أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة

الوسائل الرقمية أضحت متاحة للجميع

أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة
TT

أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة

أقلام ذكية وتطبيقات إلكترونية للرسامين الهواة

في كتيّب التعليمات «ذا أميركان دراوينغ بوك» حول الرسم، الذي وضع في القرن التاسع عشر، كتب جون غادسبي تشابمان أنّ «أي شخص قادر على تعلّم الكتابة، يستطيع تعلّم الرّسم». ويعود ذلك الشعور بالقدرة إلى عصر كانت فيه أقلام الرصاص وطباشير الباستيل المعيار المعتمد. أمّا فنانو اليوم، أو مشاريع فنّاني المستقبل، فيملكون أيضاً عدة أدوات رقمية سهلة الاستخدام.
حال كانت رسوماتكم لا تتعدّى الخرابيش العابرة، لن تحتاجوا غالباً إلى أكثر من تطبيق الملاحظات المتوفّر في جهازكم. ولكن في حال كنتم جديين لناحية الرسم الرقمي وتعتمدونه وسيلة للاسترخاء، أو للتركيز والتعبير عن إبداعكم، ستحتاجون دون شكّ إلى تطبيق فنّي عالي الاستجابة مع مجموعة من الأدوات الدقيقة.
أقلام رسم
فيما يلي، سترون نقطة البداية حتى ولو كنتم لا تعرفون شيئاً عن الرسم بعد.
> الخطوة الأولى: اختيار القلم الرقمي. إذا أردتم خطوطاً رفيعة، فيجب أن تتخلّوا عن أصابعكم لصالح قلم رقمي. ولكن الأقلام الرقمية ليست متشابهة، ولا حتّى أسعارها كذلك.
تستخدم الإصدارات الزهيدة منها سعة لمس ضعيفة للتفاعل مع الشاشة، بينما تتميّز الأقلام الأغلى ثمناً باتصالاتها اللاسلكية وأطرافها ذات الضغط الحسّاس. ولكن الأهمّ هو أن تتأكّدوا من أنّ خياركم سيتوافق مع جهازكم.
وفي حال كنتم تبحثون عن قلم رقمي يطابق جهازكم، ستجدون قلم «سورفايس بين» Surface Pen (100 دولار) من مايكروسوفت لأجهزتها اللوحية «سورفايس»، و«بيكسل بوك بين» Pixelbook Pen (99 دولاراً) المصنوع خصيصاً لجهاز «بيكسل بوك» من غوغل، وبالطبع «أبل بينسل» Apple Pencil لأجهزة الآيباد، (يتراوح سعره بين 99 دولاراً و129 دولارا)، بحسب موديل القلم.
وإذا كانت هذه الخيارات لا تناسب ميزانيتكم، ينصحكم موقع «واير كاتر» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» بخيارات أخرى كـ«أدونيت مارك» Adonit Mark (10 دولارات) الذي يتوافق مع أي شاشة لمس، بالإضافة إلى موديلات متعدّدة تنتجها «أدونيت» بأسعار مختلفة؛ ويمكنكم أيضاً اختيار قلم «فريندلي سويد» 4 Friendly Swede في 1 بـ25 دولاراً عبر أمازون.
تطبيقات الرسم
> الخطوة الثانية: اختيار تطبيق للرسم. زوروا متجر التطبيقات في جهازكم وابحثوا عن برامج الرسم. للأشخاص الذين يملكون ميزانية محدّدة، يمكنهم الاستعانة بتطبيق «أوتوديسك سكيتشبوك» Autodesk SketchBook المتعدد الاستعمالات، الذي يتيح لكم نقل مشروعكم من رسم أوّلي إلى صورة نهائية بألوان، وبنية، وظلال. يتوفّر هذا التطبيق اليوم مجّاناً للاستخدام الفردي، ويعمل على أجهزة آندرويد، وiOS، وويندوز 10 المجهّزة بشاشات اللمس.
