الإمارات تجدد التأكيد على التزامها باتفاق «أوبك+»

الإمارات تجدد التأكيد على التزامها باتفاق «أوبك+»
TT

الإمارات تجدد التأكيد على التزامها باتفاق «أوبك+»

الإمارات تجدد التأكيد على التزامها باتفاق «أوبك+»

قال سهيل المزروعي، وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، إن التزام بلاده باتفاق «أوبك+» يفوق 100 في المائة، مشيراً إلى أن نسبة الإنتاج المحددة للدولة حسب الاتفاق تقدر بـ3 ملايين و72 ألف برميل يومياً، مؤكداً أن بلاده تعدّ من أكثر الدول التزاماً بالاتفاق، وهو ما دأبت عليه الإمارات في الاتفاقات السابقة كافة.
ودعا المزروعي باقي الدول إلى الالتزام الكلي بخفض الإنتاج، مشيراً إلى أن نتائج الالتزام الخاصة بشهر سبتمبر (أيلول) تفوق شهر أغسطس (آب)، ما يؤكد أن اجتماع أبوظبي كان ناجحاً وأفضى إلى نسب الالتزام المتفق عليه.
وأضاف المزروعي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام) على هامش أعمال المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً بأبوظبي أمس: «نتطلع لأن يكون اجتماع (أوبك+) المقبل إيجابياً»، مشيراً إلى وجود كثير من المتغيرات خارج عملية العرض والطلب وتحقيق توازن السوق العالمي، ومنها التغيرات الجيوسياسية والمفاوضات الاقتصادية بين أميركا والصين التي لها دور كبير في تحديد حجم الطلب على النفط خلال العام المقبل، مؤكداً أن الوصول إلى التسوية المنشودة سيسفر عن اتضاح المشهد خلال العامين المقبلين 2020 و2021.
وأوضح وزير الطاقة والصناعة أن الطلب على النفط في نمو مستمر، لافتاً إلى أن السوق هي من تحدد سعر النفط، بالإضافة إلى حجم الطلب المستقبلي، حيث إن هناك بعض العوامل التي ستشكل ملامح أوضاع السوق والأسعار المستقبلية.
يذكر أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها كانت قد وافقت على الحفاظ على مستويات التخفيضات الحالية لإنتاج النفط حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وجرى التأكيد على ضرورة التزام جميع الدول بميثاق «أوبك+»، وذلك خلال الاجتماع السادس عشر للجنة الوزارية المشتركة «أوبك+» الذي عقد في أبوظبي بالتزامن مع فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين.
من جهة أخرى، قال المزروعي إنه سيتم إطلاق مبادرة جديدة خلال فعاليات مؤتمر «اليونيدو»، تتضمن رؤية واضحة لمستقبل الصناعة في الإمارات مبنية على أسس الثورة الصناعية الرابعة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء، وستسهم هذه المبادرة في نشر ثقافة الابتكار بدءاً من المدارس وصولاً إلى المؤسسات في الدولة. وأكد المزروعي أن تجربة دولة الإمارات في تطوير اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار تمثل تجربة ملهمة يمكن للدول الأقل نمواً الاستفادة منها، حيث تبنت الإمارات نهجاً شاملاً ومتكاملاً لتطوير القطاع الصناعي مكنها من بناء قاعدة صناعية متطورة في وقت غير مسبوق، وقد أسهم هذا النهج في دعم الشركات الصناعية الوطنية لتصبح من كبار المساهمين في سلاسل القيمة العالمية في مجموعة متنوعة من القطاعات الصناعية المتقدمة، مثل الطيران والمعدات العسكرية والألمنيوم وغيرها من الصناعات الرائدة.
وأشار إلى أن لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صنفت دولة الإمارات كأكبر جهة مانحة للمساعدات الإنمائية في العالم نسبة إلى دخلها القومي، وذلك للعام الخامس على التوالي، وعادة ما تتجاوز الإمارات النسبة التي حددتها الأمم المتحدة للمساعدات الإنمائية الرسمية والتي تبلغ 0.7 في المائة من الدخل القومي.
وقال: «يتجلى الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تحقيق النمو العالمي من خلال المساعدات الخارجية الموجهة نحو التنمية المستدامة والارتقاء بحياة الأفراد في المجتمعات الإنسانية، إذ تم التأكيد على هذه المبادئ في استراتيجية الدولة الخمسية للمساعدات الخارجية، التي أعلنتها وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات للفترة بين 2017 و2021، فيما تشير الاستراتيجية إلى توجيه المساعدات الإماراتية نحو 3 أهداف رئيسية؛ تمكين المرأة وحمايتها البنية التحتية للمدن ووسائل النقل والتعاون الفني».
وأكد الدور الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دعم القطاع الصناعي والتنويع الاقتصادي في دولة الإمارات وضرورة اتباع الدول النامية للنموذج الإماراتي. وقال المزروعي: «بذلت الإمارات جهوداً كبيرة من أجل بناء بيئة أعمال ريادية وتقديم دعم قوي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدخول القطاع الصناعي والمساهمة في سلاسل القيمة العالمية... وتتركز جهود الدولة على توظيف الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة لبناء اقتصاد مستدام».
وأشار إلى أهمية عقد الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وجاء حديث المزروعي خلال المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً، الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) أمس في أبوظبي، قبل يوم واحد من انطلاق فعاليات المؤتمر العام الثامن عشر للمنظمة ويستمر 5 أيام.
من جانبه، قال لي يونغ مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في كلمته، إن الإمارات بذلت جهوداً كبيرة لتكريس الاهتمام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المؤسسات والشركات، حيث تتجسد أفكار التنمية المستدامة في رؤية دولة الإمارات 2021 وخطط التطوير الحكومية.
وقال لي يونغ إن «اليونيدو» تتمتع بتاريخ طويل من التعاون مع دول المنطقة خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي وتنفذ حالياً 14 مشروعاً في دول الخليج العربي، كما تعمل «اليونيدو» مع بعض الدول في المنطقة لتنفيذ مشاريع وبرامج التعاون التقني في كثير من المجالات، بما في ذلك تطوير الطاقة وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي والتخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه من خلال الإنتاج النظيف.
وأضاف لي يونغ أن هناك كثيراً من مشاريع «اليونيدو» التي تدعم تبني مبادئ الاقتصاد التدويري، فبعض المشاريع تركز على تعزيز كفاءة استخدام الموارد في الإنتاج، فيما تساعد مشاريع أخرى في تطوير منتجات آمنة وسهلة التدوير مع إطالة العمر الافتراضي للمنتجات، وهناك مشاريع موجهة للتخلص الآمن من الموارد في نهاية حياة المنتج.



صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.


ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا 50 % بعد وقف قطر للإنتاج

ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)
ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)
TT

ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا 50 % بعد وقف قطر للإنتاج

ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)
ارتفع الغاز في أوروبا بأكثر من 48 % ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة بعد إعلان قطر توقفها عن الإنتاج (قطر للطاقة)

ارتفع سعر الغاز في أوروبا بأكثر من 50 في المائة، خلال تعاملات النصف الثاني من جلسة يوم الاثنين، بعد أن أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أعقاب هجوم إيراني على مرافقها الإنتاجية.

وقرابة الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، ارتفع عقد «تي تي إف» الآجل، وهو يمثل المرجع الأوروبي، بأكثر من 48 في المائة ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة، وهذا أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025 عندما بلغ 47.70 يورو للميغاواط/ساعة.

لكن هذا السعر لا يزال أقل بكثير من المستويات التي بلغها عام 2022 مع بداية الحرب في أوكرانيا، عندما تجاوز 300 يورو.


«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تعيش أسواق الطاقة حالة من الاستنفار القصوى في أعقاب التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط. فقد أدى اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى شل حركة الملاحة فعلياً في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يضخ أكثر من 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما أثار مخاوف من «صدمة إمدادات».

يُعدُّ مدى سرعة عودة حركة ناقلات النفط إلى وضعها الطبيعي في مضيق هرمز أمراً بالغ الأهمية لأسواق الطاقة، إذ ينقل هذا المضيق خُمس إنتاج النفط العالمي ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال. وتشير تقديرات «جي بي مورغان» إلى أن توقف حركة الناقلات لمدة 25 يوماً سيؤدي إلى امتلاء خزانات التخزين لدى الدول المنتجة، مما سيجبرها على خفض الإنتاج.

وشهد يوم الاثنين قفزات سعرية حادة في أول جلسة تداول منذ شن الهجوم يوم السبت، ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تصل إلى 13 في المائة ليتجاوز 82 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وفي الوقت ذاته، أعلنت شركات التأمين عن إلغاء بعض وثائق التأمين لتغطية السفن في المنطقة. بينما أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس»، المتخصصة في تقارير أسعار النفط، تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة في الشرق الأوسط التي تعبر مضيق هرمز؛ بسبب اضطرابات الشحن الناجمة عن النزاع الأميركي الإيراني. وأضافت الوكالة، التي تُعدّ من أكبر مزوِّدي معلومات الأسعار والمعاملات في أسواق النفط والوقود، أنها تُجري مراجعةً لآلية تسعير النفط الخام بالشرق الأوسط.

وعلى صعيد التوقعات، حذَّر محللو «سيتي غروب» من استقرار الأسعار في نطاق 80-90 دولاراً، بينما رفع «مورغان ستانلي» توقعاته للربع الثاني إلى 80 دولاراً للبرميل. وفي حال استمر إغلاق المضيق، حذَّرت «وود ماكنزي» من أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك بلس» ستصبح غير متاحة، مما قد يدفع الأسعار لتجاوز 100 دولار للبرميل.

