بن برنانكي.. أهم خبراء الكساد الكبير يترك دفة الاقتصاد الأميركي

اتسم بهدوء خلال أسوأ الأزمات التي وصفها بمثابة قيادة سيارة متهالكة

بن برنانكي.. أهم خبراء الكساد الكبير يترك دفة الاقتصاد الأميركي
TT

بن برنانكي.. أهم خبراء الكساد الكبير يترك دفة الاقتصاد الأميركي

بن برنانكي.. أهم خبراء الكساد الكبير يترك دفة الاقتصاد الأميركي

كان بن برنانكي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، يبدو هادئا جدا خلال أسوأ فترات الأزمة المالية لعام 2008، مما جعل تيموثي غايثنر، وزير الخزانة الأميركي آنذاك، يصفه في وقت من الأوقات بأنه معبود النظام المصرفي في البنك المركزي.
وقال برنانكي، يوم الخميس الماضي، إنه كان يركز فقط على الحيلولة دون وقوع أي كارثة. ويقول برنانكي «إن الأمر كان بمثابة قيادة سيارة متهالكة مع محاولة تجنب الانحراف عن مسار الطريق، ثم تنتابك الدهشة بعد ذلك بسبب التعرض لمثل هذا الموقف».
وتحدث برنانكي - خلال ظهوره الذي ربما يكون الأخير على المستوى العام كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي - في مؤسسة بروكينغز مع لياقت أحمد، مؤلف أحد الكتب التاريخية، عن الدور الذي لعبته البنوك المركزية في أزمة الكساد الكبير خلال ثلاثينات القرن الماضي.
ومن المقرر أن يترأس برنانكي أكثر من اجتماع للجنة صناعة السياسات بمجلس الاحتياطي الفيدرالي أواخر يناير (كانون الثاني)، ثم يتنحى عن منصبه في نهاية هذا الشهر. وستخلفه في منصبه جانيت يلين، التي تشغل حاليا منصب نائبة رئيس مجلس الاحتياطي. وعلاوة على ذلك، يعد برنانكي، البالغ من العمر 60 عاما، أحد الخبراء الذين شاركوا خلال أزمة الكساد الكبير، وكان يعمل على تأليف أحد كتب التاريخ، وهو كتاب مشابه لأحد الكتب التي ألفها أحمد لاحقا، قبل أن يوافق على الانضمام إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وعوضا عن ذلك، وجد برنانكي نفسه يحاول منع حدوث كساد مرة أخرى. وفي هذا الصدد، يقول برنانكي «آمل أن نكون قد اتخذنا الإجراء المناسب».
وتحدث برنانكي أيضا عن تواصل جهود المجلس التي حققت القليل من النجاح بهدف إعادة إنعاش الاقتصاد وتقليل معدلات البطالة المستمرة. وقال برنانكي إنه ظل مقتنعا بأن الاقتصاد الأميركي سيعوض خسائره بالكامل في نهاية المطاف، مضيفا «بيد أنني لا أعتقد أننا سنعرف الإجابة عن هذا الأمر خلال فترة محددة من الوقت».
ومن جانبه، كان كينيث روغوف، عالم الاقتصاد بجامعة هارفارد، لديه رأي مشابه لهذا الرأي.
ويقول البروفسور روغوف «إننا نعيش وسط هذا العالم الذي يسوده الكثير من الشكوك، حيث لن نعرف إذا ما كانت السياسة النقدية تتماشى مع ذلك بالشكل المناسب أم لا». وأوضح أن أهم ما كتب لصياغة الفهم الحالي لأزمة الكساد الكبير كان مكتوبا من قبل برنانكي، بعد مرور نصف قرن على انتهاء الأزمة.
ولم تتضمن تصريحات برنانكي الكثير من الأمور الجديدة في حديثه يوم الخميس، وهو ما يعكس إرثه كواحد من أكثر رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي صراحة وتبصرا على المستوى العام. فقد سعى برنانكي لزيادة شفافية المجلس منذ أن صار رئيسه في عام 2006، كما أنه أجاب عن أسئلة مشابهة خلال العديد من المنتديات التي عُقدت في السنوات الأخيرة، بما في ذلك ما أجاب عنه في المؤتمرات الصحافية التي تعقد بانتظام للمرة الأولى في تاريخ المجلس.
وقال برنانكي مرة أخرى إنه لم يكن بإمكان مجلس الاحتياطي منع إخفاق «ليمان براذرز»، وهو الحدث الذي تسبب في بداية أسوأ الأزمات. وبالإضافة إلى ذلك، قال برنانكي إن استجابته للأزمة كانت متأثرة باقتناعه بحاجة الحكومة إلى منع إخفاق المؤسسات المالية. وعلاوة على ذلك، فإنه دافع مرة أخرى عن هذه السياسة، حيث إنها كانت تهدف بشكل رئيس إلى حماية المواطنين العاديين في الشارع الأميركي.
وأكد برنانكي على آماله بأنه في وقت من الأوقات «سيفهم الشعب أن ما فعلناه كان ضروريا، وسيقدّر ذلك، لأن هذا الإجراء يصب في مصلحة العامة بشكل أكبر». وأردف قائلا «إن ما فعلناه هو عبارة عن مجموعة من الخطوات تهدف إلى مساعدة الفئة المتوسطة من الأميركيين».
