية وزوجة العمدة التي تتصدى لزواجه خوفاً على ثروته. ويشاركها البطولة سيد رجب، ووليد فواز، وإسلام إبراهيم، ووئام مجدي، ومن إخراج أحمد شفيق.

وترى هالة صدقي أن مشكلتها الأزلية تكمن في العثور على دور جديد مختلف، وتوضح قائلة: «إن نجاح الفنان في دور يجعل المنتجين والمخرجين يضعونه في المنطقة الآمنة نفسها، هنا يخسر الممثل؛ لذا ما أبحث عنه دائماً هو عمل يشكّل تحدياً جديداً لي، وهو ما وجدته في شخصية المرأة الصعيدية، واختبرته كضيفة شرف العام الماضي في مسلسل (قهوة المحطة)، لكن في (بيبو) ظهرت كصعيدية من البداية للنهاية».

وتكشف أنها لم تجد صعوبة في التحدث باللهجة الصعيدية، فهي تنتمي في الواقع لأصول صعيدية، حسبما تقول: «أمي وأبي من أصول صعيدية، وكانت أمي وشقيقاتها يدرسن بمدارس فرنسية، لكن حين كن يجتمعن معاً كانت تسيطر اللهجة الصعيدية وكنت ألتقط طريقة أحاديثهن، وخلال التصوير كان معنا اثنان من مصححي اللهجة لتدارك أي خطأ».

هالة صدقي في دورها بمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

تتوقف عند السيناريو قائلة: «أحببت السيناريو وكان لديّ ثقة كبيرة في تامر محسن، وكنت أتطلع للعمل معه، فهو مؤلف ومخرج كبير لكنه اكتفى بالكتابة فقط في هذا المسلسل، بالإضافة إلى شركة الإنتاج (ميديا هب) التي حققت معها نجاحاً كبيراً في (جعفر العمدة)».

وتُعد مساندتها لـ«كزبرة» محاولة لـ«رد الجميل» مثلما تقول: «فكرة أن أساند ممثلاً شاباً في أول بطولة له بمثابة (واجب) و(رد جميل) على غرار ما أسداه لي فنانون كبار من بينهم هدى سلطان وعبد المنعم مدبولي في أول مسلسل أمثّل فيه (لا يا ابنتي العزيزة)، فالأيام تدور، و(كزبرة) فنان قريب من الناس ويحظى بمحبة جيله من الشباب، وهو مجتهد واحترمت فيه ذلك».

على بوستر دعائي لمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

ورغم أن شخصية «إنعام» التي تؤديها تنطوي على قدر من الشر، لكن هالة صدقي لا تراها كذلك، وتدافع عنها: «هي امرأة تخاف على ابنها وعلى ثروتهم، ليس هذا شراً بل مواقف شدة، فهي امرأة طبيعية جداً، وحين تجد أن زوجها تزوج عليها وجاء بطفل يستحوذ على ثروته، فسيحدث بالطبع تحول في شخصيتها».

تعترف صدقي بأن النجاح الكبير قد يضع الممثل في ورطة، وتشير إلى أن نجاح شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» كان يمكن أن يوقف مسيرتها كممثلة، موضحة: «برغم أنه أفادني كثيراً، لكنه كان من الممكن أن يقضي عليَّ كممثلة؛ لأن النجاح الساحق يجعل الفنان يتطلع لأعمال تفوقه تميزاً ونجاحاً، وقد لا يجدها فيظل أسيراً له، لكنني كسرت هذا بيني وبين نفسي، واعتبرته صفحة وطويتها، ولن أظل أتوقف أمامها، فقد ظلت الفنانة صابرين بعد نجاح مسلسل «أم كلثوم» لا تعمل لأربع سنوات».

هالة صدقي حققت نجاحاً كبيراً عبر شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» (حساب هالة على فيسبوك)

ولعل الأصعب الذي واجهته في تصوير مسلسل «بيبو» كان في بعد موقع التصوير: «كنا نصور في قرية على حدود محافظة «بني سويف» وكنت أقطع المسافة في ساعتين، لأصل التصوير مجهدة، ورغم أننا بدأنا التصوير مبكراً لكننا كنا نتوقف كثيراً لاستكمال كتابة الحلقات».

