إيلي صعب مصمم لا يحب الاستسهال. رؤيته واضحة منذ بدايته، لم تغيرها التذبذبات الاقتصادية ولا الانتقادات التي لا ترى الموضة سوى من زاوية واحدة. رؤية لا يزال يعتمد فيها على نفس اللغة الراقية التي استعملها منذ أكثر من 18 عاما تقريبا. ورغم كل الانتقادات التي واجهته حينها، من وسائل الإعلام الغربي تحديدا، لم يخنع بل العكس، مثل فارس عربي ماهر، نجح في ترويض الغرب، الذي لم ير بدا من الاستسلام ورفع الراية البيضاء أمام قدراته. فقد فهم الكل لغته واقتنعوا برؤيته، والدليل أنه أصبح اليوم يشكل مدرسة قائمة بذاتها في عالم الموضة، مما جعل توسعه إلى مجالات أخرى، مثل العطور، أمرا بديهيا ومتوقعا. وبما أن هذا المصمم لا يقبل بالعادي، فإن مجموعته الجديدة من العطور فاخرة وخاصة جدا. فرغم أنه قدم في السابق عطرا يخاطب كل نساء العالم، وجد أن الوقت حان لكي يذكر العالم بقدراته، وربما بجذوره العربية، مستعملا دائما تلك اللغة الراقية التي يتقنها جيدا. لم ينكر أن المجموعة الجديدة تتمتع بنكهة عربية «لأن العود أحد أهم مكوناتها، لكننا حرصنا على أن تناسب كل امرأة ترتدي أزيائي أو تعشق تصاميمي». تمت ترجمة هذا العشق من خلال رومانسية تفوح من كل قارورة ولمسة ناعمة تخفي بين زجاجها غموض الشرق وسحره. وهذا ما انطلق منه العطار فرانسيس كوركدجيان، مبدع هذه المجموعة، الذي اعترف أنه استلهم كثيرا من أزياء المصمم بتطريزاتها وأقمشتها. مثل إيلي صعب، الذي يركز أحيانا على تطريز جزء معين من الجسم ليمنحه رشاقة، أو على طية تزيد مشية المرأة أنوثة، ركز العطار على خلاصات فاخرة مزجها بأخرى ليحصل على نفس النتيجة الرومانسية والفريدة.
رغم دماثة أخلاقه وروحه المتسامحة وتلك النظرة الطفولية التي تقفز من عينيه كلما ابتسم، بداخل إيلي صعب شخصية أخرى لا يعرفها إلا من يعمل معه عن كثب. شخصية قوية تعرف ما تريد، ولا تتسامح عندما يتعلق الأمر بالعمل. ليس هناك حلول وسط بالنسبة له، فالنجاح يتطلب مثابرة وتعاملا جديا مع كل الأمور، والأهم من هذا احترام الزبائن للحفاظ على «إيلي صعب» الاسم الذي بناه من الصفر ليصبح اليوم إمبراطورية تتوسع بخطى واثقة. لهذا كان مثيرا كيف استطاع التعامل مع العطار فرانسيس كوركديجيان، الذي يعتبر بدوره أستاذا في مجاله، ولا بد أن تكون له نظرته وحالته المزاجية والإبداعية الخاصة، لكن حسب تصريحات الاثنين، والنتيجة التي تمخضت عن هذا التعاون، فإن العمل كان شيقا لأنه كان لقاء شخصيتين جادتين. فقد درس فرانسيس أسلوب المصمم وتعرف عن قرب على أزيائه متمعنا في تفاصيلها وأقمشتها حتى يستطيع أن يترجمه بالمستوى المطلوب. وبالفعل نجح في أن يختزل في كل عطر عاطفة معينة تتمتع بشخصية متميزة، تماما مثل نساء إيلي صعب اللواتي ينتمين إلى كل القارات وإلى ثقافات مختلفة.
يقول المصمم باعتزاز في لقاء خاص في معمله الواقع بباريس، بأن بهذه المجموعة التي أطلق عليها اسم «لاكوليكسيون ديز إيسانس» La collection Des Essences تعكس أسلوبه في تصميم الأزياء عموما و«الهوت كوتير» خصوصا.
