رئيس «جنرال إلكتريك» في السعودية: نسعى لتنويع موارد الطاقة والاقتصاد تماشياً مع «رؤية 2030»

البهكلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة لديها استثمارات مهمة بالمملكة

هشام البهكلي  -  تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)
هشام البهكلي - تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «جنرال إلكتريك» في السعودية: نسعى لتنويع موارد الطاقة والاقتصاد تماشياً مع «رؤية 2030»

هشام البهكلي  -  تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)
هشام البهكلي - تركز «جنرال إلكتريك» بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية. (الشرق الأوسط)

قال هشام البهكلي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «جنرال إلكتريك» في السعودية والبحرين، إن الشركة العالمية تسعى للوصول إلى مستويات أعلى على صعيد الإنتاجية والكفاءة التشغيلية في قطاع الطاقة بالمملكة، وذلك من خلال العمل مع شركائها في البلاد، مشيراً إلى أن تركيز الشركة في الوقت الحالي منصبٌّ على تطوير استثماراتها في السعودية.
وبيّن البهكلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» أن «جنرال إلكتريك» ستواصل العمل على إطلاق مبادرات جديدة في السعودية تعزز حضورها وتوطد شراكاتها في البلاد، موضحاً أن الشركة عملت على تركيب أكثر من 500 توربين غازي في المملكة، حيث تسهم تقنياتها في توليد أكثر من نصف الطاقة الكهربائية المنتجة فيها. وتطرق البهكلي إلى عدد من المحاور عن عمليات الشركة في البلاد من خلال الحوار التالي:
> ما استراتيجية «جنرال إلكتريك» في السعودية خلال المرحلة المقبلة؟
- تتمتع «جنرال إلكتريك» بحضور قوي وشراكات عديدة في السعودية منذ أكثر من 80 عاماً، ويعود تاريخ هذه العلاقة إلى ثلاثينات القرن الماضي عندما قامت الشركة بدعم أول مشاريع التنقيب عن النفط عبر تزويد الآليات التوربينية اللازمة. وعلى مر السنين، حرصنا على تطبيق عملياتنا لتكون منسجمة في المضمون والأهداف مع الرؤى التنموية السعودية، وركزنا بشكل خاص على الاستثمار في المنشآت المحلية وتطوير الموارد البشرية.
وفي المرحلة الراهنة، تتماشى استراتيجيتنا تماماً مع أهداف «رؤية 2030» التي تولي أولوية قصوى لتنويع موارد الطاقة والاقتصاد، وتوفير الفرص الوظيفية المثمرة للمواطنين السعوديين وإثراء معارفهم وخبراتهم، بالتزامن مع ترسيخ ثقافة الابتكار المحلي. وعلى صعيد قطاع الطاقة، فإن استراتيجيتنا تقوم على دعم الشركاء في تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.
> هل ستعلن «جنرال إلكتريك» عن استثمارات مهمة في السعودية؟
- لدينا العديد من الاستثمارات المهمة في السعودية، وينصبّ تركيزنا بشكل رئيسي على تطوير هذه الأصول. فعلى سبيل المثال، يمثل «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» في الدمام منطلقاً أساسياً لمبادراتنا في مجال التوطين، ولا تقتصر أهميته على تصنيع وصيانة وتصليح معدات قطاع الطاقة، بل يسهم بدور بارز في بناء منظومة عمل صناعية سعودية متكاملة. ويضم المركز أيضاً وحدة أعمال «جنرال إلكتريك السعودية للتوربينات المتقدمة»، المشروع المشترك مع «دسر»، إضافة إلى مركز أبحاث بيئات العمل الحارة والقاسية (هوت آند هارش) عبر استثمار بقيمة 15 مليون دولار أثمر عن التقدم بطلب الحصول على 20 براءة اختراع في قطاع الطاقة حتى اليوم.
ونتطلع إلى بناء منطلق قوي للعمليات الصناعية والابتكار، حيث يدعم «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» الاقتصاد المحلي من خلال التعاون مع المشاريع السعودية الصغيرة والمتوسطة، علاوة على المساهمة في تعزيز الصادرات، لكونه يقدم خدماته إلى أكثر من 70 عميلاً في 40 دولة. وسنواصل العمل على إطلاق مبادرات جديدة في المملكة تعزز حضورنا وتوطّد شراكاتنا، وسنعلن عن المزيد من التفاصيل في الوقت المناسب.
> كيف يمكن لـ«جنرال إلكتريك» المساهمة في تعزيز كفاءة قطاع الطاقة بالمملكة؟
- يرتبط تعزيز الكفاءة والإنتاجية في قطاع الطاقة باستخدام التقنيات الحديثة وتوظيف الكوادر المزودة بالمهارات والكفاءات المناسبة، ونحن ملتزمون بتقديم كل سبل الدعم المتاح في هذين المجالين. وبالنسبة إلى محطات توليد الطاقة، بإمكاننا المساعدة في تقديم أكثر التوربينات الغازية ذات الاستطاعة عالية الكفاءة في العالم، من خلال تقنية HA التي طوّرتها «جنرال إلكتريك»، وحققت من خلالها رقمين قياسيين للكفاءة في محطات الطاقة العاملة بالدورة المركبة عن فئتي 50 و60 هرتز. وباشرنا فعلياً تصدير قطع توربينات من مركز «جنرال إلكتريك السعودية للصناعات المتقدمة» المجهز تماماً لتصنيع هذه التوربينات محلياً. وبإمكاننا أيضاً المساهمة في تعزيز كفاءة محطات الطاقة الحالية من خلال حلول التحديث وغيرها من التقنيات المبتكرة. وعلى سبيل المثال، يجري استخدام حلول «مسار الغاز المحسَّن (AGP)» لتحديث عمليات ثلاثة توربينات غازية في محطة الهفوف التابعة لشركة «الإسمنت السعودية»، حيث سيساعد تطبيق هذه الحلول في رفع الاستطاعة الإجمالية للتوربينات بما يصل إلى 16.9%.
وقامت «جنرال إلكتريك» حتى اليوم بتركيب أكثر من 500 توربين غازي في المملكة، وتسهم تقنياتنا في توليد أكثر من نصف الطاقة الكهربائية المنتجة فيها. واكتسبنا من خلال هذه المبادرات والمشاريع فهماً أكثر عمقاً لمتطلبات السوق المحلية، مما يتيح لنا التركيز على تمكين محطات التوليد من تعزيز أدائها التشغيلي، وخفض الفترات الزمنية الفاصلة بين عمليات الصيانة. وفي الوقت ذاته، نواصل الاستثمار في تطوير إمكانات وخبرات موظفينا في السعودية من خلال برامجنا التدريبية عالمية المستوى، وفي مجالات تشمل إدارة العمليات والإدارة المالية والهندسة.
> تركز السعودية على تطوير عدة قطاعات حيوية بما في ذلك الطاقة المتجددة، فما خطط «جنرال إلكتريك» لدعم الجهود الوطنية في هذا المجال؟
- تعد «جنرال إلكتريك» من رواد التقنيات الداعمة لقطاع الطاقة المتجددة في العالم، وتتمتع بحضور قوي في أكثر من 55 دولة، وتسهم في توليد 400 غيغاواط من الطاقة باستخدام هذه الموارد. ونحن ملتزمون تماماً بدعم أهداف المملكة الرامية إلى توليد نحو 60 غيغاواط بالاعتماد على المصادر المتجددة بحلول عام 2030، وقمنا بتركيب اثنين من توربينات الرياح 2.75 - 120 كمشاريع تجريبية في عامي 2016 و2017. ولدينا بيانات تشغيلية حول درجات الحرارة المرتفعة والبيئات الرملية التي ستتيح لـ«جنرال إلكتريك» تحسين تصاميم توربينات الرياح لتنسجم مع البيئة الطبيعية السعودية ومناطق أخرى ذات مناخ مماثل حول العالم.
> ما مساهمات تقنيات «جنرال إلكتريك» الرقمية في تطوير قطاع الكهرباء السعودي؟
- تتعاون «جنرال إلكتريك» مع الشركاء والعملاء لتعزيز التحول الرقمي لقطاع الطاقة. ومن هذا المنطلق، افتتحنا المركز السعودي لكفاءة توليد الطاقة (إس بي آي سي) ليكون منشأة لمراقبة وتشخيص أداء التوربينات الغازية والبخارية، وذلك بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء. وتعد هذه المنشأة جزءاً من «مركز جنرال إلكتريك للصناعة والتكنولوجيا» في الدمام، وتقدم خدماتها على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع لمراقبة نحو 350 توربيناً غازياً وبخارياً في السعودية، وتحليل ما يصل إلى 15 تريليون نقطة بيانات في السنة، لتحديد المشكلات بشكل استباقي وبالتالي رفع موثوقية العمليات التشغيلية وتحسين أداء محطات توليد الطاقة التابعة للشركة السعودية للكهرباء.
> ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
- أثق تماماً بأن «رؤية السعودية 2030» قد مهّدت الطريق أمام العديد من الفرص العامة لتعزيز الابتكار ومبادرات التوطين. ومن هنا، نوجه أنظارنا دائماً إلى النواحي الإيجابية، ونعمل بأسلوب يسهم في دعم تحقيق أهداف «رؤية 2030» بما في ذلك توفير فرص العمل للمواطنين السعوديين وإثراء معارفهم وخبراتهم، والمساهمة في تنويع الموارد الاقتصادية وتعزيز الصناعات المحلية بالتعاون مع المشاريع السعودية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الصادرات في مجال الخدمات ذات القيمة المضافة من المملكة إلى العالم، علاوة على الاستثمار في الحلول والتقنيات التي تساعد محطات توليد الطاقة في تحقيق مستويات جديدة من الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.
> يشهد القطاع التقني تطورات متسارعة، فهل سيؤثر ذلك على كفاءة التقنيات التي تم إطلاقها سابقاً في مختلف القطاعات، ولا سيما في قطاع الطاقة؟
- الحل الأمثل هو تطبيق حلول التحديث عند الضرورة والمحافظة على مستوى أداء الخدمات الاعتيادية. وبصفة شركتنا رائداً عالمياً في قطاع توليد الطاقة، نركز على توفير الحلول المناسبة لمتطلبات شركائنا لمساعدتهم في توسعة نطاق أعمالهم. ويمكننا توفير مستويات جديدة من الكفاءة لمحطات الطاقة، من خلال ابتكارات تشمل المحطات الرقمية وحلول التحديث والخدمات، وصولاً إلى تقنية أكبر التوربينات الغازية وأكثرها كفاءة في العالم.
> ما دوركم في قطاع الرعاية الصحية في السعودية؟
- تلعب «جنرال إلكتريك» دوراً رئيسياً في دعم التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز مستويات الكفاءة والجودة وسهولة الوصول للمرضى. وتشهد خدمات الرعاية الصحية في المملكة تطورات إيجابية ملموسة تستند إلى «رؤية 2030» وخطة التحول الوطني. وتتعاون وزارة الصحة عن كثب مع مزوّدي الرعاية الصحية من القطاع الخاص لتطوير نظام طبي متكامل وقوي يشمل كل مراحل الرعاية، بالاعتماد على أحدث نماذج الأعمال المبتكرة والتركيز على التحول الرقمي. ونولي أولوية قصوى للاهتمام بصحة الناس في السعودية والمنطقة بشكل عام. ونتعاون بشكل وثيق مع شركائنا لبناء أنظمة تتسم بالكفاءة والاقتصادية وتضمن في الوقت ذاته أفضل مستويات الرعاية، ويشمل ذلك تحسين حلول التشخيص والنتائج التشغيلية، للمساعدة في توفير حلول طبية تناسب الاحتياجات المحلية وتجعل تجربة المرضى أكثر راحة وسلاسة.
ونواصل العمل على دعم المنظومة الصحية الوطنية من خلال برامج التدريب النوعية. ومثال ذلك تعاوننا مع «مدينة الملك فهد الطبية» لإعداد معهد تدريبي للمهارات الطبية، حيث يقدم المعهد نموذجاً تدريبياً جديداً يقوم على التحفيز والتوجيه ويتضمن ورش العمل وبرامج التدريب عبر الإنترنت. ويخضع نحو 10 آلاف اختصاصي سعودي سنوياً للتدريب التقني والطبي والقيادي في المعهد.
ونحن فخورون بأن مستشفيات وعيادات السعودية تستخدم ما يتجاوز 20 ألف تقنية طبية طوّرتها «جنرال إلكتريك». وسنستمر بالعمل مع عملائنا لتطوير حلول جديدة ومبتكرة تسهم في إيجاد حلول ناجعة للتحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية، بما في ذلك هيكليات التحالفات ونماذج مشاركة المخاطر والتوريد وحلول تصميم البنى التحتية.


مقالات ذات صلة

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

نما صافي ربح الشركة السعودية لأنابيب الصلب «أنابيب السعودية» بنسبة 3.85 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 7.20 مليون دولار مقارنة بـ6.93 مليون دولار

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «صافولا» تنخفض 66 % رغم نمو الإيرادات في الربع الثالث

سجلت «صافولا» صافي ربح بلغ 34 مليون دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بانخفاض نسبته 66.6 في المائة، مقارنة بـ102 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
TT

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول إلى حساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني في تطبيق مصرفي، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف الرقمية في البلاد.

ففي غضون ساعات، تحوَّلت مؤسسة كان يعتمد عليها نحو 3 ملايين عميل، وتدير مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة، إلى مصرف خاضع لإجراءات التسوية تحت إشراف البنك المركزي، بينما بات مصير أموال المودعين محور قلق واسع ومواجهة سياسية وصلت إلى المطالبة بعزل الرئيس سانتياغو بينيا.

وبدأت الأزمة تتضح مع تدخُّل البنك المركزي في مصرف «أوينو» في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما خلصت مراجعاته إلى أن نسبة الملاءة المالية للمصرف هبطت إلى أقل من نصف الحد الأدنى الذي يفرضه القانون. وجاء هذا التراجع بعد تعديلات أُدخلت على البيانات المالية للمصرف خلال عملية تصحيح أوضاعه، مما كشف عن فجوة رأسمالية أكبر مما كان مسجلاً في السابق.

لكن السؤال الذي يفسر حجم الأزمة لا يتعلق فقط بتراجع رأس المال، بل بكيفية وصول المصرف إلى هذه المرحلة. فقد كانت السلطات الرقابية قد رصدت مخالفات ومؤشرات مقلقة في طريقة إدارته للقروض، بينها تمويل شركات مرتبطة بالمجموعة المالكة، بما أثار مخاوف من استخدام موارد المصرف في تمويل مصالح المساهمين وشركاتهم. كما برزت تساؤلات بشأن حجم الأموال العامة التي أودعتها مؤسسات حكومية لدى المصرف، ومدى الالتزام بالضوابط التي تنظم تركّز الودائع والتسهيلات الائتمانية.

ومع استمرار مراجعة الأوضاع المالية، تراجعت مؤشرات الملاءة إلى مستويات لم تعد تسمح للمصرف بالاستمرار وفق المتطلبات الرقابية. لذلك قرر مجلس إدارة البنك المركزي، بالإجماع في الثاني من نوفمبر، وضع البنك المركزي مصرف «أوينو» تحت إدارته الرقابية المباشرة، متولياً السيطرة على عملياته وأصوله والتزاماته، في إجراء لا يعني انتقال ملكية المصرف إلى الدولة، بل إخضاعه لإدارة استثنائية تمهيداً لتسوية أوضاعه وحماية المودعين. وأدَّى القرار إلى وقف خدمات المصرف وتعليق وصول العملاء إلى حساباتهم، بينما بدأت السلطات حصر الأصول والديون وتحديد آلية التعامل مع الودائع. وبذلك انتقل «أوينو» من مؤسسة مالية خاصة إلى مصرف تديره السلطات الرقابية خلال مرحلة التسوية، في واحدة من أبرز عمليات التدخل المصرفي التي شهدتها البلاد.