وتشير إلى أن مسلسلات الـ15 حلقة يجب أن تكون مثل «طلقة» بمعنى الإيقاع السريع والأحداث المتلاحقة والمثيرة التي تجعل المشاهد يترقب بشغف الحلقات وهذا يتحقق إلى حد ما، لكن ما أخشاه أن نعود للإيقاع البطيء والمط والتطويل وتتحول لنسخة ثانية من مسلسلات الـ30 حلقة.

وتُبدي صدقي رأيها في سباق الأعلى أجراً والأكثر مشاهدة المثارة بين نجوم دراما رمضان، قائلة إن هذا السجال يستفز الجمهور، وهو عبارة عن معركة زائفة، فالأعلى أجراً ليس بالضرورة أن يكون صاحب العمل الأفضل، والمنافسة تكون في أداء قوي وعمل مهم وليس على الأجر والمشاهدات لأن بعضها غير حقيقي.

وظهرت هالة صدقي لأول مرة في إعلانات تجارية على شاشة رمضان، باحثة عن الاختلاف، وقد تعمدت أن تظهر بشكل مختلف في كل إعلان لأنها تتطلع دوماً للتغيير وترفض النمطية، مؤكدة أنها لا تجد بسهولة ما تتطلع إليه: «الفرص أقل بحكم المرحلة العمرية التي أعيشها، والمؤلفون يكتبون للرجال وليس للنساء».

واتجهت هالة صدقي من السباحة كبطلة رياضية إلى التمثيل، وقد شجعت ابنَيها سامو ومريم على التوجه للرياضة أيضاً، فسامو يلعب كرة قدم ضمن ناشئي فالنسيا، وتلعب مريم كرة قدم في الفريق الأول لنادي «زد»، وتكشف هالة أن سامو موهوب في التمثيل ويتطلع لذلك، لكنها تترقب فرصة جيدة يصل إليها بمجهوده، وحتى لا يقال إنه التحق بالفن لأنه نجل هالة صدقي.


عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
TT

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

​خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية، في أمسية احتفت بالأناقة و«الجمال غير النمطي» وروح الشجاعة، إحياءً لليوم العالمي لـ«متلازمة داون»، وفق «أسوشييتد برس».

واستقطب حفل «سين أنونيموس سيمستريس غالا» في بوخارست، نخبة من المصممين من مختلف أنحاء البلاد، قدَّموا تصاميم أُنجزت بعناية فائقة وحسّ إبداعي، خُصصت لشباب من ذوي «متلازمة داون» وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية.

الجمال يُرى كما هو (أ.ب)

وقالت رئيسة «جمعية داون بلس– بوخارست»، جورجيتا بوكور، وهي الجهة المنظمة للفعالية التي أُقيمت، الأربعاء، في مركز «روم إكسبو»، إن 50 خيَّاطة أعدت كلٌّ منهن زياً لشاب لم يسبق لهن التعرف إليه. وأضافت: «صُممت الأزياء من دون أن تُجرَّب مسبقاً، ولكن الأهم هو أنّ الناس اجتمعوا مجدداً. هذه الفعالية مميزة حقاً... إنها أجمل ما يمكن أن يحدث».

وبالنسبة إلى أنطونيا فويكو (19 عاماً) التي ارتدت فستاناً أخضر منفوشاً من قماش شبكي، وتاجاً من الورود الحمراء، فقد بدا الصعود إلى المنصة أشبه بحلم يتحقّق. وقالت قبيل دخولها منصة العرض: «أشعر بأنني دائماً أنيقة، وأحبّ الوقوف أمام الكاميرا بهذه الطريقة... لست متوتّرة إطلاقاً».

على المنصة... كلّ واحدة نجمة (أ.ب)

وأوضحت ديانا نيغريس، مرافقة أنطونيا، أنّ الفعالية تمثّل «خطوة كبيرة» لها، إذ لطالما حلمت «بأن تكون نجمة» تستعرض على المسرح. وأضافت: «هذه الفعالية تمنحها ذلك تماماً. إنها تجربتها الأولى، ولم نقم بأي استعداد، لذا سيكون كلّ شيء عفوياً».

ومن جانبها، قالت كريستينا بوكور، وهي خياطة، ومن بين المنظّمين، إنّ فكرة عرض الأزياء جاءت لأنها أم لطفل من ذوي الإعاقة. وأضافت: «أردتُ أن يرى الأطفال الآخرون كيف يكون ارتداء زي في عرض أزياء، وكيف يكون تلقّي التشجيع على المسرح. إنهم يستمتعون بذلك كثيراً؛ لأنهم يشعرون بأن هناك مَن يلاحظهم ويقوم بشيء من أجلهم».

ووفق «الاتحاد الروماني لمتلازمة داون»، يعيش في رومانيا نحو 12 ألف شخص من ذوي المتلازمة، وأكثر من 6 ملايين حول العالم. وعام 2022، سُجّلت حالة واحدة لكلّ 847 مولوداً في البلاد.

وقالت ماروسيكا بورلاكا (9 أعوام) التي ارتدت فستاناً وردياً مرصَّعاً بحبات لؤلؤ صغيرة، بعد تصفيف شعرها: «على المسرح نسير في عرض، واليوم أرتدي فستاناً جميلاً، وأحاول تقديم شيء من عرض الأزياء».

الضوء لمَن يجرؤ أن يكون نفسه (أ.ب)

وأضافت إحدى المنظِّمات، لاريسا بوكور: «قد يشعرون ببعض التوتّر أحياناً، فهذه رهبة اللحظة، ولكنهم يحبّون حقاً أن يكونوا محطَّ الأنظار. نعلم أنهم يرغبون في الأضواء، وأعتقد أنها فرصة ممتازة لهم».

ويعدّ اليوم العالمي لـ«متلازمة داون» مناسبة للاحتفاء بحياة المصابين بها، وضمان تمتعهم بفرص متكافئة وحقوق متساوية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقضاياهم.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت، في عام 2011، يوم 21 مارس (آذار) يوماً عالمياً لهذه المناسبة.

ويتَّخذ شعار هذا العام من مكافحة العزلة محوراً رئيسياً؛ إذ يشير الموقع الرسمي لليوم العالمي إلى ما تُخلّفه الوحدة من آثار عميقة على حياة المصابين بـ«متلازمة داون».

وجاء في بيان المناسبة: «يشعر الجميع بالوحدة أحياناً، ولكن بالنسبة إلى كثير من الأشخاص من ذوي (متلازمة داون) والإعاقات الذهنية الأخرى، تكون هذه التجربة أكثر شيوعاً وأشدَّ إيلاماً».


عيد الأمهات… حين تلهم الأم ذاكرة الفنانين

من سلسلة «رب ارحمهما» للمصورة نجلاء الخليفة (المصورة)
من سلسلة «رب ارحمهما» للمصورة نجلاء الخليفة (المصورة)
TT

عيد الأمهات… حين تلهم الأم ذاكرة الفنانين

من سلسلة «رب ارحمهما» للمصورة نجلاء الخليفة (المصورة)
من سلسلة «رب ارحمهما» للمصورة نجلاء الخليفة (المصورة)

كما ترعى الأم وتلهم العالم، تترك أثرها أيضاً في قلوب الفنانين وفكرهم وأعمالهم. فقد تتجسّد الأم في العمل نفسه، كما سنلاحظ في حوارنا مع المصورة السعودية نجلاء الخليفة، وأحياناً تُصبح الذاكرة الأمومية أو قضايا الأمهات منبعاً للأفكار، وهنا نتوقف عند أعمال الفنانة منال الضويان.

وربما تتحول رمزية الأمومة إلى مفهوم جمالي وفلسفي ممتد، وهنا نقترب من أعمال النحاتة الأردنية منى السعودي. هذه باختصار رسالة حب وتحية للأمهات بلمسة فنية.

