رئيس «جنرال إلكتريك» في السعودية: نسعى لتنويع موارد الطاقة والاقتصاد تماشياً مع «رؤية 2030»

البهكلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة لديها استثمارات مهمة بالمملكة

هشام البهكلي  -  تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)
هشام البهكلي - تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «جنرال إلكتريك» في السعودية: نسعى لتنويع موارد الطاقة والاقتصاد تماشياً مع «رؤية 2030»

هشام البهكلي  -  تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)
هشام البهكلي - تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)

قال هشام البهكلي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «جنرال إلكتريك» في السعودية والبحرين، إن الشركة العالمية تسعى للوصول إلى مستويات أعلى على صعيد الإنتاجية والكفاءة التشغيلية في قطاع الطاقة بالمملكة، وذلك من خلال العمل مع شركائها في البلاد، مشيراً إلى أن تركيز الشركة في الوقت الحالي منصبٌّ على تطوير استثماراتها في السعودية.
وبيّن البهكلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» أن «جنرال إلكتريك» ستواصل العمل على إطلاق مبادرات جديدة في السعودية تعزز حضورها وتوطد شراكاتها في البلاد، موضحاً أن الشركة عملت على تركيب أكثر من 500 توربين غازي في المملكة، حيث تسهم تقنياتها في توليد أكثر من نصف الطاقة الكهربائية المنتجة فيها. وتطرق البهكلي إلى عدد من المحاور عن عمليات الشركة في البلاد من خلال الحوار التالي:
> ما استراتيجية «جنرال إلكتريك» في السعودية خلال المرحلة المقبلة؟
- تتمتع «جنرال إلكتريك» بحضور قوي وشراكات عديدة في السعودية منذ أكثر من 80 عاماً، ويعود تاريخ هذه العلاقة إلى ثلاثينات القرن الماضي عندما قامت الشركة بدعم أول مشاريع التنقيب عن النفط عبر تزويد الآليات التوربينية اللازمة. وعلى مر السنين، حرصنا على تطبيق عملياتنا لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية، وركزنا بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية.
وفي المرحلة الراهنة، تتماشى استراتيجيتنا تماماً مع أهداف «رؤية 2030» التي تولي أولوية قصوى لتنويع موارد الطاقة والاقتصاد، وتوفير الفرص الوظيفية المثمرة للمواطنين السعوديين وإثراء معارفهم وخبراتهم، بالتزامن مع ترسيخ ثقافة الابتكار المحلي. وعلى صعيد قطاع الطاقة، فإن استراتيجيتنا تقوم على دعم الشركاء في تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.
> هل ستعلن «جنرال إلكتريك» عن استثمارات مهمة في السعودية؟
- لدينا العديد من الاستثمارات المهمة في السعودية، وينصبّ تركيزنا بشكل رئيسي على تطوير هذه الأصول. فعلى سبيل المثال، يمثل «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» في الدمام منطلقاً أساسياً لمبادراتنا في مجال التوطين، ولا تقتصر أهميته على تصنيع وصيانة وتصليح معدات قطاع الطاقة، بل يسهم بدور بارز في بناء منظومة عمل صناعية سعودية متكاملة. ويضم المركز أيضاً وحدة أعمال «جنرال إلكتريك السعودية للتوربينات المتقدمة»، المشروع المشترك مع «دسر»، إضافة إلى مركز أبحاث بيئات العمل الحارة والقاسية (هوت آند هارش) عبر استثمار بقيمة 15 مليون دولار أثمر عن التقدم بطلب الحصول على 20 براءة اختراع في قطاع الطاقة حتى اليوم.