مواطنون يشاركون في احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

أين ذهبت أموال المودعين؟

لم يعلن البنك المركزي اختفاء الودائع، لكن تدخله أدَّى إلى وقف عمليات المصرف وتعليق خدماته، بما فيها الوصول إلى الحسابات عبر التطبيقات والبطاقات والتحويلات، إلى حين حصر الأصول والالتزامات وتحديد آلية إعادة الأموال. وبذلك وجد نحو 3 ملايين عميل أنفسهم عاجزين عن استخدام أرصدتهم، رغم أن تجميد الحسابات لا يعني بالضرورة خسارة الأموال أو ضياعها.

وتكمن المشكلة في أن المصرف لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته وفق متطلبات الملاءة والسيولة، بينما يتعين على السلطات الآن تحديد قيمة الأصول القابلة للاسترداد، ومقارنتها بحجم الودائع والديون المستحقة. ومن هنا جاء قرار إخضاعه لإجراءات التسوية، بدلاً من تركه يواصل العمل في ظل اختلالات مالية قد تزيد الخسائر.

وبموجب نظام ضمان الودائع في باراغواي، تتمتع أموال العملاء بتغطية تصل إلى 228.3 مليون غواراني، أي ما يعادل نحو 38 ألف دولار لكل مودع لدى المصرف، وليس لكل حساب على حدة. وتشير تقديرات إلى أن هذه التغطية تشمل نحو 97 في المائة من المودعين. أما الأرصدة التي تتجاوز هذا السقف، فلا يزال استردادها مرتبطاً بما ستسفر عنه عملية حصر أصول المصرف وتصفية التزاماته.

ولم تكن التداعيات محصورة في حسابات الأفراد؛ إذ كان «أوينو» يدير ما بين 800 و850 مليون دولار من الأموال العامة، بينها أموال مرتبطة بصندوق التقاعد والصحة الحكومي. وهذا الحجم من الارتباطات جعل الأزمة أكثر حساسية، إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمودعين أفراد فحسب، بل امتد إلى أموال مؤسسات عامة ومدخرات تقاعدية.

وفي محاولة لاحتواء القلق، تحركت السلطات لتسريع صرف الأموال المشمولة بالضمان، بينما أمرت الجهات القضائية بتجميد أصول مرتبطة بالمصرف ومسؤوليه، وصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من المديرين التنفيذيين، بينهم رئيس المصرف، على خلفية التحقيقات في المخالفات المشتبه بها. كما شهدت البلاد ازدحاماً أمام فروع «أوينو»، مع توجه العملاء لمعرفة مصير مدخراتهم، وانتقال بعضهم إلى مصارف أخرى، مما تسبب في اضطرابات مؤقتة في تطبيقات مؤسسات مالية منافسة.

متظاهر يحمل ورقة نقدية مزيفة من فئة الدولار الأميركي تحمل صورة الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا خلال احتجاج ضد الحكومة وبنك «أوينو» (أ.ب)

من أزمة مصرفية إلى مواجهة سياسية

غير أن الأزمة اكتسبت بعداً سياسياً أكبر بسبب علاقة الرئيس بينيا السابقة بالمجموعة المالكة للمصرف. فقد كان مساهماً في «مجموعة فاسكيز»، التي تسيطر على «أوينو»، قبل أن يبيع حصته في مارس (آذار) 2025. كما أثار تعيين كارلوس كارفالو، الرئيس السابق لمؤسسة «أوينو» المالية، على رأس البنك المركزي تساؤلات بشأن استقلالية الرقابة وتضارب المصالح، خصوصاً بعد أن اضطر إلى الاستقالة مع تفجر الأزمة، بناء على طلب الرئيس.

وتقول المعارضة إن هذه الصلات تثير شبهة تضارب المصالح، وتطرح أسئلة بشأن تركّز أموال مؤسسات عامة في المصرف، وكيفية تعامل السلطات مع التحذيرات السابقة بشأن عملياته. كما تتهم الحكومة بسوء إدارة أموال التقاعد والتستر على جوانب من الأزمة، وهي اتهامات لم تُحسم قضائياً، لكنها شكلت أساساً للتحرك السياسي ضد الرئيس.

وفي الرابع من نوفمبر، قدَّم 35 نائباً طلباً لبدء إجراءات العزل، مطالبين بعقد جلسة استثنائية لمناقشة الاتهامات الموجهة إلى بينيا. ولم تتوقف الخطوة عند الرئيس، إذ شملت أيضاً نائب الرئيس بيدرو أليانا، وفق ما أُعلن في البرلمان.

ويحتاج تمرير اتهام العزل إلى موافقة 53 نائباً على الأقل من أصل 80 في مجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، حيث يتطلب إقرار الإدانة 30 صوتاً من أصل 45. ولا تملك المعارضة بمفردها هذه الأغلبية، بينما يحتفظ الحزب الحاكم «كولورادو» بالأغلبية في المجلسين، وإن كانت مشاركة بعض النواب المنشقين عن الحزب في التحرك قد أظهرت أن الأزمة بدأت تتجاوز حدود المعارضة التقليدية.

وسعى بينيا إلى احتواء التداعيات، داعياً القيادات السياسية إلى إعطاء الأولوية لمصالح المودعين، ومؤكداً أن المسؤولين عن أي مخالفات سيواجهون المساءلة من دون استثناء. كما تمثلت إحدى أولى النتائج السياسية المباشرة للأزمة في استقالة رئيس البنك المركزي، الذي سبق أن تولى منصباً قيادياً في المؤسسة المالية المرتبطة بالقضية.

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

اختبار للقطاع المالي وسمعة البلاد

وتتجاوز خطورة ما حدث في «أوينو» مصير المصرف نفسه، إذ تضع الأزمة الثقة في الرقابة المصرفية في باراغواي أمام اختبار صعب. فالمؤسسة التي وصلت إلى ملايين العملاء، وأصبحت قناة لإدارة أموال عامة، لم تتوقف عن العمل بسبب تعثر عابر، بل بعد اكتشاف فجوة في الملاءة المالية هبطت بها إلى أقل من نصف الحد القانوني.

ويزيد من حساسية الأزمة أن باراغواي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، ولا سيما القادمة من البرازيل. ومن شأن تعثُّر مصرف بهذا الحجم، وما رافقه من اتهامات تتعلق بالحوكمة والرقابة والعلاقات بين المسؤولين والمساهمين، أن يثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن مدى قدرة المؤسسات على حماية الأموال العامة والخاصة، والتعامل مع المخالفات قبل أن تتحوَّل إلى أزمة واسعة.

وهكذا، لم تعد قضية «أوينو» مجرد سؤال عن مصير ودائع ملايين العملاء، أو عن قدرة البنك المركزي على إعادة الأموال إلى أصحابها؛ بل أصبحت اختباراً لشفافية النظام المالي في باراغواي، وللمساءلة السياسية عن القرارات التي سمحت بتراكم المخاطر. وبينما ينتظر المودعون معرفة ما يمكنهم استرداده، يواجه الرئيس بينيا تداعيات أزمة باتت تلاحق إدارته وتضع علاقته السابقة بالمصرف تحت المجهر.


أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
TT

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 38.75 مليون ريال (10.3 مليون دولار)، مقارنة بـ71.64 مليون ريال (19.10 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي الربح بنسبة 33.11 في المائة، مقارنة بـ57.93 مليون ريال (15.45 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول) الخميس، أن تراجع الأرباح، رغم نمو الإيرادات، يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع مصروفات الاستهلاك والإطفاء وتكاليف التمويل المرتبطة بالاستحواذ على مستشفى الدكتور محمد الفقيه.

