إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

انهيار المصرف فجر الأزمة المالية العالمية في 2008

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
TT

إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار

داخل مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كان الوقت يمر سريعا للإجابة عن سؤال من شأنه أن يغير وول ستريت إلى الأبد.
في ذلك الوقت من سبتمبر (أيلول) منذ 6 أعوام، كانت المسألة تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يستطيع أن ينقذ مصرفا استثماريا كبيرا ربما يمثل إفلاسه تهديدا للاقتصاد ككل.
كان هذا المصرف هو (ليمان براذرز)، وكانت إجابة البعض داخل المصرف الفيدرالي بالموافقة على أن تنقذ الحكومة (ليمان)، وفقا لتصريحات جديدة أدلى بها مسؤولون فيدراليون كانوا موجودين في ذلك الوقت.
ولكن كما يعرف العالم، لم ينقذ أحد (ليمان). بل تركت المؤسسة تنهار بين عشية وضحاها، وهو القرار الذي سمح للمشكلات التي وقعت في مصرف واحد بالتفاقم إلى حالة ذعر كاملة. وعندما انتهى الأمر، كان يجب إنقاذ كل مصرف كبير آخر.
لماذا كان (ليمان براذرز) المصرف الوحيد الذي لم يكن أكبر من أن ندعه يسقط؟ لأول مرة، يقدم مسؤولون فيدراليون رواية تختلف كلية عما تردد بين كثيرين حتى أصبح تاريخا.
في الوقت الحالي، توضح اللقاءات التي تتم مع مسؤولين فيدراليين حاليين وسابقين أن مجموعة داخل المصرف في نيويورك كانت تميل إلى نتيجة أخرى – أن (ليمان) لديه سيولة ضئيلة وبذلك يمكن أن يكون مستحقا للإنقاذ. في تسلسل الأحداث المحمومة طوال ما يعرف باسم نهاية أسبوع (ليمان)، لم تصل التحليلات الأولية للمسؤولين الكبار مطلقا قبل أن يقرروا ترك المصرف ليشهر إفلاسه.
تتجاوز معرفة أسباب ترك (ليمان) ينهار مجرد توزيع المسؤولية بين المتسببين في وقوع الأزمة المالية والركود الذي كلف ملايين الأميركيين خسارة وظائفهم ومدخراتهم. في الوقت الحالي، بعد مرور فترة طويلة على خطط الإنقاذ، يشتعل الخلاف حول مسؤولية المصرف الفيدرالي في إنقاذ المؤسسات المتعثرة. ويشعر بعض المسؤولين الفيدراليين بالقلق من أنه عندما تأتي الأزمة المالية المقبلة، سوف يملك الاحتياطي الفيدرالي سلطة أقل للدفاع عن النظام المالي ضد إفلاس مصرف واحد كبير. بعد أزمة (ليمان)، قوض الكونغرس قدرة المصرف الفيدرالي على إنقاذ البنوك المتعثرة.
وأصبحت قضية إنقاذ (ليمان) تمثل سؤالا حيويا: هل كان (ليمان براذرز) يملك أصولا جامدة كافية لدعم حصوله على قرض من المصرف الفيدرالي؟ كانت الإجابة لدى فريقين من الخبراء الماليين في المصرف الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وتوصل هذان الفريقان مؤقتا إلى نتيجة بأن (ليمان) ربما يكون مرشحا بالفعل للإنقاذ، ولكن صرح أعضاء في هذين الفريقين بأنهم لم يخبروا السيد غايتنر مطلقا، وقد صرح غايتنر بأنه لم يعرف النتائج قط.