من سلسلة «رب ارحمهما» للمصورة نجلاء الخليفة (المصورة)

«رب ارحمهما»

تُحدّثنا المصورة السعودية نجلاء الخليفة عن لحظة عابرة جمعتها بوالدتها، وولدت على أثرها فكرة عملها الفني «رب ارحمهما كما ربياني صغيراً». في ذلك اليوم، كان الطريق مزدحماً وأمضتا في رحلتهما بالسيارة وقتاً طويلاً. خلال الرحلة، انتبهت نجلاء إلى الطريقة التي تضم بها والدتها يديها، وبعد لحظات من التأمل أدركت أن والدتها دائماً ما تضم يديها بهذه الحركة العفوية، فالتقطت لها صورة. ومن ذلك المشهد تبلورت الفكرة، تقول نجلاء: «الفكرة كانت أن ألتقط صوراً احترافية ليد والدتي، ضمن سلسلة مفاهيمية عن الأمومة، بدأت بصور فردية لها ثم توسعت لتشمل الأبناء والأحفاد». تضيف: «العمل يخلّد قصة أمي، قصة اليد الحانية التي رعتني وآمنت بي. قصة امرأة حكيمة وقوية وأم ناجحة».

بدأت نجلاء الخليفة تصوير السلسلة في عام 2017 وتنظر إليها على أنها مشروع مستمر. شاركت بالمجموعة في مسابقة طوكيو الدولية للتصوير، وفازت بالميدالية الذهبية عن محور العائلة. تصف ردود الفعل عند عرض المجموعة لأول مرة في مهرجان سكة للفنون والتصميم بمدينة دبي قائلة: «كان التفاعل غير مسبوق، حميمياً وشخصياً، زاره أشخاص من مختلف أنحاء العالم، ومع ذلك الإحساس بالأم هو ذاته. الكثير رأى نفسه في هذه المجموعة، البعض غالبتهم دموعهم عند تذكّر والدتهم الراحلة، وآخر أخرج هاتفه للاتصال بوالدته، والبعض شارك ذكريات طفولته مع والدته».

من سلسلة «رب ارحمهما» للمصورة نجلاء الخليفة (المصورة)

تقول الخليفة عن سبب اختيار عنوان العمل «رب ارحمهما كما ربياني صغيراً» أنها أرادت أن ترمز إلى العلاقة التكاملية بين الأم والأبناء حيث تغمر الأم أبناءها بالرعاية والاحتواء في صغرهم وحين يكبرون تتبدل الأدوار. أما عن سبب تصوير الأيدي فتوضح: «اليد ترمز للكثير من القيم والمعاني، اليد هي البصمة التي تختزل تاريخ الإنسان من ذكريات سعيدة وحزينة. كذلك فاليد هي التي تربيك وترعاك وتطمئنك وتساندك وتدعو لك».

نسأل نجلاء: ما الدرس الأهم الذي تعلمتِه من والدتك؟ تجيب: «الكثير من الدروس، من أهمها التركيز على تحقيق الأهداف مهما كانت الصعوبات والاستمرار حتى الوصول». تضيف في نهاية الحوار: «كنت سعيدة جداً بمشاركة شغفي في التصوير مع والدتي وعائلتي في هذا المشروع الحميمي، وكم تمنيت لو أسعفني الوقت ونفذت سلسلة مشابهة مع والدي رحمه الله».

«أمومة الأرض»

لطالما ارتبط مفهوم الأمومة بالأرض، فالأم تحمل في داخلها سر الحياة وكذلك الأرض، والأم تحمي الجنين في رحمها وترعاه، كما تنمي الأرض البذور وتغذّي كل الكائنات. هذا المفهوم ترك أثره على فكر الفلاسفة وأعمال الكتاب والفنانين، ومن أبرزهم على الصعيد العربي الفنانة الراحلة منى السعودي. في عام 1965 أنجزت عملها «أمومة الأرض»، وهو أول منحوتة لها بخامة الحجر «مادة الأرض الأولى»، كما وصفتها في مذكراتها. هذا العمل هو تجسيد حي لانشغالها منذ الطفولة بالأرض والطبيعة وميتافيزيقية الخلق. وحين أرادت التعبير عن علاقتها الوثيقة بالأرض اختارت وصفاً بليغاً لها وهو الأمومة. خلال مسيرتها الفنية جمعت منى السعودي في أسلوبها التجريدي بين الطابعَيْن الهندسي والعضوي، وتميزت أعمالها بالكتل المستديرة والمنحنية المرتبطة فنياً بالجسد الأنثوي.