«عندما طرحت عطري الأول كان هدفي أن يخاطب كل امرأة، لكني هذه المرة فضلت التخصص باستخلاص أجود أنواع المكونات ومزجها بطريقة خاصة جدا تمنحها التفرد المطلوب». ونظرا لهذه التميز يمكن للرجل أيضا استعمالها، باستثناء الورد لأنه أنثوي. العود مثلا سيروق للكل، لأنه غير نفاذ، بل العكس له شذى مريح للأعصاب، إلى حد أن المصمم الذي لم يكن من قبل يميل إليه، أصبح مدمنا عليه. يشرح: «كنت من قبل أحب أن أشم العود على غيري ولا أتحمله على بشرتي، وأخذت هذه المسألة في عين الاعتبار عندما قابلت فرانسيس لتقرير شخصية هذه المجموعة، ولحسن الحظ فهمني جيدا، وكانت النتيجة أنه استعمله بدرجة خفيفة جدا، جعلتني أحب استعماله وخلطه مع مكونات أخرى».
يضيف إيلي صعب أن عشق العرب للعطور وقدرتهم على مزج أنواع مختلفة منها للحصول على خلطة تروق لهم وتناسبهم كانت على باله عندما قرر إطلاق هذه الرباعية: «فالعطر مسألة شخصية أولا وأخيرا، ولها قدرة عجيبة على إثارة مشاعر مختلفة بداخل كل واحد منا، حسب تفاعلها مع البشرة والحالة النفسية.
من هذا المنطلق، يمكن بسهولة لأي واحد، رجلا كان أو امرأة، أن يخلط الورد بالعود مثلا، أو الغاردينيا بالعنبر للحصول على المبتغى، خصوصا وأن كل واحدة منها تتميز بالخفة مما يفسح المجال للمزيد من القوة».
تتكون من أربعة عطور، «إيسانس رقم 1 روز» ويجمع خلاصات عدة أنواع من الورود مثل الورد الدمشقي والبلغاري، والثاني «إيسانس رقم 2 غاردينيا» فيجمع خلاصة هذه الزهرة، التي تعتبر من أصعب الأنواع التي يمكن استخراج الزيوت منها، وبالتالي تحتاج إلى مهارة عالية كان فرانسيس كوردجيان أهلا لها. فقد مزجها بأخشاب ثمينة مما أضفى عليها الكثير من الخصوصية. أما العطر الثالث «إيسانس رقم 3 أمبر» فيحتضن لمسات غنية من العنبر وصمغ أوبوبوناكس والباتشولي وخشب الصندل، وأخيرا وليس آخرا «إيسانس رقم 4 عود» وهو أغنى هذه العطور لأنه ينبض بروح شرقية تتسلل إلى الأنف ثم الحواس من بين الفلفل الأسود وصمغ البنزوين.
9:41 دقيقه
رباعية إيلي صعب
https://aawsat.com/home/article/197406
رباعية إيلي صعب
سيمفونية العود والعنبر والورد والغاردينيا بقيادة العطار فرانسيس كوردجيان
التطريزات والورود والاهتمام بأدق التفاصيل من جينات «إيلي صعب» كما نعرفها اليوم - لاكوليسكسيون ديزيسونس 1 روز - لاكوليسكسيون ديزيسونس 3 أمبر - لاكوليسكسيون ديزيسونس 2 غاردينيا - «لاكوليكسيون ديزيسونس نمبر 4 عود»
رباعية إيلي صعب
التطريزات والورود والاهتمام بأدق التفاصيل من جينات «إيلي صعب» كما نعرفها اليوم - لاكوليسكسيون ديزيسونس 1 روز - لاكوليسكسيون ديزيسونس 3 أمبر - لاكوليسكسيون ديزيسونس 2 غاردينيا - «لاكوليكسيون ديزيسونس نمبر 4 عود»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة














