إدارة السجون تتهم جمعيات حقوقية بـ«تضليل الرأي العام» في المغرب

إدارة السجون تتهم جمعيات حقوقية بـ«تضليل الرأي العام» في المغرب

الخميس - 10 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 07 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14954]
الرباط: لطيفة العروسني
اتهمت المندوبية العامة المغربية لإدارة السجون، جمعيات حقوقية بـ«تضليل الرأي العام»، و«خدمة أجندات مناوئة للمصالح العليا للوطن»، وذلك رداً على الضجة التي أُثيرت بسبب الإجراءات التأديبية، التي اتخذتها في حق مجموعة من السجناء المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، ضمنهم ناصر الزفزافي، متزعم الحراك والمحكوم بـ20 سنة سجناً، بعد تسريبه تسجيلاً صوتياً من داخل السجن يزعم فيه تعرضه للتعذيب وهتك عرضه.
في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة استعدادها لإعادة فتح التحقيق من جديد إذا ما قدم الزفزافي أي دلائل أو قرائن جديدة تثبت تعرضه للتعذيب إبان اعتقاله، مشككة في ادعاءاته.
وذكر بيان صادر عن الوكيل العام (النائب العام) للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أنه على أثر نشر تسجيل صوتي منسوب إلى المعتقل الزفزافي على بعض وسائل التواصل الاجتماعي، إبان فترة وجوده في السجن المحلي «رأس الماء» بفاس، يدّعي فيه تعرضه في أثناء إيقافه بمدينة الحسيمة للعنف وهتك العرض بطرق مشينة، فقد عُرضت هذه القضية على القضاء، حيث كان المعنيّ بالأمر قد ادّعى في أثناء تقديمه أمام النيابة العامة لأول مرة بتاريخ 5 يونيو (حزيران) 2017، وبحضور دفاعه، أنه تعرض للعنف فقط في أثناء إيقافه بالحسيمة، مستدلاً في ذلك بآثار بعض الإصابات الخفيفة، التي عوينت عليه ساعتها، والتي تبين أنه تم إثباتها في محضر إيقافه نتيجة المقاومة العنيفة والشرسة، التي أبداها لحظة ضبطه في حق عناصر الأمن.
وأضاف البيان أن المعنيّ بالأمر لم يُثر حينها إطلاقاً واقعة تعرضه لهتك العرض، وهو الأمر الذي كان بإمكانه إثارته أمام النيابة العامة مباشرةً بعد انتهاء المدة القانونية لإيقافه، بل إنه صرح بأن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي أنجزت البحث عاملته معاملة جيدة، ولم يتعرض للتعذيب أو التعنيف خلال عملية الاستماع إليه، وهي التصريحات نفسها التي أكدها دفاعه في بعض وسائل الإعلام الإلكترونية مباشرةً بعد انتهاء عملية تقديمه أمام النيابة العامة.
وأورد بيان النيابة العامة أن المعنيّ بالأمر ادّعى، لدى استنطاقه ابتدائياً من طرف قاضي التحقيق، تعرضه لمحاولة هتك العرض في أثناء إيقافه من طرف عناصر الأمن، حيث تم على أثر ذلك إخضاعه لخبرة طبية بتاريخ 8 يونيو 2017، أثبتت عدم تعرضه لأي اعتداء أو هتك عرض، وأن الإصابات اللاحقة به، المثبتة في محضر سماعه أمام الشرطة القضائية، ترجع لفترة تتوافق مع تاريخ إيقافه في 29 مايو (أيار) 2017.
ونظراً إلى عدم جدية ادعاءاته وعدم ثبوتها، أمر قاضي التحقيق بإحالته إلى المحاكمة، التي أعاد خلالها تكرار الادعاءات نفسها، وصاغها دفاعه في شكل دفوع قانونية أمام المحكمة، قضت هذه الأخيرة برفضها لعدم ثبوتها.
وشددت النيابة العامة على أن انتظار مرور أكثر من سنتين على متابعة المعنيّ بالأمر، وإدانته ابتدائياً واستئنافياً ليعود من جديد لتكرار نفس الادعاءات بطرق مشينة، من قبيل ما ورد بالتسجيل الصوتي، لم يسبق له إثارتها طيلة مراحل محاكمته، «أمر يدعو للاستغراب، ويثير الكثير من التساؤلات حول جدية هذه الادعاءات، والمبرر لإثارتها والطريقة المستعملة لذلك».
وخلصت النيابة العامة إلى القول إنها تبدي من جديد استعدادها لإعادة فتح التحقيق، إذا ما قدم المعنيّ بالأمر أي دلائل أو قرائن جديدة تسمح بذلك، وتؤكد رفضها المطلق للتعذيب أو المعاملة القاسية، كما أنها ترفض استغلال المساطر القضائية لغير أهداف تحقيق العدالة واستجلاء الحقيقة.
من جهتها، قالت المندوبية العامة لإدارة السجون إن الإجراءات التأديبية التي اتخذتها في حق مجموعة من السجناء المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة «أملتها ما ارتكبوه من مخالفات خطيرة جداً لمقتضيات القانون، المنظم للسجون والنظام الداخلي للمؤسسة السجنية، وذلك برفضهم تنفيذ الأوامر الصادرة عن موظفي المؤسسة السجنية، والاعتداء عليهم والتمرد».
وأوضحت المندوبية العامة في بيان توضيحي، رداً على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية عائلات السجناء المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، وكذا بعض ما جاء في تسجيل لوالد الزفزافي على مواقع التواصل الاجتماعي، أن اتخاذها تلك الإجراءات «جاء بغرض تطبيق القانون واستتباب الأمن بالمؤسسة السجنية المعنية، والحفاظ على سلامة نزلائه».
ونفت إدارة السجون إساءة معاملة أيٍّ من السجناء المعنيين، موضحةً أنه لم يتعرض أي منهم لما قيل إنه «تعذيب»، وقالت إنها سمحت لهؤلاء السجناء بالاتصال بذويهم.
وخلصت المندوبية إلى أن الجمعيتين المذكورتين ووالد السجين الزفزافي «يحاولون بترويجهم أخباراً وادعاءات كاذبة، تضليل الرأي العام من خلال توهيمه بوجود وقائع من صنع خيالهم، ويعملون على استغلال ظروف عائلات باقي السجناء، من أجل تحقيق مسعاهم، المتمثل في خدمة أجندات مناوئة للمصالح العليا للوطن، مع الاستمرار دائماً في الاقتيات على ما يستدرّونه من هذه القضايا».
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة