إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

انهيار المصرف فجر الأزمة المالية العالمية في 2008

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
TT

إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار

داخل مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كان الوقت يمر سريعا للإجابة عن سؤال من شأنه أن يغير وول ستريت إلى الأبد.
في ذلك الوقت من سبتمبر (أيلول) منذ 6 أعوام، كانت المسألة تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يستطيع أن ينقذ مصرفا استثماريا كبيرا ربما يمثل إفلاسه تهديدا للاقتصاد ككل.
كان هذا المصرف هو (ليمان براذرز)، وكانت إجابة البعض داخل المصرف الفيدرالي بالموافقة على أن تنقذ الحكومة (ليمان)، وفقا لتصريحات جديدة أدلى بها مسؤولون فيدراليون كانوا موجودين في ذلك الوقت.
ولكن كما يعرف العالم، لم ينقذ أحد (ليمان). بل تركت المؤسسة تنهار بين عشية وضحاها، وهو القرار الذي سمح للمشكلات التي وقعت في مصرف واحد بالتفاقم إلى حالة ذعر كاملة. وعندما انتهى الأمر، كان يجب إنقاذ كل مصرف كبير آخر.
لماذا كان (ليمان براذرز) المصرف الوحيد الذي لم يكن أكبر من أن ندعه يسقط؟ لأول مرة، يقدم مسؤولون فيدراليون رواية تختلف كلية عما تردد بين كثيرين حتى أصبح تاريخا.
في الوقت الحالي، توضح اللقاءات التي تتم مع مسؤولين فيدراليين حاليين وسابقين أن مجموعة داخل المصرف في نيويورك كانت تميل إلى نتيجة أخرى – أن (ليمان) لديه سيولة ضئيلة وبذلك يمكن أن يكون مستحقا للإنقاذ. في تسلسل الأحداث المحمومة طوال ما يعرف باسم نهاية أسبوع (ليمان)، لم تصل التحليلات الأولية للمسؤولين الكبار مطلقا قبل أن يقرروا ترك المصرف ليشهر إفلاسه.
تتجاوز معرفة أسباب ترك (ليمان) ينهار مجرد توزيع المسؤولية بين المتسببين في وقوع الأزمة المالية والركود الذي كلف ملايين الأميركيين خسارة وظائفهم ومدخراتهم. في الوقت الحالي، بعد مرور فترة طويلة على خطط الإنقاذ، يشتعل الخلاف حول مسؤولية المصرف الفيدرالي في إنقاذ المؤسسات المتعثرة. ويشعر بعض المسؤولين الفيدراليين بالقلق من أنه عندما تأتي الأزمة المالية المقبلة، سوف يملك الاحتياطي الفيدرالي سلطة أقل للدفاع عن النظام المالي ضد إفلاس مصرف واحد كبير. بعد أزمة (ليمان)، قوض الكونغرس قدرة المصرف الفيدرالي على إنقاذ البنوك المتعثرة.
وأصبحت قضية إنقاذ (ليمان) تمثل سؤالا حيويا: هل كان (ليمان براذرز) يملك أصولا جامدة كافية لدعم حصوله على قرض من المصرف الفيدرالي؟ كانت الإجابة لدى فريقين من الخبراء الماليين في المصرف الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وتوصل هذان الفريقان مؤقتا إلى نتيجة بأن (ليمان) ربما يكون مرشحا بالفعل للإنقاذ، ولكن صرح أعضاء في هذين الفريقين بأنهم لم يخبروا السيد غايتنر مطلقا، وقد صرح غايتنر بأنه لم يعرف النتائج قط.
قال غايتنر في تصريح له يوم الاثنين مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «كان زملائي في المصرف الفيدرالي في نيويورك حريصين ومبدعين، وكما أظهروا أثناء الأزمة التي حلت، كنا نرغب في قطع مسافات استثنائية سعيا لحماية الاقتصاد من كارثة مالية وشيكة». وأضاف قائلا: «لقد درسنا جميع البدائل المتاحة لتجنب انهيار (ليمان)، ولكن كان حجم الخسائر كبيرا إلى درجة أنهم عجزوا عن جذب مشتر، وكنا غير قادرين على إقراضهم بالحجم الذي سينقذهم».
وصرح برنانكي وبولسون في لقاءات أجريت مؤخرا مع «تايمز» أنهما لم يعلما بشأن تحليلات المصرف الفيدرالي أو نتائجها.
وفي لقاءات أخرى مع 6 مسؤولين فيدراليين، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يعد ذلك انتهاكا للتعهد غير الرسمي بالتزام الصمت في المصرف الفيدرالي، أشاروا إلى أن العالمين ببواطن الأمور في المصرف كانوا يعتقدون أن الحكومة لديها سلطة تقديم طوق نجاة لـ(ليمان براذرز) حتى لو كان البنك مفلسا تقريبا. وكان المصرف الفيدرالي في السابق قد قام بإنقاذ (بير ستيرنز)، بعد أن أجرى القليل من الدراسة، وبعدها بأيام أنقذ مؤسسات مثل «بنك أميركا» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».
وقال هؤلاء المسؤولون إنه في النهاية كان القرار بتقديم دعم من المصرف الفيدرالي بدفاع الاجتهاد وليس تشريعا صارما.
قال أحد الذين تم التحاور معهم: «كان لدينا محامون يشاركوننا باستمرار. وكانوا مفيدين للغاية في توضيح الأمور. ولكنهم لم يقولوا مطلقا إننا لا نستطيع القيام بالأمر».
وكما قال مسؤول آخر: «كان ذلك قرارا سياسيا وله علاقة بالسياسات، وليس قرارا قانونيا».
تلقي الرواية الجديدة التي أدلى بها مسؤولو المصرف الفيدرالي نظرة جديدة على لحظة خطيرة في تاريخ وول ستريت. أشارت شخصيات مالية لا حصر لها، من رؤساء وول ستريت إلى صناع سياسات في الحكومة، إلى أن السماح بانهيار (ليمان) بتلك الطريقة كان قرارا خاطئا ألحق أضرارا كانوا في غنى عنها.
كتب ألان بليندر أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون نائب رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي سابقا، في كتاب «بعد أن توقفت الموسيقى» الذي يؤرخ فيه للأزمة المالية: «هناك ما يشبه الإجماع على أن نهاية (ليمان براذرز) كانت خطا فاصلا في الأزمة المالية بأسرها، وأن القرار بالسماح له بالإفلاس كان نقطة تحول».
وأضاف بليدنر: «أوضح المصرف الفيدرالي أن القرار يتعلق بالمسائل القانونية، ولكن هل هذا صحيح؟ هل هو كافٍ؟ تلك الأسئلة مهمة».
ويظل الجدل مشتعلا حول مسألة ما إذا كان على المصرف الفيدرالي محاولة إنقاذ (ليمان). ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذه من الأصل.
تعد الأحداث التي وقعت في سبتمبر نتيجة لتفاقم الأوضاع التي ترجع إلى أعوام سابقة – حيث تحمس الأشخاص العاديون للاقتراض، وحرصت المصارف على الإقراض، وحصد المخططون الماليون في وول ستريت مكافآت تقدر بعدة ملايين. وحتى مع ذلك، كان إنقاذ (ليمان) من الانهيار الكامل قد يحمي الاقتصاد مما اتضح أنها ضربة معطلة. وكما حدث في عملية الإنقاذ التالية لشركة التأمين العملاقة (أميركان إنترناشيونال غروب) كان من الممكن أن يتضمن الإنقاذ تقديم إجراءات مهمة لدافعي الضرائب.