ونتطلع إلى بناء منطلق قوي للعمليات الصناعية والابتكار، حيث يدعم «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» الاقتصاد المحلي من خلال التعاون مع المشاريع السعودية الصغيرة والمتوسطة، علاوة على المساهمة في تعزيز الصادرات، لكونه يقدم خدماته إلى أكثر من 70 عميلاً في 40 دولة. وسنواصل العمل على إطلاق مبادرات جديدة في المملكة تعزز حضورنا وتوطّد شراكاتنا، وسنعلن عن المزيد من التفاصيل في الوقت المناسب.
> كيف يمكن لـ«جنرال إلكتريك» المساهمة في تعزيز كفاءة قطاع الطاقة بالمملكة؟
- يرتبط تعزيز الكفاءة والإنتاجية في قطاع الطاقة باستخدام التقنيات الحديثة وتوظيف الكوادر المزودة بالمهارات والكفاءات المناسبة، ونحن ملتزمون بتقديم كل سبل الدعم المتاح في هذين المجالين. وبالنسبة إلى محطات توليد الطاقة، بإمكاننا المساعدة في تقديم أكثر التوربينات الغازية ذات الاستطاعة عالية الكفاءة في العالم، من خلال تقنية HA التي طوّرتها «جنرال إلكتريك»، وحققت من خلالها رقمين قياسيين للكفاءة في محطات الطاقة العاملة بالدورة المركبة عن فئتي 50 و60 هرتز. وباشرنا فعلياً تصدير قطع توربينات من مركز «جنرال إلكتريك السعودية للصناعات المتقدمة» المجهز تماماً لتصنيع هذه التوربينات محلياً. وبإمكاننا أيضاً المساهمة في تعزيز كفاءة محطات الطاقة الحالية من خلال حلول التحديث وغيرها من التقنيات المبتكرة. وعلى سبيل المثال، يجري استخدام حلول «مسار الغاز المحسَّن (AGP)» لتحديث عمليات ثلاثة توربينات غازية في محطة الهفوف التابعة لشركة «الإسمنت السعودية»، حيث سيساعد تطبيق هذه الحلول في رفع الاستطاعة الإجمالية للتوربينات بما يصل إلى 16.9%.
وقامت «جنرال إلكتريك» حتى اليوم بتركيب أكثر من 500 توربين غازي في المملكة، وتسهم تقنياتنا في توليد أكثر من نصف الطاقة الكهربائية المنتجة فيها. واكتسبنا من خلال هذه المبادرات والمشاريع فهماً أكثر عمقاً لمتطلبات السوق المحلية، مما يتيح لنا التركيز على تمكين محطات التوليد من تعزيز أدائها التشغيلي، وخفض الفترات الزمنية الفاصلة بين عمليات الصيانة. وفي الوقت ذاته، نواصل الاستثمار في تطوير إمكانات وخبرات موظفينا في السعودية من خلال برامجنا التدريبية عالمية المستوى، وفي مجالات تشمل إدارة العمليات والإدارة المالية والهندسة.
> تركز السعودية على تطوير عدة قطاعات حيوية بما في ذلك الطاقة المتجددة، فما خطط «جنرال إلكتريك» لدعم الجهود الوطنية في هذا المجال؟
- تعد «جنرال إلكتريك» من رواد التقنيات الداعمة لقطاع الطاقة المتجددة في العالم، وتتمتع بحضور قوي في أكثر من 55 دولة، وتسهم في توليد 400 غيغاواط من الطاقة باستخدام هذه الموارد. ونحن ملتزمون تماماً بدعم أهداف المملكة الرامية إلى توليد نحو 60 غيغاواط بالاعتماد على المصادر المتجددة بحلول عام 2030، وقمنا بتركيب اثنين من توربينات الرياح 2.75 - 120 كمشاريع تجريبية في عامي 2016 و2017. ولدينا بيانات تشغيلية حول درجات الحرارة المرتفعة والبيئات الرملية التي ستتيح لـ«جنرال إلكتريك» تحسين تصاميم توربينات الرياح لتنسجم مع البيئة الطبيعية السعودية ومناطق أخرى ذات مناخ مماثل حول العالم.
> ما مساهمات تقنيات «جنرال إلكتريك» الرقمية في تطوير قطاع الكهرباء السعودي؟
- تتعاون «جنرال إلكتريك» مع الشركاء والعملاء لتعزيز التحول الرقمي لقطاع الطاقة. ومن هذا المنطلق، افتتحنا المركز السعودي لكفاءة توليد الطاقة (إس بي آي سي) ليكون منشأة لمراقبة وتشخيص أداء التوربينات الغازية والبخارية، وذلك بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء. وتعد هذه المنشأة جزءاً من «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» في الدمام، وتقدم خدماتها على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع لمراقبة نحو 350 توربيناً غازياً وبخارياً في السعودية، وتحليل ما يصل إلى 15 تريليون نقطة بيانات في السنة، لتحديد المشكلات بشكل استباقي وبالتالي رفع موثوقية العمليات التشغيلية وتحسين أداء محطات توليد الطاقة التابعة للشركة السعودية للكهرباء.
> ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
- أثق تماماً بأن «رؤية السعودية 2030» قد مهّدت الطريق أمام العديد من الفرص العامة لتعزيز الابتكار ومبادرات التوطين. ومن هنا، نوجه أنظارنا دائماً إلى النواحي الإيجابية، ونعمل بأسلوب يسهم في دعم تحقيق أهداف «رؤية 2030» بما في ذلك توفير فرص العمل للمواطنين السعوديين وإثراء معارفهم وخبراتهم، والمساهمة في تنويع الموارد الاقتصادية وتعزيز الصناعات المحلية بالتعاون مع المشاريع السعودية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الصادرات في مجال الخدمات ذات القيمة المضافة من المملكة إلى العالم، علاوة على الاستثمار في الحلول والتقنيات التي تساعد محطات توليد الطاقة في تحقيق مستويات جديدة من الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.
> يشهد القطاع التقني تطورات متسارعة، فهل سيؤثر ذلك على كفاءة التقنيات التي تم إطلاقها سابقاً في مختلف القطاعات، ولا سيما في قطاع الطاقة؟
- الحل الأمثل هو تطبيق حلول التحديث عند الضرورة والمحافظة على مستوى أداء الخدمات الاعتيادية. وبصفة شركتنا رائداً عالمياً في قطاع توليد الطاقة، نركز على توفير الحلول المناسبة لمتطلبات شركائنا لمساعدتهم في توسعة نطاق أعمالهم. ويمكننا توفير مستويات جديدة من الكفاءة لمحطات الطاقة، من خلال ابتكارات تشمل المحطات الرقمية وحلول التحديث والخدمات، وصولاً إلى تقنية أكبر التوربينات الغازية وأكثرها كفاءة في العالم.
> ما دوركم في قطاع الرعاية الصحية في السعودية؟
- تلعب «جنرال إلكتريك» دوراً رئيسياً في دعم التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز مستويات الكفاءة والجودة وسهولة الوصول للمرضى. وتشهد خدمات الرعاية الصحية في المملكة تطورات إيجابية ملموسة تستند إلى «رؤية 2030» وخطة التحول الوطني. وتتعاون وزارة الصحة عن كثب مع مزوّدي الرعاية الصحية من القطاع الخاص لتطوير نظام طبي متكامل وقوي يشمل كل مراحل الرعاية، بالاعتماد على أحدث نماذج الأعمال المبتكرة والتركيز على التحول الرقمي. ونولي أولوية قصوى للاهتمام بصحة الناس في السعودية والمنطقة بشكل عام. ونتعاون بشكل وثيق مع شركائنا لبناء أنظمة تتسم بالكفاءة والاقتصادية وتضمن في الوقت ذاته أفضل مستويات الرعاية، ويشمل ذلك تحسين حلول التشخيص والنتائج التشغيلية، للمساعدة في توفير حلول طبية تناسب الاحتياجات المحلية وتجعل تجربة المرضى أكثر راحة وسلاسة.
ونواصل العمل على دعم المنظومة الصحية الوطنية من خلال برامج التدريب النوعية. ومثال ذلك تعاوننا مع «مدينة الملك فهد الطبية» لإعداد معهد تدريبي للمهارات الطبية، حيث يقدم المعهد نموذجاً تدريبياً جديداً يقوم على التحفيز والتوجيه ويتضمن ورش العمل وبرامج التدريب عبر الإنترنت. ويخضع نحو 10 آلاف اختصاصي سعودي سنوياً للتدريب التقني والطبي والقيادي في المعهد.
ونحن فخورون بأن مستشفيات وعيادات السعودية تستخدم ما يتجاوز 20 ألف تقنية طبية طوّرتها «جنرال إلكتريك». وسنستمر بالعمل مع عملائنا لتطوير حلول جديدة ومبتكرة تسهم في إيجاد حلول ناجعة للتحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية، بما في ذلك هيكليات التحالفات ونماذج مشاركة المخاطر والتوريد وحلول تصميم البنى التحتية.


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.