أميركا والصين تعملان بجدية لإبرام اتفاق التجارة

توقعات بتوقيع «المرحلة الأولى» منتصف الشهر الجاري

تضافرت عدة عوامل إيجابية أمس لدفع أسواق الأسهم إلى الصعود (أ.ف.ب)
تضافرت عدة عوامل إيجابية أمس لدفع أسواق الأسهم إلى الصعود (أ.ف.ب)
TT

أميركا والصين تعملان بجدية لإبرام اتفاق التجارة

تضافرت عدة عوامل إيجابية أمس لدفع أسواق الأسهم إلى الصعود (أ.ف.ب)
تضافرت عدة عوامل إيجابية أمس لدفع أسواق الأسهم إلى الصعود (أ.ف.ب)

قال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس الجمعة إن «المرحلة الأولى» من اتفاق التجارة المبدئي مع الصين تبدو في وضع جيد، ومن المرجح أنه سيوقع في نحو منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، رغم أن الموعد على وجه التحديد ما زال مثار تساؤل.
وأبلغ روس شبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة: «نحن مرتاحون جدا لأن المرحلة الأولى في وضع جيد».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون آخرون بالإدارة ينظرون إلى قمة التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي في 16 و17 نوفمبر الجاري كمكان محتمل لتوقيع الاتفاق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل أن تلغي تشيلي هذا الأسبوع خطتها لاستضافة القمة الدولية.
وقال روس للشبكة التلفزيونية: «آمل أن يكون بمقدورنا تحديد موعد جديد في نفس تلك الفترة»، مضيفا أنه لم يتم بعد تحديد مكان جديد لاجتماع الرئيسين.
وكان من المتوقع أن يتحدث مفاوضون كبار من الولايات المتحدة والصين هاتفيا مساء الجمعة، بينما يستعد روس على نحو منفصل للسفر إلى آسيا لحضور قمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا في تايلاند، والتي تستمر ثلاثة أيام. وقال روس إن «هناك بعض الصفقات سيتم الإعلان عنها، بعضها صفقات بأحجام جيدة للغاية.. ستعلَن أثناء قيامي بهذه الرحلة»، لكنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أمس الجمعة إن الولايات المتحدة والصين تعملان بجدية لإبرام اتفاق تجاري بتوجيهات من زعيمي البلدين. وكان منوتشين يتحدث إلى صحافيين في نيودلهي؛ حيث أجرى محادثات مع زعماء هنود في إطار جولة إقليمية. وقال بعد اجتماع مع وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان: «نواصل تحقيق تقدم (بشأن اتفاق للتجارة بين الولايات المتحدة والصين)». مؤكدا أن «الجانبين يعملان بجد بتوجيهات من الرئيسين ترمب وشي لإبرام الاتفاق».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون آخرون بإدارته يتطلعون إلى قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في 16 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري كمكان محتمل لتوقيع الاتفاق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل أن تلغي تشيلي هذا الأسبوع خطتها لاستضافة القمة الدولية.
ومن الجانب الصيني، قال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية غاو فنغ مساء الخميس إن الصين والولايات المتحدة ستواصلان دفع المشاورات التجارية على النحو المخطط له، وإن كبيري المفاوضين التجاريين الصيني والأميركي سيجريان محادثة هاتفية مرة أخرى الجمعة.
وأضاف غاو أن الفريقين الصيني والأميركي في مجال الاقتصاد والتجارة حافظا على اتصال وثيق، ويحرزان تقدما سلسا في المفاوضات. وكان كبار المفاوضين التجاريين الصينيين والأميركيين قد اتفقا خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة الماضي على معالجة وحل شواغل الجانبين الأساسية بشكل مناسب، مع ضرورة استكمال المشاورات حول أجزاء من نصوص الاتفاق (التجاري) على المستوى الفني، كما اتفقا على وجود آليات للإشراف على واردات الدواجن الصينية المصنعة وسمك السلور، فيما سيرفع الجانب الصيني الحظر المفروض على صادرات الدواجن الأميركية، ويطبق نظام معلومات الصحة العامة (بي إتش آي إس) على منتجات اللحوم.
ودفعت هذه العلامات الإيجابية الأسواق إلى الارتفاع أمس، خاصة أنها تزامنت مع بيانات قوية في كل من الولايات المتحدة والصين. وبلغ المؤشران ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مستوى قياسيا مرتفعا في التعاملات المبكرة الجمعة، بعد بيانات أظهرت تباطؤ نمو الوظائف الأميركية بأقل من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وارتفع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 13.16 نقطة أو 0.43 في المائة إلى 3050.72 نقطة. وربح المؤشر ناسداك المجمع 42.69 نقطة أو 0.51 في المائة إلى 8335.05 نقطة. وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 96.72 نقطة أو 0.36 في المائة إلى 27142.95 نقطة.
وفي أوروبا، صعدت الأسهم أمس في الوقت الذي أدى فيه انتعاش مفاجئ لأنشطة التصنيع في الصين إلى تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن إحراز تقدم في محادثات التجارة الأميركية الصينية بسبب تصريحات متضاربة.
وأظهر مسح للقطاع الخاص الجمعة أن نشاط المصانع الصينية نما بأسرع وتيرة فيما يزيد على عامين في أكتوبر في الوقت الذي زادت فيه طلبيات التصدير الجديدة وعززت المصانع الإنتاج. والنتائج التي فاقت التوقعات تتناقض مع مسح رسمي نُشر الخميس أظهر انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر السادس في أكتوبر.
وبحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، زاد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 في المائة، بقيادة الأسهم الألمانية المنكشفة على الصين. وربح المؤشر داكس الألماني 0.4 في المائة.
آسيويا، تراجع المؤشر نيكي في بورصة طوكيو للأوراق المالية الجمعة في الوقت الذي ارتفع فيه الين الذي يُعتبر ملاذا آمنا مقابل الدولار، متأثرا بالغموض السائد حول اتفاق التجارة.
وانخفض المؤشر نيكي 0.3 في المائة ليغلق عند 22850.77 نقطة بعد أن تراجع إلى 22705.60 نقطة، وهو أدنى مستوياته منذ الرابع من أكتوبر. وفي الأسبوع، ربح المؤشر القياسي 0.2 في المائة مرتفعا للأسبوع الرابع على التوالي. وأغلق المؤشر توبكس الأوسع نطاقا مستقر عند 1666.50 نقطة.



الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».


الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، يوم الجمعة، أن الفلبين تعتزم كبح جماح فواتير الكهرباء في ظل اضطرابات الشحن بالشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، من خلال زيادة إنتاج الطاقة من محطات توليد الكهرباء بالفحم وتنظيم أسعار الكهرباء، ربما في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

وتشهد حركة الشحن في الخليج وعبر مضيق هرمز، تباطؤاً حاداً مع تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما دفع بأسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد توقف قطر عن الإنتاج، التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية.

وأوضحت غارين، لوكالة «رويترز»، أن الفلبين قد تواجه ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 16 في المائة في أسعار الطاقة بحلول الشهر المقبل، إذا لم تتدخل الحكومة، مضيفة أن مانيلا تجري محادثات مع إندونيسيا لضمان إمدادات ثابتة من الفحم.

وقالت غارين: «الفكرة الأساسية هي خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وزيادة إنتاج الكهرباء من الفحم والطاقة المتجددة»، مشيرةً إلى إمكانية استبدال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بالكهرباء المولدة من الفحم على المدى القريب.

وأضافت: «نطلب صلاحيات طارئة لتنظيم السوق»، موضحةً أن جهود الحكومة للحد من أسعار الكهرباء عند مستوياتها الحالية قد تبدأ في أقرب وقت الأسبوع المقبل، في محاولة لتخفيف الأعباء على الأسر في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة.

وبالإضافة إلى إجراءات مثل تسريع ربط محطات الطاقة المتجددة وإعادة جدولة الصيانة، تعود الفلبين إلى الفحم بعد أول انخفاض سنوي في إنتاج الطاقة من الفحم منذ ما يقرب من عقدين، والذي شهدته العام الماضي.

ويتوقع أن ينعكس هذا الوضع على أسعار الطاقة، مما يسلط الضوء على معاناة دول آسيا من تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال وانقطاعات الإمداد؛ فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية بعد توقف قطر عن الإنتاج إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت غارين إن خطة الحكومة للتدخل في إحدى أسواق الطاقة الآسيوية القليلة غير المنظمة، قد تبدأ في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وتُعدّ تعريفات الطاقة في الفلبين، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، ثاني أعلى التعريفات في المنطقة بعد سنغافورة.

وأضافت: «مع الارتفاع المبالغ فيه في تكاليف نقل الوقود، يتضاعف التأثير». وأوضحت أنه قد يتعين تعليق بعض قواعد السوق لتوفير تخفيف مؤقت، مشيرةً إلى استعداد شركات توزيع الكهرباء لزيادة الطاقة المولدة من الفحم بدلاً من الغاز الطبيعي المسال.

وأكدت: «سنتدخل في السوق، أو أي إجراء يسمح به القانون، خصوصاً بالنسبة لشركة (ميرالكو)، أكبر شركة توزيع كهرباء في البلاد». كما أفادت بأن الحكومة تجري محادثات مع شركة «فيرست غاز باور» لتزويد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بأي غاز محلي غير مستخدم.

وأبلغت شركة «ميرالكو» وكالة «رويترز» عبر البريد الإلكتروني، بأنها تدعم مبادرات وزارة الطاقة لكبح جماح الأسعار، وأن لديها كميات كافية من الفحم المتعاقد عليه، وأنها تنسق مع موردي الطاقة لخفض تكاليف التوليد.


تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان الولايات المتحدة إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً، في محاولة لتهدئة الأسواق التي ارتبكت بفعل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته طلب الاتحاد الأوروبي من «وكالة الطاقة الدولية» تقييم أثر الإفراج غير المسبوق عن الاحتياطيات الاستراتيجية، في خطوة تعكس القلق الغربي من استمرار تقلبات أسعار الطاقة وتداعياتها الاقتصادية. جاء القرار الأميركي في وقت تشهد فيه أسواق النفط ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما تبعها من اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. هذه التطورات دفعت أسعار النفط إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع قليلاً عقب إعلان الإعفاء المؤقت؛ حيث انخفض خام برنت إلى نحو 99.75 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 94.85 دولار. وبموجب الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، يُسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي جرى تحميلها بالفعل على ناقلات في البحر وبيعها خلال الفترة من 12 مارس (آذار) إلى 11 أبريل (نيسان).

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإجراء «قصير الأجل ومصمَّم بدقة»، ولن يمنح موسكو مكاسب مالية كبيرة، بل يهدف إلى تخفيف الضغوط على السوق العالمية، واحتواء ارتفاع الأسعار الذي يثقل كاهل المستهلكين والشركات في الولايات المتحدة.

يأتي هذا التحرُّك ضمن حزمة إجراءات أوسع أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة أزمة الطاقة المتفاقمة. فقد كشفت واشنطن عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، في إطار تنسيق مع «وكالة الطاقة الدولية» التي قررت بدورها إطلاق 400 مليون برميل من مخزوناتها الاستراتيجية، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تهدئة الأسعار وطمأنة الأسواق.

لكن هذه الخطوات أثارت نقاشاً داخل المعسكر الغربي؛ خصوصاً في أوروبا التي تخشى أن يؤدي تخفيف القيود على النفط الروسي إلى تقويض الجهود الرامية إلى تقليص عائدات موسكو النفطية المستخدمة في تمويل الحرب في أوكرانيا.

• حسابات المخاوف والمصالح، وفي هذا السياق طلب الاتحاد الأوروبي رسمياً من «وكالة الطاقة الدولية» إجراء تقييم لمدى تأثير الإفراج عن الاحتياطيات النفطية على أمن الإمدادات في المدى المتوسط، في محاولة لضمان أن الإجراءات الطارئة لن تخلق اختلالات جديدة في السوق. وخلال اجتماع مجموعة تنسيق النفط التابعة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، أكدت الدول الأعضاء أنها لا ترى حالياً خطراً مباشراً على أمن إمدادات النفط داخل التكتل، لكنها شددت على ضرورة مراقبة تطورات السوق من كثب. ومن المقرر عقد اجتماع جديد في 19 مارس لمراجعة المستجدات وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة. ومن جانبها، رأت موسكو في الخطوة الأميركية اعترافاً ضمنياً بأهمية النفط الروسي لاستقرار السوق العالمية. وقال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إن «سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي»، معتبراً أن واشنطن بدأت تدرك واقع التوازنات في سوق الطاقة. وأضاف أن المصالح الروسية في هذا الملف «متوافقة مع الجهود الرامية إلى استقرار الأسواق». وفي أوروبا، عبّرت وزيرة الاقتصاد الألمانية عن تفهمها للقرار الأميركي، مشيرة إلى أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة - خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) - تلعب دوراً مهماً في دفع واشنطن إلى اتخاذ خطوات سريعة لكبح أسعار الوقود.

• تأثير محدود اقتصادياً، يرى محللون أن تأثير الإعفاء الأميركي سيظل محدوداً نسبياً. فوفق تقديرات مؤسسات مالية، قد يسمح القرار بتصريف جزء من الشحنات الروسية العالقة في البحر التي تُقدر بعشرات الملايين من البراميل، إلا أن ذلك يعادل فقط بضعة أيام من الصادرات الخليجية التي تعطلت بسبب التوترات في المنطقة. ويشير خبراء إلى أن نحو 30 ناقلة تحمل النفط الروسي تنتظر حالياً البيع في المياه الآسيوية، بينما تتجه كميات كبيرة أخرى إلى التخزين أو الاستهلاك في الصين والهند. وفي المقابل، يبقى العامل الأكثر حسماً في مستقبل الأسعار هو الوضع الأمني في مضيق هرمز؛ فقد هددت إيران بالإبقاء على المضيق مغلقاً كوسيلة ضغط، بينما تعرضت ناقلات وقود لهجمات في المياه العراقية؛ ما دفع بعض الدول والشركات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل إعادة توجيه شحنات النفط عبر البحر الأحمر أو استخدام خطوط أنابيب بديلة. وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة تدرس مرافقة السفن التجارية عسكرياً عبر المضيق بالتعاون مع تحالف دولي، في محاولة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، ومنع حدوث صدمة إمدادات جديدة. وفي المحصلة، تكشف التحركات الأميركية والأوروبية عن سباق دبلوماسي واقتصادي لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة بسبب التوترات الجيوسياسية. وبين الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية وتخفيف القيود على النفط الروسي، تسعى القوى الكبرى إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار السوق والحفاظ على الضغوط السياسية. ومع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، يبقى مستقبل أسعار الطاقة مرهوناً بتطورات الميدان بقدر ما هو مرتبط بقرارات العواصم الكبرى.