ودافع برنانكي أيضا عن محاولات مجلس الاحتياطي لإنعاش الاقتصاد، بما في ذلك عمليات شراء السندات الشهرية، كجزء من السياسة المعروفة باسم «التخفيف الكمي»، التي بدأت في الخفوت تدريجيا. ويرى بعض علماء الاقتصاد عدم وجود دليل قوي على فائدة عمليات الشراء هذه، بيد أن برنانكي قال إن هؤلاء النقاد يتجاهلون التأثير الواضح للمعدلات المنخفضة لأسعار الصرف. وأشار، مع ارتسام الابتسامة على وجهه، إلى أن «مشكلة سياسة التخفيف الكمي تتعلق بنجاحها عمليا، بيد أنها لا تفيد نظريا».
والجدير بالذكر أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرر في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقليل عمليات شرائه الشهرية لسندات الخزانة والأوراق المالية الخاصة بالرهن العقاري من 85 مليار دولار أميركي إلى 75 مليار دولار، فضلا عن الاقتراح بأن ذلك سيؤدي إلى تقليل البرنامج تدريجيا على مدار العام المقبل. وقال برنانكي إن القرار كان يعكس ما توصل إليه مسؤولو مجلس الاحتياطي بأن البرنامج قد حقق المراد منه بما يتجاوز أي قلق بشأن التكاليف. وكان برنانكي رافضا بشدة لما يراه النقاد بأن عمليات شراء السندات تسبب التضخم. وأردف برنانكي قائلا «لا أعتقد أن هذا الأمر يسبب القلق. وأما بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا يقولون - طوال السنوات الخمس الماضية - إننا كنا على وشك التعرض لحالة تضخم كبيرة للغاية، فإنني أدعوهم إلى النظر إلى الأرقام الواردة في تقرير مؤشر أسعار المستهلك الصادر صباح هذا اليوم»، مشيرا إلى التقرير الحكومي الصادر صباح يوم الخميس والذي يوضح ارتفاع هذا المؤشر بنسبة 1.5 في المائة فقط في عام 2013. والجدير بالذكر أن هذه هي السنة الثانية على التوالي التي تشير فيها البيانات إلى ارتفاع مؤشر الأسعار بما يقل عن اثنين في المائة.
وقال برنانكي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي كان بحاجة إلى توجيه الانتباه نحو المخاطر التي ستسببها عمليات شراء السندات بما يؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق. وأوضح «إنني شخصيا أجد أن تلك الطريقة هي الوحيدة التي يمكن التعويل عليها من بين الأمور المتنوعة الخاصة بسياسة التخفيف الكمي». وأضاف أن مسؤولي المجلس لم يروا أن هناك أي دليل بشأن تحول هذه المخاطر إلى أمور واقعية، بيد أنه «دائما ما يكون الحظ سيئا للتنبؤ بأي شيء حيال ذلك».
ومن جانبه، قال دونالد كوهين، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق والذي يعمل حاليا في مؤسسة بروكينغز - إحدى منظمات البحث الخاصة المستقلة - إنه بما أن المجلس بدأ في التخلي عن حملته التحفيزية، بما أدى في نهاية المطاف إلى زيادة معدلات الفائدة، فإنه من الممكن أن يواجه ضغوطا متزايدة من الكونغرس بما يعوق قدراته على التحكم في المخاطر مثل التضخم والاستقرار الاقتصادي، فضلا عن تعريض استقلالها للخطر.
ومن جانبها، ردت كريستينا رومر، الرئيسة السابقة لمجلس المستشارين الاقتصاديين بإدارة أوباما، بأنها لم تر سببا للاعتقاد بأن النقاد الذين يريدون وجود معدلات فائدة منخفضة سيكونون أكثر قوة من هؤلاء الذين يدعون لوجود تحفيز أقل. وأضافت رومر، أستاذة الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بركلي، أن البنوك المركزية عرضت استقلالها للخطر عندما أخفقت في أداء مهامها، كما أن مسألة الاستقلال ليست غاية في حد ذاتها. وأوضحت قائلة إن «السبب المناسب لاستقلال البنك المركزي يتمثل في رغبتنا في وجود سياسة نقدية يضعها الخبراء».
ومن جانبه، تعامل برنانكي مع نفس القضية في تعليقاته، حيث يرى أيضا أنه يمكن للبنوك المركزية حماية استقلالها بشكل أفضل من خلال استخدام هذه الاستقلالية بحكمة. واختتم برنانكي حديثه قائلا «عندما يأتي اليوم الذي تدفعنا فيه هذه الضغوط السياسية قصيرة الأجل لفعل شيء ما غير مناسب للاقتصاد، حينها سيكون استقلالنا قد اختفى بالفعل».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».