غريفيث لـ «الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد السعودي لا يقدر بثمن

قال إن اتفاق استوكهولم ليس شرطاً مسبقاً لانطلاق العملية السياسية

مارتن غريفيث (الموقع الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى اليمن)
مارتن غريفيث (الموقع الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى اليمن)
TT

غريفيث لـ «الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد السعودي لا يقدر بثمن

مارتن غريفيث (الموقع الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى اليمن)
مارتن غريفيث (الموقع الإلكتروني للمبعوث الأممي إلى اليمن)

إذا كنت ممن يتواصلون بشكل مستمر مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، فستلحظ أمرا لافتا هذه الأيام؛ المبعوث لا يجيب على الرسائل والاتصالات إلا بعد فترات متفاوتة.
ويعود السبب الأبرز إلى أنه ما يلبث أن ينهي زيارة لبلد، حتى تتفاجأ أنه زار بلدا آخر. قد تكون طبيعة عمل المبعوث كذلك، لكن زياراته واجتماعاته الأخيرة قطعا ازدادت خلال الفترة الماضية.
يثق غريفيث بأنه يسير على الطريق الصحيحة. ويأمل بأن «الأطراف المعنية سوف تشعر قريبا أنها مستعدة سياسيا أيضا للانتقال إلى عملية رسمية تضع نهاية للحرب» التي وصفها بـ«المدمرة».
كان البريد الإلكتروني هو الوسيلة الأفضل للتواصل مع المبعوث. وفي أولى إجابات لأسئلة «الشرق الأوسط» التي بدأت بنيات عقد جولة جديدة من المشاورات، لم يؤكد غريفيث ذلك، ولم يقل لا. وأكمل: «يواصل فريقي بذل جهود سياسية مكثفة. أجرينا مشاورات غير رسمية مع أحزاب سياسية يمنية، وجهات من المجتمع المدني للاستماع لوجهات نظرهم ومخاوفهم وأفكارهم. وستجري الاستعانة بما خلصنا إليه من هذه المناقشات في العملية الرسمية».
ولأن الحكومة اليمنية سبق لها أن أعلنت عدم رغبتها الخوض في أي عملية تفاوض أو مشاورات قبيل تطبيق اتفاقية استوكهولم، وتستند إلى أنه من لا يستطيع تنفيذ التزامات صغرى فهو على الأحرى لن يستطيع أن يلتزم بالكبرى.
بيد أن غريفيث الذي تسلم مهامه منذ مارس (آذار) 2018 لديه رؤية أخرى. وهي وجهة نظر لا تعني عدم التوافق مع ضرورة «استوكهولم»، لكنها لا تعتبره (كاتفاقية) معيقا للمفاوضات إن كان مناسبا انطلاقها.
ويقول: «يجب أن نتذكر أن اتفاق استوكهولم كان اتفاقاً إنسانياً لسد ثغرة قائمة، وليس شرطاً مسبقاً لانطلاق العملية السياسية. ويتضمن الاتفاق إجراءات محددة لبناء الثقة ترمي إلى تعزيز عملية السلام، لا تعطيلها».
5 مؤشرات تدعو إلى التفاؤل
«البعض يصفك بأنك المبعوث الأممي الأكثر تفاؤلاً. وذكرت في آخر إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، أن هناك بالفعل مؤشرات تدعو شعب اليمن للشعور بالأمل». ما هذه المؤشرات؟
يجيب غريفيث: «لقد ذكرت أمام مجلس الأمن، أن هناك بعض المؤشرات الملموسة التي تدعو للأمل في اليمن. على سبيل المثال، شهدنا في الفترة الأخيرة تراجعاً كبيراً في أعمال العنف بالشمال، وإطلاق سراح عدد من السجناء والمحتجزين، والسماح للسفن المحملة بالنفط الذي تحتاج إليه البلاد بشدة بالدخول إلى الحديدة، والسماح لوكالات الإغاثة بتقديم مساعدات للأشخاص المحتاجين لها في الدريهمي، إضافة إلى إنجاز محادثات جدة بنجاح حول الجنوب، مع التوصّل إلى اتفاق قد يمثل خطوة أولى نحو عملية سلام دائم عبر البلاد. وعليه، فإن كل هذه المؤشرات تدعو للشعور بالأمل وتعكس حسن النوايا بين الأطراف المعنية، وتحقق تغييرات ملموسة وتقدماً حقيقياً على الأرض».
الدور القيادي لمحمد بن سلمان
يؤكد المبعوث أن «الدور القيادي الذي اضطلع به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عنصر محوري في تيسير التوصل لحلول بشأن نقاط اختلاف أساسية بين الأطراف»، مستدلا بما حدث خلال محادثات جدة الأخيرة، متابعا: «أسهم الأمير محمد في خلق فرص أمام الأطراف لبناء الثقة فيما بينها وإيجاد أرضية مشتركة. وأشعر بالامتنان تجاه هذا الدعم الذي لا يقدّر بثمن».
تراجع وتيرة العنف
في سبتمبر الماضي، أعلن الحوثيون «تهدئة». ويذكر غريغيث بأنه رحب «بالمبادرة التي أعلنتها جماعة (أنصار الله (الحوثيون)». وقال: أشعر بتفاؤل إزاء التزامهم بتنفيذها.
ويكمل: لا يخفى على أحد أنّ وتيرة أعمال العنف تراجعت في الفترة الأخيرة عبر اليمن ومن داخله، وهذا أمر مشجع للغاية ويشكل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح ينبغي علينا، بطبيعة الحال، البناء عليها. كما أن جميع المؤشرات سالفة الذكر التي تدعو للشعور بالأمل أراها مؤشرات على جهود يبذلها الطرفان لإيجاد أرضية مشتركة والاتفاق على عدد من الإجراءات لتخفيف معاناة الشعب اليمني.
«هجوما أرامكو»... وتفادي حرب إقليمية
فيما يتعلق بالهجوم ضد منشآت نفطية تابعة لعملاق النفط السعودي «أرامكو»، يرى المبعوث أن ذلك «جاء بمثابة صيحة تنبيه للمنطقة والعالم»، وزاد: «الهجوم بوضوح الخطر الوشيك الكامن وراء زج اليمن في قلب مواجهة إقليمية. وكان هذا ليصبح سيناريو كارثياً. من جانبي، أنا سعيد للحكمة التي سادت الموقف والنجاح في تفادي هذه المخاطرة. وبدلاً من الانزلاق إلى حرب إقليمية، لدينا اليوم فرصة للحدّ من العنف في اليمن - تطور مرحب به للغاية».
اتفاق الرياض
لم نشارك في الإعداد لمحادثات جدة أو تنظيمها أو عقدها. يقول المبعوث: «لقد أعلنّا ترحيبنا منذ بداية إطلاق المبادرة السعودية لتخفيف التوترات ووقف التصعيد في عدن وإنهاء النزاع هناك. وشعرنا بالامتنان تجاه القيادة السعودية عن ذلك. من جهتي، دعوت دوماً إلى تناول الصراعات السياسية الداخلية في حقبة ما بعد الحرب، وعلى حسب علمي فإن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في جدة ربما يخدم هذا الغرض».
وينظر غريفيث إلى «هذا الإنجاز الذي تحقق في جدة باعتباره فرصة من المأمول أن تدفع باتجاه تقدم حقيقي وتترك تأثيراً إيجابياً على الأرض في خضم محاولات التوصّل لحل».
وفي أعقاب الاتفاق، يؤكد المبعوث أن «ثمة أهمية قصوى أن تعاود مؤسسات الدولة عملها بشكل كامل، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية. ومن شأن ذلك تعزيز حسن عيش أبناء الجنوب».
تقدم ملموس في الحديدة
بسؤاله عن تحديات الحديدة الحالية، واتفاقية استوكهولم، قال غريفيث: «تشكل الحديدة وميناؤها ممراً حيوياً لليمن، وخطاً بحرياً محورياً للتجارة. وأشعر بتفاؤل بالغ بالتقدم الملحوظ في تنفيذ الاتفاق الأسبوع الماضي وأشعر بالامتنان للجنرال غوها ولجنة تنسيق إعادة الانتشار. وقد أنشئت خمس نقاط مراقبة مشتركة من قبل أطراف يمنية على امتداد أطراف مدينة الحديدة. وليست هذه الخطوة الإيجابية الوحيدة التي من شأنها تعزيز التهدئة في المناطق الملتهبة والإسهام في إنقاذ الأرواح، وإنما ثمة تقدم ملموس أيضاً تحقق يكشف تنامي الثقة بين الأطراف. وهذا أمر شديد الأهمية وينبغي علينا دعمه. ونعلم جميعنا أن هناك حاجة لمزيد من الجهود، ونضع في مقدمة اهتماماتنا الجوانب الاقتصادية من الاتفاق المتعلقة بعائدات الموانئ. ونحن مستمرون في العمل مع الأطراف المعنية لضمان تسوية مسألة عائدات وإدارة الموانئ. ونحن ملتزمون بالعمل على الحديدة من خلال مهمة الأمم المتحدة الداعمة لاتفاق الحديدة وضمان تنفيذه. ومع هذا، لا ينبغي أن يشتت ذلك اهتمامنا عن محور تركيزنا الأساسي ومهمتنا الجوهرية، وهي البحث عن حل سياسي لهذا النزاع».
فيما يخصّ المحتجزين، يضيف المبعوث: «يأتي إطلاق سراح نحو 290 محتجزاً من قبل «أنصار الله» (الحوثيين) كخطوة مرحب بها وطال انتظارها من قبل كثير من الأسر اليمنية. ونحن ماضون في التعاون مع الأطراف المعنية في المحادثات من أجل جعل هذه الخطوة بداية لمزيد من المبادرات التي من شأنها تيسير إطلاق سراح جميع المحتجزين، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أقرب فرصة ممكنة. كما ناقشت الأسبوع الماضي مع الأمير خالد بن سلمان جهودنا في تنفيذ اتفاق تبادل السجناء والمحتجزين وأحثّ جميع الأطراف على إظهار القدر المطلوب من المرونة».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.