المنطقة العازلة تفجر خلافا في التحالف.. وواشنطن محبطة من {التلكؤ التركي}

البنتاغون: نحتاج لشريك على الأرض في سوريا

أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
TT

المنطقة العازلة تفجر خلافا في التحالف.. وواشنطن محبطة من {التلكؤ التركي}

أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)
أفراد من الجيش التركي على متن دبابة قرب منطقة سوروق القريبة من مدينة كوباني التي يحاصرها تنظيم داعش (أ.ب.إ)

بينما كان مقاتلو «داعش» يتقدمون يوم الثلاثاء، باتجاه بلدة كوباني السورية الواقعة على الحدود التركية، أصبحت خطة الرئيس باراك أوباما لمحاربة التنظيم المسلح التي تهدف إلى عدم الانجرار بشكل أعمق في الحرب الأهلية السورية تواجه ضغوطا شديدة.
وبينما كانت القوات التركية تراقب القتال الدائر في كوباني من خلال سياج من الأسلاك الممتدة، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن المدينة كانت على وشك السقوط، كما حذر المقاتلون الأكراد من حمامات دم وشيكة حال عدم دعمهم، وهي المخاوف ذاتها التي تتقاسمها الولايات المتحدة الأميركية.
ولكن إردوغان أعلن أن تركيا لن تشارك بشكل أكثر عمقا في الصراع الدائر ضد «داعش» ما لم توافق الولايات المتحدة على توفير المزيد من الدعم للمتمردين الذين يحاولون إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، مما زاد من حدة التوترات مع أوباما، الذي كان يود أن تتخذ تركيا إجراءات أكثر قوة ضد «داعش» وعدم الخلط بين ذلك والقتال ضد الأسد.
كما عارض إردوغان أيضا المناشدات لإرسال قواته إلى الحدود في ظل غياب منطقة حظر طيران لدرء خطر القوات الجوية السورية.
وشعرت إدارة أوباما بخيبة الأمل حيال ما عدته رفضا تركيا للقيام بالمزيد من العمليات العسكرية. فقد أشار المسؤولون - على سبيل المثال - إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تمكن بنحو فعال - في ظل عمليات القتال والغارات الجوية المتعاقبة - من فرض منطقة حظر طيران فوق شمال سوريا، وبالتالي فإن طلب إردوغان بمنطقة حظر طيران ليس سوى طلب أجوف لا معنى له.
ومن جهته، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية: «هناك قلق متزايد إزاء التلكؤ التركي في التحرك لمنع وقوع مذبحة على مسافة أقل من ميل من حدودها». فبعد كل الشجب والإدانة ضد الكارثة الإنسانية التي تشهدها سوريا، إنهم يبتكرون أسبابا تبرر عدم تحركهم لتجنب وقوع كارثة أخرى.
وفي سياق متصل، قال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته تجنبا للانتقاد العلني لأحد حلفاء الناتو: «هذه ليست هي الطريقة التي تتصرف بها دولة في الناتو عندما تكون أبواب الجحيم على مرمى حجر من حدودهم».
وبدوره، أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مكالمات هاتفية كثيرة على مدار الـ27 ساعة الماضية مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وكذلك مع نظيره التركي ميفلوت تشافوشو، في محاولة لحل أزمة الحدود، طبقا لما ذكره مسؤولون أميركيون. فيما يرى الرئيس أوباما أن الخلاف مع تركيا من شأنه أن يهدد جهوده لتشكيل تحالف يضم الدول المسلمة السنية لمحاربة «داعش». وفي حين أن تركيا لا تعد الدولة الوحيدة التي قد تجعل هدف الإطاحة بالأسد يتقدم على دحر المتطرفين لدى «داعش»، شدد البيت الأبيض على أن التهديد الملح يأتي من جانب المتشددين.
