أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة

الوسائل الرقمية أضحت متاحة للجميع

أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة
TT

أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة

أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة

في كتيّب التعليمات «ذا أميركان دراوينغ بوك» حول الرسم، الذي وضع في القرن التاسع عشر، كتب جون غادسبي تشابمان أنّ «أي شخص قادر على تعلّم الكتابة، يستطيع تعلّم الرّسم». ويعود ذلك الشعور بالقدرة إلى عصر كانت فيه أقلام الرصاص وطباشير الباستيل المعيار المعتمد. أمّا فنانو اليوم، أو مشاريع فنّاني المستقبل، فيملكون أيضاً عدة أدوات رقمية سهلة الاستخدام.
حال كانت رسوماتكم لا تتعدّى الخرابيش العابرة، لن تحتاجوا غالباً إلى أكثر من تطبيق الملاحظات المتوفّر في جهازكم. ولكن في حال كنتم جديين لناحية الرسم الرقمي وتعتمدونه وسيلة للاسترخاء، أو للتركيز والتعبير عن إبداعكم، ستحتاجون دون شكّ إلى تطبيق فنّي عالي الاستجابة مع مجموعة من الأدوات الدقيقة.
أقلام رسم
فيما يلي، سترون نقطة البداية حتى ولو كنتم لا تعرفون شيئاً عن الرسم بعد.
> الخطوة الأولى: اختيار القلم الرقمي. إذا أردتم خطوطاً رفيعة، فيجب أن تتخلّوا عن أصابعكم لصالح قلم رقمي. ولكن الأقلام الرقمية ليست متشابهة، ولا حتّى أسعارها كذلك.
تستخدم الإصدارات الزهيدة منها سعة لمس ضعيفة للتفاعل مع الشاشة، بينما تتميّز الأقلام الأغلى ثمناً باتصالاتها اللاسلكية وأطرافها ذات الضغط الحسّاس. ولكن الأهمّ هو أن تتأكّدوا من أنّ خياركم سيتوافق مع جهازكم.
وفي حال كنتم تبحثون عن قلم رقمي يطابق جهازكم، ستجدون قلم «سورفايس بين» Surface Pen (100 دولار) من مايكروسوفت لأجهزتها اللوحية «سورفايس»، و«بيكسل بوك بين» Pixelbook Pen (99 دولاراً) المصنوع خصيصاً لجهاز «بيكسل بوك» من غوغل، وبالطبع «أبل بينسل» Apple Pencil لأجهزة الآيباد، (يتراوح سعره بين 99 دولاراً و129 دولارا)، بحسب موديل القلم.
وإذا كانت هذه الخيارات لا تناسب ميزانيتكم، ينصحكم موقع «واير كاتر» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» بخيارات أخرى كـ«أدونيت مارك» Adonit Mark (10 دولارات) الذي يتوافق مع أي شاشة لمس، بالإضافة إلى موديلات متعدّدة تنتجها «أدونيت» بأسعار مختلفة؛ ويمكنكم أيضاً اختيار قلم «فريندلي سويد» 4 Friendly Swede في 1 بـ25 دولاراً عبر أمازون.
تطبيقات الرسم
> الخطوة الثانية: اختيار تطبيق للرسم. زوروا متجر التطبيقات في جهازكم وابحثوا عن برامج الرسم. للأشخاص الذين يملكون ميزانية محدّدة، يمكنهم الاستعانة بتطبيق «أوتوديسك سكيتشبوك» Autodesk SketchBook المتعدد الاستعمالات، الذي يتيح لكم نقل مشروعكم من رسم أوّلي إلى صورة نهائية بألوان، وبنية، وظلال. يتوفّر هذا التطبيق اليوم مجّاناً للاستخدام الفردي، ويعمل على أجهزة آندرويد، وiOS، وويندوز 10 المجهّزة بشاشات اللمس.