قال غايتنر في تصريح له يوم الاثنين مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «كان زملائي في المصرف الفيدرالي في نيويورك حريصين ومبدعين، وكما أظهروا أثناء الأزمة التي حلت، كنا نرغب في قطع مسافات استثنائية سعيا لحماية الاقتصاد من كارثة مالية وشيكة». وأضاف قائلا: «لقد درسنا جميع البدائل المتاحة لتجنب انهيار (ليمان)، ولكن كان حجم الخسائر كبيرا إلى درجة أنهم عجزوا عن جذب مشتر، وكنا غير قادرين على إقراضهم بالحجم الذي سينقذهم».
وصرح برنانكي وبولسون في لقاءات أجريت مؤخرا مع «تايمز» أنهما لم يعلما بشأن تحليلات المصرف الفيدرالي أو نتائجها.
وفي لقاءات أخرى مع 6 مسؤولين فيدراليين، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يعد ذلك انتهاكا للتعهد غير الرسمي بالتزام الصمت في المصرف الفيدرالي، أشاروا إلى أن العالمين ببواطن الأمور في المصرف كانوا يعتقدون أن الحكومة لديها سلطة تقديم طوق نجاة لـ(ليمان براذرز) حتى لو كان البنك مفلسا تقريبا. وكان المصرف الفيدرالي في السابق قد قام بإنقاذ (بير ستيرنز)، بعد أن أجرى القليل من الدراسة، وبعدها بأيام أنقذ مؤسسات مثل «بنك أميركا» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».
وقال هؤلاء المسؤولون إنه في النهاية كان القرار بتقديم دعم من المصرف الفيدرالي بدفاع الاجتهاد وليس تشريعا صارما.
قال أحد الذين تم التحاور معهم: «كان لدينا محامون يشاركوننا باستمرار. وكانوا مفيدين للغاية في توضيح الأمور. ولكنهم لم يقولوا مطلقا إننا لا نستطيع القيام بالأمر».
وكما قال مسؤول آخر: «كان ذلك قرارا سياسيا وله علاقة بالسياسات، وليس قرارا قانونيا».
تلقي الرواية الجديدة التي أدلى بها مسؤولو المصرف الفيدرالي نظرة جديدة على لحظة خطيرة في تاريخ وول ستريت. أشارت شخصيات مالية لا حصر لها، من رؤساء وول ستريت إلى صناع سياسات في الحكومة، إلى أن السماح بانهيار (ليمان) بتلك الطريقة كان قرارا خاطئا ألحق أضرارا كانوا في غنى عنها.
كتب ألان بليندر أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون نائب رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي سابقا، في كتاب «بعد أن توقفت الموسيقى» الذي يؤرخ فيه للأزمة المالية: «هناك ما يشبه الإجماع على أن نهاية (ليمان براذرز) كانت خطا فاصلا في الأزمة المالية بأسرها، وأن القرار بالسماح له بالإفلاس كان نقطة تحول».
وأضاف بليدنر: «أوضح المصرف الفيدرالي أن القرار يتعلق بالمسائل القانونية، ولكن هل هذا صحيح؟ هل هو كافٍ؟ تلك الأسئلة مهمة».
ويظل الجدل مشتعلا حول مسألة ما إذا كان على المصرف الفيدرالي محاولة إنقاذ (ليمان). ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذه من الأصل.
تعد الأحداث التي وقعت في سبتمبر نتيجة لتفاقم الأوضاع التي ترجع إلى أعوام سابقة – حيث تحمس الأشخاص العاديون للاقتراض، وحرصت المصارف على الإقراض، وحصد المخططون الماليون في وول ستريت مكافآت تقدر بعدة ملايين. وحتى مع ذلك، كان إنقاذ (ليمان) من الانهيار الكامل قد يحمي الاقتصاد مما اتضح أنها ضربة معطلة. وكما حدث في عملية الإنقاذ التالية لشركة التأمين العملاقة (أميركان إنترناشيونال غروب) كان من الممكن أن يتضمن الإنقاذ تقديم إجراءات مهمة لدافعي الضرائب.