ولكن إذا ظلت تركيا رافضة للتفاهم، من الممكن أن يتعرض هذا التحالف إلى المزيد من الصدع. إنها ليست فقط حليفا بالناتو، ولكنها تعد أيضا الطريق الرئيسي للمقاتلين للأجانب الذين يسعون للانخراط في صفوف «داعش».
وفي نهاية المطاف، قال مسؤولون أميركيون إنه لا يمكن أن تتقهقر «داعش» دون وجود قوات برية تستمد من صفوف المعارضة السورية. ولكن يرى مسؤولون أنه حتى يتم تدريب تلك القوات وتجهيزها للقتال، وهو ما سوف يستغرق بعض الوقت، يمكن لتركيا أن تلعب دورا حيويا.
ومن جانبه قال مسؤول بارز من مقاتلي قوات البيشمركة والجيش العراقي، مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب إدلائه بمسائل داخلية: «كنا نعتقد أنه سوف يكون من الأسهل حماية المراكز السكنية ودعم الهجمات البرية في العراق، حيث يوجد لدينا شركاء»، وأضاف: «من الواضح أن الوضع في سوريا سوف يستغرق المزيد من الوقت لإيجاد نمط الشركاء ممن نستطيع التنسيق معهم للقتال على الأرض».
وفي سياق متصل، لفت المسؤول إلى أنه لهذه الأسباب، كانت - وما زالت - الاستراتيجية العسكرية في سوريا تركز على «عدم توفير ملاذ آمن لـ(داعش)، وإضعاف البنية التحتية الحيوية - مثل نظم القيادة والسيطرة ومطافي النفط المتنقلة - التي يستخدمونها لدعم عملياتهم في العراق».
فيما أوضح جوش آرنست، المتحدث باسم الرئيس أوباما، في حديثه مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان»، أنه كان واثقا أن الجنرال المتقاعد جون آلن، الذي عينه الرئيس مؤخرا مبعوثا خاصا إلى سوريا، سيكون قادرا على حل بعض القضايا اللوجيستية المتعلقة بمشاركة الجيش التركي في التحالف، ولكنه أقر أن رأي تركيا المخالف بالحاجة إلى الإطاحة بالأسد كان أمرا مرجحا.
وبينما مضت الخطة الدبلوماسية في طريقها، حرصت الولايات المتحدة على التأكيد على مساندتها للأكراد المحاصرين في كوباني.
وأفاد المقاتلون الأكراد في كوباني بنفاد ما لديهم من ذخيرة وأنهم لا يمكنهم تحقيق النصر دون تزويدهم بالمزيد من القوات والأسلحة من تركيا، وأجمع على ذلك بعض المحللين المستقلين وبعض الشخصيات من ذوي النفوذ في الكونغرس الذين سخروا من الغارات الجوية التي جرى شنها في كوباني وعدوها قليلة جدا ومتأخرة للغاية.
وفي هذا الصدد، قال النائب الجمهوري الأميركي إد رويس عن ولاية كاليفورنيا، والذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في بيان له: «كان هذا موقفا آخر ملائما؛ حيث كان مقاتلو (داعش) وأسلحتهم الثقيلة مرئيين بشكل واضح لتوجيه ضربات جوية أميركية ضدهم»، ومضيفا: «وبدلا من اتخاذ إجراء حاسم، قوبل تقدم (داعش) بحفنة قليلة من الغارات الجوية. قد تكون تلك الجهود المكثفة صباح الثلاثاء قد جاءت بعد فوات الأوان».
كما ناشد ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، العالم بشكل شديد وغير معتاد لاتخاذ «إجراءات ملموسة» للحيلولة دون وقوع كوباني في قبضة «داعش»، قائلا: «سوف يندم العالم أجمع بشدة حال تمكن (داعش) من السيطرة على مدينة دافعت عن نفسها بشجاعة ولكنها لن تتمكن، قريبا، من الاستمرار في ذلك. علينا أن نتحرك الآن».
اندلعت أعمال القتال على طول التلال المنحدرة من منطقة كوباني الكردية، بينما لا يزال يحاول العراق المجاور جاهدا تحويل عمليات القصف الجوى ضد «داعش» إلى المزيد من القوات على الأرض. وزاد الأمر من تفتيت سوريا، من خلال عزل المناطق الكردية الواقعة في الشمال الشرقي. وأصبح الأكراد يشعرون بالعزلة، رغم أنهم من بين الأقلية المستضعفة التي عدّ أوباما حمايتها واحدة من الأولويات - فهم أقلية معتدلة سياسيا، ويقاتل السيدات إلى جانبهم ووفروا الملاذ للسورين النازحين داخليا من مختلف الانتماءات العرقية.
ومن جانبه، قال الكردي السوري محمود نابو (35 عاما): «يمكنني الآن مشاهدة القصف الجوي وهو يقترب من المناطق المجاورة لي»، مشيرا إلى الجانب الغربي من المدينة التي فر إليها يوم الاثنين عندما دعا المقاتلين الأكراد المدنيين إلى إخلاء منازلهم، مضيفا: «كنا نعتقد أنه سينتهي الأمر بعد شن الغارة الجوية الأولى ضد (داعش)، ولكن الآن أصبح القصف الجوي أقرب وأكثر تواترا».
ويقول محللون إن أكراد كوباني محتجزون كرهائن، بينما يسعى إردوغان إلى انتزاع تنازلات ليس فقط من واشنطن ولكن أيضا من قادة الأكراد (خصومه المحليين منذ وقت طويل).
ومن جهته، نوه سونر كاجابتاي، المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن الهدف يكمن في إضعاف حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا خلال محادثات سلام مع الحكومة التركية.
تريد تركيا أيضا أن يندد المقاتلون الأكراد بالأسد وأن ينضموا علانية إلى الثوار السوريين الذين يحاربونه. ولكن المقاتلين والقادة السياسيين المحليين قبلوا بالسيطرة على المناطق الكردية عندما انسحبت قوات الأسد في بداية الحرب السورية، وركزّوا على الحكم الذاتي وحماية أراضيهم بصورة أكبر من محاربة القوات الحكومية. وفي بعض المناطق، حاربوا إلى جانب القوات الحكومية. تركت الأزمة كوباني معزولة. وأصبح بعض اللاجئين حرفيا مضغوطين حتى السياج الحدودي، غير راغبين في العبور لأنهم لا يستطيعون حمل الحيوانات التي يربونها، وأحيانا ما تمنعهم السلطات التركية التي تمنع أيضا الأكراد السوريين والأتراك من العبور إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش».
وعلى مسافة قصيرة من الحدود القريبة من كوباني، صرح كردي سوري هارب يدعى عمر علوش، أن جنديا تركيا كان يشاهد ما يحدث عندما خاطب مقاتل تابع لـ«داعش» الأكراد السوريين عبر السياج الحدودي قائلا إنه مرحب بعودتهم طالما التزموا بتطبيق التنظيم المتطرف للشريعة.
وقال علوش، وهو عضو في أحد الأحزاب السياسية الكردية في كوباني، عبر الهاتف: «لن نثق مطلقا في هؤلاء الأشخاص».
ولكن شاهدا آخر يدعى أفني ألتنداج وهو كردي من مدينة سروج قال إن «داعش» أقوى من بضع غارات جوية.
وأشار إلى الرجال الذين يشاهدون دخاناً متصاعداً فوق كوباني، وكانوا يهتفون باسم وحدات الحماية الشعبية الكردية التي تحارب تنظيم «داعش» في شوارع البلدة.
وقال: «كانت لديهم توقعات كبيرة بشأن الغارات الجوية ضد (داعش)، ولكنهم جميعا محبطون».
ويلقي التينداج باللوم على تركيا قائلا: «إنهم لا يريدون مساعدة من يصفونه بعدوهم. لذلك من مصلحة تركيا أن تسقط كوباني في يد داعش».

* خدمة نيويورك تايمز



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.