تشيلي تلغي استضافة قمة المناخ بسبب الوضع السياسي المتأزم

تحتفظ برئاستها وتتفق مع إسبانيا على استضافتها في مدريد

متظاهر يحمل علم السكان الأصليين في تشيلي خلال الاحتجاجات في العاصمة سانتياغو (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل علم السكان الأصليين في تشيلي خلال الاحتجاجات في العاصمة سانتياغو (أ.ف.ب)
TT

تشيلي تلغي استضافة قمة المناخ بسبب الوضع السياسي المتأزم

متظاهر يحمل علم السكان الأصليين في تشيلي خلال الاحتجاجات في العاصمة سانتياغو (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل علم السكان الأصليين في تشيلي خلال الاحتجاجات في العاصمة سانتياغو (أ.ف.ب)

بعد عشرة أيام من الاحتجاجات العنيفة التي أدت إلى وقوع أكثر من 20 قتيلاً، وإصابة المئات بجراح، وإحداث أضرار بالغة في البنى التحتية للعاصمة سانتياغو، قررت الحكومة التشيلية التخلي عن استضافتها قمة الأمم المتحدة حول المناخ، المقرر عقدها في النصف الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ومع إعلان رئيس جمهورية تشيلي، سيباستيان بينييرا، قرار حكومته الاعتذار عن استضافة القمة، ساد القلق الأوساط الدولية المعنية بملف التغير المناخي في هذه المرحلة الدقيقة التي تتكاثر فيها المؤشرات العلمية والطبيعية على المخاطر التي تنشأ عن احترار الكرة الأرضية، في غياب قيادة سياسة دولية واضحة لمواجهة هذه المعركة.
لكن بعد أقل من 48 ساعة على قرار الحكومة التشيلية، الذي لا سابقة له منذ انطلاق قمة المناخ في عام 1995، أعلنت إسبانيا أنها على استعداد لاستضافة القمة في العاصمة مدريد، في موعدها المحدد من الثاني إلى الثالث عشر من الشهر المقبل، التي ينتظر أن يشارك في أعمالها والندوات المواكبة لها أكثر من 25 ألف شخص.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مسؤولة أن الحكومة الإسبانية تشاورت، قبل الإعلان عن استعدادها لاستضافة القمة، مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، والحكومة التشيلية، وتم الاتفاق على أن تحتفظ تشيلي برئاسة القمة، كما كان مقرراً.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسبانية ما زالت حكومة تصريف أعمال، بعد حل البرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن إسبانيا مقبلة على انتخابات عامة في العاشر من الشهر الحالي. ورغم أن القرار النهائي حول مكان انعقاد القمة يعود لهيئة مكتب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ التي ستجتمع الأسبوع المقبل في مدينة بون الألمانية، أعربت المصادر المذكورة عن ثقتها بأن مدريد سوف تستضيف هذه القمة التي تبلغ تكاليف تنظيمها زهاء 100 مليون دولار، ويستغرق التحضير لها عادة أكثر من سنة.
كان الرئيس التشيلي قد أعلن أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اتصل به، وعرض عليه أن تستضيف مدريد القمة في موعدها المحدد، بعد أن اضطرت تشيلي أيضاً للاعتذار عن استضافة قمة المنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي، التي كانت مقررة منتصف هذا الشهر في العاصمة سانتياغو.
وفي أول تعليق للأمم المتحدة على خطوة مدريد، قالت باتريسيا إسبينوسا، الأمينة التنفيذية المسؤولة عن تغير المناخ: «يبعث على الارتياح أن نرى البلدان الأعضاء تتعاون بروح التعددية لمواجهة التغير المناخي الذي يشكل أكبر تحدٍ يواجه الأجيال الطالعة».
وبعد الاتصال الأول بين بينييرا وسانشيز، والاتفاق على الخطوط العريضة، شكل الطرفان التشيلي والإسباني فريق عمل بإشراف وزيرة البيئة الإسبانية ونظيرتها التشيلية التي تولت إبلاغ الأمم المتحدة بمضمون الاتفاق الذي ينص على احتفاظ تشيلي برئاسة المؤتمر لتنسيق المفاوضات الدولية التي ستجري خلاله، والاستفادة من الأعمال التحضيرية التي قامت بها منذ أكثر من سنة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤتمر الخامس والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية تغير المناخ كان من المفترض أن ينعقد هذا العام في أميركا اللاتينية، إذ تسعى الأمم المتحدة إلى عقده كل سنة في قارة مختلفة. وكانت البرازيل قد تقدمت بعرض لاستضافته. لكن بعد فوز جايير بولسونارو في الانتخابات الرئاسية، قررت البرازيل سحب عرضها، وتم الاتفاق في القمة الأخيرة التي عقدت في مدينة كاتويش البولندية على أن تستضيفه تشيلي، بعد أن سحبت كوستاريكا عرضاً كانت قد تقدمت به.
ومن المفترض أن تنجز هذه القمة المرحلة الأخيرة من المفاوضات حول نظام تفعيل اتفاق باريس الذي من المقرر أن يبدأ تنفيذه في العام المقبل. كما يُنتظر أن يزداد عدد الدول التي تعلن التزامها بخفض انبعاثات غازات الدفيئة، إذ إن عدد الدول التي تعهدت حتى الآن بتطبيق اتفاق باريس لا يكفي لوقف ارتفاع درجات الحرارة، وفقاً للمعايير العلمية المنصوص عليها في الاتفاقية.
وفي سياق متصل، تعهد رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، أمس (الجمعة)، بـ«حظر» الاحتجاجات بشأن المناخ التي تضر بعمليات التعدين. وجاء ذلك في خطاب ألقاه موريسون في مجلس الموارد في ولاية كوينزلاند، في مدينة بريسبان، عاصمة الولاية.
وحث موريسون الشركات على تجاهل المتظاهرين بشأن المناخ المشاكسين الذين ينفذون «عمليات تخريب اقتصادية». وتأتي هذه الخطوة بعد أن تم اعتقال متظاهرين بشأن المناخ في ملبورن، في أثناء محاولتهم منع انعقاد مؤتمر دولي بشأن التعدين يوم الأربعاء الماضي.
ووصف موريسون المتظاهرين بأنهم «فوضويون»، قائلاً إنهم مصرون على الإضرار بالشركات. وتابع أن الحكومة «تعمل على تحديد آليات يمكن أن تحظر بشكل ناجح تلك الممارسات التي تتسم بـ(الأنانية)، والتي تهدد سبل العيش للأستراليين».
وكان وزير الشؤون الداخلية، بيتر دوتون، قد قال في وقت سابق إنه يتعين إجبار المتظاهرين على أن يدفعوا ثمن الخسائر التي تسببوا فيها للشرطة التي تواجه مظاهراتهم المدمرة. وقال دوتون عبر شبكة «ناين نتورك»، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «لا يؤمن كثير منهم حتى بالديمقراطية»، وأضاف: «الأمر لا يتعلق بحرية التعبير، ولا بالقدرة على الاحتجاج؛ هؤلاء الأشخاص يعارضون بشكل كامل أسلوب حياتنا».



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.