إردوغان يتراجع ويزور أميركا الأربعاء المقبل بعد اتصال مع ترمب

آلاف الأتراك هاجروا إلى دول أوروبية خوفاً على حياتهم أو مستقبلهم

صورة أرشيفية لترمب وإردوغان في مقر الناتو ببروكسل في 11 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لترمب وإردوغان في مقر الناتو ببروكسل في 11 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتراجع ويزور أميركا الأربعاء المقبل بعد اتصال مع ترمب

صورة أرشيفية لترمب وإردوغان في مقر الناتو ببروكسل في 11 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لترمب وإردوغان في مقر الناتو ببروكسل في 11 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

تراجع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن التلويح السابق بإلغاء زيارته لواشنطن، بناء على دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأعلن أمس أنه سيقوم بالزيارة يوم الأربعاء المقبل لبحث العلاقات بين البلدين وعدد من الموضوعات المهمة، في مقدمتها مكافحة الإرهاب والتجارة.
جاء ذلك بعد اتصال هاتفي أجراه إردوغان مع ترمب ليل الأربعاء إلى الخميس، أعلنت الرئاسة التركية بعده أن إردوغان سيتوجه إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل للقاء نظيره الأميركي. وبحسب بيان صدر عن الرئاسة التركية: «أكد الرئيسان أنهما سيلتقيان في واشنطن الأربعاء 13 نوفمبر (تشرين الثاني) بدعوة من الرئيس ترمب». وأضاف البيان أن ترمب وإردوغان «تبادلا الآراء حول القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية».
من جانبه، أعلن ترمب إجراءه مكالمة «جيدة جداً» مع إردوغان الذي أبلغه باعتقال «الكثير من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي الذين قيل إنهم هربوا خلال العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا، بمن فيهم زوجة وشقيقة زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي».
بدوره، قال إردوغان في تغريدة على «تويتر» أمس: «أجرينا محادثة هاتفية فعالة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وناقشنا خلال الاجتماع الخطوات التي سنتخذها في الكثير من المجالات، لا سيما مكافحة الإرهاب والشؤون التجارية بين البلدين». وكان إردوغان رهن زيارته إلى الولايات المتحدة بنتيجة اتصاله الهاتفي مع ترمب، وذلك بعدما وافق مجلس النواب الأميركي على قرارين، أولهما يخص الاعتراف بمذابح الأرمن شرق الأناضول في زمن الدولة العثمانية في الفترة ما بين 1915 و1917 إبان الحرب العالمية الأولى على أنها «إبادة جماعية» للأرمن، والثاني يتعلق بمطالبة ترمب بفرض عقوبات على تركيا بسبب العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.
وعلى خلفية القرارين، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الأميركي في أنقرة، ديفيد ساترفيلد، كما لوّح إردوغان آنذاك بإلغاء زيارته لواشنطن، قائلاً إنه لم يحدّد بعد قراره بخصوصها لأن «هناك علامة استفهام بشأن تحرك مجلس النواب الأميركي».
وفي سابقة لافتة، مرر مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء قبل الماضي، مشروع قرار يصف مقتل الأرمن على يد العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى بالإبادة الجماعية، بغالبية كبيرة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وحصل المشروع على تأييد 405 أصوات من عدد نواب المجلس البالغ 435 بينهم 178 جمهورياً، مقابل اعتراض 11 نائباً فقط.
كما تعترض العلاقات التركية - الأميركية تحديات أخرى تتعلق برفض الولايات المتحدة اقتناء تركيا منظومة «إس 400» الروسية للدفاع الجوي لتعارضها مع أنظمة تسليح حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأعلنت إبعادها عن برنامج مشترك لتصنيع وتطوير مقاتلات «إف 35» الأميركية، ولا تزال تطالبها بعدم استخدام المنظومة الروسية التي حصلت تركيا على الدفعة الأولى منها.
وقال إردوغان، الثلاثاء الماضي، رداً على سؤال حول احتمالية امتناع واشنطن عن تسليم تركيا مقاتلات «إف 35»، إنهم سيتدبرون أمرهم في حال لم يتم حل المشكلة مع واشنطن، كما فعلت حين شرائها منظومة الصواريخ الروسية «إس 400». وأضاف: «عززنا الصناعات الدفاعية محلياً واشترينا منظومة (إس 400) من روسيا، وطوّرنا طائرات مقاتلة بعد رفض الولايات المتحدة تسليمنا المقاتلات (إف 35)».
وفي ملف آخر من الملفات الخلافية مع الولايات المتحدة، وهو تسليم فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة شهدتها في 15 يوليو (تموز) 2016، قال إردوغان إن غولن بمثابة «مشروع، ولذلك فإنه يعيش في منزل فخم على مساحة 400 دونم في الولايات المتحدة».
وهاجم إردوغان واشنطن بسبب خلو تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الإرهاب لعام 2018 من تصنيف حركة الخدمة التابعة لغولن، وكذلك وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتلها تركيا في شمال سوريا، على أنهما تنظيمان إرهابيان والاستعاضة بالإشارة إلى الوحدات الكردية بـ«امتدادات حزب العمال الكردستاني في سوريا».
وانتقدت تركيا التقرير، في بيان لخارجيتها، عادّة أنه مثال بارز على نهج المعايير المزدوجة. وقال إردوغان إن «فتح الله غولن (إرهابي)، ونطالب الولايات المتحدة بإرجاعه إلى تركيا لمحاكمته».
وتسعى تركيا من خلال الاتفاق مع الولايات المتحدة على رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 100 مليار دولار إلى القفز على العقبات التي تواجهها العلاقات واستخدام التجارة كسلاح فعال لإغلاق الملفات الخلافية والشائكة مع واشنطن.
على صعيد آخر، شهد العام 2018 مغادرة 137 ألف تركي بلدهم للاستقرار في دول أوروبية. وكشفت إحصائيات صادرة عن الرئاسة التركية عن زيادة بنحو 20 في المائة في عدد الأتراك الذين غادروا تركيا في 2018 مقارنة بالعام 2017.
وأقدم آلاف الأتراك على مغادرة البلاد عقب أحداث متنزه «جيزي» في إسطنبول عام 2013 والمحاولة الانقلابية في 2016، إما بسبب الخوف على حياتهم وعائلاتهم أو استثماراتهم أو بحثا عن تعليم ومستقبل مهني أفضل.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الرئاسة التركية ارتفاع عدد الأتراك المهاجرين للخارج خلال عام 2018 بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام السابق، ليسجلوا 137 ألف تركي.
وقالت صحيفة «سوزجو» التركية إن اليونان استقبلت 25 ألف تركي، ومقدونيا 12 ألف تركي، والجبل الأسود ألفي تركي.
من جانبه، قال كبير مستشاري رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، نائب الحزب عن مدينة إسطنبول، إردوغان توبراك، إن الأتراك الذين أصابهم اليأس من مستقبل البلاد ومن لم يشعروا بالرضا إزاء طريقة إدارة البلاد، يغادرون بلدهم ويحصلون على جنسيات دول أخرى.
وأوضح توبراك أن الأثرياء من الأتراك يقدمون على شراء العقارات في البرتغال ومقدونيا والجبل الأسود والجزر اليونانية، ويستثمرونها، ويحصلون على جنسية هذه الدول ويغادرون بلدهم. وتابع: «أما الأتراك الذي يعجزون عن إيجاد فرصة عمل في تركيا ولا يحصلون على مقابل لجهودهم ولا يتم تقديرهم؛ فيهربون وتتسارع وتيرة هجرة العقول، لدينا وطن واحد وما يحدث ليس صائباً؛ لكن المواطنين بلغوا مرحلة سيغادرون فيها أوطانهم بسبب أخطاء السلطة الحاكمة».
وأحصى البرنامج الرئاسي للعام 2020 وجود 6.5 مليون تركي بالخارج؛ بينما تجاوز عدد الأجانب في تركيا 5 ملايين شخص. وارتفع عدد السوريين عقب الحرب الداخلية إلى 3 ملايين و700 ألف سوري، من بينهم 63 ألفاً فقط بالمخيمات، وتقيم النسبة المتبقية في 79 مدينة تركية.



كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، على الادعاء الاستفزازي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، بأن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة».

وقال كارني في خطاب بمدينة كيبيك قبيل بدء الدورة التشريعية الجديدة «كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون»، لكنه أقر بـ«الشراكة الرائعة» بين البلدين.

وتأتي تعليقات كارني عقب الخطاب الذي القاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الثلاثاء وحظي بتصفيق حار، حيث اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع».

وأشار كارني في خطابه ايضا إلى أن القوى المتوسطة مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة «الهيمنة الأميركية»، تحتاج إلى إدراك أن واقعا جديدا قد بدأ وأن «الامتثال» لن يحميها من عدوان القوى الكبرى.

وأثار خطاب كارني غضب ترمب الذي قال في كلمته في اليوم التالي «شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنا بما فيه الكفاية».

أضاف ترمب «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

والخميس أكد كارني في كلمته أن كندا يجب أن تكون بمثابة نموذج في عصر «التراجع الديموقراطي».

وقال «لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء».

وعلى الرغم من أن كارني لم يتردد في انتقاد ترمب منذ توليه منصبه قبل تسعة أشهر، إلا أنه يرأس دولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تمثل الوجهة لأكثر من ثلاثة أرباع صادراتها.

كما عاد ترمب إلى التهديد بضم كندا، حيث نشر هذا الأسبوع صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي.

وقال كارني الخميس إن كندا ليست لديها «أوهام» بشأن الوضع المحفوف بالمخاطر للعلاقات العالمية.

وأضاف «العالم أكثر انقساما. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات، تُقطع».

وأشار كارني إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي، قائلا «يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا».

وتابع أن كندا لديها تفويض «لتكون منارة ومثالا يحتذى به لعالم في عرض البحر».


ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.