أزمة الغاز

لم تتوقف الأزمة عند النفط، بل انتقلت إلى الغاز الطبيعي، حيث سادت حالة من الذعر في الأسواق الأوروبية مع قفزة تجاوزت 30 في المائة في أسعار الغاز، عقب إعلان «قطر للطاقة» تعليق عمليات الإنتاج والتصدير. وأكَّدت وزارة الدفاع القطرية أن طائرة مسيَّرة إيرانية استهدفت منشأة معالجة الغاز البرية في مدينة «رأس لفان» الصناعية، مما أدى إلى توقف العمليات.

منشأة لتخزين الغاز في قطر ⁠(قطر للطاقة)

وتُعد هذه الضربة قوية لأوروبا التي تعتمد على قطر كبديل استراتيجي للغاز الروسي. وأشار أولي هفالباي، محلل السلع في بنك «إس إي بي»، إلى أن اضطراب تدفقات هرمز -التي تمر عبرها 20 في المائة من إمدادات الغاز المسال عالمياً - سيؤدي إلى تنافس شرس بين المشترين الآسيويين والأوروبيين على شحنات الغاز الأميركية، مما سيؤدي لارتفاع الأسعار بشكل حاد في حوض الأطلسي.

وتتوقف بوصلة الأسعار على مدى استمرار هذه الحرب. ويرى محللون أن السيناريو الأساسي يعتمد على تطورات المشهد السياسي في طهران؛ حيث يأمل المجتمع الدولي في تغيير جوهري في القيادة أو تدخل دبلوماسي أميركي لخفض التصعيد خلال أسبوع إلى أسبوعين. ومع ذلك، فإن بقاء الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة يهدد بإشعال موجة تضخمية عالمية تضع البنوك المركزية في مأزق تاريخي بين مكافحة التضخم ودعم النمو.

الشمس تغرب خلف مضخة نفط بحقول النفط الصحراوية في الصخير - البحرين (أ.ب)

آسيا الأكثر انكشافاً

وفي السياق نفسه، تجد القارة الآسيوية، التي تعد «محرك النمو العالمي»، نفسها اليوم في قلب العاصفة؛ فهي الطرف الأكثر انكشافاً على تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لكونها المعتمد الأول والأكبر على إمدادات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. إن ما يحدث ليس مجرد اضطراب تجاري، بل هو تهديد مباشر لـ«الأمن القومي للطاقة» في عواصم القارة.

وتعتمد دول مثل اليابان، كوريا الجنوبية، والهند بشكل شبه كلي على ممرات الشحن في الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها الأساسية. ففي اليابان، يمر حوالي 70 في المائة من النفط المستورد عبر مضيق هرمز، مما يجعلها «رهينة» لأي توتر جيوسياسي في هذا الممر. أما الصين، رغم تنوع مصادرها، فإنها تظل المشتري الأكبر للنفط الإيراني والغاز المسال القطري، مما يجعل من أمن هذه التدفقات مسألة حياة أو موت لصناعاتها الكبرى.

ولهذا الغرض، تسارع الحكومات الآسيوية حالياً إلى تقييم مخزوناتها الاستراتيجية. فبينما تمتلك اليابان مخزونات تكفي لقرابة 250 يوماً، وتتمتع كوريا الجنوبية بوضع مشابه بفضل احتياطيات القطاعين العام والخاص، غير أن هذه الأرقام تخفي وراءها «قلقاً استراتيجياً». فالمخزونات ليست أداة لتعويض الإنتاج على المدى الطويل، بل هي «صمام أمان» لمواجهة صدمات قصيرة الأجل. وفي حال تحول الصراع إلى «حرب استنزاف» طويلة الأمد، ستجد هذه الدول نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما استنزاف مخزوناتها التي قد لا تعوض بالسرعة الكافية، أو الرضوخ لأسعار السوق الفورية المشتعلة.

ومع تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، بدأت آسيا تدخل في منافسة شرسة مع أوروبا على شحنات الغاز الأميركية والأسترالية. هذا التهافت على المصادر البديلة يؤدي إلى تضييق الخناق على المعروض العالمي، وهو ما يرفع الفواتير الطاقوية للأسواق الناشئة في آسيا بشكل جنوني. وبالنسبة للهند وبعض دول جنوب شرق آسيا، يعني ارتفاع الأسعار زيادة فورية في فاتورة الاستيراد، مما يضع ضغوطاً هائلة على موازين المدفوعات ويؤدي إلى تضخم مستورد قد ينهي طموحات النمو الاقتصادي للعام الحالي.

ولا تتوقف الأزمة عند النفط الخام؛ فالمصافي الآسيوية - التي تُعد الأضخم في العالم - تعتمد في عملياتها على خامات الشرق الأوسط الثقيلة والمتوسطة. ومن شأن تعطل تدفق هذه الخامات أن يدفع المصافي الآسيوية إلى خفض معدلات التكرير، مما سيؤدي إلى نقص حاد في الوقود المكرر (الديزل، والبنزين، ووقود الطائرات) داخل القارة نفسها، وهو ما يضرب قطاع النقل والخدمات اللوجيستية.