وارتفعت مصروفات الاستهلاك والإطفاء إلى 66 مليون ريال (17.6 مليون دولار)، مقارنة بـ49 مليون ريال (13.1 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق، فيما صعد صافي تكاليف التمويل إلى 28 مليون ريال (7.47 مليون دولار)، مقابل 9 ملايين ريال (2.4 مليون دولار).

في المقابل، سجَّلت إيرادات المجموعة مستوى قياسياً بلغ 931.26 مليون ريال (248.34 مليون دولار) خلال الربع الثالث، بارتفاع نسبته 20 في المائة، مقارنة بـ778.26 مليون ريال (207.54 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى مساهمة الأعمال الجديدة، إذ ارتفعت إيراداتها إلى 272 مليون ريال (72.5 مليون دولار)، مقارنة بـ87 مليون ريال (23.2 مليون دولار)، مع بدء توحيد نتائج مستشفى الدكتور محمد الفقيه بدءاً من يوليو (تموز) 2026، إلى جانب استمرار نمو النشاط التشغيلي في مستشفيي الدكتور سليمان فقيه بالرياض والمدينة المنورة.

وباستثناء مستشفى الدكتور محمد الفقيه، نمت إيرادات المجموعة بنسبة 5 في المائة، فيما ارتفع عدد المرضى الذين تلقوا خدماتها بنسبة 24 في المائة إلى 592 ألف مريض، كما زاد عدد المرضى المنومين والعمليات الجراحية بنسبة 54 في المائة لكل منهما.

وعلى مستوى نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي ربح المجموعة بنسبة 40.22 في المائة إلى 135.09 مليون ريال (36.02 مليون دولار)، مقارنة بـ225.97 مليون ريال (60.26 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

في المقابل، ارتفعت الإيرادات بنسبة 7.12 في المائة لتبلغ 2.45 مليار ريال (654.49 مليون دولار)، مقارنة بـ2.29 مليار ريال (610.97 مليون دولار) خلال الفترة المقابلة من عام 2025.


مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، بعدما أثار الفوز الواسع الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مخاوف بشأن احتمال ظهور عقبات أمام التوسع السريع في هذا القطاع.

وانخفضت أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، التي أصبحت مؤشراً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إذ تراجع سهما «كور ويف» و«نيبيوس» بنسبة 1.6 و2.2 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى فرض رقابة أكثر تشدداً على قطاع مراكز البيانات، ما قد يبطئ وتيرة تطويره، في وقت تزداد فيه بالفعل المعارضة الشعبية لإنشاء منشآت جديدة.

وقدّر محللو «يو بي إس» أن نحو 30 في المائة من الزيادة المتوقعة في الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال عام 2028 قد تكون معرضة للتأثر بالتوقف المحتمل لأعمال البناء، في إشارة إلى المخاطر التي تواجه قطاعاً يعتمد نموه على التوسع السريع في إنشاء منشآت جديدة.

وتضيف حالة عدم اليقين السياسي ضغوطاً إلى موجة الاستثمار الأوسع في الذكاء الاصطناعي، في ظل ازدياد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الرأسمالي الضخم اللازم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات «أبلايد ديجيتال» و«سايفر ديجيتال» بنحو 1 في المائة لكل منهما، فيما انخفض سهم «آيرين» بنسبة 1.5 في المائة.

وامتدت الخسائر إلى شركات المرافق ومورّدي المعدات المستفيدين من التوسع في هذا القطاع، إذ تراجع سهم «جي إي فيرنوفا» بنسبة 1.2 في المائة، و«كونستليشن إنرجي» بنسبة 0.7 في المائة.

وجاء أداء شركات الحوسبة السحابية العملاقة متبايناً، إذ ارتفع سهم «أمازون» بنحو 1 في المائة، فيما استقر سهم «مايكروسوفت». كما تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق «إنفيديا» و«إنتل» و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.4 و1.5 في المائة.

وفي سياق منفصل، هبط سهم «كوالكوم» بنسبة 10.2 في المائة، بعدما جاءت مبيعات رقائق الجوالات الذكية الفصلية دون تقديرات «وول ستريت».