منى السعودي - «أمومة الأرض» 2006 (إنستغرام)

كما استمرت في تقديم أفكار حول مفهوم التكوين وتقاطعاته مع موضوعات النمو وقوة الحياة والخلق والخصوبة وكذلك الأمومة. في سبعينيات القرن الماضي أصبحت أعمال منى السعودي أكثر قرباً من موضوعات الأمومة والخصوبة، فمن بين الأعمال التي قدمتها، عمل بعنوان «أمومة» في عام 1972، وكذلك «ولادة» عام 1971، ومنحوتة رخامية بعنوان «أم وابن» أنجزتها في عام 1981. كما كررت على مدار حياتها الفنية تسمية عدة منحوتات بـ«أمومة الأرض»، ومنها منحوتة بحجر لبناني أنجزتها عام 2006، هذه المنحوتة اختارتها من السعودي لتترك برفقتها على صفحة «إنستغرام» الخاصة بها، معايدة لكل الأمهات بمناسبة يوم الأم.

نخلة وشجرة

دأبت الفنانة منال الضويان على تناول قضايا النساء في أعمالها، وحرصت على أن يكن مشاركات فاعلات في إنجاز كثير منها، وبطبيعة الحال كانت للأم حصة من هذه الأعمال.

منال الضويان «أنا منك وأنت مني» (موقع الفنانة)

من حكاية والدتها مع النخيل استلهمت عملها «أنا منك وأنت مني». كانت والدة منال الضويان تتحدث إلى أشجار النخيل بوصفها عادة متوارثة، تتبادل معها حوارات عامة، تأخذ في مرات منحى أكثر خصوصية فيه أحاديث عن الحب والموت. كانت منال الضويان تظن أن هذا الحوار من طرف واحد، لكنها اطلعت لاحقاً على أبحاث علمية تثبت أن للنخيل قدرة على التواصل بلغة صامتة من خلال الرائحة والطعم ونبضات كهربائية. في وصف العمل توضح منال الضويان أن هذا العمل هو محاولة لخلق عالم بديل مع المشاهد تطرح فيه حوارات عن الشجر والبشر، ومن هو الأقدر على التفاعل مع العالم وبناء بيئة آمنة. ومن ناحية أخرى تعكس حكاية والدتها مع النخيل نداء لندرب حواسنا على التواصل مع المخفي والاستماع إلى ما هو غير مسموع. يتكون «أنا منك وأنت مني» من قطع مختلفة الأحجام من نسيج البوليستر وعرض العمل عام 2017 في «فن أبوظبي» بمدينة العين.

شجرة الذاكرة للفنانة منال الضويان (موقع الفنانة)

في عملها «شجرة الذاكرة» طلبت منال الضويان من مجموعة من المشاركات كتابة ورسم شجرة العائلة الخاصة بهن، ولكن من منظور نسائي، بداية من اسم المشاركة ثم الأم والجدات. هنا تطرح الضويان فكرة تثمين ما تحمله النساء من ذاكرة اجتماعية تتمثل في العادات والتقاليد، وكذلك التاريخ الشفهي من حكايات وأساطير وأغاني الأمهات لأطفالهن. يتكوّن العمل من سلاسل من أوراق الشجر النحاسية التي تحمل الأسماء. جمعت منال الضويان ألفي قطعة من الأوراق النحاسية و400 رسم لشجرة العائلة. اتخذت سلاسل الأوراق النحاسية من أسماء الأمهات والجدات تصاميم مختلفة خلال سفرها وعرضها في مدن عدة حول العالم.

Your Premium trial has ended