بالعودة إلى عام 2008. امتلك المصرف الفيدرالي سلطة واسعة لإقراض البنوك المتعثرة. تشترط المادة 13 - 3 من قانون الاحتياطي الفيدرالي أنه «في الأوضاع غير العادية والملحة» يستطيع المصرف إقراض أي مؤسسة، طالما كان القرض «مؤمنّا بما يرضي مصرف الاحتياطي الفيدرالي». ومن وجهة نظر المصرف الفيدرالي يعني ذلك أنه يجب أن تكون المؤسسة قادرة على السداد وتمتلك ضمانا إضافيا ملائما لتقترض من خلاله، وكان إقرار هذا الأمر مسؤولية المصرف الفيدرالي بنيويورك، الذي كان قد بدأ في تولي المسؤولية تجاه (ليمان براذرز). وفي نهاية ذلك الأسبوع من شهر سبتمبر المذكور، طُلب من فريقي عمل في المصرف الفيدرالي بنيويورك تقييم قدرة (ليمان) على السداد وامتلاكه لضمان إضافي.
واعتمدت إمكانية إقراض المصرف الفيدرالي لـ(ليمان براذرز) وحجم هذا القرض على النتائج التي يتوصل إليها هذان الفريقان، رغم أن القرار النهائي بيد غايتنر وبرنانكي ومجلس إدارة المصرف الفيدرالي.
في لقاءات أجريت مؤخرا، صرح أعضاء الفريقين بأن (ليمان) كان يملك أصولا كبيرة بها سيولة وسهلة التقييم، مثل سندات الخزانة الأميركية. وكانت المشكلة في أصول (ليمان) غير السائلة – وأبرزها ملف العقارات الذي قدره (ليمان) مؤخرا بمبلغ 50 مليار دولار. وفقا لحسابات (ليمان)، كانت المؤسسة تمتلك فائضا في الأصول على الديون بلغ 28.4 مليار دولار.
حاول آخرون بالفعل تقييم أصول (ليمان) المتعثرة. وأكد كينيث لويس الذي كان وقتها الرئيس التنفيذي لـ(بنك أوف أميركا)، الذي كان يدرس التقدم بعرض لـ(ليمان) بتشجيع من الحكومة، على أن (ليمان) كانت لديه فجوة تبلغ «66 مليار دولار» في ميزانيته.
لم تقبل مجموعة من المصرفيين استدعاهم بولسون إلى المصرف الفيدرالي، حيث كان يأمل في أن يقدموا خطة إنقاذ خاصة، بتقييم (ليمان) لممتلكاته العقارية بمبلغ 50 مليار دولار، ولم يتمكنوا من تقرير ما إذا كان (ليمان) قادرا على السداد. ولكن كان المنقذون المحتملون في القطاع الخاص يملكون دافعا للتقليل من قيمة (ليمان). وأكد المسؤولون الفيدراليون المعنيون بعملية التقييم على أن المصرف الفيدرالي قد يحتفظ بالأصول المتعثرة لمدة أطول من الأطراف الخاصة، مما يسمح لقيمة هذه الأصول بالتعافي مع مرور الوقت. ونظرا لأن المصرف الفيدرالي هو من يضع السياسة النقدية، فهو يمارس نفوذا هائلا على القيمة النهائية للأصول.
قال بليندر: «لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أنه لو أنقذ المصرف الفيدرالي (ليمان براذرز)، لأدى ذلك الإجراء إلى رفع قيمة أصوله».
وفي الوقت الذي لم يخرج فيه فريق المصرف الفيدرالي بقيمة محددة لأصول (ليمان) غير السائلة، إلا أنه قدم نطاق تقييم أكبر كثيرا مما قدمه القطاع الخاص.
صرح أحد أعضاء فريق التقييم الفيدرالي الذي عمل على تقييم الضمان الإضافي قائلا: «كان الأمر قريبا. وكان المسؤولون يعلمون أن هذه التقييمات غامضة، لا سيما في وقت الأزمة. لذلك أصبحت المسألة تتعلق بالسياسات: هل تريد خوض الفرصة أم لا؟».
يستمر الخلاف في الوقت الحالي حول قيمة أصول (ليمان). وتوصل تقرير جمعه أنطون فالوكاس، المحامي من ولاية شيكاغو، بطلب من محكمة الإفلاس التي تشرف على (ليمان)، في عام 2010 بأن نحو جميع التقييمات المتعلقة بالممتلكات العقارية للمؤسسة كانت معقولة. كما أشار التقرير إلى أن إفلاس (ليمان) الفوضوي تسبب في كثير من الخسائر التي تكبدها فيما بعد دائنو المؤسسة.
ودفع محللون آخرون بأن (ليمان) كان عاجزا عن السداد بدرجة كبيرة.
وفي النهاية، لم تكن التقييمات التي أجراها فريقا المصرف الفيدرالي في نيويورك ذات أهمية. وكان اكتشافها المبدئي هو أن مصرف (ليمان براذرز) قادر على السداد وأن ما يواجهه هو تهافت على سحب الودائع، بحسب ما صرح به أعضاء في الفريق. وصرح باحثون عملوا على تقييم الضمان الإضافي الذي يملكه (ليمان) بأنهم ظنوا أنهم سيقدمون هذه النتائج إلى غايتنر في نهاية ذلك الأسبوع في سبتمبر 2008.
ولكن كان غايتنر تحول بالفعل إلى التركيز على (أميركان إنترناشيونال غروب)، التي كانت تواجه أزمتها الخاصة. وفي النهاية، يقول أعضاء الفريق الفيدرالي، إنهم سلموا نتائج تقاريرهم شفويا إلى مسؤولين آخرين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، من بينهم مايكل سيلفا كبير موظفي غايتنر. وفي يوم الأحد، كان برنانكي في واشنطن ينتظر قرار المصرف الفيدرالي في نيويورك. وفي اتصال هاتفي أخبره غايتنر أنه لا يمكن إنقاذ (ليمان براذرز).
وقال غايتنر لبرنانكي إن المصرف الفيدرالي سوف يقدم القرض في حالة من التهافت على السحب غير الاعتيادي للودائع، بحسب ما رواه كلا الرجلين. وفي حوار أجري معه مؤخرا، قال برنانكي: «مع علمي بتبعات إفلاس (ليمان) كنت ملتزما بنسبة 100 في المائة بفعل كل ما هو ممكن وقانوني لإنقاذ المؤسسة، وكذلك كل من تيم (غايتنر) وهانك (بولسون)».
وأكد بولسون أنه «رغم أن القرار كان مسؤولية بين برنانكي وتيم فإنني كنت أشترك معهما في رؤية أن (ليمان) غير قادر على السداد وأعلم أن السوق كانت ترى ذلك أيضا».
لم يقدم الأشخاص في المصرف الفيدرالي الذين رأوا أن (ليمان) غير قادر على السداد أي أساس لهذا الاستنتاج، بخلاف بعض المراجع التي تشير إلى إحصائيات من مؤسسات في وول ستريت وأدلة أخرى غير موثقة. وطلبت لجنة التحقيق في الأزمة المالية بمثل هذه الأدلة عدة مرات، ولكن لم يقدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي مطلقا. وصرح أعضاء في فريقي الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك بأنهم لم يعدوا تقريرا رسميا مكتوبا، وأنه لم يُطلب منهم أي ملاحظات أو أعمال ورقية ولم يُطلب منهم توضيح نتائجهم بالتفصيل. وأخبر سكوت ألفاريز، المستشار العام في المصرف الفيدرالي، للجنة بأنه «لم يكن هناك وقت» في نهاية ذلك الأسبوع لكتابة تحليل.
وذكر فيل أنجيليدس، رئيس لجنة التحقيق في الأزمة، أنه لم يشر أحد إلى تحليل أجراه مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أثناء جلسات الاستماع التي عقدها. وقال أنجيليدس في حوار معه: «إذا كان التحليل موجودا بالفعل وكان مستقلا، لكان من مصلحة الجميع أن يخرجه حتى إن كان في صورة ملاحظات». وأضاف قائلا: «إذا نظرت إلى السجل، لن تجد مانعا قانونيا».
لماذا إذن تُرك (ليمان) لينهار؟
صرح السيد بولسون بأن السياسة لم تتدخل في القرار. ولكنه تعرض لانتقادات مستمرة على مدار شهور لإنقاذه (بير ستيرنز) في مارس (آذار) عام 2008، وتضاعفت حدة الغضب بعد أن قدمت وزارة الخزانة دعما لشركتي تمويل الرهون العقارية العملاقتين (فاني ماي) و(فريدي ماك) في الأسبوع الأول من سبتمبر. وفي أثناء اجتماع عبر الهاتف تم يوم الخميس السابق على انهيار بنك (ليمان)، صرح بولسون لبرنانكي وغايتنر وغيرهما من المنظمين الآخرين أنه لن يستخدم المال العام لإنقاذ (ليمان)، قائلا إنه لا يريد أن يعرف باسم «السيد إنقاذ».
وفي شهادة مكتوبة أمام الكونغرس في سبتمبر المذكور، لم يشر برنانكي إلى أي قيود قانونية. ولكنه قال: «قررنا أن المستثمرين والأطراف المعنية كان لديهم وقت لاتخاذ إجراءات وقائية».
ولكن في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فقط، بعد أن تحول الثناء المبكر على قرار ترك (ليمان) يشهر إفلاسه إلى موجة من الانتقادات، ذُكرت الحُجة القانونية. وفي خطاب ألقاه برنانكي في ذلك اليوم، قال: «لم يكن أي من وزارة الخزانة ولا المصرف الفيدرالي يملكان سلطة إنفاق الأموال العامة بتلك الطريقة». وذكر بولسون لأول مرة هذا الادعاء بعد ذلك بأسبوع. وفي لقاء معه صرح برنانكي قائلا: «اتخذنا قرارا مدروسا بتوخي الحرص الشديد بشأن الإعلان عن عجزنا عن إنقاذ (ليمان) خوفا من أنه سوف يزيد من حالة الذعر التي انتابت السوق». وذكر بولسون التبرير ذاته. وقال برنانكي أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية في عام 2009 مؤكدا: «سوف أظل أؤكد حتى وفاتي على أننا بذلنا كل جهدنا لإنقاذ (ليمان)، ولكننا فقط عجزنا عن ذلك بسبب عدم وجود سلطة قانونية».
وصرح برنانكي وآخرون بأن خطة الإنقاذ الفيدرالية لـ(ليمان براذرز) لم تكن ستوقف عملية التهافت على سحب الودائع. ولكن صرح آخرون بأن الفكرة التي تناولتها المادة 13 - 3 من القانون كانت تهدف على وجه التحديد إلى إيقاف حالات الذعر المشابهة.
ومن جانبه، صرح الخبير الاقتصادي بليندر قائلا: «بالطبع يستطيع المصرف الفيدرالي إيقاف التهافت على سحب الودائع. هذا كل ما يهدف إليه الأمر».
لا يزال الباحثون يجدون صعوبة في استيعاب الادعاء بأن المصرف الفيدرالي لم يكن في استطاعته إنقاذ (ليمان)، ولكنه مع ذلك كان قادرا على إنقاذ (بير ستيرنز) و(أميركان إنترناشيونال غروب).
يقول بليندر إن الواضح بالنسبة له هو أن القرار كان وصفة لإثارة الذعر.
وتابع بليندر قائلا: «كانت أكبر مشكلة هي عدم الثبات. لقد مزق القرار بشأن (ليمان) فجأة كتاب القواعد المتعارف عليه وألقى به من النافذة».
* خدمة «بلومبيرغ»



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.