بالعودة إلى عام 2008. امتلك المصرف الفيدرالي سلطة واسعة لإقراض البنوك المتعثرة. تشترط المادة 13 - 3 من قانون الاحتياطي الفيدرالي أنه «في الأوضاع غير العادية والملحة» يستطيع المصرف إقراض أي مؤسسة، طالما كان القرض «مؤمنّا بما يرضي مصرف الاحتياطي الفيدرالي». ومن وجهة نظر المصرف الفيدرالي يعني ذلك أنه يجب أن تكون المؤسسة قادرة على السداد وتمتلك ضمانا إضافيا ملائما لتقترض من خلاله، وكان إقرار هذا الأمر مسؤولية المصرف الفيدرالي بنيويورك، الذي كان قد بدأ في تولي المسؤولية تجاه (ليمان براذرز). وفي نهاية ذلك الأسبوع من شهر سبتمبر المذكور، طُلب من فريقي عمل في المصرف الفيدرالي بنيويورك تقييم قدرة (ليمان) على السداد وامتلاكه لضمان إضافي.
واعتمدت إمكانية إقراض المصرف الفيدرالي لـ(ليمان براذرز) وحجم هذا القرض على النتائج التي يتوصل إليها هذان الفريقان، رغم أن القرار النهائي بيد غايتنر وبرنانكي ومجلس إدارة المصرف الفيدرالي.
في لقاءات أجريت مؤخرا، صرح أعضاء الفريقين بأن (ليمان) كان يملك أصولا كبيرة بها سيولة وسهلة التقييم، مثل سندات الخزانة الأميركية. وكانت المشكلة في أصول (ليمان) غير السائلة – وأبرزها ملف العقارات الذي قدره (ليمان) مؤخرا بمبلغ 50 مليار دولار. وفقا لحسابات (ليمان)، كانت المؤسسة تمتلك فائضا في الأصول على الديون بلغ 28.4 مليار دولار.
حاول آخرون بالفعل تقييم أصول (ليمان) المتعثرة. وأكد كينيث لويس الذي كان وقتها الرئيس التنفيذي لـ(بنك أوف أميركا)، الذي كان يدرس التقدم بعرض لـ(ليمان) بتشجيع من الحكومة، على أن (ليمان) كانت لديه فجوة تبلغ «66 مليار دولار» في ميزانيته.
لم تقبل مجموعة من المصرفيين استدعاهم بولسون إلى المصرف الفيدرالي، حيث كان يأمل في أن يقدموا خطة إنقاذ خاصة، بتقييم (ليمان) لممتلكاته العقارية بمبلغ 50 مليار دولار، ولم يتمكنوا من تقرير ما إذا كان (ليمان) قادرا على السداد. ولكن كان المنقذون المحتملون في القطاع الخاص يملكون دافعا للتقليل من قيمة (ليمان). وأكد المسؤولون الفيدراليون المعنيون بعملية التقييم على أن المصرف الفيدرالي قد يحتفظ بالأصول المتعثرة لمدة أطول من الأطراف الخاصة، مما يسمح لقيمة هذه الأصول بالتعافي مع مرور الوقت. ونظرا لأن المصرف الفيدرالي هو من يضع السياسة النقدية، فهو يمارس نفوذا هائلا على القيمة النهائية للأصول.
قال بليندر: «لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أنه لو أنقذ المصرف الفيدرالي (ليمان براذرز)، لأدى ذلك الإجراء إلى رفع قيمة أصوله».
وفي الوقت الذي لم يخرج فيه فريق المصرف الفيدرالي بقيمة محددة لأصول (ليمان) غير السائلة، إلا أنه قدم نطاق تقييم أكبر كثيرا مما قدمه القطاع الخاص.
صرح أحد أعضاء فريق التقييم الفيدرالي الذي عمل على تقييم الضمان الإضافي قائلا: «كان الأمر قريبا. وكان المسؤولون يعلمون أن هذه التقييمات غامضة، لا سيما في وقت الأزمة. لذلك أصبحت المسألة تتعلق بالسياسات: هل تريد خوض الفرصة أم لا؟».
يستمر الخلاف في الوقت الحالي حول قيمة أصول (ليمان). وتوصل تقرير جمعه أنطون فالوكاس، المحامي من ولاية شيكاغو، بطلب من محكمة الإفلاس التي تشرف على (ليمان)، في عام 2010 بأن نحو جميع التقييمات المتعلقة بالممتلكات العقارية للمؤسسة كانت معقولة. كما أشار التقرير إلى أن إفلاس (ليمان) الفوضوي تسبب في كثير من الخسائر التي تكبدها فيما بعد دائنو المؤسسة.
ودفع محللون آخرون بأن (ليمان) كان عاجزا عن السداد بدرجة كبيرة.
وفي النهاية، لم تكن التقييمات التي أجراها فريقا المصرف الفيدرالي في نيويورك ذات أهمية. وكان اكتشافها المبدئي هو أن مصرف (ليمان براذرز) قادر على السداد وأن ما يواجهه هو تهافت على سحب الودائع، بحسب ما صرح به أعضاء في الفريق. وصرح باحثون عملوا على تقييم الضمان الإضافي الذي يملكه (ليمان) بأنهم ظنوا أنهم سيقدمون هذه النتائج إلى غايتنر في نهاية ذلك الأسبوع في سبتمبر 2008.
ولكن كان غايتنر تحول بالفعل إلى التركيز على (أميركان إنترناشيونال غروب)، التي كانت تواجه أزمتها الخاصة. وفي النهاية، يقول أعضاء الفريق الفيدرالي، إنهم سلموا نتائج تقاريرهم شفويا إلى مسؤولين آخرين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، من بينهم مايكل سيلفا كبير موظفي غايتنر. وفي يوم الأحد، كان برنانكي في واشنطن ينتظر قرار المصرف الفيدرالي في نيويورك. وفي اتصال هاتفي أخبره غايتنر أنه لا يمكن إنقاذ (ليمان براذرز).
وقال غايتنر لبرنانكي إن المصرف الفيدرالي سوف يقدم القرض في حالة من التهافت على السحب غير الاعتيادي للودائع، بحسب ما رواه كلا الرجلين. وفي حوار أجري معه مؤخرا، قال برنانكي: «مع علمي بتبعات إفلاس (ليمان) كنت ملتزما بنسبة 100 في المائة بفعل كل ما هو ممكن وقانوني لإنقاذ المؤسسة، وكذلك كل من تيم (غايتنر) وهانك (بولسون)».
وأكد بولسون أنه «رغم أن القرار كان مسؤولية بين برنانكي وتيم فإنني كنت أشترك معهما في رؤية أن (ليمان) غير قادر على السداد وأعلم أن السوق كانت ترى ذلك أيضا».
لم يقدم الأشخاص في المصرف الفيدرالي الذين رأوا أن (ليمان) غير قادر على السداد أي أساس لهذا الاستنتاج، بخلاف بعض المراجع التي تشير إلى إحصائيات من مؤسسات في وول ستريت وأدلة أخرى غير موثقة. وطلبت لجنة التحقيق في الأزمة المالية بمثل هذه الأدلة عدة مرات، ولكن لم يقدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي مطلقا. وصرح أعضاء في فريقي الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك بأنهم لم يعدوا تقريرا رسميا مكتوبا، وأنه لم يُطلب منهم أي ملاحظات أو أعمال ورقية ولم يُطلب منهم توضيح نتائجهم بالتفصيل. وأخبر سكوت ألفاريز، المستشار العام في المصرف الفيدرالي، للجنة بأنه «لم يكن هناك وقت» في نهاية ذلك الأسبوع لكتابة تحليل.
وذكر فيل أنجيليدس، رئيس لجنة التحقيق في الأزمة، أنه لم يشر أحد إلى تحليل أجراه مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أثناء جلسات الاستماع التي عقدها. وقال أنجيليدس في حوار معه: «إذا كان التحليل موجودا بالفعل وكان مستقلا، لكان من مصلحة الجميع أن يخرجه حتى إن كان في صورة ملاحظات». وأضاف قائلا: «إذا نظرت إلى السجل، لن تجد مانعا قانونيا».
لماذا إذن تُرك (ليمان) لينهار؟
صرح السيد بولسون بأن السياسة لم تتدخل في القرار. ولكنه تعرض لانتقادات مستمرة على مدار شهور لإنقاذه (بير ستيرنز) في مارس (آذار) عام 2008، وتضاعفت حدة الغضب بعد أن قدمت وزارة الخزانة دعما لشركتي تمويل الرهون العقارية العملاقتين (فاني ماي) و(فريدي ماك) في الأسبوع الأول من سبتمبر. وفي أثناء اجتماع عبر الهاتف تم يوم الخميس السابق على انهيار بنك (ليمان)، صرح بولسون لبرنانكي وغايتنر وغيرهما من المنظمين الآخرين أنه لن يستخدم المال العام لإنقاذ (ليمان)، قائلا إنه لا يريد أن يعرف باسم «السيد إنقاذ».
وفي شهادة مكتوبة أمام الكونغرس في سبتمبر المذكور، لم يشر برنانكي إلى أي قيود قانونية. ولكنه قال: «قررنا أن المستثمرين والأطراف المعنية كان لديهم وقت لاتخاذ إجراءات وقائية».
ولكن في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فقط، بعد أن تحول الثناء المبكر على قرار ترك (ليمان) يشهر إفلاسه إلى موجة من الانتقادات، ذُكرت الحُجة القانونية. وفي خطاب ألقاه برنانكي في ذلك اليوم، قال: «لم يكن أي من وزارة الخزانة ولا المصرف الفيدرالي يملكان سلطة إنفاق الأموال العامة بتلك الطريقة». وذكر بولسون لأول مرة هذا الادعاء بعد ذلك بأسبوع. وفي لقاء معه صرح برنانكي قائلا: «اتخذنا قرارا مدروسا بتوخي الحرص الشديد بشأن الإعلان عن عجزنا عن إنقاذ (ليمان) خوفا من أنه سوف يزيد من حالة الذعر التي انتابت السوق». وذكر بولسون التبرير ذاته. وقال برنانكي أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية في عام 2009 مؤكدا: «سوف أظل أؤكد حتى وفاتي على أننا بذلنا كل جهدنا لإنقاذ (ليمان)، ولكننا فقط عجزنا عن ذلك بسبب عدم وجود سلطة قانونية».
وصرح برنانكي وآخرون بأن خطة الإنقاذ الفيدرالية لـ(ليمان براذرز) لم تكن ستوقف عملية التهافت على سحب الودائع. ولكن صرح آخرون بأن الفكرة التي تناولتها المادة 13 - 3 من القانون كانت تهدف على وجه التحديد إلى إيقاف حالات الذعر المشابهة.
ومن جانبه، صرح الخبير الاقتصادي بليندر قائلا: «بالطبع يستطيع المصرف الفيدرالي إيقاف التهافت على سحب الودائع. هذا كل ما يهدف إليه الأمر».
لا يزال الباحثون يجدون صعوبة في استيعاب الادعاء بأن المصرف الفيدرالي لم يكن في استطاعته إنقاذ (ليمان)، ولكنه مع ذلك كان قادرا على إنقاذ (بير ستيرنز) و(أميركان إنترناشيونال غروب).
يقول بليندر إن الواضح بالنسبة له هو أن القرار كان وصفة لإثارة الذعر.
وتابع بليندر قائلا: «كانت أكبر مشكلة هي عدم الثبات. لقد مزق القرار بشأن (ليمان) فجأة كتاب القواعد المتعارف عليه وألقى به من النافذة».
* خدمة «بلومبيرغ»



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.