تقدم لكم شركة «أدوبي» تطبيقها المجّاني «أدوبي فوتوشوب سكيتش» Adobe Photoshop Sketch إلى جانب تطبيق «أدوبي إيلاستريتر درو» Adobe Illustrator Draw (لفنّ الأبعاد الذي يتطلّب تعديل مقاساته دون التأثير على نوعيته) وهو متوفر لآندرويد وiOS. ويوجد أيضاً تطبيق «بروكرييت» Procreate (متوفر بـ5 دولارات لآيفون، و10 دولارات الآيباد) الفعّال والحاصل على تقييمات إيجابية للتطبيقات الفنية على أجهزة iOS.
هل تستخدمون ويندوز 10؟ إذن يجب أنّ تستخدموا تطبيق «بينت 3D» Paint 3D من مايكروسوفت والذي يقدّم لكم أدوات الرسم الأساسية ومكتبة للأشكال تعلّمكم كيفية تنفيذ تصميمات من أشيائكم المخزّنة.
> الخطوة الثالثة: الغوص في العمل. قد تبدو بعض التطبيقات الفنية صعبة الاستخدام في البداية، خاصّة إذا كنتم مبتدئين في عالم الرسم الرقمي. ابحثوا عن دروس مدمجة في التطبيق لتشرح لكم عن القلم، والريشة، والشكل، والأدوات اللونية المتوفرة في لائحة الخيارات. بعدها أطلقوا العنان لإبداعكم واستخدموا قلمكم الرقمي.
قد تحتاجون لبعض الوقت للتعوّد على البرنامج، ولكن كونوا صبورين وامنحوا أنفسكم الوقت لاستكشاف وتجربة أدواتكم الفنية الرقمية.
دروس الفن
> الخطوة الرابعة: دروس في الفنّ. في حال كنتم تملكون الأدوات ولكن تخشون عدم امتلاككم للموهبة، اسمحوا للتكنولوجيا بتعليمكم. ابحثوا عن عنوان «دروس الرسم» في القسم التعليمي في تطبيقكم للحصول على المبادئ الأساسية وتطوير مهاراتكم الحركية المتقنة.
يمكنكم استخدام برنامج «شادو درو» ShadowDraw (المجاني الذي يحتوي على خيارات شرائية تعليمية) لأجهزة الآيباد وقلم أبل الرقمي، ليعلّمكم أشكال الرسم من خلال متابعتكم لرسمات فنّان آخر في تطبيق محدّث لمبدأ «نسخ المعلّمين».
يمكنكم أيضاً الاستعانة ببرنامج «سكيتش إيه.آر». SketchAR الذي قد يبدو لكم مملّا بعض الشيء في البداية، والذي يحتوي على بعض وسائل المساعدة التعليمية. تحصلون عليه مجّاناً ويضمّ بعض الخيارات الشرائية (للدروس والأدوات الإضافية) ويعمل على أجهزة آندرويد، وiOS، ومايكروسوفت هولو لنس. للرسم المباشر على الشاشة، يضمّ برنامج «سكيتش إي.آر».
مكتبة من الدروس المتحرّكة لمتابعتها. يتيح لكم التطبيق أيضا تحويل صوركم إلى نماذج يمكنكم خطّها بقلمكم الرقمي لتمرين اليد والعين.
> الخطوة الخامسة: قراءة الكتيّب المبسّط. هل تشعرون بالضياع في شاشة من لوائح الخيارات المبهمة والأدوات المعقّدة؟ ابحثوا عن دليل الدعم في الموقع الذي يرشدكم لإتمام المهام الأقلّ وضوحاً، كتغيير وزن خطّ القلم، أو تعديل طبقات الصورة أو حساسية برنامج القلم.
تقدّم لكم صفحة الدعم المتوفرة في تطبيق «أوتو ديسك تشيكبوك» كمّاً هائلاً من النصائح. كما يمكنكم الاستفادة من مركز المساعدة الإلكتروني في «أدوبي» وتطوير إرشادات أساسية في تطبيقه. بدوره، يضمّ تطبيق «بروكرييت» كتيّب إرشادات يمكنكم تحميله بصيغة PDF أو «أبل آي بوك». وأخيراً، يمكنكم الذهاب إلى المواقع الإلكترونية المليئة بالفيديوهات التعليمية للتطبيقات الفنية ودروس الرسم. وفي حال كنتم ترغبون بالعودة إلى الوسائل التقليدية، يمكنكم الاستعانة بالنسخ الرقمية القابلة للتنزيل من كتابي «ذا أميركان دراوينغ بوك» أو «أرشيف الإنترنت».
- خدمة «نيويورك تايمز».



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.