تقدم لكم شركة «أدوبي» تطبيقها المجّاني «أدوبي فوتوشوب سكيتش» Adobe Photoshop Sketch إلى جانب تطبيق «أدوبي إيلاستريتر درو» Adobe Illustrator Draw (لفنّ الأبعاد الذي يتطلّب تعديل مقاساته دون التأثير على نوعيته) وهو متوفر لآندرويد وiOS. ويوجد أيضاً تطبيق «بروكرييت» Procreate (متوفر بـ5 دولارات لآيفون، و10 دولارات الآيباد) الفعّال والحاصل على تقييمات إيجابية للتطبيقات الفنية على أجهزة iOS.
هل تستخدمون ويندوز 10؟ إذن يجب أنّ تستخدموا تطبيق «بينت 3D» Paint 3D من مايكروسوفت والذي يقدّم لكم أدوات الرسم الأساسية ومكتبة للأشكال تعلّمكم كيفية تنفيذ تصميمات من أشيائكم المخزّنة.
> الخطوة الثالثة: الغوص في العمل. قد تبدو بعض التطبيقات الفنية صعبة الاستخدام في البداية، خاصّة إذا كنتم مبتدئين في عالم الرسم الرقمي. ابحثوا عن دروس مدمجة في التطبيق لتشرح لكم عن القلم، والريشة، والشكل، والأدوات اللونية المتوفرة في لائحة الخيارات. بعدها أطلقوا العنان لإبداعكم واستخدموا قلمكم الرقمي.
قد تحتاجون لبعض الوقت للتعوّد على البرنامج، ولكن كونوا صبورين وامنحوا أنفسكم الوقت لاستكشاف وتجربة أدواتكم الفنية الرقمية.
دروس الفن
> الخطوة الرابعة: دروس في الفنّ. في حال كنتم تملكون الأدوات ولكن تخشون عدم امتلاككم للموهبة، اسمحوا للتكنولوجيا بتعليمكم. ابحثوا عن عنوان «دروس الرسم» في القسم التعليمي في تطبيقكم للحصول على المبادئ الأساسية وتطوير مهاراتكم الحركية المتقنة.
يمكنكم استخدام برنامج «شادو درو» ShadowDraw (المجاني الذي يحتوي على خيارات شرائية تعليمية) لأجهزة الآيباد وقلم أبل الرقمي، ليعلّمكم أشكال الرسم من خلال متابعتكم لرسمات فنّان آخر في تطبيق محدّث لمبدأ «نسخ المعلّمين».
يمكنكم أيضاً الاستعانة ببرنامج «سكيتش إيه.آر». SketchAR الذي قد يبدو لكم مملّا بعض الشيء في البداية، والذي يحتوي على بعض وسائل المساعدة التعليمية. تحصلون عليه مجّاناً ويضمّ بعض الخيارات الشرائية (للدروس والأدوات الإضافية) ويعمل على أجهزة آندرويد، وiOS، ومايكروسوفت هولو لنس. للرسم المباشر على الشاشة، يضمّ برنامج «سكيتش إي.آر».
مكتبة من الدروس المتحرّكة لمتابعتها. يتيح لكم التطبيق أيضا تحويل صوركم إلى نماذج يمكنكم خطّها بقلمكم الرقمي لتمرين اليد والعين.
> الخطوة الخامسة: قراءة الكتيّب المبسّط. هل تشعرون بالضياع في شاشة من لوائح الخيارات المبهمة والأدوات المعقّدة؟ ابحثوا عن دليل الدعم في الموقع الذي يرشدكم لإتمام المهام الأقلّ وضوحاً، كتغيير وزن خطّ القلم، أو تعديل طبقات الصورة أو حساسية برنامج القلم.
تقدّم لكم صفحة الدعم المتوفرة في تطبيق «أوتو ديسك تشيكبوك» كمّاً هائلاً من النصائح. كما يمكنكم الاستفادة من مركز المساعدة الإلكتروني في «أدوبي» وتطوير إرشادات أساسية في تطبيقه. بدوره، يضمّ تطبيق «بروكرييت» كتيّب إرشادات يمكنكم تحميله بصيغة PDF أو «أبل آي بوك». وأخيراً، يمكنكم الذهاب إلى المواقع الإلكترونية المليئة بالفيديوهات التعليمية للتطبيقات الفنية ودروس الرسم. وفي حال كنتم ترغبون بالعودة إلى الوسائل التقليدية، يمكنكم الاستعانة بالنسخ الرقمية القابلة للتنزيل من كتابي «ذا أميركان دراوينغ بوك» أو «أرشيف الإنترنت».
- خدمة «نيويورك تايمز».



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended